بطل راليات السيارات الإماراتي محمد بن سليم قدوة للجيل بما قدم من انجازات رياضية غير مسبوقة حيث فاز ببطولة الشرق الأوسط لراليات السيارات 14 مرة وهو يدعو الجيل الحاضر إلى الحرص على تحصيل العلم والتسلح بالأخلاق الحسنة في التعامل مع قدوتهم من المعلمين بالمدارس ومع الكبار عامة والثقة بالنفس لتحقيق التفوق والتميز في حياتهم التعليمية والعملية والوصول إلى الهدف الذي يجب أن يحدده كل طالب سواء كان يتعلق بالدراسة أو بممارسة هواية بعينها مثل سباقات السيارات.

جاء ذلك في اللقاء الذي جمع بن سليم بطلاب وطالبات معسكر النواخذ الذي تقيمه منظمة الأسرة العربية في جامعة الشارقة ويستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة عدد كبير من الشباب والشابات بهدف صناعة القدوة المميزة علميا ورياضيا وثقافة للجيل الحاضر وقضاء فترة من الإجازة الصيفية بطريقة تحقق الاستمتاع بممارسة عدة أنشطة ترفيهية تثقيفية وتعليمية وتربوية في آن واحد.

وبدأ محمد بن سليم رئيس مجلس إدارة نادي السيارات والسياحة بالدولة لقاءه مع الطلبة بحضور عبد الله بلال الشامسي المشرف على قطاع الشباب في المخيم بعرض تقني تشويقي لمشاركاته في مجموعة من السباقات الدولية مثل سباق رالي سلطنة عمان الدولي.

ثم تحدث ببسمته المعهودة وبشاشة وجهه مقربا الطلبة إليه وقال بعد أن وجه الشكر لإدارة المعسكر على دعوته للمشاركة: بدايتي كانت مثل بداياتكم جميعا أطالع السيارات منذ كنت صغيرا وأتعرف على نوعياتها وأشكالها وسرعتها وأقرأ عنها ثم سافرت إلى أميركا وكنت أتابع الهواية نفسها متابعة حثيثة ورجعت تتملك الهواية نفسي ولم يساعدني أحد من أهلي بسبب خوفهم علي من خطورة سباقات السيارات ومشكلاتها.

وشرح محمد بن سليم بداياته مع السباقات بقوله دفعت من مالي ثمن سيارة غالية الثمن وساعدني أخي سلطان وفي إحدى سفراتي إلى العين عام 1980 شاهدت زحمة على جانب الطريق وتوقفت لاستطلاع الأمر على أنه حادث والتقيت أحد الأصدقاء من الشرطة في المكان يعرف ولعي بسباقات السيارات فنصحني بالمشاركة ودخلت بعزيمة المحب للمشاركة في ذلك السباق ونجحت.

فقالوا محمد غش ولكني قلت كيف تقولون ذلك وأنا شاركت في السباق وأنا لا أعرف شيئا ولم أدرس في هذا المجال، وتوقف بن سليم ليؤكد للطلبة أهمية الثقة بالنفس في الوصول إلى الأهداف المخططة سلفا قائلا إذا بدأ أحدهم أو الإنسان عامة عملا يجب أن يتمه.

عقبات على الطريق

وتحدث بطل الإمارات الذي فاز بلقب بطل الشرق الأوسط للراليات في 14 سباقا دوليا، عن العقبات التي واجهته في مشواره مع السباقات قائلا في عام 1988 واجهتني أكبر مشكلة في حياتي وأنا في عمر 27 سنة، حيث انقلبت السيارة وكسرت رقبتي عن الفقرتين الخامسة والسادسة والسباق كان مفتوحا وأنا أرغب في إكماله حيث إن حياتي هي الرياضة ومن يفوز بسباق دبي يفوز بالرالي.

ونصحني بعض الأصدقاء بالذهاب إلى أميركا وبعضهم بالذهاب إلى ألمانيا وبالفعل ذهبت إليها والتقيت أحد الأطباء الذي قال لي إنه يمكنه «إصلاحي «وكأني سيارة معطلة فضحكت وطلبت منه عمل أي إصلاح يمكني من متابعة السباق فأكد إمكانية ذلك ووضعني في الجبس كاملا عدا وجهي وأذني وزراعي وحصلت على شهادة بالمشاركة في البطولة وظللت أتابع مراني لمدة 15 يوما دون أن اعلم أحدا أنني سأشارك في السباق على هذه الحال.

ورجعت إلى الإمارات وذهبت للسلام على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فقال لي سموه ضاعت عليك الفرصة السنة فأخفيت على سموه نيتي في إكمال السباق على هذه الحال وشاركت وحققت الفوز بالرالي وبالبطولة، وبعدها رشحني التلفزيون الفرنسي لأشجع رجل رياضي في العالم.

أكبر معاش وأوسمة

ويوضح بن سليم لأبنائه الطلبة في معسكر النواخذ أن الحرص على الإنجاز يحققه وأن الاستمرارية في ذلك الحرص مهمة جدا مؤكدا أن الرياضة بقدر ما أخذت منه وخربت في جسده أعطته الكثير إذ أنه حصل على أكبر معاش لرجل رياضي عربي وعرفته على كيفية التعامل مع الممولين فصارت بالنسبة له استثمارا كبيرا خاصة وأنه درس وحصل ثقافة تلك الرياضة بإصرار واستخدم ذكاءه في التعامل وتمكن من الكثير من اللهجات ليتحقق له التواصل الجيد مع جميع الجنسيات.

واعتز محمد بن سليم أنه تربى في بيت يحرص الأبوان فيه على غرس قيم الدين والأدب والأخلاق في أبنائه فتعرف على الصحيح من السلوكيات وكيف يتجنب الأخطاء في ذلك المنزل وأثناء مرافقته وهو صغير لوالده في أثناء زياراته إلى دواوين الحكام في دبي حيث كان والده من المستشارين.

ونصح بن سليم الطلبة بالاقتداء بأصحاب الانجازات الكبيرة والهمم العالية حتى ترافقهم تلك القدوات في حياتهم ويحققون التفوق الذي يصبون إليه، وأن لا يسأل أحدهم نفسه ماذا أعطتني بلدي بل يكون سؤاله دائما ماذا قدم لبلده، وأكد أن هذا التوجه يرقي بالطلبة إلى التفوق الدراسي وفي الحياة عموما، وطالب الجنسين بالحرص على الاستمرارية في التميز طوال مدة دراستهم.

وأوضح محمد بن سليم أنه استمر في ممارسة رياضة السباقات مدة 22عاما وتوقف عام 2002مكتسبا كفاءة الاستفادة من الناس بالاستمرارية ورغم عدم تلقيه دعما مباشرا لانجازاته إلا أنه لم يصب بالإحباط وعود المسؤولين على حصوله على البطولات وسارعت الشركات نتيجة انجازاته إلى تمويل مشاركاته طوال مدة هذه المشاركات، مشيرا إلى أنه حصل على أوسمة من الأردن ولبنان التي أطلقت اسمه على أحد الشوارع في بيروت.

وفي نهاية حواره مع طلبة مخيم منظمة الأسرة العربية «النواخذ» في جامعة الشارقة رد بن سليم على أسئلتهم مؤكدا أن نتائج انجازاته هي التي تؤكد أنه أفضل سائق في الشرق الأوسط وأن أخطر حادث واجهه في رالي لبنان عام 2001 حيث احترقت سيارته وأصيب بحروق من الدرجة الثانية.

الشارقة ـ فتحي عبد الكريم: