للمظلات في المدارس أهمية قصوى لا تكمن في كونها تحمي الطلبة من حرارة الشمس الحارقة بل يرى تربويون ان وجودها يضبط اليوم الدراسي بأكمله بدءا من طابور الصباح الذي يساعد أعضاء الهيئة التدريسية على رصد مخالفات الطلبة وعدد من غابوا منهم، الأمر الذي يترتب عليه الانتظام والانسيابية في المدرسة.

بعض إدارات المدارس اشتكت حرمان طلبتها من وجود مظلة تقيهم حرارة الشمس وطالبوا بسرعة تركيبها قبل بدء العام الدراسي المقبل حتى لا يستمر مسلسل المعاناة عاما آخر.

وفي روضة الياقوت في منطقة عجمان التعليمية مشكلة من نوع آخر، فالمظلة التي تتمنى عشرات المدارس وجودها، أمر قائم في الروضة بالفعل إلا أن المظلة التي تم تركيبها بتكلفة بلغت 150 ألف درهم لم تمر ايام عليها حتى سقطت نتيجة أخطاء وتجاوزات ارتكبتها الشركة خلال عملية التركيب.

وقالت أصيلة الشريف مديرة الروضة إن مبنى الروضة الذي تكلف 8 ملايين درهم تم استلامه كمبنى جديد في شهر يناير 2005 نفذته المؤسسة العامة للإنشاءات كمقاول رئيسي وكلف الأخير مقاولا من الباطن بعمل المظلة إلا انه لم يمض ستة أشهر وسقطت المظلة في يوليو من العام نفسه.

وظل الأطفال منذ ذلك الوقت يعانون من حرارة الشمس حتى قام المقاول الرئيسي بتكليف من وزارة الأشغال بإنشاء مظلة جديدة وبدأت الشركة بتركيب المظلة وتسلمتها الروضة بالفعل لتفاجئ بسقوط أجزاء منها وتمزق القماش وتناثره بساحة الروضة وكانت المفاجأة لإدارة الروضة التي أسرعت بالاتصال بالشركة المنفذة لتؤكد لها الأخيرة ان تركيب المظلة جاء مطابقا للمعايير وان الشركة سترسل سيارة لرفع الحديد الذي استخدم كسلالم في تركيب المظلة من الساحة.

وذكرت مديرة الروضة أن مدير المشروع بالمؤسسة العامة المقاول الرئيسي اتفق مع إدارة المدرسة على معاينة المظلة المتهاوية صباح الأحد الموافق 11 يونيو الجاري يرافقه مهندس وزارة الأشغال ومقاول الشركة المنفذة لكن إدارة الروضة فوجئت صباح اليوم نفسه بأن المظلة قائمة ولا اثر لسقوطها أو تمزقها وتبين أن مقاول الباطن قام بزيارة ليلية للروضة مساء السبت دون إذن إدارة الروضة وقام بمعالجة المظلة بصورة سريعة ليدعي بعد ذلك أنها لم تسقط مكذبا إدارة الروضة والصور التي التقطت سابقا للمظلة الممزقة.

وبرأ احد الوكلاء المساعدين بالتربية، رفض ذكر اسمه، ساحة التربية فيما حدث وقال «نحن لسنا طرفاً» والموضوع برمته بين الأشغال والمقاول الرئيسي وقام بالاتصال بالمسؤولين بوزارة الأشغال بصفة ودية لمعرفة حقيقة الموقف وقال ان إدارة الأبنية المدرسية وبالتنسيق مع الأشغال ستجري فحصا للمظلة والآثار المترتبة على سقوطها.

ورد المهندس حسن محمد جمعة المنصوري مدير إدارة تنفيذ المباني في وزارة الأشغال ان المظلة الأولى التي نفذتها شركة مقاولات من الباطن بضمان 10 سنوات بموجب عقد مع المقاول الرئيسي وبعد سقوطها ألزمنا المقاول الرئيسي بتنفيذها مرة ثانية واخذ المقاول الرئيسي على مسؤوليته تنفيذها وتم تكليف شركة ثانية وحتى الساعة لم يتم استلامها فنيا، مشيرا إلى أن الأشغال ستشكل لجنة لاستلام المظلة بعد أن يقدم المقاول ما يثبت انتهائه من كل الأعمال بصورة تطابق المواصفات.

وأكد المنصوري أن تقديم ما يفيد تطابق أعماله للمواصفات لا يعفيه من اية ملاحظات، كذلك سيتم مقارنة المظلة والقماش المصنع منها بالعينة التي تم اعتمادها في السابق، وقال ان المظلة تبلغ تكلفتها 150 ألف درهم وتكلفة الروضة 8 ملايين درهم.

واعتبرت سوسن غوانمة معلمة لغة انجليزية في مدرسة الحور وجود مظلة في المدرسة أمرا في غاية الأهمية، حيث تساعد المظلة الطالبات وتشجعهن على ممارسة الرياضة والمشاركة في طابور الصباح الذي بات هما علينا جميعا نظرا لعدم وجود مظلة، مشيرة إلى أن حالات الإغماء والتعب الشديد عادة تصيب بعض المعلمات والطالبات نتيجة لوقوفهن لفترة بسيطة خلال الطابور وعدم قدرتهن على تحمل الشمس.

وأضافت أن المدرسة محرومة من وجود مظلة رغم مطالباتها باستمرار، وترى أن ضمان شروط السلامة أمر يجب أن يتم متابعته عبر لجنة من وزارة التربية والتعليم لأن أرواح الطلبة أمانة في أعناقنا يجب أن نكون أهلا لهذه الأمانة، وتساءلت غوانمة كيف يمكن لأي شركة او إنسان أن يتلاعب في مواصفات مظلة مخصصة لرياض الأطفال أو لمدرسة وان هذا التلاعب قد يودي بحياة عشرات الطلبة لو سقطت مظلة كبيرة بهذا الحجم عليهم؟

فوزيه صالح مديرة روضة الأمل في الشارقة قالت ان معاناتهم بسبب وجود مظلة قديمة تغطي نصف الملعب مستمرة ولم تنهها زيارات من وزارتي التربية والتعليم والأشغال، حيث وعدونا بتغييرها خاصة ان قدمها وصغر حجمها حرم الأطفال من اللعب خارج الفصول المغلقة، مضيفة انهم بفقدان تغيير المظلة قاموا كإدارة روضة بتركيب أخرى على حسابهم الخاص، واجتهدنا وركبنا مظلة على حسابنا ولكن لا تحجب أشعة الشمس بشكل كامل وما زلنا ننتظر الفرج.

وتحدثت حنان الدمرداش وهي معلمة ان عدم وجود مظلة يحرم الطالبات من ممارسة الرياضة بل ويؤدي إلى إحجامهن عنها بصورة كبيرة مما يؤدي إلى خسارة العديد من اللاعبات، مؤكدة ان تأمين مظلات تضمن سلامة وامن الطلبة يجب ان يكون أولوية لدى المسؤولين في وزارة التربية والتعليم التي بدأت الآن خطوات جادة وايجابية نحو تطوير التعليم.

الشارقة ـ نورا الأمير: