أجرت صحيفة «نيويورك تايمز» حوارا أخيرا مع الملياردير ورجل الأعمال اليهودي جورج سوروس تحدث فيه عن الإدارة الأميركية الحالية وما إذا كان سيساهم في دعم الديمقراطيين خلال انتخابات الكونغرس النصفية التي ستجري في وقت لاحق من العام الجاري. وتحدث أيضا عن مؤسسته المالية وعن الكتاب الجديد الذي قام بإصداره. وفيما يلي نص الحوار.
* باعتبارك ناشطا سياسيا ورجل أعمال أنفق أموالا طائلة لإسقاط الرئيس الأميركي جورج بوش، هل تعتقد بأي حال من الأحوال أنك أنفقت ثرواتك المالية بلا طائل؟
ـ لا مطلقا.عندما تتخذ موقفا فأنت تتخذه بناءً على مبدأ وليس لأنك بالضرورة ستنجح فيما تريد. لقد فعلت كل ما في وسعي، ولم أنجح. وللعلم فإن الأمر لم يتسبب في جرحي أو إهانتي بأي شكل من الأشكال.
* كم تبلغ الأموال التي قدمتها لحركة «موف أون دوت أورج» والجماعات الأخرى المناهضة لبوش أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟
ـ ما يقرب من 5 ,27 مليون دولار. وهو مبلغ كبير غير أن الميزانية السنوية لمؤسستي تبلغ نحو 400 مليون دولار.
* إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تمنح مزيدا من الأموال لدعم موقف الحزب الديمقراطي؟
ـ لا يمكنك أن تشتري الانتخابات. والى حد ما بسبب اشتراكي، فإن الأموال التي أُنفقت على الجانب الديمقراطي تعادل ما أُنفق على الجانب الجمهوري.
ولكنّ الجمهوريين أكثر قدرة على توصيل رسائلهم وأفضل من الديمقراطيين في تشويه الحقيقة؛ لقد كان للحملة التشكيكية لجماعة «سويفت بوت» للمحاربين القدماء اليمينيين التي تكلفت نحو مليون دولار أو ما يقرب من ذلك أثر هائل لأنها كانت تشويها مباشرا وفاضحا للحقيقة.
* هل تريد القول إنه لا فائدة من إنفاق مزيد من الأموال خلال انتخابات الكونغرس النصفية هذا العام؟
ـ أشعر بأنه من المهم للغاية أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب وأنا أدعم كل الجهود التي تصب في هذا الاتجاه، وذلك لأنني بالفعل قلق بشأن أميركا. فبشكل أو بآخر نحن لدينا قيادة خاطئة. ولكننا أيضا نعاني من وجود متابعة خاطئة، فالشعب لا يكترث بالحقيقة.
* عنوان كتابك الجديد هو (زمن ارتكاب الأخطاء: عواقب الحرب على الإرهاب.) هل قمت بتأليفه بنفسك؟
ـ للأسف نعم . فأنا لا أثق في الكتاب الذين يساعدون في التأليف.
* أعتقد أنك أسرفت كثيرا عندما قارنت إدارة بوش بنظام النازي في ألمانيا فيما يتعلق باعتمادها على الأفكار الدعائية وسياسة التخويف. لاعتبارك أحد الناجين من المحرقة فإنك بالتأكيد تدرك الفرق بين النظامين؟
ـ إنهما نظامان غير متطابقين على الإطلاق، غير أن مجتمعنا المفتوح معرض للخطر. نحن نعيش في دولة ديمقراطية. أنا أعيش في أميركا لأنني أستطيع أن أوجه النقد لمن أشاء. في المجر كنت أعيش تحت اسم مستعار. لم أكن أجرؤ على فتح فمي.
* في هذه الأيام تبدو مستاءً من إسرائيل.
ـ أنا أنتقد إسرائيل بشدة ولكن لأنني لا أعيش هناك فأنا لا أشعر أنه ينبغي علي أن أكون صريحا في نقدي لإسرائيل بشكل خاص.
* هل ينتقدك زملاؤك من محبي الأعمال الخيرية بسبب عدم تقديمك مساعدات خيرية لإسرائيل؟
ـ ليس في وجهي. فمؤسستي في الواقع تدعم حقوق المواطنين العرب في إسرائيل.
* أنت أيضا دائم النقد للعولمة وتنقد ما تصفه في كتابك ب«أصولية السوق». ماذا يعني ها المصلح فعليا؟
ـ إنه اعتقاد بأن المصلحة العامة تتحقق بشكل أفضل عن طريق السماح للأفراد بالسعي وراء مصالحهم الخاصة.
* بأي قدر يختلف هذا الاعتقاد عن مبدأ سياسة عدم التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية؟
ـ هو المبدأ ذاته. الأخير كان يُستخدم في القرن التاسع عشر. إنه مصطلح فرنسي يعني «دعه يعمل، ودعه يمر»، ولا أحد يستخدم الفرنسية في أميركا.
* على الرغم من كل شكوك الخاصة بالسعي غير المقيد وراء المصلحة الشخصية، فإن قليلين هم الذين استفادوا من الرأسمالية أكثر منك.
ـ أنا سعيد بأنني أعترف بذلك الأمر. ولدي منبر أتحدث منه لأنني جمعت أموالا كثيرة. لو كنت مفكرا فحسب أو أستاذ جامعة مغمورا لا يعرفه أحد، كنت سأقول ما أقوله الآن ولكن ليسمعني أحد.
* لو كانت جميع أفكارك بشأن وضع وتنظيم القوانين قد نُفذت، هل كنت ستستطيع جني أرباح؟
ـ يمكنني القول إنه كان من المحتمل أن أخسر.
* إذن أنت تعتقد أنك جمعت أموالا كثيرة.
ـ ليس بالقدر الكافي.
* هل سبق لك أن كنت مدينا لأحد؟
ـ طوال الوقت منذ أن أنشأت صندوق سوروس للتحوط.
* ألا يدير ولداك الكبيران المؤسسة المالية التي أنشأتها والتي تحمل اسم صندوق سوروس؟
ـ نعم. لقد أعطيتها لابني. أناما زلت أحب أن أراهما وهما يجمعان الأموال. ولذا فإنني أساعدهما.
* هل يستمعان لنصيحتك ؟
ـ لا.
* كيف حالهما في العمل؟
ـ يبدو وأنهما يسيران بشكل جيد للغاية . ولكن هذا ليس هو الشيء الذي أريد منهما أن يفعلاه. أرى أن إدارة صندوق للتحوط هو أمر يتطلب موهبة معينة.
* أي موهبة؟
ـ موهبة في جمع الأموال.