نتائج عالمية متداولة للبحوث العلمية التي طرقت باب استعمال المرضى للدواء أثبتت أن الاستخدام الخاطئ للدواء على مستوى العالم العربي يصل إلى 88 في المئة، من منظور أن النجاح يعني التزاماً تاماً بتعليمات تناول الدواء وفق وصفة الصيدلاني السريري أو الطبيب.
إضافة إلى أن 33 في المئة من هؤلاء يصابون بأعراض جانبية، والتي يصل بعضها إلى درجة الموت، لاسيما وأن الدراسات أوضحت أيضاً أن 25 في المئة من أسباب الوفاة على مستوى العالم ليست بفعل المرض، بل نتيجة للأدوية.
وانطلاقاً من هذه المعطيات الثابتة فإن دور الصيدلاني السريري المتعلق بتعليم ومراقبة المرضى بعد أخذ الدواء يبدو شبه مفقود، علاوة على انعدام التعاون بين الطبيب والصيدلاني، والذي يحتاج نهضة علمية تنطلق من المؤسسات التعليمية وواقعها علَّ ذلك يساهم بشكل أكبر في توفير الأمان والسلامة للمريض.
وعطفاً على ما سبق فلا مفر من الاتجاه بشكل أوسع نحو الاهتمام بأمانة الجسد البشري في إطار منطق العلم والمعرفة، كاستجابة بليغة للعديد من المتغيرات والمشكلات، وكلية دبي للصيدلة واحدة من الجهات التي تولت وفق مهمة وأمانة الباحث العلمي السير بأقصر الطرق التي تزيد من نسبة الطمأنينة والأمان لدى المرضى متناولي الدواء وصولاً إلى شفاء أسرع، ومن ثم سلامة البشرية، لاسيما من يعيشون على هذه الأرض.
مراقبة المريض
رشا فرزات وشيماء جمال وروان بسام، طالبات من كلية دبي للصيدلة وجدن في مؤتمر «دوفات» الذي عقد في دبي مؤخراً ملاذاً آمناً، فانطلقن نحو البحث والتنقيب عن واقع الطب والدواء، وكان لهن ذلك في بحث وصفه المتخصصون في ذلك المجال بالمبدع والمهم جداً، لاسيما وهو يطرق باب الصيدلاني السريري ودوره في تعليم ومراقبة المريض بعد أخذ الدواء، إذ أن نسبة الفشل في ذلك المجال تبدو كبيرة جداً وتحتاج إلى حلول جذرية.
يقول الدكتور صبحي علي سعد عميد كلية دبي للصيدلة والمشرف على ذلك البحث، إن بحث الطالبات العلمي سلط الضوء على قضية مهمة للغاية، وتلامس حياة الجميع، والتي تتلخص بالتعاون بين الطبيب والصيدلاني من أجل علاج ناجح للمرضى، وهذا التعاون مفقود على مستوى الوطن العربي، وبالتالي فالضحية الوحيدة لذلك هو المريض، وما لم يحدث تطور في منظومة العلاج المتكاملة فستبقى الدولة والمريض على حد سواء في حلقة معاناة مستمرة.
سم نافع
الهدف من ذلك العمل الطلابي يكمن في تنظيم عملية العلاج وتناول المرضى للأدوية، ومن أجل تخفيف الأعراض الجانبية وضمان نجاح العلاج، لا سيما وأن الدواء بالمصطلح العلمي المتداول هو سم نافع، كما يوضح عميد الكلية.
ويضيف ان الاهتمام بهذه الآلية سواء من قبل الطبيب أو الصيدلاني لا يزال أقل من المستوى المطلوب، ففي الولايات المتحدة الأميركية وجدت الأبحاث العلمية في فترة السبعينات من القرن الماضي أن نسبة فشل استخدام الدواء تصل إلى 22 في المئة.
ومنذ ذلك الوقت عملوا على تغيير وتعديل مناهج الصيدلة التعليمية إلى نسبة 90 في المئة، لذلك فهم متطورون كثيراً في تثبيت دور الصيدلاني السريري، حتى وصلت نسبة الفشل في استعمال الدواء لديهم إلى 2 في المئة فقط، وفي الإمارات سعت كلية دبي للصيدلة ومنذ العام الماضي إلى تعديل المناهج الدراسية وصولاً إلى واقع أكثر أماناً وفشل أقل في استخدام الأدوية على المدى القريب والبعيد.
نسب مرتفعة
وإلى الآن فإن هذه النسب لا تزال مرتفعة في الوطن العربي كما يظهر الدكتور سعد، والتي تصل إلى 88 في المئة، ولا بد من السعي بقوة نحو تغيير هذا الواقع وصولاً إلى نسب أمان أكبر، لاسيما وأن 25 في المئة من أسباب الوفاة ليس سببها المرض، بل الأدوية التي يستخدمها المريض كما قالت الدراسات، ورغم ذلك فقد طورت بعض البلدان العربية كثيراً من واقع العلاج وفق المناهج المعمول فيها بمؤسسات تعليم هذه الدول، وهي بالإضافة إلى الإمارات السعودية ومصر والأردن.
ذلك البحث وبحسب ما تقول القائمات عليه من الطالبات يبين مدى التعاون الموجود بين الصيدلاني والطبيب في موضوع تناول المرضى للأدوية، وما يترتب على ذلك من جهل أو فشل، وقد طبق ذلك في استطلاع ميداني على أمراض عدة، إضافة إلى تجارب متنوعة، والتي أظهرت في مجملها جهلاً نسبته كبيرة وتحديداً لدى المرضى.
قصور كبير
وجدت الطالبات أن جزءاً كبيراً من الصيادلة والأطباء يملكون معلومات قديمة حول تعاملهم مع المرضى وآلية توجيههم في العلاج، إضافة إلى أن معلومات المرضى عن كيفية استخدام أجهزة الربو وعلاج الضغط وأمراض أخرى تصل إلى أقل من 30 في المئة، وهذا يعد قصوراً كبيراً، والسبب كما أظهر البحث أن المعلومات التي يمنحها الأطباء والصيادلة للمريض حول آلية استعمال الدواء كلها شفوية، وهو ما يساهم كثيراً في إضاعتها ونسيانها، ولو أنها كانت مكتوبة لزادت نسبة المعرفة وعوامل الأمان في استخدام العلاج.
ومما أظهرته الدراسة أن الفشل في استخدام الدواء له أسباب عديدة، حيث حازت فئة الجهل الكلي على نسبة 15 في المئة لذلك الفشل، وفئة عدم المعرفة أو الجهل بالمعلومة على نسبة 22 في المئة، وراحت النسبة المتبقية وهي 63 في المئة إلى الإهمال واللامبالاة، وبالتالي فإن هذا الواقع يقود إلى أن العلاج سيبقى فاشلاً ما لم تكن هناك خطوات وآليات تنبع من صميم الدراسة والتعليم الجامعي، للتقليل من نسب ومخاطر فشل العلاج.
مرض السكري
ذلك البحث كان واحداً من أبحاث عدة تقدمت بها كلية دبي للصيدلة ضمن مشاركتها في مؤتمر «دوفات» الذي استضافته دبي أخيراً، حتى نالت المرتبة الأولى على مستوى مؤسسات الصيدلة التعليمية في الدولة.
وتألقت مجموعة أخرى من الطالبات وهن: دانيا محمد وإسراء سميح وهازار الخطيب وفاطمة مصطفى في دراسة أخرى حول أسباب فشل علاج مرض السكري. ووفقاً لما خرج به ذلك البحث فإن الفشل يعود إلى عدم اختيار العلاج المناسب وعدم تطبيق تعليمات الطبيب، إضافة إلى استخدام الجرعة الدوائية المناسبة والالتزام بمواعيدها.
حليب النوق
سناء عوض إبراهيم وفاطمة راشد الغفلي وعريفة طلال، ثلاث طالبات أخريات عرضن في دراسة ميدانية استندت إلى حقائق علمية وزيارات على أرض الواقع وتجارب مباشرة، وجميعها أظهرت فائدة فريدة وكبيرة لحليب النوق، لاسيما في علاج بعض الأمراض والتخفيف من أعراضها.
الدراسة وجدت أن حليب النوق يحتوي على بروتين يقلل احتياجات جسم المصاب بمرض السكري من النوع الأول بنسبة 30 في المئة، وفي تجربة عملية لمصابة بمرض السكري استخدمت حليب النوق، كان معدل السكري في الدم عند استيقاظها من النوم 200 فما فوق، وبعد استخدامها لحليب النوق أصبح ما يقارب 160.
وأظهر ذلك البحث أن حليب النوق يساعد الأشخاص الذين يعانون من فرط حساسية لبعض الأنواع من الطعام، وفيما يخص مرضى الكبد الوبائي درجة (ج) وجد أن ذلك الحليب يحتوي على أجسام مضادة مهمة في مكافحة الفيروس (ج)، إضافة إلى مكافحة مرض الكزاز، كونه يقلل نسبة الفيروس في جسم الإنسان وهذه خاصية فريدة يتميز بها حليب النوق، لا سيما وأنه يتمتع بنسبة عالية من فيتامين (ج) تمثل ثلاثة أضعاف حليب الأغنام.
تلك المعطيات والحقائق جمعتها الطالبات من مواقع علمية ودراسات سابقة ولقاءات، بالإضافة إلى رحلة لمزرعة للجمال في العين، تعرفت خلالها الطالبات على آلية حلب الناقة وتعليب الحليب، اللواتي اكتشفن أن بعض أنواع «الشوكولاته والآيس كريم» ستكون قريباً في السوق كمنتج من حليب النوق، وكل ذلك يقود إلى توجيه دعوة لكل متردد لشرب ذلك الحليب متعدد الفوائد كما قالت صاحبات البحث العلمي.
دبي ـ عنان كتانة:



