أيام قليلة تفصل الطالب إيهاب رياض أبو ارشيد عن الخوض في تجربة تحقيق الحلم الذي لطالما انتظره، حتى يؤمن لنفسه رقماً بين العشرة الأوائل على مستوى الدولة في امتحانات الثانوية العامة، حيث علامات التفوق والذكاء تلازمه منذ طفولته الغضة.
وخدمة لهذا الحلم فقد اضطر إيهاب والذي يدرس في الفرع العلمي بالمدارس الأهلية الخيرية في دبي، إلى بيع هاتفه النقال الحديث، والذي يحوي ألعاباً وفيديو كليبات ونغمات وغيرها الكثير مما تزخر به موبايلات الشباب، والسبب كما قال الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يسلب من وقته القليل، حتى لا يضيع فرصة ثمينة انتظرها طويلاً.
إيهاب يعيش في أحضان عائلة مكونة من أربعة أولاد ذكور وهو أكبرهم، والدته تعمل معلمة في إحدى مدارس الشارقة الخاصة، ووالده مدير في شركة خاصة في دبي، وبالرغم من أن والديه لم يكونا من المتفوقين في دراستهما، إلا أن جميع أبنائهما ساروا في ذلك النهج، والسبب الأول والأخير يتلخص في المتابعة اللصيقة من الوالدين، لا سيما الأم التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة في دراسة الأبناء بحكم طبيعة عملها.
وكما يوضح الوالدان فإن إيهاب كان وقبل دخوله المدرسة يتمتع بذكاء واضح، فهو مختلف عن نظرائه الأطفال وزملائه في المدرسة، حتى في ألعابه كان يندمج أكثر مع من يكبرونه عمراً، وكان سريع التقبل للمعلومات الجديدة في دراسته، وقادراً على تحمل المسؤولية رغم عمره الصغير، ففي مدرسته ظل مسؤولاً عن جميع الصفوف في المرحلة التأسيسية بصفته ممثلاً لهم وحلقة الوصل بين الإدارة والتلاميذ.
والد إيهاب يقول ان الكثير من الإمكانيات متاحة هذه ضالأيام لتجعل من الصغار متفوقين في دراستهم، وتفوق أبنائه كان له ضريبة لا بد أن يدفعها، والتي تتحدد في توفير البيئة المناسبة لاستمرار تفوق الأبناء، فأولاده لا يحبذون الخروج مع أصدقائهم كثيراً، وملتزمون في أجواء عائلية سمتها التفاهم والمشاركة، وهو ما فرض على قطبي العائلة الاستغناء أو الحد من الخروج، بعد أن كان تقليداً أسبوعياً.
إضافة إلى تبادل الزيارات مع الأصدقاء، وهذه الأمور كان لزاماً على العائلة توفيرها حتى يؤمنوا لأبنائهم دراسة متكاملة، لا سيما من يقف منهم على عتبة التفوق في الثانوية العامة.
تجربة التفوق العائلي تلك كان لها تقييم لحالات الفشل الدراسي الكثيرة، والتي تعيشها مختلف العائلات، حيث يرى والد إيهاب أن فشل أي شخص في دراسته تحكمه أمور عدة، أبرزها عدم وجود رغبة لدى الأبناء في الدراسة حتى وإن توفرت لهم الأجواء الملائمة لذلك.
إضافة إلى تأثير الأصدقاء، وهو ما يفرض على الآباء متابعة صداقات أبنائهم، والتأكد من صلاحيتها، وفوق ذلك كله يبقى عنصر متابعة العائلة الحلقة الأهم في سلسلة النجاح والتفوق، وتوافر هذه الظروف خلق لدى عائلة أبو ارشيد النجاح والتفوق.
وفي سبيل الحفاظ على بيئة متفوقة تحرص هذه العائلة، ومنذ نعومة أظفار أبنائها على متابعة دراستهم في البيت أو في المدرسة، وبينما تتولى الأم المعلمة مساعدة أبنائها للقيام بواجباتهم على أكمل وجه، يواظب الأب على زيارة مدرسة أبنائه والتحاور مع معلميهم، سواء في اجتماعات أولياء الأمور أو في غيرها من الأوقات.
وكثير من الأمور الصغيرة تمت معالجتها بالتعاون مع المعلمين دون أن يشعر الأبناء، إضافة إلى ذلك فإن العائلة تتابع جداول امتحانات أبنائها، سواء كانت التقويمات العادية أو الامتحانات النهائية، وقد اعتاد الأبناء على أخذ توقيع والدهم على جميع الامتحانات التي يأخذونها بغض النظر إن كان ذلك مطلوباً من المدرسة أم لا.
وفي البيت تتبع العائلة نظاماً محدداً، بحيث يحظر على الصغار السهر إلا في حالات نادرة ولأسباب مقنعة، رغم أنه لا يمكن حرمان الأبناء من شيء يطلبونه، كون العائلة متيقنة من الاستخدام السليم والتعامل الصحيح لأبنائها مع مختلف المواقف التي يتعرضون لها، فللدراسة أوقات محددة يعرفها الأبناء ويشاركهم فيها الآباء، ولشدة متابعة الأب لدراسة أبنائه فإنه يراجع معلميهم إذا شعر أن أحدهم ظلم في أعشار من الدرجة.
علاوة على هذه الأجواء فإن الأب واثق من نتيجة ولده المنتظرة، أو بالأحرى مؤمن بها مهما كانت، ولكن المشكلة تبقى لدى الأم التي تظل على الدوام في حالة قلق وتخوف وترقب، مثلما تفخر أيضاً بإنجازات أبنائها المتواصلة على صعيد الدراسة، فهي تؤمن أنه من حق ولدها إيهاب أن يكون ضمن العشرة الأوائل، كونها ترى فيه قدراً من الذكاء والاستيعاب، ما يؤهله للوصول لمرتبة التفوق.
إيهاب الطالب المتفوق والذي يحافظ على معدلات مرتفعة طيلة فترة دراسته، وآخرها كان 5,98 في المئة بمنزلة الأول على شعبته، قال إن جو الدراسة موفر له على مستوى عالٍ، فهو يدرس بتركيز واهتمام، ويضع نصب عينيه الالتحاق بقائمة العشرة الأوائل على مستوى الدولة، لا سيما وان أنظار الكثيرين متجهة إليه وكأنها تطلب منه تلبية دعوتهم وأمنيتهم الصامتة.
أمام ذلك الشاب المتفوق مخارج كثيرة يستطيع من خلالها تأمين دراسة مستقبلية تمكنه من التفوق في عمله، وبالرغم من أن حلمه ومنذ صغره يكمن في تخصص الطب والذي يلاحقه حتى الآن، إلا أنه صار يؤطر رؤيته في تخصص آخر يمكن أن يعفيه الانتظار طويلا حتى العمل.
ووالداه المتحفزان والمترقبان ليوم التتويج المنتظر يوفران له أفضل الجهات لتحقيق حلمه في دراسة الطب، سواء كان ذلك في الأردن أو في ماليزيا، والجميع على قناعة تامة بأن إيهاب على أتم الاستعداد للخوض في تجربة الغربة، كيف لا وهو ومنذ الصغر قادر على تحمل المسؤولية وتخطي الصعاب والتفوق في مختلف الدروب.
دبي ـ «الجيل»:

