نسعى بقدر الإمكان إلى جعل المدارس على اختلاف مراحلها معززة للصحة حيث لا نألو جهدا للتثقيف وبناء قاعدة معرفية طبية لدى الطلبة، بهذه الكلمات بدأ الدكتور عبدالرؤوف الحاج استشاري الأطفال في الصحة المدرسية الذي يزور ثلاث مدارس أسبوعيا في إمارة الشارقة حديثه معنا حيث تقع على عاتقه، شأنه شأن غيره من الأطباء، مهمة جسيمة وهي الحفاظ على سلامة الطلبة وتقديم أفضل سبل الرعاية والوقاية.
حيث يرى الدكتور أن التركيز على الطب الوقائي أمر في غاية الأهمية ونشر الأركان الصحية الخمسة جزء لا يتجزأ من واجبه كطبيب وإنسان.
ويقول: نحن من خلال عملنا مع شريحة مهمة وهي النشء نسعى بقدر الإمكان إلى جعل المدارس معززة للصحة، واعتبر أن التثقيف في الأمور الصحية يجب أن يكون جزءا من المناهج الدراسية التي يأخذها الطلبة في مراحل سنية مبكرة ولأجل تطبيق مبدأ التثقيف هذا نقوم بعمل فحوصات للطلبة في رياض الأطفال مع اخذ أوزانهم لرصد أعراض السمنة ومتى تبدأ بالضبط إذ تعتبر احد أهم الأمراض الشائعة بين صفوف الطلبة.
وتصل أوزان البعض ممن لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر 85 كيلوغراما وهو مؤشر خطر إضافة إلى انتشار أمراض التهابات المسالك التنفسية منها الربو والتهاب اللوزتين.
ويرى أن وظيفة الطبيب هي الوقاية قبل العلاج. وتعزيز الصحة وإيصال الإنسان لمرحلة لا يحتاج فيها إلى الدواء، معتقدا أن الطلبة لا يتناولون أغذية معتدلة ومتوازنة مما يسبب لهم الوهن وفقر الدم وغيرها من الأمراض، فالغذاء الصحي يحصن الجسد من الوقوع فريسة سهلة في براثن المرض، داعيا أولياء الأمور إلى التركيز على هذا الجانب وتوفير كافة العناصر الغذائية في وجبات أبنائهم لتشمل البروتينات والدهون والكربوهيدرات والمعادن إضافة إلى الأملاح والفيتامينات والألبان.
وشدد على أن الثقافة الغذائية هي في الأساس تربية منذ الصغر وهي للأسف قليلا ما يعلمها الأهل لأبنائهم لافتا أيضا إلى أهمية الرياضة في تقليل نسبة السمنة. داعياً الطلبة إلى ممارستها خارج أسوار المدرسة وبشكل يومي منتظم.
مضيفا إلى أن تركيز الطبيب في المدرسة ينصب على تعزيز وغرس السلوكيات الصحية السليمة كالنوم باكرا وعدم ممارسة السلوكيات غير السوية كالتدخين لافتا إلى ان كل ما سبق مذكور في القرآن والسنة النبوية لذا فإنني اطلق على السلوكيات الصحية السليمة «السلوك الديني الصحيح».
وأوضح استشاري الأطفال أن مشروع المدارس المعززة يسعى إلى تحقيق الأركان الخمسة الهامة في مجال الصحة وهي الركن الأول الحركة وعدم الخمول أما الركن الثاني فهو التغذية المعتدلة، والركن الثالث عدم ممارسة السلوكيات الخاطئة والرابع التطعيم الذي أسهم بشكل مباشر في تقليل أعداد الأطفال الذين يصابون بأمراض شلل الأطفال والأمراض الأخرى كالسل والحصبة.
أما الركن الخامس فهو الكشف الطبي على الأطفال والكشف الطبي الدوري للكبار حيث يسهم هذا الكشف في اكتشاف الكثير من الأمراض كالقلب والسكري وغيرها.
وتحدث الدكتور عبدالرؤوف الحاج عن حاجة المدارس في الدولة إلى حملات توعية مكثفة إذ أن غالبية الطلبة لا يملكون قاعدة معرفية طبية كافية تساعدهم على حماية أجسامهم من الأمراض الكثيرة التي أخذت تنتشر بسبب إقبال الصغار على تناول المأكولات السريعة واتباع عادات صحية خاطئة في ظل غياب التوجيه والمتابعة الأسرية، وقال إن الطبيب في المدرسة لا يعاين المرضى فقط بل يسعى إلى إيجاد بيئة صحية وسليمة يستطيع أن يعيش بها الأطفال دون أن يكونوا عرضة لأي أمراض.
الشارقة ـ «الجيل»:


