فجأة أصبحت أماً أو أصبحت أباً.. ثم ماذا؟.. هل تتذكرين اللحظة الأولى حينما قيل لكِ «مبروك أصبحت أماً». أو حينما قيل لك: «مبروك أصبحت أباً». أو هل فكرت في هذه اللحظة المستقبلية إذا كنت لم ترزق بمولود بعد هذه اللحظة السعيدة جدا..، لا تكاد الأرض تحملك وأنت تسمع ذلك الخبر.
في هذه اللحظة من غمرة السعادة ونشوتها، هل فكرت ماذا سيكون هذا الرضيع في المستقبل؟ هل فكرت كم هو أثرك في مسيرة حياته وما تاريخه المقبل؟
من المهم ان نعلم ان تأثيرنا في حياة أبنائنا يعتبر الأهم، نحن البيئة التي يعيشون فيها،ونحن من يعكس لهم مفاهيم الحياة، نحن من يمهد لهم السبل، ويشعرهم بالأهمية والأمان في آن واحد.
نحن بدورنا الكبير الذي كلفنا الله سبحانه وتعالى إياه نصنع شخصياتهم ونبني عقولهم، ونصوغ نفسياتهم، ولذلك فإننا بحاجة إلى رسم الخطة المستقبلية لحياتهم قبل أن نفاجأ بأننا أمهات أو آباء، ويبدأ أبناؤنا بتحقيق والتقاط الأمور الكثيرة في الحياة حيثما اتفق.
ان المربي الذي يبني مستقبل من يربي، يشكل أهدافه منذ اللحظة التي يقرر فيها ان ينشئ جيل المستقبل، ولإنشائه لابد أن نضع رؤية واضحة للمخرج الذي سيخرج من بين ايدينا، ولابد ان تكون أهدافنا واضحة جلية في التربية والتي قد تضمن ألا تضيع جهودنا هدرا في تربية الجيل المقبل.
فالمربي هو ذلك الشخص الإنسان الذي يبذل قصارى جهده في بناء النفوس، إنه يخطط لبنائها لتكون أحسن ما تكون، وتقترب من مستوى الكمال البشري الذي تطمح إليه، هدفه في ذلك الوصول بالمتربي إلى الشخصية السوية والمتزنة دينيا وعقليا ونفسيا واجتماعيا القادرة على بناء السعادة لذاتها ولغيرها، وهذا الهدف إجمالا هو ما يسعى إليه المربي في كل من يربيهم كهدف عام ويحتاج هذا العموم إلى تفصيل تضعه بين يدي المربي كي تتضح فيه مآرب التربية بتفصيل أدق.
إن أهداف التربية تنطلق إلى تسعة أبعاد: الأول هدف تكويني للحياة في كماله، صحة وسلامة وحفظاً في النمو الجسدي للفرد الإنساني في المجتمع، والثاني عقائدي يتميز به الإنسان المؤمن المسلم في سلامة العقيدة وحفظها من الضعف والانحراف والانحلال.
أما الهدف الثالث فهو القضاء على الأمية بين الأطفال بنين وبنات بأسرع وقت ممكن، مع القضاء على موارد الأمية. والرابع هدف علمي تصاعدي رأسي نحو قمة الهرم باكتشاف مواهب الفرد وقدراته للسير نحو التخصيص والإبداع بما يعطي لكل شخص خصوصيته.
والخامس هدف سلوكي خلقي في تكوين العادات الحسنة والهوايات النافعة والسلوك الحسن، وهذا هدف مقصود لتكوين إنسان نبيل، والسادس هدف مهني معيشي، وذلك بتقديم الفرص لإظهار الفرد رغباته العملية والمهنية، وتشجيعه للحياة العاملة الشريفة الكريمة المنتجة.
والهدف السابع اجتماعي في إعداد المواطن الإنساني الصالح في ترابط الجماعة وقوة الشعور بالعضوية المتماسكة وحفظ هوية واضحة المعالم، قادرة على التعايش مع مجتمعه، والثامن هدف نفسي في تحقيق الشخصية المتزنة في انفعالاتها وعواطفها، تتملك الدافعية الداخلية للعطاء متزنة التقدير لذاتها ووجودها، أما التاسع والأخير هدف بناء قدرات التفكير بتكوين قدرات التفكير الراقي والعملي العلمي القادر على الإبداع والابتكار.
إذا وعى المربي أن مهمته إخراج الفرد بهذه الصفات المحددة فهذا يعني أنه قد انتصف به طريق العطاء وهو الجادة السليمة، ويبقى كيف يستطيع المربي أن يحقق هذه الأهداف بشكل عملي.