في زمن العلم والمعرفة والسباق الكوني، يشكل علم الفلك مدخلاً واسعاً للتعرف على مايدور حولنا وما يجري على الارض التي نعيش عليها من ظواهر علمية مرتبطة بحركة الاجرام السماوية وهذا مادفع عددا من العاملين من أعضاء هيئة التدريس في مدرسة أم غافة بمنطقة العين التعليمية لتنفيذ مشروع القبة الفلكية كمشروع تعليمي يخدم أبناء المنطقة وينمي مواهبهم وقدراتهم العلمية والبحثية.

سعيد راشد النيادي مدير تعليمية العين قال عن المشروع : لابد في البداية من تقديم الشكر والتقدير لإدارة المدرسة وأعضاء هيئة التدريس الذين بذلوا جهودا كبيرة في إنجاز هذا المشروع العلمي والتعليمي والذي ينعكس إيجابا على الطلبة ويوفر لهم مادة علمية بأسلوب تعليمي مشوق.

حيث أن التعليم الحديث لم يعد يعتمد الدراسة النظرية فقط بل لابد من الدراسات العملية والتجريبية التي تعزز التفكير الإيجابي لدى المتعلم كما تطلق قدرة الابداع والتجدد والتطور لدى المعلم.

مشيراً إلى أن الكل في هذه الدنيا يسعى إلى النجاح والتوفيق، ومشروع المركز الفلكي هو ثمرة جهد وتفكير ناجح، إذ إن مادة الفلك مادة مهمة وتتصل اتصالا وثيقا بكل ما حولنا في حياتنا اليومية، آملاً من القائمين على المركز ببذل كل ما في وسعهم لتقريب وتبسيط مفاهيم الفلك ووضع هذه المادة في قالب شيق ومحبب من نفوس الطلبة.

احمد عمر النقبي مدير المدرسة أشار إلى إن المركز الفلكي مكسب علمي لطلاب مدرسة أم غافة، حيث تم انشاؤه في وقت قصير وبجهود أعضاء هيئة التدريس بالمدرسة، ومن خلال التعاون مع قسم الفيزياء والفلك بجامعة الإمارات.

ويعد المركز هو الأول من نوعه الذي يطبق في مدارس الدولة كونه يهتم بنشر الوعي الفلكي ورصد الظواهر الفلكية وتدريب الطلبه على أدوات الرصد كما يشجع الطالب على البحث العلمي والتحليل مشيراً إلى أن إدارة المدرسة على استعداد تام لدعم هذا المشروع ليقوم بأداء مهامه على أكمل وجه من مختلف الجوانب العلمية والتربوية والعمل على إذكاء روح البحث العلمي لدى الطلبة.

مبارك خرباش الساعدي مساعد المدير قال: إن الهدف من إنشاء المركز الفلكي هو ملء وقت الفراغ لدى الطالب محور العملية التعليمية بما يفيده وذلك من خلال تدريب الطالب على أدوات الرصد وقراءة البحوث العلمية والقيام برحلات فلكية.

موضحا أن المركز يثير إهتمام الطالب العلمي وينمي فيه روح العمل الجماعي لاسيما وإن عالم الفلك مشوق وممتع وبه أسرار الكون والخلق ويبين قدرة الخالق عز وجل في كثير من الحقائق العلمية الفلكية التي إستهوت العلماء والباحثين.

دواعي المشروع

سيف سعيد المانعي المشرف العام على المشروع : أشار إلى أن البحث العلمي خطوة رائدة تبنتها كثير من مؤسساتنا العلمية والتربوية كمرتكز أساسي لبناء كوادرنا العلمية وصقل مواهبنا الشبابية، وإنشاء المركز الفلكي هو أحد غاياتي وهذا المركز موجّه إلى كل من يطمح في الحصول على قاعدة جيدة في علم الفلك من الهواة أو الطّلبة أو غيرهم.

كما يرمي إلى إعطاء نظرة شاملة حول علم الفلك في ظل الإكتشافات العلمية الحديثة، والّتي يجب معرفتها على كل من أراد فهم الكون الّذي نعيش فيه.

وأضاف ان علم الفلك هو أقدم العلوم على الإطلاق إذ نتج عن الدافع الطّبيعي للإنسان لاستكشاف المحيط الّذي يعيش فيه، ومحاولته فهم الظّواهر اليومية الّتي قد تبدو لنا بديهية في وقتنا الحالي، كالحركة الظّاهرية للشمس في السماء أواختلاف الفصول مثلا.

كما يقوم المركز بتوفير مناخ اجتماعي وعلمي يحفز الطلاب على الأداء والاهتمام بتدريب الطالب والاشراف عليه والتركيز على أهمية إتقانه لاستخدام الأجهزة لملاحظة الظواهر الفلكية والتعرف عليها كما يهدف الى التعلم بموضوعية وتقويم الأداء والبحث العلمي والعمل على إشباع الرغبات والحاجات العلمية للطالب.

وأشار لقد حرصنا على أن يحتوي المركز الفلكي على أهم الظواهر الفلكية وأهم الأجرام السماوية وعملنا على المحاكاة الدقيقة للظواهر الفلكية وتجسيد الأجرام السماوية بصور تعرض المفاهيم الفلكية بأسلوب شيق وممتع.

مؤكداً ان ظهور المركز الفلكي بهذا المستوى الرائع ليس نهاية المشروع بل على العكس هو بداية، والمركز ما هو الا اساس ومنبع لنشاطات وفعاليات فلكية سوف يتم تنفيذها في المستقبل بما يعود بالفائدة على الطالب والمجتمع المدرسي وما هو الا حصيلة افكار واطلاعات وتجارب وخبرات.

عناصر التميز والابتكار

استخدام غرفة من غرف المدرسة بتكلفة أقل وإمكانات بسيطة وصور مطبوعة بطريقة الفلكس للخلفيات على الجدران وتمثيل المجموعة الشمسية بجميع كواكبها وبعض أقمارها بشكل مجسمات محيطة بالشمس ومحاكاة أرضية القمر وتضاريسها وتجسيدها في الغرفة الفلكية وتركيب لوحات تصويرية متحركة تمثل النظام الشمسي

وكذلك داتاشو وربطه بجهاز كمبيوتر بمواصفات عالية للعرض على شاشة خاصة اصدار منشورات خاصة بالمشروع ودائرة البروج التي تظهر في سماء الإمارات وتجميع مادة علمية على شكل كتب وأقراص مدمجة وأنشطة فيديو في مكتبة خاصة من ضمن الغرفة وفهرستها.

الفوائد المتوقعة

من فوائد المشروع المتوقعة تنمية ملكة كتابة البحوث العلمية الفلكية لدى الطلبة وإنتاج أفلام (فيديو CD) دراسية للمنهاج ورسومات وخرائط فلكية، وبحوث ودراسات علمية لتحسين التفكير الابداعي لدى الفئة المستهدفة وايصال المعرفة العلمية إلى أذهان الطلبة بوسائل مريحة وتربوية.

تبني فئة خاصة من الطلاب لتنمية اتجاهاتهم واهتماماتهم بالفلك والفيزياء وتقديم الخدمات العلمية لذوي الاهتمام من خلال إمكانات المشروع وتطوير أساليب التعلم والتعليم والتشجيع على استخدام طرائق مبتكرة ومتجددة من شأنها توفير المناخ التربوي الفعال. وتمكين المدرس من تحسين التحكم بنواتج التعليم وإثارة إهتمام الطلبة وتحفيزهم ومسايرة ما يمكن أن ينشأ بينهم من فروق فردية.

اتجاهات تربوية

يعكس المشروع اتجاهات تربوية منها: - التعليم المتمركز حول التلميذ وتوظيف منحى العلم والتكنولوجيا والمجتمع في تعليم الفيزياء والفلك وتوفير البيئة المادية المتاحة لتطوير التفكير الابداعي لدى التلاميذ وتوفير الفرصة للتعليم القائم على الأداء، وتدريب الطلبة على مهارات البحث العلمي وكتابة التقارير وعمل المشاريع.

- التركيز على مبدأ التعلم الذاتي وتطوير أساليب التفكير المنطقي والاسترشاد بالفهم العملي والعلمي لطبيعة قدرات الفئات المستهدفة وما بين هذه القدرات من تأثيرات متبادلة من جهة، وبينها وبين مكونات الشخصية الأخرى من جهة ثانية في تصميم وعمل تكنولوجيا نادرة ومؤهلة لإحداث التأثير في هذه القدرات الانسانية العقلية والانفعالية.

- توفير مجال خصب لأفكار المدرسين والمدرسات وتصوراتهم حول تنمية مجال السلوك لدى الفئات المستهدفة وتنظيمه واستخدام طرائق تربوية مبتكرة ومتجددة من شأنها توفير المناخ التربوي الفعال الذي يمكن المدرس من تحسين التحكم بتوابع التعليم من خلال توفير الوسيلة والأداة التي تهدف الى تطوير أساليب التعلم والتعليم.

أهداف المشروع

يأتي هذا المشروع كاحدى التقنيات في عملية التعلم والتعليم لتحقيق مبدأ التعلم الذاتي وتطوير أساليب التفكير، إذ يمكن تحقيق الأهداف الآتية من خلاله:

تطوير طرق التدريس وأساليبها، وتحويل الغرفة الصفية إلى مختبر لمراعاة الفروق بين الطلبة، إذ يقدم عروضاً خاصة للذين يعانون من صعوبات تعلم، وعروضا اثرائية للذين يظهرون كفاءة عالية ويحقق التفاعل الشخصي مع الطالب.

حيث يمثل الطالب جزءاً من المشروع يجعله يكتشف المعلومة ويختبرها بنفسه كما يزوده بالتغذية الراجعة الفورية من خلال تقديم المعلومة بصورتها النموذجية. كما يمثل بديلاً بسيطاً بمستوى رفيع للحقيقة العلمية ومحاكاة بدرجة عالية من الدقة للظواهر الطبيعية خصوصاً في المجالات التي يتعذر مشاهدتها مباشرة مما يوفر الكثير من الوقت فضلا عن تثبيت المفاهيم في ذهن الطالب ومحاكاتها من خلال المشروع.

كما يساهم في تنمية القدرة على التحليل والتركيب وحل المشكلات مما ينمي القدرة على التركيز والصبر والتفكير العلمي الصحيح لدى الطلبة ويقدم المادة التعليمية بصورة شيقة ومحفزة للدراسة.

حيث يتم دعم المادة المجردة برسوم توضيحية وأخرى متحركة إلى غير ذلك من المؤثرات البصرية والسمعية كما يهدف الى توفير مناخ تعليمي يمتزج فيه التحصيل العلمي مع الإثارة والتشويق وتوفير قدر كبير من البيانات والمعلومات وعرضها في تسلسل منطقي والتحكم في سرعة تقويمها وتكرارها.

مؤشرات النجاح

يتم تحديد مؤشرات النجاح للأهداف الخاصة بالمشروع من خلال التقنيات التعليمية العلمية المتوقعة والتي لا بد أن تنعكس في صورة تطبيقات عملية للمعلومة المنهجية والأنشطة واكتساب قيم وانفعالات داخلية.

بذلك يمكن تحويل هذه المؤشرات من خلال القدرة على ربط عناصر المشروع بعضها ببعض لتصير محاكية للظواهر الطبيعية بدرجة عالية من الكفاءة وتمثيل هذه الظواهر بنجاح وبصورة مقنعة والقدرة على إشراك الطالب وإعطائه اداور هامة وحقيقية في صنع محاكاة الظواهر واتخاذ القرارات واستخلاص النتائج.

وكذلك من خلال تطبيق المشروع على عينة استطلاعية وملاحظة أدائهم وتسجيل اتجاهاتهم ودراسة مستويات التحصيل لديهم من خلال إعداد استبيان، إعداد اختبار محكم، قياس الفترة الزمنية التي يقضيها الطالب مع مراعاة الفروق الفردية ودراسة أثر المشروع في التحصيل، مقارنتة بأكثر من طريقة تدريس، كالطريقة الاعتيادية، والطريقة المحسوبة، ومن ثم تطوير أدوات قياس محكمة لهذا التحصيل.

تحكيم المشروع لدى مجموعة من المختصين وخبراء الإشراف وذوي العلاقة الميدانية كالمعلمين وأولياء الأمور وإتمام العمل ضمن الخطة الزمنية الموضوعة له، وتخطي الصعوبات المواجهة لجاهزية المشروع العملية والتقويم المستمرة لتحديد نواحي القوة والضعف والإفادة من التغذية الراجعة في تحسينها وتطويرها.

ملامح وخصائص

من ملامح وخصائص المركز توفير مناخ اجتماعي وعلمي يحفز الطلاب على الأداء الجيد والبحث العلمي والعمل على إشباع الرغبات والحاجات العلمية للطالب وأهم هذه الخصائص الجانب المعنوي ووضع الطالب في المقام الأول والاستحواذ على تفكيره وتحويل الرغبات العلمية والبحثية إلى تجارب علمية ونتائج ملموسة وحقائق تضاف الى رصيد ه العلمي.

وفي الجانب المادي الاهتمام بتدريب الطالب والاشراف عليه والتركيز على اهمية اتقانه لاستخدام الاجهزة وكيفية استخدامها لملاحظة الظواهر الفلكية والتعرف عليها كما يهدف المركز الى التعلم بموضوعية وتقويم الأداء والمكاشفة بالمعلومات وتزويد الطالب بآخر الاحداث الفلكية وآخر تطورات هذا المجال.

وفي الجانب الاجتماعي تشجيع الاتصال المفتوح وتشجيع فرق العمل ووجود بيئة عمل متعاونة وتشجيع اولياء الامور للمشاركة في المركز.

العين ـ داوود محمد: