سئل توماس أديسون ـ المخترع الشهير ـ عن كيفية تمكنه من اختراع مئات الأشياء ابتداء من المصباح الكهربائي حتى الجرامفون، فكان رده بسيطا للغاية وعلل ذلك بالعمل الجاد وحب التخيل، ولم يشأ أن يعلل ذلك بشيء من العبقرية، حتى انه كان يستاء من تلقيبه بالعبقري.
فالعبقرية أو النبوغ أو التفوق - عزيزي الطالب - تساوي 1% الهام + 99% جهد واجتهاد، ولا يوجد إنسان له «مخ جبار » وآخر غير ذلك. في ضوء ما سبق وضوء نظريات علم النفس الحديث، فان كل طالب قادر على التفوق، لان لديه قدرات هائلة كفيلة بان تحقق له النجاح والتفوق لو حاول استغلالها بطريقة صحيحة.
محمد ديماس مؤلف كتابنا «أسرار التفوق الدراسي » استرعى انتباهه ما لاحظه أثناء حياته الطلابية، ومن خلال عمله كمربّ بوزارة التربية والتعليم من عدم معرفة الكثير من الطلبة بهذه الفنون والقواعد والمهارات، وتقاعس البعض عن الأخذ بها، ما دفعه لإعداد هذا الكتاب ليكون بمثابة دليل تربوي وإرشادي لمن يريد النجاح والتفوق. الكتاب يحتوي على مقدمة عامة وثلاثة فصول رئيسة تناول الفصل الأول20 خطوة لتهيئة الجو النفسي للاستذكار الممتاز.
أما الفصل الثاني، فتناول 6 مهارات دراسية أساسية للاستذكار، هي التخطيط الاستذكاري والقراءة المتعمقة والتركيز والإنصات والحفظ المتقن ومهارة المراجعة، فيما تضمن الفصل الأخير توجيهات عامة للاستعداد والتعامل مع الورقة الإمتحانية.
ديماس استهل الخطوات العشرين لتهيئة الجو النفسي للاستذكار بالإشارة إلى أن التفوق تصنعه عوامل كثيرة أهمها جميعا الطريقة الصحيحة في التحصيل والاستيعاب، فمذاكرة ساعة واحدة على أسس تربوية علمية أوفر وأفضل من حصيلة مذاكرة ساعات كثيرة على أسس غير صحيحة.
من بين أبرز هذه الخطوات: تذكر دائما ان التوفيق من الله ولكن الأسباب من الإنسان نفسه، ودعك من كلمة سوف، فإنها سبب الفشل، وقاوم كل الإغراءات التي قد تعمل على تأجيل الدراسة، واحذر الإيحاءات السلبية، فكثير من الطلبة الفاشلين في الدراسة أو غير القادرين على رفع مستوى تحصيلهم الدراسي يعود فشلهم إلى أنهم ينظرون إلى الدراسة بمنظار أسود قاتم، يعيشون مع أنفسهم مرددين عبارات أو إيحاءات تزيد من فشلهم مثل..
أنا فاشل (ضعيف) في الدراسة، لا يمكن أن انجح في هذه المادة، لا أستطيع مراجعة هذه المادة، ليس عندي أساس قوي في هذه المادة ولذلك لا أستطيع النجاح فيها، لا يمكن أن احصل على أكثر من مقبول، تنسد نفسي وانا أذاكر هذه المادة، المادة صعبة جدا.
إيحاءات دراسية
هذه العبارات أو ما شابهها بحسب المؤلف تسمى بالإيحاءات الدراسية السلبية، تكرارها مع النفس وخاصة في أوقات الاسترخاء كاللحظات السابقة للنوم، أو تداولها مع الأصدقاء يؤدي بالنهاية إلى صناعة طالب فاشل دراسيا والذي أدى إلى هذه الصناعة هو أنت !
وهذه بدورنا يقودنا إلى السؤال التالي: كيف أنمي ثقتي بنفسي وتزداد قدرتي ؟
والجواب هو: إن هناك العديد من الوسائل والأساليب التي بها تستطيع ان تزيد ثقتك بنفسك.. منها: كن واثقا بمساعدة الله اذا كنت مع الله، وقم بأي عمل ممتع محبب لك، وعندما تصل إلى نتائج مفيدة تذكر انك أنت الذي توصلت إلى تلك النتائج بنفسك فتزداد ثقتك بنفسك،
ولابد ان توحي لنفسك بأفكار مشجعة في ضوء ذلك، وبأنك وكما توصلت إلى تلك النتائج المفيدة في ذلك العمل، فانه يمكنك ان تصل إلى نتائج باهرة في الامتحانات باستذكار دروسك جيدا، وتأكد ان استذكار دروسك عمل سهل ممتع مثل ما قمت به من عمل سابق. قم بدراسة جوانب القوة عندك، أي تلك الصفات والمهارات التي تتأكد أنك تتحلى بها واستثمرها وقم بتنميتها وتقويتها لتزيد ثقتك بان لديك صفات قوة تتفوق فيها على غيرك،
وحاول لأن تعرف جوانب الضعف عندك بتحديدها، وقد يكون من الأفضل أن تكتبها في ورقة، واسرد فيها كل جانب منها، محاولا استنباط الأسباب التي أدت بك إلى ان تكون ضعيفا في ذلك الجانب.
قدرات ذاتية
ستشعر بثقتك بنفسك بمجرد تحديد جوانب الضعف عندك، وتحدد الأسباب التي تسببت في ذلك الضعف، وإذا ما حددت الأسباب بينك وبين نفسك، فقم بتحديد طرق مواجهتها، فقد تكون تلك الأسباب نتيجة لعوامل تتعلق بقدراتك الذاتية، أو عوامل اجتماعية ناتجة من المجتمع حولك، أو عوامل اقتصادية أو أسرية إلى غير ذلك من عوامل. حاول استثمار العوامل المشجعة للتغلب على هذه الأسباب وحاول ان تجد حلا بنفسك أو بمساعدة الكبار من حولك.
يروي المؤلف عن الكاتب البريطاني توم كرابتري قوله إن لقاءه بكثير من الأشخاص الناجحين أكد له ان لكل منهم خطة في الحياة وأهدافا عملوا وجاهدوا لتحقيقها، ولم يخجل بعضهم من التحدث عن العقبات التي صادفتهم وأسلوب تغلبهم عليها، وكيف حول بعضهم الفشل إلى نجاح لأنهم لم يسمحوا لليأس بالتغلغل إلى أعماقهم،
وذلك على العكس من الفاشلين، كما أكد الكثير من الناجحين للكاتب كرابتري أنهم في أثناء الرحلة الطويلة والمشوار الشاق لم يفقدوا ذاتيتهم، وإنهم شعروا بالسعادة رغم صعوبة المواقف التي تعرض لها بعضهم، فالنجاح في كلمات هو صدق الرغبة في تحقيق ما تريد
