وعلى مدار يوم كامل تألقت طالبات النادي الهندي في الجامعة باحتفالية فنية وثقافية تحت عنوان «يوم التراث الهندي»، الذي افتتحه الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، وشهد عدداً من فعالياته، يرافقه أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وعدد من المؤسسات الثقافية والتعليمية الهندية في دبي.
وبحسب ما قاله الدكتور الجاسم فإن الجامعة تولي رعاية مكثفة لأنشطة الطالبات التي تعتبر رافداً مهماً يتكامل مع الدراسة الأكاديمية لصقل شخصية الطالبات وتنمية مهاراتهن وقدراتهن وخاصة في التواصل مع فعاليات المجتمع من خلال التنظيم والإعداد لهذه الأنشطة، والتي تندرج ضمن العناصر الأساسية في برامج مخرجات التعليم التي تطرحها الجامعة لإعداد طالباتها لمواجهة الحياة العملية بعد التخرج.
تعليم غير تقليدي
وتابع يشرح أن مثل هذه الفعاليات تتطلب مزيداً من الإعداد وفي ذلك تعليم من نوع آخر، أما الاتصال مع الجمهور وحساب التكاليف والتسويق والإدارة، فكل ذلك يضيف للطالبة في أجواء مرحة واحتفالية معلومات وحقائق تعليمية أخرى، حيث تكتسب الطالبات وعن طريق ممارستهن للفعاليات المختلفة ما يؤهلهن مستقبلاً للخوض في كواليس الحياة العملية.
وأكد الجاسم تشجيع جامعة زايد بشكل لافت للأندية المتنوعة المنضوية تحتها الطالبات، فالتعليم لم يعد تقليدياً، وصار أكثر التصاقاً بالمجتمع وتحسساً لقضاياه من أجل خلق تواصل لا محدود، ونجحت الطالبات في خلق وتأكيد هذا التواصل مع ثقافات العالم المختلفة، وفي يوم التراث الهندي جسدت طالبات ذلك النادي هذا المعنى على أرض الواقع بعد تألقهن في عرض الكثير عن ثقافة وتقاليد وتراث الهند الممتد والكبير.
ولاية كلكتا
الطالبتان عنود الحمادي وعلياء علي أخذتا على عاتقهما تحمل جهود كبيرة ضمن مهمتهما في النادي الهندي بتجسيد ولاية كلكتا الهندية في كل ما تتميز فيه بمختلف الجوانب في احتفالية يوم التراث، إذ تحددت آلية العمل في ذلك النادي بأن تقوم أربع مجموعات من طالبات النادي البالغ عددهن 25 طالبة، باستحضار واختزال كل ما يتعلق بتراث وحضارة الهند بأجزائها الأربعة الكبيرة، وهي كلكتا وبومباي ودلهي وشناي.
هاتان الطالبتان عملتا بجد على تعريف الزائرين والزائرات من طالبات الجامعة أو من خارجها بكل ما تمتاز به مختلف جهات الهند، حيث لكل ولاية طابعها الخاص في توعية وشكل الطعام وطريقة اللباس، والثقافة العامة السائدة فيها، إضافة إلى ذلك فقد عرضت طالبات النادي في أربعة أجنحة مختلف ما تتمتع به مناطق الهند المتنوعة، من معالم تاريخية وتراثية وأجواء جمالية وبصمات حضارية راسخة.
عنود وعلياء لا تعرفان الهند ولم تزوراها من قبل، لذلك كانت مهمتهما صعبة وثقيلة، إذ سارتا ضمن واقع تنافسي مع طالبات أخريات في الأجنحة المتبقية بكل إصرار وجد، من أجل نقل الصورة الأكثر تعبيراً عن ولاية كلكتا الهندية، وراحتا تبحثان في مواقع الانترنت وفي الأسواق المحلية المختلفة،
وعن طريق المقابلات مع الأشخاص الهنود والاستعانة بالمدرسين وبالسفارة الهندية، حتى تمكنتا مع فريق مجموعتهن من إخراج واقع تمثيلي متألق أبهر الحاضرين ووضع على وجوه المسؤولين الهنود علامات استفهام واستغراب وإعجاب كبيرة. إضافة إلى الأجنحة الأربعة المتكاملة والتي خصصت لها الطالبات مساحة كافية من مسرح الجامعة الرئيسي، ظلت مجموعة من الهنود تعزف وتغني لساعات طويلة ألواناً متنوعة من الفن الهندي القديم، في أجواء أضافت إلى المعرض صبغة هندية إضافية، لاسيما تلك اللوحات الرائعة التي صنعتها فرقة هندية راقصة على أنغام موسيقاها.
وقفة تعبير واحترام
مشاهد كثيرة وكأنها نقلت من الهند لتحتفل في ظلالها طالبات مواطنات في وقفة تعبير واحترام ومحبة، ترشد إلى التسامح وتثمن عراقة الحضارات وثقافة أبنائها، ومشهد آخر كان الأجمل والأكثر تعبيراً جسدته مجموعة من العمال الهنود في الجامعة، والذين كما يبدو نسوا أو ربما تناسوا أنهم في ساعات عملهم الرسمية، وظلوا متسمرين عند بوابة المسرح يسترقون بعض لحظات المتعة أو يستذكرون أقاربهم وذويهم هناك في الهند بفعل الأجواء التي صنعتها الطالبات، والتي كما لاحظها الجميع حولت ذلك المكان الصغير إلى لوحة هندية أشبه بالحقيقة.
عشرات الطالبات تضافرت جهودهن لإكمال رسم لوحة هندية متكاملة لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتحدثت عنها، ومن هؤلاء الطالبات شوق سهيل رئيسة النادي الهندي ونائبتها شمة عبد الله، ومريم عبد الله ونادية الراجحي ومنى ناصر من جناح شناي، ومريم مصبح وآمنة مطر من جناح بومباي، ونجلاء عبد الرزاق ومريم راشد من جناح دلهي، إضافة إلى تهاني راشد من جناح كلكتا.
وتقول الطالبة منى ناصر إن معظم المقيمين في دولة الإمارات هم من الهنود، وهذا الأمر سهل على الطالبات كثيراً، خاصة أن الهند حضارة كبيرة وتاريخها عريق، ومن خلال الدور الذي تلعبه الطالبات في تبني فكرة النادي الهندي تكونت لديهن الكثير من المعلومات حول هذا البلد، فالهند بلد معروف بثقافات مختلفة.
نواة النجاح
وأجمعت الطالبات على أن المعلومات التي كانت نواة لنجاح هذا المعرض، تم جمعها عن طريق الانترنت والمقابلات الشخصية، إضافة إلى الأفلام المسجلة والكتب، أما الأدوات المستخدمة فكان من الصعب إحضارها من الهند، وبالتالي تم شراء بعضها بعد أن خصصت الجامعة ميزانية لذلك، وقدمت جهات خارجية البعض الآخر كرعاة للمعرض، ثم جاءت الطالبات بكل ما يملكن من مقتنيات خاصة، ليخرج ذلك المشهد في النهاية بصورة معبرة تحاكي الواقع.
ويأتي هذا الحدث ضمن مدخلات كثيرة وأهداف مرسومة، فبالإضافة إلى أن مثل هذه الأعمال تمنح أصحابها تواصلاً أكبر مع المجتمع والمحيط الخارجي، فإن الطالبات يدرسن ضمن المقررات المعتمدة مادة العلوم الإنسانية، التي تتحدث عن مختلف حضارات العالم، وبالتالي تمثل الأندية المتنوعة على ساحة الجامعة منبراً تعليمياً وأداة تجسد النص النظري الذي تدرسه الطالبات، حيث تتوزع هذه الأندية بين تمثيل لبلدان عدة من العالم، وأخرى تعنى بالجانبين الإبداعي والمهاري، وأندية اجتماعية وإنسانية، وجميعها توفر فرصة تعليمية من نوع آخر.
سيارة الهند الشهيرة
الطالبات العاملات في جناح دلهي أوضحن أن هذه المنطقة من الهند تشتهر بزهرة اللوتس، ومن معالمها البارزة تاج محل وبوابة الهند التي مات عندها 90 ألف محارب، ودونت أسماؤهم عليها، إضافة إلى مكتبة قديمة أنشئت في العام 1804 ميلادي، والتي تحتوي على عملات نادرة وكتب ومطبوعات فريدة، وعلاوة على هذه المعالم العريقة،
فقد حرصت الطالبات على ارتداء وتوفير أكاليل من الزهور كتعبير عن الثقافة الهندية التي تزينها الورود، ثم دارت في باحات الجامعة سيارة الهند الشهيرة، ذات العجلات الثلاث، والمسماة ب«الركة» أو «التكتك»، وسط إقبال وتهافت الطالبات للركوب فيها.
في معرض التراث الهندي الذي تألقت فيه طالبات لسن هنديات، تواجد بعض الممثلين الرسميين للحكومة الهندية، منهم مدير مكتب الحكومة الهندية في دبي وعدد من معاونيه، حيث أعربت هند آل صالح مسؤولة المعلومات في ذلك المكتب عن ارتياحها لجهود الطالبات، والتي كانت على ما يبدو من حجم العمل كبيرة،
وتدل على فهم عميق لكل مناطق الهند الشاسعة والمتباينة، ولم يكن ذلك المعرض بمجرد عمل سطحي، بل إن منظماته من الطالبات جسدن فيه شبه القارة الهندية بدقة وعناية، في إشارة إلى دراسة موضوعية لكل نواحي الهند، وهو إنجاز غير مسبوق يحسب للطالبات ولجامعة زايد التي احتضنت هذه المبادرة
دبي ـ عنان كتانة:



