يكاد يكون العمل التربوي هو الرئة التي يتنفس بها فمنذ بداية مسيرته استفزته تجارب العديد من الدول التي درس بها فراودته أحلام وجود نظام تعليمي متميز في دولة الامارات، فسعى الى الالمام بمختلف أدوات المنظومة التربوية الناجحة، فسار على نهج «أقصدوا العلم ولو في الصين».
تقلد العديد من المناصب التربوية الفاعلة في دولة الامارات، وعمد إلى الدخول في ركب العمل البرلماني ليعبر عن آمال وأحلام الميدان فأصبح عضوا فاعلا في المجلس الوطني الاتحادي وترأس لجنة التربية والتعليم بالمجلس وكانت مناقشته غالباً ما تتسم بالحماس والخبرة، وتتحول في بعض الاحيان إلى ثورة في حال تعلق الامر باحدى القضايا التربوية الملحة.
هو الدكتور حسين المطوع العضو السابق في مجلس إدارة المركز العربي للبحوث التربوية مدير إدارة المناهج والكتب المدرسية بوزارة التربية والتعليم سابقاً عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق. قدم المطوع من واقع تجربته في الميدان التربوي روشتة للنهوض بالعملية التعليمية، كما وضع يده على نقاط الضعف والقوة في المنظومة برمتها وقدم الحلول الملائمة لها.
بداية شدد الدكتور حسين المطوع على أن دولة الامارات لديها القيادات التربوية الكفء القادرة على تحمل مسؤولية تطور العملية التعليمية برمتها، لافتاً إلى أنه منذ قيام دولة الاتحاد حرصت قيادتها الرشيدة على تأهيل وتدريب وإعداد المواطنين في كافة المجالات، وخصوصاً في مجال التربية والتعليم لما له من أهمية في تطور مختلف كافة مناحي الحياة،
فخرجت تباعاً موجات من أبناء الوطن إلى مختلف بلدان العالم ابتداء من الدول العربية والاسلامية وانتهاء بالدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية وغيرها من دول العالم المتقدم، وذلك لطلب العلم واكتساب المعرفة العلمية التي تؤهلهم لقيادة مختلف مؤسسات الدولة ومن بينها المؤسسات التربوية.
وأضاف: كان من نتاج ذلك عودة الخريجين والخريجات من المواطنين يحملون خبرات كبيرة ساهموا من خلالها بدور كبير في تحقيق إنجازات كبيرة مست بصورة مباشرة وزارة التربية والتعليم، فكان منهم الوزير والمدير والمعلم والموجه.
وعن تقييمه لاداء المدارس الحكومية قال المطوع أنه على الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للتعليم وتخصيصها الجزء الأكبر من ميزانيتها لتطويره، إلاان هناك قصورا يكتنف عمل بعض المؤسسات التربوية ومنها المدارس الحكومية، فالاهتمام بالمعلمين ليس على المستوى المطلوب من حيث الاعداد والتأهيل والتدريب وخاصة في بعض التخصصات مثل اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات.
عقلية الطالب
وأضاف :لا أحد يستطيع أن ينكر أن الجامعات تبدأ الميدان التربوى سنوياً بأعداد كبيرة من الخريجين، إلا أنه ما يدعو للتساؤل هو مدى نجاح هذه الجماعات في إعداد المواطن المفكر المبدع القادر على التطوير فالجامعات أصبحت كالمدارس تعتمد على الكتاب الواحد والمذكرات ولا تستفز عقلية الطالب لكي يظهر ابداعاته.
ولفت المطوع إلى خطورة إتجاه غالبية طلبة الكليات النظرية التي تعتمد على الحفظ والابتعاد عن نظيرتها العلمية.
وعلى الجانب الاخر طرح المطوع رؤيته حول أداء المدارس الخاصة حيث قال انه نتيجة للانفتاح الكبير على مختلف شعوب العالم الخارجي وزيادة العمالة الوافدة في الدولة والتى أفرزت قدرأ أكبر من تنوع الثقافات، أًصبح من الضرورى التوسع في مجال التعليم الخاص والتي يحتوى على العديد من الايجابيات وإن لم يخل من السلبيات،
فمن أهم هذه الايجابيات تنوع المناهج والاخذ بالحديث فنجد هناك المناهج الاميركية والمناهج البريطانية والمختبرات المتقدمة ووسائل التعليم المختلفة كالمرافق والمباني والملاعب والمطاعم، والاهم من ذلك الادارة المدرسية المتقدمة ومتابعة الطالب عن كثب، أما عن سلبياتها فلعل ابرزها النظرة الربحية المبالغ فيها السائدة في هذه المدارس والتي قد تضر بالرسالة التعليمية التي تقدمها.
ودعا الدكتور حسين المطوع إلى التركيز على الاساسيات الخمس في التعليم لتطوير أداء المدارس، وهي اللغة العربية والعلوم والرياضيات والدراسات الاجتماعية واللغة الانجليزية وعلوم الحاسب الالى ونظم المعلومات، لافتاً إلى أهمية تحديد حد أدنى من الاداء في هذه المواد تعمل التربية على أن يصل إليه كل طالب في نهاية المرحلة الثانوية، حتى يكون مؤهلاً بالصورة المطلوبة للالتحاق بالجماعات.
وبين المطوع أن أزمة التعليم في دولة الامارات تتمثل في اعتماد اسلوب التلقين والحفظ وحشو الذهن بالمعلومات دون الفهم والنقد والتحليل، لافتاً إلى وجود العديد من المحاولات الجادة والطموحة لاصلاح التعليم مثل رؤية 2020 التي لم يتوافر لها الدعم المجتمعي والميداني إلا أن هذا لا يمنع من وجود بعض العيوب بها، ولكنها خطة متكاملة لم تتاح لها مقومات النجاح.
وقال الدكتور حسين المطوع إن إنشاء مجلس أعلى للتعليم على مستوى الدولة يعد ضرورة ملحة في الفترة الحالية، ويجب أن يكون من صلاحياته إقرار السياسات التعليمية والاهداف التربوية وبرامج التطوير، وكذا المبالغ المالية اللازمة للانفاق على التعليم، سواء كانت من الميزانية الاتحادية أو ميزانية الحكومة المحلية أو من مصادر بديلة.
كما طالب بأن يخول للمجلس إجراء الدراسات اللازمة للجدوى الاقتصادية لعناصر العملية التعليمية برمتها. وأشار المطوع إلى أنه من خلال المجلس الاعلى للتعليم ستتمكن الدولة من الاستفادة القصوى من الخبرات التربوية الوطنية وضع السياسات والاليات والبرامج للتعليم المتطور وفق رؤية بعيدة المدى.
سيرة ذاتية
تولى الدكتور حسين المطوع العديد من المناصب التربوية الفاعلة على مدار مسيرته العلمية حيث كان يشغل منصب مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم، ورئيس لجنة التربية والتعليم بالمجلس الوطني الاتحادي.
وكان بداية طريقه حين عين معيداً بجامعة الامارات عام 1979 ثم مدرساً بكلية التربية ثم أصبح وكيلاً لعمادة الانتساب الموجه بنفس الجامعة، وفي عام 1985 رقي إلى منصب العميد، ثم أصبح عضواً بالمجلس الاعلى ومجلس الشؤون العلمية والتعليمية بالجامعة، ثم أختير في عام 1988 عضواً ومؤسساً لجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ثم أصبح نائباً لرئيس الجامعة كما عين نائباً لمدير جامعة الشارقة.
وحصل الدكتور حسين المطوع على العديد من الشهادات العلمية المرموقة حيث حصل على بكالوريوس الادارة والاقتصاد ثم حصل على ماجستير في اقتصاديات التعليم وحصل كذلك على دكتوراه الفلسفة في التربية مع التركيز على نظريات القيادة التربوية وإدارة التعليم العالي واقتصاديات التعليم
دبي ـ أحمد جمال:
