بالأمس غرسها بذرة في أرض قل فيها الزرع، وتعهدها بالرعاية والسقيا، ممنياً نفسه بشجرة طيبة كريمة الأصل والفرع حتى مرت الأيام، وتوالت السنون ونمت نبتته واشتد عودها، وصار أصلها ثابتاً يمد جذوره في الأرض، وفرعها ممتداً يعانق سحائب السماء، فلله دره من غارس حاذق، ولله كم هو طيب ذاك الغرس. إنه جمعة الماجد حفظه الله، وإنها كلية الدراسات الإسلامية والعربية، والتي تحتفل هذه الأيام ببلوغها العام العشرين من عمرها الحافل.

نعم عشرون عاماً من العلم النفيس بثته الكلية في عقول طلابها وطالباتها، عشرون عاماً من الأدب الرفيع تشربته نفوس أبنائها، عشرون عاماً وهذا الصرح ينبض نماء وعطاء بما يحتضنه من علماء أفذاذ وشيوخ طيبوا الأرض بمواطئ أقدامهم وعلو همتهم، والأفهام بنفائس علمهم ورفيع أدبهم، والأرواح بطيب معشرهم وسمو خلقهم.

عشرون عاماً وهذا الصرح يخرج من طلابه وطالباته في كل عام ثلة ممن تشربوا العلوم المختلفة من شرعية ولغوية وآداب وثقافة، وتعمقوا في فهم دينهم ولغتهم وحضارتهم وتراثهم الغني، فنشأوا في ظلال العلم، وتحت أجنحة العلماء، لينطلقوا في ميادين الحياة يعملون بما تعلموا، ويسعون في خير أمتهم وصلاحها.

وإذا كانت الهمم قد يعتريها شيء من الفتور والدنو، فإن همم أولي الأمر في هذا الصرح العلمي لا ترضى بالدنو، وآمالهم تبلغ عنان السماء، فتعانق الثريا، فالكلية لم تكتف بما بلغته، بل توجت أقسامها بافتتاح قسم للدراسات العليا، فكان ذلك بحق سبقاً تهنأ عليه، وخدمة لطلاب العلم تشكر عليها.

فشكراً كل الشكر، لك كليتنا، وطبت من غرس طاب غارسك، وهنيئاً لكل من ساهم في تأسيس الكلية وتطويرها والارتقاء بها حتى غدت صرحاً للعلم يشار إليه، وهنيئاً لكل من حظي بالنهل من هذا المعين العذب، والقطف من هذا البستان الخصب، فلا أطيب ولا أشهى من ثمار العلم، وأي علم.

إنه العلم الذي يخدم المجتمع الإماراتي بل الخليجي في المجالات المعرفية الأصيلة المختلفة التي تصقل الأذهان وتربي الأذواق وتنشئ العقول التي تعد مصباح الأمة التي به ترى، وضوؤها الذي به تبصر، تلك العقول الموصولة بالله سبحانه وتعالى وبرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قسم الدراسات العليا

كلية الدراسات الإسلامية والعربية