مشاريع التخرج عمل أساسي معروف ومفروض على كل طالب انجازه قبل تخرجه لإثبات إتقانه لما تعلمه من مهارات وكثيرا ما يقوم الطلبة بإعداد مشاريع تؤكد الإمكانات والمهارات ولكن ليس بالضرورة أن تكون متميزة أو مفيدة، إضافة إلى أن طريقة التفكير والانفتاح تؤثر كثيرا في نوعية الأفكار التي يطرحها الطلاب،

ولكن أكثر ما يلفت في مشاريع تخرج طالبات جامعة زايد بداية عنصر التنافس بين الطالبات ومحاولة كل مجموعة إخفاء فكرة مشروعها ليكون مفاجأة للأخريات وهذا ما يؤكد مدى اهتمامهن بتميز أفكارهن، والأهم في مشاريع تخرج هذا العام أن الطالبات اهتممن كثيرا بأن تكون من النوعية القابلة للتطبيق على أرض الواقع وتعود بالفائدة عليهن أو على المجتمع المحيط

وليس مجرد أفكار توضع بعد العرض في الأدراج وهذا يعني أن الخريج أصبح منتجا منذ البداية ومفكرا في المستقبل والعطاء للوطن وليس فقط حمل شهادة وبدأ رحلة البحث عن وظيفة.

من أبرز مشاريع التخرج التي تقدم هذا العام من الطالبات المتوقع تخرجهن العام المقبل مشروع مجلة «جامعيات» التي عملت على تنفيذها تسع طالبات سبع منهن من كلية علوم الاتصال والإعلام واثنتان من قسم التصميم والفنون لحاجة المجلة لتخصصهن، وأوضحت عبير الكثيري رئيسة تحرير مجلة «جامعيات» أن الفكرة استغرقت عاما ونصف العام من التخطيط والإعداد ومن ثم كان التنفيذ في الفصل الدراسي الثاني لهذا العام

حيث طرحت الفكرة ونقحت حتى ظهرت بالشكل الذي أردنه حيث فكرن في البداية أن تكون مجلة تربوية ولكن بعد إجراء استطلاع مع الطالبات وأسرهن تبين أن هذه النوعية لن تكون مقروءة بقدر ما إذا كانت المجلة من النوع الترفيهي والتي تتضمن موضوعات تعنى بالفتاة وتهمها في حياتها، وقد تقرر إنتاجها باللغة العربية فقط.

وبالفعل تم إنتاج المجلة وشعرت الطالبات بأن كل التعب والمعاناة في الإصدار زال عندما رأين الشكل النهائي لها، عبير قالت ان المجلة ثقافية ترفيهية ومن الناحية التحريرية تم إعداد أبواب متنوعة منها كوني جميلة وإبداعات، صحافيات، حول العالم ،بكل صراحة، كوكتيل ،وراء الكواليس، بالهناء والشفاء وقد واجهن بعض الإشكاليات في كتابة بعض المقالات واستعنّ بالأساتذة لإرشادهن.

عقبة الإقناع

من جانبها ذكرت الطالبة بلقيس أن المجلة أعدت مماثلة للمجلات التي تصدر بكافة أجزائها من التحرير والإعلان والدعاية والإخراج الفني، حتى أنهن استعن باثنتين من طالبات كلية التصميم والفنون ليقمن بجوانب التصميم والدعاية للمجلة لأن التخصص أساسي في نجاح أي عمل، وقد وظفن في إنتاجها كل المهارات والإمكانات التي تعلمنها في الجامعة مما جعلهن يشعرن بروعة العمل في مجال الإعلام المطبوع بعد التخرج ويطمحن لأن يتابعن مسيرة المجلة ويصدرن أعداداً أخرى منها.

أما الطالبة فاطمة السيناني تحدثت حول واحدة من أبرز الصعوبات التي واجهتهن، وهي جلب الإعلانات لتوفير الدعم المادي لإنتاج وطباعة المجلة حيث لم يكن من السهل إقناع المحال التجارية بالإعلان لديهن خاصة أن المجلة لم تكن موجودة ليراها المعلن ويقتنع بها، كما أنها مجلة من إنتاج طالبات، ولكن بعد جهد كبير تم تحصيل كم جيد من الإعلانات والتي وفرت القدر الأكبر من الدعم المادي لإنتاج المجلة بالجودة العالية حيث سيتم إصدار 10 آلاف نسخة توزع على مختلف الكليات والجامعات في الدولة.

«تشكيل» إبداع وتصميم

مهرة مبارك المنصوري من كلية الآداب والعلوم قسم التصميم والفنون في جامعة زايد تحدثت حول مشروع استوديو التصميم والذي يحمل اسم «تشكيل» وهو من نوع خاص بخلاف الاستوديوهات المعروفة كون فكرته تقوم على تنفيذ الأعمال التي تعتمد على التصاميم الغرافيكية التي تخدم المحلات والشركات وحملاتها الإعلانية والدعائية

مشيرة إلى أن الاستوديو نُفذ من خلال خمس طالبات من تخصص التصميم الغرافيكي وعبارة عن موقع الكتروني على شبكة الانترنت يمكن من خلاله للشركات أو المحال أو حتى الأفراد الراغبين في عمل أي تصميم لبوسترات أو بطاقات تعريفية أو مناسبات وكذلك الشعارات والحملات الدعائية وغيرها طلب ما يريدون من خلال الموقع وستقوم الطالبات بعمل الاتصال مع الجهة الراغبة والاتفاق لتنفيذ التصاميم وتتواجد الهواتف والعناوين البريدية لهن على الموقع.

وذكرت المنصوري أنهن منذ تم الإعلان عن موقع أستوديو «تشكيل» قمن بتنفيذ مجموعة من الأعمال لصالح أندية في الجامعة ومحلات خارجية رغبت في عمل تغيير متكامل لشعارها الذي ستحمله أغلفتها وأكياسها وبطاقات موظفيها.

الثقة في الأجنبي

وزميلتها ليلى باحسين تشرف على غاليري أو معرض خاص تابع للموقع مهمته عرض نماذج لتصاميم من إنتاجهن كطالبات ولكل من يريد عرض نماذج على الموقع وبصورة مجانية، وتضيف ليلى أن أهم ما في الفكرة أنها قابلة للتطبيق والاستفادة منها،

كما ان التفكير فيها نبع من أسباب عدة منها أنها تمثل عملا ووظيفة للطالبة التي يمكن ألا تجد وظيفة مناسبة عقب التخرج أو التي لا يمكنها العمل في مكان خارجي لأسباب مرتبطة بظروف أو تقاليد وعادات خاصة ولكن المهارات التي تمتلكها خريجة جامعة زايد تؤهلها للعمل من أي مكان والإنتاج في كل وقت.

واعتبرت طالبات قسم الفنون والتصميم أن طبيعة تخصصهن وإمكاناتهن عالية ومتميزة ولكن المشكلة أن غالبية الشركات وجهات العمل تتعامل مع مصممين غرافيك من الأجانب لأنهم يرونهم الأفضل بينما العمالة المواطنة المتخصصة في هذا المجال لا تزال مهملة ولا تحظى بالتشجيع الكافي رغم الإمكانات العالية التي تتمتع بها تلك الطاقات البشرية المواطنة والتي تفوق غيرها من الأجانب في كثير من الأحيان ورأت الطالبات أن الأمر يتطلب مزيدا من الجهد للتعريف بذاتهن واثبات قدراتهن ولكنهن بحاجة فقط للفرصة.

حديقة الحيوان

ثلاث طالبات أخريات من كلية الآداب والعلوم أعددن مشروعا حول إعادة تصميم هوية حديقة حيوان العين والسبب في طرح الفكرة كما قالت الطالبة كلثم الهاملي إحدى القائمات على المشروع أنهن أردن فكرة يمكن أن تطبق ويستفاد منها وليس مجرد أفكار وهمية،

كما أن منبعها هو ما لمسنه من انطباع الأجانب عقب زيارتهم للحديقة حيث كانوا يرون أنها تمتاز بالمساحة والنظام ولكنها تفتقد لعناصر الجذب والإبهار للأطفال، ومن هنا بدأت الطالبات بدراسة لوضع الحديقة ومناقشة القائمين على إدارتها من ناحية الجوانب التي تحتاج للتطوير لتصبح الحديقة أكثر جذبا.

دراسة واقعية

وقالت الطالبة فاطمة المرزوقي ان الحديقة بها العديد من التطويرات وأصبحت تركز على الحياة البرية والصحراوية والبيئة الأفريقية ولكنهن قمن بزيارة الحديقة وتحديد الجوانب التي تحتاج لأن تكون أكثر جذبا للزوار خاصة أنهن عرفن من الإدارة أن الحديقة يرتادها أكثر من ألفي طفل يوميا وخاصة من خلال زيارات المدارس،

وهنا تم من خلال المشروع التطويري المقترح تغيير شعار الحديقة حيث انها كانت تعتمد في الشعار والصور الداخلية الدالة على الأماكن على الصور الطبيعية الفوتوغرافية وهي غير مشوقة، وقامت الطالبات بتنفيذ شعار جديد من خلال الكمبيوتر مع الاحتفاظ بالمضمون والهوية الأساسية المرتبطة بصورة غزال المها،

كما عملن بروشورا جديدا يعطى للزائر مجانا يضم خريطة ملونة لكافة المواقع والأماكن في الحديقة ومعلومات عامة عنها وعن الخدمات المقدمة فيها كذلك اقتراحا بتقديم كتاب به صور حيوانات للتلوين يوزع مجانا على الأطفال عند دخول الحديقة، كذلك المراسلات والقرطاسية وكل التصاميم المتعلقة بالإدارة طورت وحملت الشعار الجديد،

كما تم إعداد تطويرات متعلقة بشكل الحديقة منها اقتراح لون خاص لكل منطقة أو قسم مثل اللونين الأصفر والأخضر للمدينة الأفريقية وكذلك تطوير العلامات والإشارات الداخلية الدالة على الأماكن ووضع ديكورات تجذب الأطفال إضافة إلى الاهتمام بإيجاد محل خاص يبيع هدايا وأشياء تذكارية للزوار تحمل رموز الحديقة يحتفظ بها الطفل والزائر للدلالة على حديقة حيوان العين.

مساندة الجامعة

وذكرت الطالبة كلثم أن الإمارات ليس بها سوى حديقتي حيوان في العين ودبي ولكنهما بحاجة لتطويرات وتغييرات تجعلهما أكثر جذبا لأنهما من المعالم الهامة والتي تحظى بزوار كثر من داخل الدولة وخارجها وخاصة من الأطفال، أما حول أبرز معوقات المشروع فقد ذكرت الطالبة فاطمة المرزوقي أن محدودية الوقت وتزامنه مع التدريب ومحدودية الميزانية تؤثر في انجاز أي مشروع تخرج،

كما أن الاعتماد الكلي على الطالب في عمل المشروع كان مشكلة بالنسبة لهن حيث ان بعض الجهات لا تعتد إلا بمراسلات وكتابات باسم الجامعة وتضطر للتعامل مع الموضوع باهتمام أكبر مما لو تحركت الطالبات وحدهن أو بصفة شخصية وهذا أحد المعوقات حيث انهن بحاجة إلى الدعم المعنوي أكثر.

تهديد الهوية

لم تقتصر الأفكار المطروحة من قبل الطالبات المتوقع تخرجهن على المشاريع التنفيذية بل حملت أفكارا تعبر عن آراء ووجهات نظر تحاول الطالبات إيصالها للمجتمع، إصلاح الحاي الهاملي من كلية الإعلام تخصص العلاقات العامة والتسويق قامت مع اثنتين من زميلاتها بإعداد مشروع عبارة عن فيلم وثائقي حول أزمة الهوية في الإمارات

حيث ان الفيلم يطرح رؤية معينة لمستها الطالبات من واقع تعاملهن حيث أوضحت إصلاح أن مشكلة طغيان اللغة الانجليزية على اللغة العربية أصبح واضحا جدا حتى في نظام الدراسة الجامعية والتعليم العالي في الدولة فالاعتماد كليا عليها وبدونها يكون الطالب واقعا في إشكالية إضافية مما خلق توجها من الأسر المواطنة تجاه إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة بحثا عن الانجليزية كذلك توجهات وزارة التربية والتعليم إلى التركيز عليها في المناهج المطورة كلها تهدد اللغة والهوية العربية.

آراء مؤيدة

وأضافت إصلاح أنهم طرحوا القضية من خلال عرض مجموعة من وجهات النظر لمختصين منهم من أيد وجود خطر بالفعل ومنهم من رأى خلاف ذلك، مشيرة إلى رأي الدكتور أحمد رضوان مدير قسم اللغة العربية في الجامعة والذي أكد وجود المشكلة معلقا أنه لن يستغرب إذا عرف أن اللغة الانجليزية أصبحت اللغة الرسمية والعربية بقيت لغة عبادة، ورأي آخر تحدث عن العمالة الوافدة مقارنة بالمواطنة وهذا يؤثر سلبا على الهوية الوطنية،

والبعض الآخر رآها كلغة مهمة لدراسة العديد من العلوم والانفتاح ومعرفة الآخر دون طغيان على العربية، وتطرقت إصلاح للحديث حول آراء بعض الطالبات الجامعيات اللواتي أيدن وجود إشكالية وأنها ستزداد مع التوجه لتدريس مناهج باللغة الانجليزية خاصة مناهج التربية الوطنية،

كذلك أشارت أراؤهن إلى أن معظم العاملين في المحال التي يتم التعالم اليومي معها هم من العمالة الآسيوية وغير العربية بشكل عام مما دفع الناس للحديث بلغة عربية مكسرة للتفاهم معهم والأكثر ملاحظة أن الأمهات الكبار أنفسهن بدأن يدخلن مصطلحات أجنبية على أحاديثهن اليومية مع بناتهن وكأن ذلك أفضل وأكثر تطوراً.

أبوظبي ـ لبنى أنور: