لو سألنا طلبة الثانوية العامة عن أفكارهم حول مستقبلهم الجامعي لوجدنا طموحات لا حد لها بين بعضهم، وآخرون يمتلكون طموح حلم الطفولة ومعظمهم لا يعرف ماذا سيصبح ويترك للمجموع في الشهادة الثانوية تحديد مصيره، حتى ما يتم بخصوص الإرشاد الأكاديمي لطلبة الثانوية العامة، فهو ليس سوى أحد اشكال الدعاية للجامعة أو الكلية أو التعريف بالتخصصات التي لديها ومتطلباتها لقبول خريج التعليم العام، ولكنه الدليل الحقيقي للطالب ليعرف مستقبله.
إحدى القائمات على الإرشاد الأكاديمي أكدت أن طلبة الثانوية لا يمتلكون أية ثقافة أو رؤية واضحة لما يريدونه مستقبلاً رغم أن هذه الخطوة لا بد أن تكون مبنية على أسس صحيحة، وان يوجه لها الطالب منذ صغره طبقا لمهاراته وقدراته وحاجات بلاده بدلاً من العشوائية،
مشيرة إلى أن الدليل على هذا الضياع لطالب الثانوية أن العديد من الطالبات عند التحاقهن بالجامعة وبعد السنة التمهيدية يتخبطن في التخصص الذي يردنه ويبحثن عن أكبر كم من المعلومات حول كل تخصص ليقدرن مدى قدرتهن على الالتحاق به، فربما يدخلن تخصصاً وعندما يلمسن فيه صعوبة ما او عدم قناعة به يتركنه ويتحولن إلى آخر،
وهذا يعد مشكلة مهمة يجب الالتفات إليها من الآن وأن تدرك المدارس أن إرشاد الطالب وتوجيهه نحو المستقبل أحد الأدوار الواجب عليها القيام بها، وليس شيئاً هامشياً أو إضافياً بل واجباً ومسؤولية تتحملها جنباً إلى جنب مع المنزل.
وراء الخبر
قرار إعفاء طلبة المدارس النموذجية من الرسوم الدراسية كان مكرمة وقراراً حكيماً من القيادات العليا في إمارات الخير والعطاء، لأن الهدف هو أن ينال الطالب أفضل الفرص التعليمية، وقد أثلج القرار صدور أولياء الأمور الذين سعدوا بما حدث وشعروا بأن ضغطاً وعبئاً أزيحا عن كواهلهم، خاصة هذه الأسر التي لديها أكثر من طفل في النموذجيات، وكانت تقطع مبالغ كبيرة من دخلها لأبنائها سعياً إلى التعليم الأفضل لهم،
والأهم من ذلك أن القرار سيفتح المجال لاستقطاب الطلبة المتميزين والموهوبين المتواجدين في المدارس الحكومية العادية ووضعهم في النموذجيات لخلق جيل مبدع يحقق الهدف من تأسيس تلك المدارس، ويلبي الطموح المنشود منها خاصة أن المدارس الحكومية يكثر بها الطلبة ذوو الإمكانات الأكاديمية والمهارات والمواهب المتنوعة،
ولكن لم تساعدهم الظروف المالية المحدودة لأسرهم من إلحاقهم بهذه المدارس والاستفادة من الخدمات التعليمية المقدمة والبيئة الجاذبة، والأهم من ذلك أن القرار سيعنى بوضع معايير حازمة للملتحقين بالنموذجيات في إطار الخلل الذي وقع في الأعوام السابقة من عدم المصداقية في اختيار الطلاب، واعتماد الوساطة والمحسوبية اللتين أثرتا على مستوى مخرجات المدارس النموذجية.