وفي الحفل السنوي الذي جرى مؤخرا في فرع الجامعة بدبي بلغ عدد مشاريع الطالبات أكثر من 90 مشروعا حملت بصمات متميزة وعكست أفكاراً إبداعية مختلفة ربما تتوافق أغلبيتها مع أبرز المواضيع والأمور التي تحيط بأفراد المجتمع كانصراف أغلبية الأفراد إلى التداول في الأسهم سواء من خلال سوقي أبوظبي ودبي للأسهم أو موضوع آخر مرتبط بالبيئة المدرسية، وآخر عن العلاقة بين السعادة الروحية والراحة النفسية، وهجرة العقول من الدول العربية إلى الدول الغربية،

وآخر عن الزواج التقليدي في دولة الإمارات، وغيرها من مشروعات الطالبات التي نستعرض منها القليل في «الجيل» لنتعرف على كيفية عمل الطالبات والوسائل التي اتبعوها لانجاز مشاريعهم خاصة أن برامج التدريس في الجامعة تأتي في إطار احتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد في الدولة، كما أن المهارات المكتسبة تمد طالبات زايد بأفضل أسس النجاح في محيط عملهن للمستقبل.

بداية أوقفنا المشروع الالكتروني «التاجر الذكي» لعدد من طالبات كلية نظم المعلومات في الجامعة والتي انتهت منه كل من سارة المطوع وحصة مسمار وفاطمة الأمير وحنان المرزوقي حيث يتناول المشروع موضوع الأسهم الذي اتجه إليها أغلبية أفراد مجتمع الإمارات وساهم في تحقيق طموحاتهم وتحقيق الحياة المرفهة لهم باعتبارها حدثا مؤثرا على اقتصاد الدولة

وذلك من خلال عمليات التداول والبيع والربح، إلا أن السبب الرئيسي الذي دفع هؤلاء الفتيات الصغيرات لعمل مثل هذا المشروع هو أن الناس الذين يتعاملون في عمليات البيع والشراء في الأسهم يعتمدون على أسس خاطئة تقودهم في أغلب الأحيان إلى الخسارة من خلال الجري وراء الإشاعات أو الاعتماد على الحسابات الشخصية أو رأي الآخرين دون أن يمتلكوا مبدأً معيناً في البيع.

تقول حصة مسمار لقد توصلنا إلى هذه النتيجة من خلال حرصنا على النزول مباشرة إلى سوق الأسهم في دبي والالتقاء بشريحة كبيرة من الأفراد والتعرف على أساليبهم المتبعة لذلك كان التعاون مع زميلاتها في عمل برنامج عبر شبكة النت يتناول العديد من الامتيازات التي تعنى بالمستثمرين خاصة أن الموقع المخصص يساهم في التقليل من نسبة الخسائر لديهم

ويزيد من الربح دون الاستماع إلى الإشاعات أو آراء الآخرين، كما أنه يوضح لهم كيفية عمل حافظات للأسهم واستخدام التداولات الفورية فضلا عن منحه نصائح للمستثمرين بخلاف حافظاتهم وتداولاتهم عن الوقت المناسب للقيام بعمليات البيع.

ويتميز مشروع التاجر الذكي أنه تم طرح فكرته في مؤتمرين عالميين الأول في الولايات المتحدة والآخر في ألمانيا من أجل مناقشة أفكاره وأهدافه إلا أنه تم اختياره مؤخرا في مؤتمر التكنولوجيا الذي سيعقد بألمانيا في يونيو المقبل.

وأكدت ديان مارتن عميدة كلية نظم المعلومات على حرص الكلية في إعداد الطالبات إعدادا كاملا من أجل ممارسة خبراتهن الحرفية بكل كفاءة وجدارة مع الحفاظ على المستويات العالية من الأخلاق المهنية والقيم الوظيفية اللازمة لهن في مناصب عملهن إلى جانب المحافظة على استمرارية التطوير التقني الفعال سواء في حقول تخصصهن المعلوماتي أو في مجال التقنية ومحيط عملهن،

مشيرة إلى أن خريجات الكلية إلى جانب امتلاكهن مهارة اللغتين العربية والانجليزية، فقد أضفن بعدا ثالثا إلى مخزونهن الحرفي وهو ثروة «تقنية المعلومات».

ومن مشاريع كلية التربية المتميزة الذي تم عرضه خلال الحفل الرئيسي لمشروعات التخرج بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد هو مشروع « معتقدات وسلوكيات طالبات المرحلة الأساسية للحلقة الثانية عن الدراسات والسلوكيات البيئية» والذي نفذته الطالبة الخريجة فاطمة إبراهيم الذي أبدت سعادتها بانجاز المشروع الذي طالما سعت إلى تحقيقه قبل أن تلتحق بالتدريب الميداني في المدارس،

وأثناء وجودها في إحدى المدارس الأساسية للبنات في دبي أرادت أن تتعرف من خلال إجراء استبيانات لأكبر قدر ممكن من الطالبات والبالغ عددهن 100 طالبة عن مدى مفهومهن للبيئة وأبرز أنواع التلوث الموجود في مجتمعنا وأثر التطورات العمرانية المختلفة وانتشار المصانع والمركبات،إلى أن تمكنت من استخراج نتائج متباينة منها أن نسبة 51% من الطالبات أردن أن يتم تغيير منهاج العلوم لكافة المرحلة الأساسية « الحلقة الثانية» بصورة تتماشى مع التغيرات البيئية في الوقت الحالي

خاصة أن المنهاج بالصورة الحالية لا يربط الطالب ببيئته المحلية لاسيما أن المعلومات عامة وتتضمن مفاهيم صعبة ودروسا معادة وأساليب الشرح خلت من المتعة، فيما شكلت نسبة 91% من الطالبات ضرورة إجراء دراسات عن البيئة لضرورتها البالغة في المجتمع، فيما تعتبر نسبة 79% من الطالبات أن الدراسات البيئية من الدراسات الممتعة لذلك من الضروري تغيير المنهاج، لهذا ارتأت الخريجة فاطمة من توظيف آراء الطالبات ومقترحاتهن من أجل تحسين التعليم البيئي.

وأضافت فاطمة إبراهيم أن نسبة 63% من طالبات المدرسة يعتقدن أن بيئة الإمارات تواجهها مشكلات بيئية خطيرة أهمها اللامبالاة من قبل أفراد المجتمع في ابتعادهم عن الاهتمام بالبيئة وكثرة انتشار المركبات الخفيفة في شوارع الدولة وكثرة المصانع والتطورات العمرانية فيما خالفت نسبة 37% من الطالبات الرأي في أن الإمارات لا تواجهها مشاكل بيئية خطيرة وذلك لأن سلطات الدولة هي المسؤولة المباشرة عن تطورات المجتمع وحماية البيئة.

وتمكنت الطالبة فاطمة إبراهيم في نهاية مشروعها من الوصول إلى حقيقة ثابتة استخلصتها من آراء الطالبات وهو أن الدين الإسلامي له تأثير كبير في نفوس الطالبات في الحفاظ على البيئة لأنه يحث المسلمين على ضرورة حماية بيئتهم، لذلك طالبت فاطمة الجهات المسؤولة في المدارس باستغلال حصص التربية الإسلامية في تعليم الطلبة كيفية الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث.

من جانبها أوضحت بيجي بلاكويل عميدة كلية التربية أن التعليم والتعلم عنصران أساسيان من حياة الإنسان ولهما أثر بالغ في تنمية ملكات الابتكار لديه ونشر المعرفة، لذلك فان كلية التربية تجد أن الاحتياجات المتزايدة لنوعية مميزة من الخريجين تلقي على عاتقها المزيد من المسؤوليات لتوفير التعليم الملائم لطالباتها عبر مركز التطوير المهني للمربين الإماراتيين الذي يجسد إيماننا بالتحديات التي يتطلبها العالم المعاصر بوجود خريجات من كليتنا وما سيقدمنه لمدارس الدولة من ابتكارات توازي طموحات أجيال الغد لآفاق المستقبل.

أما تخصص الفن والتصميم التابع لكلية الآداب والعلوم فقد حملت مشروعات الطالبات بها مفهوما أساسيا وهو «التغيير» فبداية اطلعنا على مشروع تخرج الطالبة بثينة الريس التي تناولت في مشروعها حملة توعوية حول مرض «الثلاسيميا» والتي وجدت من خلالها الفرصة المناسبة في الحد من هذا المرض المنتشر بصورة كبيرة في المجتمع من خلال تعليم الأهالي خطورة زواج الأقارب دون الخضوع للفحص الطبي قبل الزواج

وخاصة أن الشخص الذي يحمل المرض في حال زواجه من فتاه تحمل المرض تكون النتيجة إنجاب أطفال مصابين، الأمر الذي يساهم في زيادة الأعباء على الدولة نتيجة العلاج المكلف للمرض وارتفاع أسعار الأجهزة المستخدمة في علاج المرضى. ولم تعتمد بثينة من جراء الحملة التوعوية بث الشفقة في قلوب أفراد المجتمع بل تغيير وجهة نظرهم حول خطورة مرض الثلاسيميا وعمل خطوات ايجابية بالقضاء عليه في السنوات المقبلة.

واستخدمت بثينة في حملتها مهارات تتماشى مع تخصصها في مجال فن التصميم سواء من انجاز البروشورات أو البوسترات أو المجسمات التي تحث على القضاء على الثلاسيميا.

أما المشروع الآخر من الكلية فهو بعنوان «تغيير الفكرة الخاطئة حول بدانة المرأة» للطالبة الخريجة هند الحبتور التي تجد أن المفهوم الخاطئ والسائد بين الناس هو أن البدانة ولو كانت بسيطة عند السيدات تعد مرضا وتؤدي بهن إلى الكسل وأنهن عاطلات عن العمل، لذلك أردت من خلال تصاميمي حول تنفيذ المشروع أن أغير هذه الفكرة

وأشير بأن الكثير من الفتيات البدينات قد يكن أكثر صحة من غيرهن اللواتي يحرصن على تناول الأغذية بكميات قليلة ويعشن في قلق دائم ومتابعة دقيقة حول معدلات أوزانهن إضافة إلى الأمراض التي يعانين منها كفقر الدم والحالات النفسية السيئة نتيجة التفكير المتواصل.

ولكلية الإعلام والاتصال في الجامعة مشاريع فعالة تجسد مهارات الطالبات وتعكس طموحاتهن التي تواكب تقنيات الإعلام الحديثة لدى المجتمعات المعاصرة باستخدام برامج الاتصال السمعي البصري، ومشروع «قاعة زايد للذكرى » للطالبات الخريجات رائدة الجسمي وندى خلفان وفاطمة السعدي يعد من المشاريع القيمة التي بذلت فيه الطالبات جهودهن ومهاراتهن من أجل أن يليق المكان بصاحبه،

فقد حرصن على إيجاد القاعة منذ فقدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله كمكان يتوافد إليه الأفراد والطلبة من شتى أنحاء الدولة وخارجها للتعرف على انجازات فقيد الأمة، إضافة إلى أنه يعتبر فرصة في تحفيز الطلبة على إبداء آرائهم وكلماتهم حول الشيخ زايد وتوثيقها بالقاعة، وتشجيع أي فرد بالتحدث وذكر المواقف التي صادفته مع الشيخ زايد.

كما تمكنت الطالبات من جمع أفلام وثائقية عن الشيخ زايد وانجازاته قبل الاتحاد وبعده، وأفلام أخرى من صنع الطالبات فضلا عن نشر صور كبيرة قديمة وحديثة للفقيد، كما حرصت الطالبات هذه السنة على استكمال المشروع من خلال عمل حملة إعلانية كبيرة لنقل الصعاب والعراقيل التي واجهنها خلال إعدادهن لهذه القاعة

والخطوات المختلفة في العمل الأمر الذي ساهم على إيجاد رعاة من مختلف المؤسسات المجتمعية لرعاية القاعة إلى جانب مشاركات متنوعة من بعض السفراء والمديرين ورغبتهم في زيارة قاعة زايد للذكرى، فتكون بذلك الطالبات حققن هدفهن من المشروع وهو إيجاد بصمة لهن في الجامعة حتى تستمر في السنوات المقبلة