لقلق والخوف اللذان يسيطران على طالب الثانوية العامة وهو على موعد مع الامتحانات ليس لأنه لم يعتد على مفهوم امتحان، بل لأن طبيعة العملية التعليمية لدينا تجعل من الصف الثاني عشر عاما مصيريا على أساسه يتحدد مستقبل الطالب الجامعي فكم من طالب كان متفوقا طوال سنواته الدراسية وأخفق في الثانوية لسبب أو لآخر والعكس صحيح،

لذا فان الجميع يعي ويستوعب هذه النفسية الخاصة بطلبة السنة النهائية من التعليم العام ومن هنا انطلقت عمليات الاهتمام والتوجيه لهم ولذويهم للحد من الآثار السلبية نتيجة القلق على المستقبل، وجاء مشروع الإرشاد الهاتفي لطلبة الثانوية العامة للتخفيف عنهم وإعانتهم على التقدم للامتحانات بثقة أكاديمية ونفسية ليقدم «خدمة ذات هدف حلو».

في النصف الثالث من شهر مايو لهذا العام طرحت خدمة الإرشاد الهاتفي للطلاب وذلك لتكون رفيقة لهم وتدفعهم بثبات نحو الامتحانات، ليجدوا فيها الإجابات الشافية لكل ما يعترض طريقهم من أسئلة لا يعرفونها،

وطبقا لإحصائيات العام الدراسي الماضي 2004 / 2005 م فان الإقبال كان كبيرا حيث تلقى مركز «إرشاد» التابع لتعليمية أبوظبي والذي ينفذ فيه المشروع أكثر من 3 آلاف مكالمة من الطلاب للاستفسار عن أمور عالقة معهم في المواد الدراسية وذلك بمعدل يتراوح ما بين 500 و700 اتصال أسبوعيا والغالبية العظمى من الأسئلة ترد من القسم العلمي والكفة ترجح أكثر لصالح الإناث عن الذكور كونهن الأكثر حرصا على المراجعة والتحصيل كما هو معروف عنهن.

مراكز متقدمة

محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية أشار إلى أهمية العناية بطلبة الثانوية العامة للحصول على أعلى المراكز على مستوى الدولة في إطار التميز الذي اعتادته المنطقة سنويا وحصد طلابها وطالباتها على أكثر المراكز المتقدمة خاصة مع وجود منافسة واضحة وشريفة بين جميع الطلاب. وأضاف أن مشروع الإرشاد الهاتفي لطلاب الثانوية العامة أثبت نجاحا على مدار السنوات الماضية والدليل تزايد أعداد المقبلين عليه من أبوظبي وخارجها من المناطق الأخرى.

مشيراً إلى أن المشروع هدف إلى مساعدة الطلاب في التغلب على ما يواجههم من مشكلات دراسية واستفسارات طارئة، وتقديم المشورة الفنية لهم من قبل المدرسين المختصين في كيفية المراجعة الصحيحة ليلة الامتحان وآلية التعامل مع الورقة الامتحانية، وأوضح أن هناك اهتماما أيضا بالجانب النفسي والاجتماعي للطلاب من خلال وجود إرشاد نفسي لخفض القلق لديهم وعلاج الحالات الطارئة من التوتر العصبي من خلال الاستفادة من إمكانات مركز الإرشاد النفسي والخبراء المتواجدين فيه.

كما وجه مدير المنطقة أولياء الأمور إلى التعامل بشكل صحيح مع أبنائهم خلال الامتحانات وعدم الضغط عليهم وأن الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في المركز على استعداد للتجاوب معهم وتوجيههم إلى كيفية توفير الجو المناسب لأبنائهم ليكون لهم النجاح والتوفيق نهاية العام.

تعريف بالخدمة

وقالت جيهان حسن اختصاصية اجتماعية ومشرفة في المركز انه تم تعريف الطلاب بالمشروع من خلال الإعلان بالبوسترات في المنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم إضافة إلى توزيعه بروشورات للطلاب أثناء تسلمهم لأرقام جلوسهم تضم كافة المعلومات حول خدمة الإرشاد الهاتفي وأرقام الهواتف والجدول الخاص الموضح به موعد كل مادة وأوقات الاتصال والتي تكون في الفترة المسائية من الخامسة والنصف وحتى الثامنة والنصف مساء، مشيرة إلى أن المركز وفر نخبة من المختصين من التوجيه والمعلمين ذوي الخبرات في المراجعة الامتحانية.

زهرة أبو كويك الاختصاصية الاجتماعية في مركز إرشاد تحدثت حول الإقبال الكبير على التوجيه والإرشاد الاجتماعي والنفسي من قبل الطلاب وأولياء الأمور وأن هذا النوع من الإرشاد يحظى بتواجد واضح من قبل أولياء الأمور الذين يسعون إلى إيجاد حلول لمشاكل وضغوط أبنائهم ويسألون حول الطريقة الصحيحة للتعامل خلال هذه الفترة،

مشيرة إلى تعرض بعض الطلاب لحالات توتر نفسي عالية وضغوط أسرية كبيرة من جراء المطالبة بملازمة البيت وسط الكتب والمراجع دون أي ترفيه مما يجعل الطلاب يرغبون فيمن يستمع لهم ويوجه أسرهم الى ضرورة القضاء على الجو المشحون داخل البيت.

وأضافت أن هناك حالات مغايرة ليست من الأهل فبعض الأمهات يتصلن للشكوى من بناتهن اللواتي لا يتوقفن عن الدراسة ولا يلتزمن بالطعام والنوم الجيد مما يؤثر على صحتهن وهنا ذكرت أبو كويك أن المشاكل النفسية يكون مصدرها الطالب ذاته غالبا وليس الأسرة لسوء تعامله مع فترة الامتحانات وسوء تنظيمه للوقت والاتصالات في النهاية تصب كلها في الرغبة في الاطمئنان.

من المتحدث؟

عماد الدين أبو النجا مدرس لغة عربية أوضح انه عمل في خدمة الإرشاد الهاتفي للعام الثاني ولمس حاجة الطلبة الماسة لها الذين يبحثون عن مساعد ومعين لهم مشيراً إلى أن أعداد الاتصالات المتوالية والمتزايدة يوميا تؤكد تلك الحاجة وأن الطلبة يطرحون العديد من الأسئلة التي تقف أمامهم والتي يضعونها جانبا خلال المراجعة لحين الاستفسار عنها ولكن غالبية الطلبة يطرحون سؤالا مهما حول شكل الامتحان وهل المعلم المتحدث هو من واضعيه؟

وهنا يؤكد أبو النجا أنه يقوم بتوعية الطلاب إلى أنه لا يوجد معلم وضع الامتحان بحد ذاته ليبحثوا عنه لأن عملية وضع الامتحان تأتي من خلال لجنة مختصة وطبقا لآلية معينة ولا يجب الاستماع للأقاويل والشائعات حول شخصية واضع الامتحان للاطمئنان منه إن أمكن.

وذكر أن من بعض المعوقات أن هناك أسئلة تحتاج لشرح موسع للطالب وربما يكون ذلك على حساب آخرين، كما أن الطلبة الذين تأخروا في المراجعة والاستعداد للامتحان لا يكونون قد حددوا مشكلاتهم الدراسية وبالتالي لا يتمكنون من الاستفادة من الخدمة أو يتصلون باحثين عن أي إفادة، وعلق على إشكالية اللغة العربية والنظرة التي يراها بها الطالب اليوم في ظل الاهتمام بالانجليزية والذي جاء على حساب العربية وأضعف من اهتمام الطلبة بها لاعتقادهم أن مستقبلهم رهن باللغة الانجليزية وليس العربية.

طول المنهاج

أما معلم اللغة العربية جهاد أحمد يصنف الفئات المتصلة بالخدمة إما المتفوق الذي لديه أسئلة فنية ويريد إجابات دقيقة أو المقصرون الذين يتعلقون بقشة نجاة أما الطلبة المتوسطون فهم الأقل بين ذلك، كما أن الملاحظ اطلاع الطلاب على نماذج امتحانيه ومعرفتهم لمنهجية الورقة الامتحانية ليتمكنوا من تحديد الفرع الذي يمكن حذفه وعدم دراسته للتغلب على المنهاج الموسع مشيرا الى ما في المنهاج من تكرار لا يحترم عقل الطالب من المتوقع أن ينتهي مستقبلا مع تطوير المناهج.

نقل تلفزيوني

محمود الأسطة مدرس الرياضيات الذي أمضى سنوات في التعامل مع الطلبة المتصلين بخدمة الإرشاد الهاتفي أشار إلى أن الطلبة يتفاعلون مع الخدمة بدافع الثقة بالمعلمين القائمين عليها لأنهم يظنون يعتقدون أنهم أصحاب خبرة في الامتحانات لذا تم اختيارهم للتعامل معهم إضافة إلى حاجتهم للاطمئنان في الساعات الأخيرة أكثر من بحثهم عن إجابات لأسئلة

والدليل أن الكثير يسأل حول طبيعة الأسئلة ونمط الورقة الامتحانية كما أن العديد من الطلبة لديهم عدم ثقة بالنفس وتوتر ويريدون تلمس الطريق نحو طريقة الدراسة الصحيحة، ويقترح الأسطة أن تطور الخدمة ويكون بالإمكان نقلها تلفزيونيا كحلقات مسجلة ليستفيد أكبر كم من الطلبة منها لأن هناك طلابا بحاجة ويتصلون من مناطق تعليمية مختلفة.

ما المقرر؟

ويرى شكري العزب موجه التاريخ أن الخدمة ضرورية وتخدم جانبين مهمين هما النفسي والفني للطالب، نفسيا الطالب بحاجة لمن يربت على كتفه، أما الجانب الفني فهو مرتبط بالإجابة عن أي استفسارات حول المادة أو الورقة الامتحانية وكلما اقترب موعد الامتحان زاد الضغط على المادة العلمية حتى ان المعلم لا يرفع سماعة الهاتف عن أذنه،

ويوضح العزب أن لكل فئة طلابية اهتماماتها من الأسئلة فالمتفوق أسئلة فنية ودقيقة تنم عن عمق الدراسة أما المتوسط فيهتم بكيفية التعامل مع الورقة الامتحانية وسؤال النص التاريخي وهل هناك أسئلة تتطلب رأي الطالب أو مقترحاته، أما دون المتوسط وخاصة الدارسين الكبار فهم يسألون ما هو المقرر من المنهاج؟

الأجزاء المحذوفة

الطالبة فاطمة علي من القسم الأدبي بادرت بالاتصال بخدمة الإرشاد الهاتفي من البداية وطرحت العديد من الأسئلة التي كانت قد وضعتها جانبا خلال المراجعة وأشارت إلى أنها وجدت الإجابات التي تبحث عنها في مواد منها التاريخ وعلم النفس وغيرهما وأتعرف من خلال المعلم المجيب على نمط الأسئلة وطريقة الإجابة الصحيحة كما أنها عرفت كذلك أن هناك أجزاء محذوفة من المنهج ولم تكن تدرك ذلك.

أما الطالبة مها حسين من مدينة العين من القسم العلمي اعتبرت أن خدمة الإرشاد الهاتفي والتي عرفت عنها من خلال الصحف وبحثت عن أرقام الهواتف للمركز وجدتها تقدم تسهيلات كبيرة لطالب الثانوية العامة بدلا من سؤال صديق قد يخطئ أو يصيب أو اللجوء إلى التخمين فان المعلمين المختصين في الخدمة أفادوها بكل ما تريد والأهم إحساسها بالثقة لما يقال لها من معلومات وإجابات.

شراكة في الفائدة

الطالبة منى أحمد من القسم الأدبي أوضحت أنها وزميلاتها يتنافسن في الاتصال بالخدمة والاستفادة منها ويتبادلن المعلومات التي يقدمها الأساتذة كما يتقاسمن الأسئلة حتى لا يكون هناك ضغط من واحدة على الاتصال وإعطاء فرص للآخرين من الطلاب ،مشيرة الى أن الأساتذة أفادوها في الكثير من الجوانب المتعلقة بالبعد عن الإطالة والتكرار وتحديد آلية الإجابة الصحيحة والجوانب المهمة وغيرالمهمة من ناحية الحفظ لأن مواد الأدبي تعتمد غالبيتها على عنصر الحفظ.

الطالب عبد الله أحمد من أبوظبي أشار إلى أن إخوته وأصدقاءه استعانوا بخدمة الإرشاد في السنوات الماضية واستفادوا منها كثيرا خاصة على مستوى أهمية التركيز على بعض الجوانب، وهذا ما حدث معه كذلك عرف بأن هناك أشياء محذوفة كان قد قام بدراستها.

أسئلة «العربية»

أحمد صبح موجه اللغة العربية قدم نصائح عامة للطلبة وقال لهم توكلوا على الله ولا تتواكلوا، وأن يدرسوا من الكتاب المدرسي لأن واضع الامتحان يتعامل معه وليس مسؤولا عما يأتي في الملازم المطروحة في الأسواق، وأنهم إذا أنهوا الكتاب المدرسي فان عليهم بعد ذلك العودة والاطلاع على نماذج امتحانية للسنوات السابقة موضحاً أن ورقة اللغة العربية هذا العام تسير على المنوال لورقة العام الماضي أي بالمنهجية.

وطالب أولياء الأمور من باب التذكير بأن مجيء الامتحانات لا يعني الفزع والأهوال فالاستقرار والهدوء مطلوبان إضافة إلى تعويد الطالب الاستراحة والترفيه عن ذاته ومتابعة ما يجري حوله وليس الانعزال فأحيانا تطرح أسئلة أو موضوعات تتحدث عن أمور اجتماعية وحياتية يومية أو أحداث إخبارية وغيرها.

طالبة تفكر في الانتحار وآخر نائم

ـ طالبة أجرت اتصالا بالمركز وهي تحت تأثير ضغط وتوتر كبيرين وعبرت عن رغبتها في الانتحار للخلاص كمن شبح الامتحانات والخوف من الإخفاق.

ـ بينما طالب اتصل مؤكدا أنه لا يعرف كيف سيكون شكل الامتحان والمقرر في منهاج اللغة العربية ليس لأن المعلم لم يتحدث عن ذلك خلال الحصص المدرسية بل لأنه وزملاءه كانوا ينامون كثيرا في الحصة ولا يريد أن يظلم المعلم فربما تم إيضاح ذلك بينما هو وزملاؤه في سبات عميق.

ـ خدمة الإرشاد الهاتفي مستمرة وسترافق الطلاب طوال أيام الامتحانات حيث سيتواجد المعلمون لكل مادة تخصصية في الأيام السابقة لمادة الامتحان بحيث يمكن للطلبة الاستفسار عما يريدونه ليلة الامتحان وسيكون التواجد من الساعة الخامسة والنصف وحتى الثامنة والنصف مساء، وأرقام الهواتف هي : القسم العلمي: 6665885، والقسم الأدبي :

استطلاع: لبنى أنور