تأتي جامعة تورنتو على قمة الهرم الجامعي في كندا وضمن أفضل الجامعات في قارة أميركا الشمالية على الإطلاق، وبفضل المكانة المرموقة التي تتمتع بها الجامعة في العالم، فإنها تستقطب أعدادا كبيرة من الطلبة الأجانب كل عام.
ودائما تفتخر إدارة الجامعة بأنه تخرج منها أربعة من رؤساء وزراء كندا بجانب أكبر عدد من الحاصلين على جائزة نوبل بين جميع الجامعات الكندية الأخرى. وتنشر الجامعة سنويا أكبر عدد من الدراسات البحثية بين جميع الجامعات في قارة أميركا الشمالية، وهي الميزة التي تشترك معها فيها جامعة هارفارد الأميركية، الجامعة رقم واحد على مستوى العالم.
وفيما تحتل جامعة تورنتو المكانة الأولى في تصنيف الجامعات الكندية فإنها تحتل المرتبة الرابعة والعشرين على قائمة أفضل خمسمئة جامعة في العالم وفقا لتصنيف معهد التعليم العالي في جامعة شنغهاي جياو تونغ الصينية، وهي إحدى الجامعات التي تقدم واحدا من أكثر تصنيفات الجامعات قبولا واعترافا على مستوى العالم.
وصنفتها مجلة «نيو ساينتست» بأنها أفضل مكان للعمل الأكاديمي خارج الولايات المتحدة الأميركية، وخلال العقدين الماضيين حصل مدرسوها على أكثر من ربع الجوائز الأكاديمية التي حصل عليها أساتذة الجامعة في كندا على الرغم من أنهم يمثلون 7% فقط من العدد الكلي لمدرسي الجامعة في الدولة بأكملها.
وتأسست جامعة تورنتو في عام 1827 تحت اسم «كينغز كوليدج» (كلية الملك) بموجب مرسوم من التاج البريطاني ومُنحت في العام التالي أرضا مساحتها 944. 225 فدانا، وبدأت عملية تشييد مبانيها عام 1842، وخلال سنة بدأت عملية التدريس. واعُتمد الاسم الرسمي الحالي للجامعة عام 1849، ومنذ ذلك الحين تطورت الجامعة بسرعة كبيرة حتى تبوأت مكان الصدارة بين الجامعات الكندية.
وبعد السنوات العجاف التي مر بها العالم، وليس قارة أميركا الشمالية وحدها، في فترة الكساد العظيم في عقد الثلاثينات من القرن الماضي، وما تبع العقد من سنوات الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي اشترك فيها عدد كبير من طلبة ومدرسي الجامعة،
بدأت جامعة تورنتو في التطور بشكل أذهل الجميع لأنها حققت خلال أعوام قليلة ما لم تستطع جامعات أميركية وليس فقط كندية، تحقيقه خلال عقود من السنين. وشهدت السنوات العشر من 1950 إلى 1960 تطورا كبيرا للجامعة بسب طفرة المواليد الأميركية ودخول أعداد كبيرة من الشباب إلى الجامعات، إذ حققت الجامعات الأميركية في تلك السنوات العشر بشكل عام معدلات التحاق قياسية.
وأثناء تلك الفترة أنشأت الجامعة عددا من الكليات مثل نيو كوليدج وإنيس كوليدج ووودسورث كوليدج، وهي الكليات الثلاث التي بُنيت داخل حرم سانت جورج وعلى بعد ثلاثين كيلو مترا أنشئت كلية إرينديل في ضاحية ميسيساجا. وقد شهد عقد التسعينات والثمانينات تغيرا دراماتيكيا في نظام التعليم الكندي بسبب تقليص الدعم الحكومي للجامعات بشكل عام مما دفع أو بالأحرى أجبر الجامعات على التوجه بشكل سريع إلى القطاع الخاص طلبا للمنح والدعم المالي.
وكانت جامعة تورنتو، بفضل موقعها في قلب العاصمة المالية لكندا وبوصفها المفرخ التعليمي الأول للصفوة ورجال الأعمال في كندا بشكل عام، الأكثر نجاحا على الإطلاق في جمع التبرعات، واستطاعت بشكل سريع للغاية أن تحصل على منح وتبرعات وأصول وصلت قيمتها الآن إلى أكثر من 5. 1 مليار دولار أميركي، وهي القيمة الوقفية الأكبر بين جميع الجامعات الكندية على الإطلاق. وشهدت بدايات القرن الواحد والعشرين أيضا توسعات في مساحة الحرم الجامعي الخاص بالجامعة.
وسط المدينة
وتقدم جامعة تورنتو برامجها التعليمية من خلال 17 قسما أكاديميا رئيسيا. ويتم تدريس تلك البرامج في حرم سانت جورج الجامعي التاريخي في وسط مدينة تورنتو، وفي ميسيساجا وسكاربره. ويتبع الجامعة تسعة مستشفيات جميعها تحت إدارة مدينة تورنتو.
وتضم الجامعة 109. 63 طلاب و10. 301 عضو هيئة تدريس وموظف. كما تبلغ ميزانية التشغيل فيها 988 مليون دولار، وتبلغ ميزانية الأبحاث العلمية 479 مليون دولار. وفيها أيضاً 85 برنامجا للحصول على درجة الدكتوراه.
وقد قدمت جامعة تورنتو العديد من الأبحاث الطبية التي مهدت الطريق أمام تحقيق إنجازات طبية كبيرة، منها، على سبيل المثال وليس الحصر، زراعة الرئة والعصب والبنكرياس. كما خرج من الجامعة أول منظم إلكتروني لضربات القلب بجانب عدد من البحوث حول الجين المعزول الذي يسمح للنباتات بالنمو في الماء المالح وغيرها من الأبحاث المتميزة الأخرى.
ويزيد عدد طلاب الجامعة اليوم على 60 ألف طالب. وتتوزع مبانيها على ثلاث مناطق هي وسط مدينة تورنتو، حيث الحرم الأساسي والمكتبة المركزية، وحرم إيرنديل في ضاحية ميسيساجا جنوب غرب المدينة، وحرم سكاربره بضاحية سكاربره في شمالها الشرقي.
المواد الدراسية
والحجم الكبير الذي تتمتع به الجامعة، يسمح بتدريس نطاق عريض من المواد الدراسية المتخصصة في مجالات الفيزياء والكيمياء والعلوم الجيولوجية وغيرها من المجالات المتخصصة، غير أنه على الرغم من هذا الثراء العلمي، فإن الجامعة تفتقد تدريس علم الصحافة، وهو الأمر الذي يرجع في جزء منه إلى أن جامعة ريرسون المجاورة لديها كلية خاصة لتدريس علم الصحافة بمختلف فروعه. والحجم الكبير أيضا للجامعة يعني أنها تتمتع بأكبر مساحة للتدريس بين الجامعات في قارة أميركا الشمالية بشكل عام وليس في كندا وحدها.
تضم الجامعة ثلاثة حرم جامعية تشهد جميعها في الفترة الحالية عمليات تطوير وتوسع كبيرة. كما أنه جرى في الفترة الماضية استكمال بناء أكثر من 40 منشأة وهناك عدد آخر قيد البناء والتشييد. وتهدف جميع تلك المشروعات التوسعية والتطويرية التي تقوم بها إدارة الجامعة إلى مضاعفة المساحة التي يقضي فيها الطلبة أوقاتهم داخل الجامعة بمختلف كلياتها، وذلك إلى جانب الهدف الأكبر الذي دائما ما تسعى إليه الجامعة وهو اجتذاب الموهوبين من الطلاب والأساتذة للدراسة فيها.
ونظام التدريس في الجامعة قام في البداية على أساس النظام التعليمي في جامعة أكسفورد البريطانية، غير أن كليات الجامعة لا تتمتع بدرجة الاستقلالية ذاتها التي تتمتع بها جامعة أكسفورد، كما أن كلياتها لا تتحمل مسؤولية تدريس مواد بعينها وإنما يجري دائما تحديد المناهج من قبل إدارة الجامعة.
وتوجد بالجامعة سلسلة من الكليات التي تختلف في الهيئة العامة والطرق التدريسية. بعض تلك الكليات تخص الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج والبعض الآخر يدرس للطلبة الخريجين. وفيما يلي بعض الكليات المتخصصة التي تضمها الجامعة: كلية العلوم التطبيقية والهندسة، كلية الهندسة المعمارية والتصميم، كلية الفنون والعلوم، كلية طب الأسنان، كلية الدراسات المعلوماتية، كلية الحقوق، كلية الطب، كلية الموسيقى، كلية التمريض، معهد أونتاريو لدراسات التعليم، كلية الصيدلة، كلية التعليم البدني، كلية روتمان للإدارة.
وتضم الجامعة عددا من المراكز والمعاهد المتخصصة الأخرى مثل المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية ومعهد بحوث العلوم الرياضية ومركز ترودو للسلام ودراسات العنف وجامعة معهد تورنتو للدراسات الفضائية.
وتضم الجامعة أكبر مكتبة من نوعها في كندا وهي مكتبة روبارتس التي تتكون من 14 طابقا وتحتوي على 15 مليون كتاب، ما يجعلها أكبر رابع مكتبة في قارة أميركا الشمالية بعد كل من هارفارد ويال وجامعة كاليفورنيا بركلي.
تورنتو في سطور:
ـ الشعار: شجرة تقف صفحة الزمن
ـ تاريخ التأسيس: 1827
ـ النوع: حكومية
ـ القيمة الوقفية: 4. 1 مليار دولار
ـ عدد الموظفين: 8000
ـ المستشار: دافيد بيترسون
ـ الرئيس:دافيد نايلر
ـ عدد الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج: 5000. 52
ـ عدد الطلبة في مرحلة ما بعد التخرج: 300. 10
ـ الموقع: تورنتو
ميزات الدراسة في كندا
ـ تكلفة الدراسة: تعتبر تكلفة الدراسة في كندا منخفضة مقارنة بتكاليف الدراسة في الدول المساوية لها في مستوى التعليم كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واستراليا.
ـ أفضل مستوى تعليم في العالم: لقد تم تصنيف مستوى التعليم في كندا باعتباره واحدا من أفضل مستويات التعليم في العالم بشكل عام وفي الدول الصناعية السبع الكبرى بشكل خاص.
ـ الحصول على شهادة معترف بها في كافة أنحاء العالم: تضم كندا قطاعا عريضا من أفضل الجامعات والمعاهد في العالم والتي تحظى الشهادات الصادرة منها على الاحترام والاعتراف والتقدير في جميع أنحاء العالم.
ـ تعتبر كندا إحدى الدول الرائدة في مجال التدريب وتعليم اللغات؛ فهي واحدة من الدول الصناعية الكبرى وإحدى أفضل سبع دول على مستوى العالم في مجال الصناعات الضخمة والتطور التكنولوجي ومن ثم فهي إحدى أفضل دول العالم في مجال التدريب.
ـ كندا دولة متعددة الثقافات: تعتبر كندا من أفضل دول العالم التي ينص دستورها على حماية واحترام حقوق كافة الثقافات التي تعيش على أرضها كما أنها تفتخر بتعدد ثقافات وأعراق مواطنيها لذا فإن الزائر إلى كندا يرى مهاجرين من أكثر من مئة وخمسين دولة من كافة أنحاء العالم يعيشون في سلام ورفاهية واحترام متبادل وحقوق متساوية. والجالية العربية التي تعيش في كندا لها حظ وافر من ذلك حيث تُرى جميع مظاهر الحياة والثقافة العربية في معظم المدن الكبرى مشتملة على المساجد والكنائس الخاصة بالجالية العربية والمطاعم والجرائد الناطقة بلسان الجاليات العربية.
ـ تم اختيار كندا من قبل الأمم المتحدة كأفضل دولة يمكن الحياة فيها وذلك لسبع سنوات متواصلة في 1994، 1995، 1996، 1997، 1998، 1999، 2000 وذلك في الدراسة التي تجريها الأمم المتحدة سنويا على كل دول العالم والتي تعتمد على مستوى معيشة الفرد، ومستوى التعليم ومستوى الرعاية الصحية والخدمات.
إعداد وترجمة: حاتم حسين


