في معرض الرد على تعليقات حول الأوضاع الراهنة في مصر وتطوراتها، أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن اعتقاده بأن «التغييرات يجب أن تتم بطريقة منظمة لأن اندلاع الفوضى في مصر يعني بالضرورة فوضى في الشرق الأوسط وفي حوض المتوسط». ويؤكد هذا الدبلوماسي المحترف،الذي وصل إلى الوزارة في 2004 بعد أن كان ممثلا لبلاده في الأمم المتحدة، أن مصر تقوم بتنفيذ «تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة»، لكنه يشدد، في الوقت عينه،على ضرورة «الحفاظ على النظام والأمن».

في القاهرة ، كان لصحيفة» الباييس» الاسبانية مع عميد الدبلوماسية المصرية الحوار التالي:

* انتقد الاتحاد الأوروبي معاملة الشرطة المصرية للمظاهرات الأخيرة المنادية بالإصلاح ووزارتكم ردت بقسوة. هل سيلحق ذلك الضرر بالعلاقات بين الجانبين؟

ـ علاقة مصر مع الاتحاد الأوروبي صلبة وتقوم على المساواة والاحترام المتبادل، ونحن على أتم الاستعداد لسماع وجهات نظر أخرى، كما أننا على اتصال دائم. لكن التصريحات الأوروبية أطلقت على عجل واستندت إلى معلومات غير دقيقة. وهذا ما قلناه للأوروبيين وسنستمر في السير على هذا الخط. ونحن لا نطلب سوى الاطلاع على الوضع والحديث بموضوعية.

مصر سائرة في طرق التطور. ونحن نمر وسط تغييرات سياسية مهمة، وفي حال لم تتم هذه التغييرات بطريقة منظمة، فإنها قد تؤدي إلى الفوضى. ولا أحد يود ذلك، لأن اندلاع الفوضى في مصر يعني بالضرورة فوضى في الشرق الأوسط وفي حوض المتوسط، الأمر الذي ليس من مصلحة مصر ولا شركاء مصر، والأوروبيون من بينهم.

* في الولايات المتحدة، حاول بعض أعضاء الكونغرس اقتطاع المساعدة العسكرية لمصر. ما السر في هذا الموقف؟

ـ المسؤولون المصريون على اتصال دائم مع المسؤولين الأميركيين. وهناك عدد من الوزراء المصريين زاروا واشنطن في الآونة الأخيرة أيضا. الأميركيون طلبوا رؤية شيء اعتقدوه مغلوطا. ولقد تكلمنا معهم وأوضحنا لهم الأمر، والذين أصغوا إلينا كانوا راضين. أحيانا ترتكب أخطاء والحكمة تكمن في عدم تكرارها.

* منظمة العفو الدولية «امنستي» أوردت مصر في قائمة البلدان التي تتلقى...

ـ من بين بلدان أخرى. لا أعتقد أن أي بلد قد تحرر من هذه القائمة وذلك مهم لأن الانتقادات طالت حتى المملكة المتحدة والعالم كله. فلهذه المنظمة طريقتها في تقويم الأمور، ونحن نقرأ تقاريرها باهتمام لأنها قد تحتوي على ملاحظات قيمة.

* هل يوجد في الوقت الحاضر في سجن مصري ما أي مشتبه به بالإرهاب من قبل الولايات المتحدة للتحقيق معه كما تزعم المنظمة؟

ـ لا أعلم. ما لا شك في وجوده هو أربعة مصريين في غوانتانامو. ونحن على اتصال مع الولايات المتحدة كي نرى كيف يمكن استرجاعهم. الأميركيون يريدون إطلاق سراحهم، لكنهم هم لا يريدون المجيء ويفضلون البقاء في الولايات المتحدة أو الذهاب إلى أستراليا. وهذا أمر غريب على مصر، لكننا على استعداد لعودتهم ومعاملتهم مثلهم مثل بقية الناس. وأنا لا أعتقد أنك تراني أو ترى الناس في الشارع مكبلين بالأصفاد. صحيح أن مصر ستجري لهم محاكمة خاصة بها، لكني لا أعتقد مصر بلد يخاف الناس فيه من التعبير عن رأيهم.

* لقد تسبب فوز حماس في انتخابات فلسطين بمشكلة سياسية. ما هو موقف حكومتكم؟

ـ نحن نعمل مع حماس مثلما نعمل مع فتح في محاولة لتوحيد صفوفهما وإقناعهما بالتخلي عن المواجهة. ونحن نحرز تقدما بهذا الاتجاه، لكن كم من الوقت سيدوم هذا الوضع؟ هل سيكون وضعا دائما؟ نحن نثق بإمكانية تعامل الجانبين مع الأمر بعقلانية وإدراك أن وقف المواجهة فيما بينهما سيصب في مصلحة الفلسطينيين.

نحن نعترف برئيس السلطة الفلسطينية باعتباره الشخصية المسؤولة عن السياسة الخارجية والمفاوضات مع الإسرائيليين. كما أننا ندعم أبو مازن كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونتفهم أن حماس قد وصلت للسلطة عن طريق الانتخابات، وأن عليها أن تخدم مصالح الفلسطينيين وأن تقود الحكومة الفلسطينية. لكن المفاوضات والسياسة الخارجية هي من شأن الرئيس الفلسطيني، وفق القانون الأساسي ولا أحد يجادل في ذلك ولا حتى حماس.

* أعرب الرئيس حسني مبارك عن قلقه حيال تأثير إيران في الشارع العراقي. هل تعتبرون أن للحكومة العراقية الجديدة القدرة على التحرك بذاتها وتمثيل جميع العراقيين؟

ـ آمل ذلك.. كما آمل أن يتمكنوا من تسمية وزيري الدفاع والداخلية في أسرع وقت ممكن ، وأنا واثق من أن تركيبة الجيش والشرطة العراقيين قادرة على ضمان وحدة وتماسك البلاد بجميع مكوناتها. فتلك وحدة استمرت هناك طوال 80 عاما بصيغتها الحديثة. ونحن سنقدم الدعم لحكومة العراق وشعبها، محاولين توحيدهما ونقدم المساعدة لهم كي يتمكنوا من تجاوز خلافاتهم وبناء عراق جديد. ونحن نقوم بذلك فعلا بالتعاون مع حكومات أخرى، وذلك عن طريق تقديم معلومات لخبراء زراعيين ومحامين وقضاة وشباب دبلوماسيين.

* هل تخشون من أن تصبح إيران بلدا نوويا؟ وما الذي تقترحونه لحل الأزمة القائمة مع المجتمع الدولي؟

ـ لدينا بعض المبادئ التي تحدد موقفنا. المبدأ الأول هو حق كل بلد بامتلاك طاقة نووية لأغراض سلمية، كما تقر ذلك معاهدة عدم الانتشار. وفي المقام الثاني، فإننا نعارض إدخال أسلحة نووية إلى هذه المنطقة. ولذلك، فإننا نشجع اقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية. ولقد طلبنا من إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لأن الجميع يتكلم عن قدرتها النووية. كما نطلب من بقية البلدان ألا تحمي إسرائيل وأن تطلب منها الأمر عينه.

أما مسألة أن تصبح إيران بلدا نوويا، فإنها ستقود إلى أن تصبح قوى أخرى كذلك. المخرج من الأزمة هو شأن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالإضافة للاتحاد الأوروبي.فالعالم كله ينبغي أن يشعر بالأمان ولا بد من احترام حق إيران كبلد موقع على معاهدة عدم الانتشار، لكن يتعين على المجتمع الدولي، في الوقت نفسه، أن يكون متأكدا من احترام إيران لكل المعايير. وأنا واثق من أنهم قادرون على إيجاد صيغ للحل.

* بعض المحللين يرى أن الجامعة العربية لم تضغط بالقدر الكافي على الحكومة السودانية لوقف المجازر في دارفور...

ـ مع كل الاحترام لما فعله الأوروبيون في السودان، إلا أننا كعرب ومصريين نعرف تاريخ المنطقة. أذكر حين نشأت المشكلة في عام 2003، عندما جاؤوا وهم يشتكون من عمليات إبادة. ولقد أقلقنا أيضا ما كان يحدث، والجامعة العربية أرسلت بعثة، وتقريرها أخرج إلى دائرة النور قضايا مثل الفقر والصراعات القبلية والزيادة السكانية... ما يحدث منذ قرون هناك يعكس صراعا على الموارد بين الرعاة والمزارعين.

وإذا أضيف إلى ذلك إهمال الحكومة المركزية، العالقة في حرب أهلية في الجنوب وأخرى في الشرق، فإنه يفهم حدوث نوع من التمرد. ثمة أكثر من عنصر ومن المؤكد أن الأمر يتعلق بمواجهة بين الأفارقة والعرب، وهذا يعتبر بمثابة تحد لمن يستطيع التفريق بينهم من خلال لون بشرتهم، حيث لا وجود لحاجز عرقي لأنه دائما كان هناك زيجات مختلطة. فضلا عن أن الجميع هم من المسلمين هناك.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن: « الباييس» ـ إسبانيا