يعتقد أنتوني ليك، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي أثناء ولاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بين 1993 و1997، بأن «القانون هو القانون، ويجب الالتزام به» ساعة تطبيق عمليات التنصت الإلكترونية.
وليك، البروفيسور في جامعة جورج واشنطن، هو من أنصار إعطاء مهلة للعراقيين كي يتولوا مسؤولياتهم والتكلم مباشرة مع إيران حول الأزمة النووية، رغم أنه يعتقد أيضا بأنه من دون ضغط عقوبات جدية، لن يكون هناك مفاوضات.
صحيفة «الباييس» التقت المسؤول الأميركي السابق والأكاديمي في واشنطن وكان لها معه الحوار التالي:
* في عام 2000، ألفت كتاب «الكوابيس الستة»، حول تحديات الأمن الدولي. ما هو أكثر ما يقلقك؟
ـ ما زلت أعتقد بأن أهم تهديد هو التهديد الذي تمثله الروابط بين الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية على نطاق واسع. فرغم أن إمكانيات حدوث اعتداء من هذا القبيل ضئيلة نسبيا، لكنها ليست قليلة الأهمية. وتبعات عمل كهذا ستكون مدمرة إلى درجة كبيرة تحتم علينا أن نعير اهتماماً كبيراً لذلك التهديد.
* هل تقلل الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي من أهمية هذا الخطر؟
ـ بصورة نظرية، لا. لكن على الصعيد العملي، نعم. حين كتبت كتابي، كان يتم تفتيش ما نسبته 3% فقط من الحاويات التي تصل إلى الولايات المتحدة، وهذه النسبة لم ترتفع كثيراً الآن. كما أن الأمر نفسه يحدث في المنشآت الكيماوية والنووية.
* هل يحدث هذا بطريقة يمكن القول معها إن الولايات المتحدة ما زالت سهلة المنال؟
ـ الولايات المتحدة مستعدة أكثر من السابق، لكن ذلك ليس كافيا، وليس كما كان ينبغي أن تكون عليه الأمور بعد كل هذه الأموال المنفقة والتضحية ببعض الحريات. فلقد كرسنا وقتا لتحليل الأخطاء أطول من الوقت الذي كرسناه لمناقشة ما يتوجب فعله.
* الغالبية العظمى من الأميركيين يتحدثون عن «الحرب ضد الإرهاب»، بينما يفضل الأوروبيون الحديث عن «النضال ضد الإرهاب»!
ـ هي حرب إذا ما قامت جماعة أجنبية بفعل كل ما في وسعها لقتل مدنيي الولايات المتحدة. لكن القول بأنها حرب لا يعني أنه ينبغي خوض الحرب بوسائل عسكرية فقط. لا بد من اعتقال القادة الإرهابيين وتحييدهم ضمن معايير القانون الدولي.
لكن ثمة أمور أخرى، حيث سيدخل خلال السنوات العشر المقبلة إلى سوق العمل مليار شاب. وهؤلاء إذا لم يجدوا وظيفة، فإن بعضهم سينتهي به الأمر إلى الانخراط في صفوف الإرهابيين.
* ما هو نوع السياسة الخارجية المعتمدة في واشنطن الآن إثر أزمة المحافظين الجدد؟
ـ نحن نمر بمرحلة تصحيحية. وما زلنا نحتفظ بالاعتقاد القائل بأنه كلما كانت عملية انتشار الديمقراطية أسرع، كان العالم أكثر أمنا، وهذا أمر إيجابي وهدف يستحق العناء.
* ما الذي يتعين على الولايات المتحدة القيام به لتحسين صورتها في الخارج ؟
ـ أولا، العودة إلى مستوى معتدل من التواضع للخروج من الخطاب المتعجرف الذي لطالما ألحق الضرر بنا،إذ لا بد من إغلاق غوانتانامو ووضع حد لاعتداءات أخرى ضد الحريات، مثل عمليات التنصت الإلكترونية ، التي أعتقد بأنها وضعت بصورة غير قانونية لا ضرورة لها.
* لقد تحدثت سابقاً عن الخطأ الأساسي في العراق.
ـ الخطأ الأساسي في العراق لم يكن ذلك المتعلق بأسلحة الدمار الشامل، فكل العالم اعتقد بأنها كان يجب أن تكون هناك، رغم أن الخطر لم يكن داهما.
الخطأ تجسد في عدم صياغة السؤال الأساسي من قبل وهو: ما هي استراتيجية الخروج؟ والمسألة لا تتعلق بأن الخروج سيعني تدهور الأوضاع أم لا، وإنما بكيفية معرفتك في أي لحظة قد فزت.
وهذه ليست مسألة عسكرية، بل هي سياسية. فإذا كنت لا تعرف كيف تضع حكومة عراقية تعتمد على ما يكفي من وفاء مواطنيها، على قدميها، فلا تتدخل أصلاً.
* وما العمل الآن؟
ـ الآن نحن نطرح على أنفسنا الكثير من الأسئلة العسكرية. وذلك مهم، لكن القضية تكمن في طبيعة المستقبل السياسي للعراق وفي أية لحظة سنتمكن من الرحيل. أعتقد بأنه ربما كان يتعين علينا استخدام أداتنا الوحيدة للضغط والمتمثلة بالتهديد برحيلنا عن العراق والقول: «لديكم ستة أشهر لتنظيم مسألة توزيع السلطة وتوزيع عوائد النفط وللتوصل إلى اتفاق تعايش..
وإذا لم تتمكنوا من إنجاز ذلك، فنحن راحلون». ذلك أننا في حال لجأنا إلى طريقة أخرى، فسنتعرض لخطر الكابوس الأسوأ ، الذي لن يأخذ شكل حرب أهلية، لأن شيئا من هذه موجود أصلا، وإنما سينتهي بنا الأمر إلى أن نتحول إلى جندي يحرس حكومة شيعية ستسيء بالضرورة للأقلية السنية وكل ذلك يصب في مصلحةالإيرانيين.
* هل يتعين على واشنطن وطهران الجلوس لتبادل الحديث؟
ـ نعم، رغم أنه من غير المناسب السقوط في وهم أنه بمجرد الجلوس وفتح حوار، فإن شيئا ما سينتج بالضرورة عن ذلك الحوار. فالقضية هي ما الذي سيدور حوله الحوار. تذكر كوريا الشمالية واتفاق عام 1994، الذي حظر عليها تطوير مواد لإنتاج عشرات القنابل.
ذلك الاتفاق كان له عيوبه، لكنه مثل نجاحا ووقعنا عليه ونحن متمسكون بموقف التهديد باستخدام القوة مع وجود الحوافز أيضا.، وأنا أعتقد بأننا لن نتمكن الآن من اتخاذ قرار ينص على فرض عقوبات في الأمم المتحدة.
لا بد من الحضور هناك وتقديم العصا والجزرة، لكن مجلس الأمن لن يتبنى عقوبات جدية لأن الصينيين والروس سيحولون دونها، فهذان البلدان يحصلان على 20% تقريبا من النفط الإيراني.
* وماذا بعد؟
ـ ينبغي إبقاء عصا التهديد بالقوة مرفوعة لكن يجب عدم قول ذلك مراراً وتكراراً. فالإيرانيون لديهم مشاكل اقتصادية مهمة. فهناك نحو 750 ألف شاب يدخلون إلى سوق العمل سنويا.
ولكي تتوفر فرص العمل، تحتاج إيران إلى استثمارات، وهكذا فإننا نقول لهم إننا سنوقفها، لكن على أساس أن لديهم إمكانية أخرى تتمثل في برنامج نووي سلمي على أرضية اتفاق على غرار ذلك الاتفاق الذي يقدمه لهم الروس.
* هل تعتقد بأن الأمور سوف تسير بهذا الاتجاه؟
ـ يمكن القول إنه من غير المرجح، لكن الأمر ليس مستحيلاً.
* اندلعت للتو أزمة أخرى في كنف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).
ـ أعتقد بأن بيتر غوس لم يقدم استقالته وإنما تم عزله، ربما لأسباب تتعلق بصراعات بيروقراطية أو بسبب فضيحة ما لا نعرفها. لقد تلقت السي آي إيه انتقادات جائرة، لكنها منظمة فعالة أكثر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آى).
ولقد أنجزت الكثير من الأمور. وأنا عملت مع محلليها وهم بارعون. المخابرات ليست معلومات والمعلومات هي عبارة عن معطيات، المخابرات تقوم على أخذ تلك المعطيات وتقديم تكهنات.
* هل يمكن اعتبار الجنرال هايدن خيارا جيدا لإدارة السي آي إيه؟
ـ إنه كفء ومؤهل. لكني لا أشاطره آراءه حول قانونية عمليات التصنت وآمل أن يحكم ضميره حول هذه المسألة لدى نقاشها وتصحيحها. أنا تدخلت سابقا في عملية طلب تفويضات قضائية للقيام بالتنصت والنظام يعمل على نحو جيد.
ترجمة: باسل أبو حمدة