البيات الشتوي من الفنون التي تتقنها بعض الحيوانات مثل السلاحف والأفاعي والسناجب والدببة وغيرها. والتي تمتد لعدة أشهر. وعندما نذكر البيات الشتوي فإن ذلك يرتبط مباشرة بالدببة. ولقد أثارت هذه الظاهرة اهتمام العلماء والباحثين. والغريب أن الدببة لا تفقد قدراً يذكر من قوة عظامها. في حين أنها تعوض ذلك النقص الطفيف بعد أن تعود إلى نشاطها السابق بعد البيات.
في الوقت نفسه فإن الإنسان المريض القابع في سريره لفترة من الزمن، يعجز عن العودة الى النشاط السابق بعد الشفاء. وذلك لفقده جزءاً كبيراً من طاقته وقوة عظامه فهو يحتاج إلى أسابيع حتى يستعيد حيويته. هذه الظاهرة لدى الدببة استقطبت اهتمام البروفيسور الأميركي هنري دوناهيو، وهو بروفيسور عظام وتأهيل. فقد قام بدراسة مثيرة نشرها في أحد أهم مجلات العظام الأميركية عام 2003.
هذه الظاهرة أيضاً تستوقفنا للبحث في أبعاد ظاهرة أخرى وهي «البيات الصيفي» للفتيان والفتيات في إجازة الصيف. فما أن يبدأ موسم الإجازة حتى يشرع البيات الصيفي بالنوم للطلاب لساعات طويلة. أو المكوث طويلاً أمام شاشات التلفاز والانترنت ... روتين قاتل يجمد طاقة الشباب ويفقدهم جزءاً كبيراً من وقتهم الذي لابد أن يستغل، ناهيك عن استمرار هذا الوضع إلى ما بعد انقضاء الإجازة بأسابيع كاملة.
حتى يعتاد الطلبة مجدداً على النظام وتشغيل الطاقة الكامنة فيه من جديد! عادة البيات الصيفي لابد أن تترك، فهناك العديد من المشاريع الصيفية المتميزة المتاحة للشباب من الجنسين في دولتنا الفتية، فهناك المراكز الصيفية ومراكز الناشئة، والمراكز الخاصة، والوظائف التدريبية الصيفية. وتجدر الإشارة هنا لنجاح مركز واحات الصيفي التابع لمنطقة الشارقة التعليمية بفرعيه الفتيان والفتيات في دورتيه الأولى والثانية، وبعد أيام تبدأ دورته الثالثة لتكمل سلسلة النجاحات المتميزة.
فالخيارات الصيفية عديدة ولكن الشباب بحاجة إلى توعية من قبل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام بضرورة استغلال هذه الأوقات بما يعود عليهم بالنفع والفائدة، فجدير بهم أن يتساءلوا ما المهارة التي يحتاجون إلى صقلها؟ أو الثقافة التي يجب أن يكتسبوها؟ فالطالب المقبل على الحياة الجامعية مثلاً له الفرصة لتقوية اللغة الانجليزية لديه بالانضمام إلى معهد ما، إضافة إلى العلوم الجديدة والبرامج الحاسوبية الكثيرة التي تتجدد كل فترة لينهل منها الشاب فيستغل تلك الدقائق بما يعود بالنفع على نفسه ووطنه وأمته
بشرى عبدالله