مسيرة الحب التي أطلقتها مدرسة الشيماء للتعليم الأساسي في الشارقة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من خلال احتضانها لملتقى زايد السنوي الأول الذي أقيم لمدة يومين تحت شعار «الأب، القائد، المعلم» تعبير عن تواصل الحب والوفاء للوالد الذي غيبه الموت جسدا، وروحه ما زالت ترفرف في المكان ودلالة واضحة وكبيرة عما يكنه أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها من حب لقائد عربي وضع مصلحة أمته في المقدمة وجعلها بجهود جبارة في مصاف الدول المتقدمة.
طالبات مدرسة الشيماء وطلبة المدارس الأخرى التابعة لمنطقة الشارقة التعليمية يجسدون بأوراق عملهم واستعراضهم لانجازات المغفور له الشيخ زايد في كافة المجالات نمطا راقيا من العلاقة القوية الإنسانية التي تربط الوطن بالقائد الذي زرع خيراً فحصد حباً.
أبناء زايد
نورة المزروع مديرة المدرسة قالت: إن الهدف من الملتقى هو التعرف على حياة وانجازات القائد من خلال ملتقى سنوي يخلد ذكراه وينمي روح البحث والتعلم الذاتي لدى الطلبة إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام التلاميذ للتعبير والمناقشة وتوفير بيئة تواصل بين أبناء زايد، مشيرة إلى تخصيص المدرسة لقاعة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تكون مركزا لإقامة الفعاليات والأنشطة الخاصة بالراحل وعرض القضايا الوطنية.
وأوضحت ان مراحل تنفيذ المشروع بدأت بإنشاء القاعة المتخصصة وتزويد المركز بالمراجع والكتب والبرامج التعليمية والأفلام ثم تخصيص لجان العمل من هيئات إدارية وتدريسية وطلبة على مستوى المنطقة التعليمية ككل للانضمام إلى المركز والقيام بمهام تشكيل جماعة أبناء زايد وتنفيذ الفعاليات الخاصة بالقائد الأب فضلا عن تنفيذ ورش عمل وإقامة ملتقيات ومعارض عن الشيخ زايد على مستوى مدارس منطقة الشارقة التعليمية وعرض البحوث وأوراق العمل لأبناء زايد.
وقالت إن الملتقى الذي استمرت فعالياته ليومين وافتتحته فوزية حسن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية اشتمل على محورين أساسيين الأول محور زايد والإمارات واختص هذا المحور بطرح أوراق العمل التي جاءت نتيجة بحث الطلبة في مجالات قيام الاتحاد وزايد والتعليم وزايد والصحة وزايد والإسكان فيما كان المحور الثاني زايد الإنسان يختص بالبحث في الجوانب الإنسانية للقائد واشتملت على زايد والأعمال الإنسانية، زايد رجل البيئة وزايد رجل الصحراء وزايد والدول العربية.
واستعرضت مجموعة من طالبات الشيماء في ورقة عمل زايد والتاريخ الأحداث الهامة والتحولات التي عمت البلاد منذ فجر السادس من شهر أغسطس من عام 1966 عندما تقلد المغفور له مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي وما صاحبها من تحول ليس على مستوى أبو ظبي بل الإمارات كلها والمنطقة بأسرها فقد بدأت معه مسيرة نهضة شاملة غطت كافة القطاعات فقد ترك القائد منذ ذلك اليوم بصماته الواضحة على مسيرة التنمية الشاملة التي بدأها في أبو ظبي وانطلق منها لإرساء دعائم دولته.
مدرسة الوطن
وقالت سوزان العابد نائبة المديرة إن الرؤية العميقة والبصيرة الثاقبة والحكمة التي تمتع بها الراحل هي التي مكنته من استثمار عوائد النفط لتامين حياة كريمه للإنسان، لذلك ركز اهتمامه على إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات لإيمانه بأن العلم هو سلاح الأقوياء، مؤكدة أن أبناء الوطن يدينون للمغفور له بشكل خاص لما قدمه من خدمات عملت على بناء جيل المستقبل وتوفير حياة كريمة له،
مشيرة إلى أن الملتقى هو تعبير بسيط عن ارتباط الميدان التربوي بالمغفور له حيث يستشعر الطلبة أكثر من غيرهم ما فعله القائد الفذ في مجال تطوير قطاع التربية والتعليم، وذكرت ان اهتمامه بخلق علاقة حميمة وتلاحم مع الشعب منطلقا من فلسفة ينفرد بها دون غيره في وضعه لأبناء البلد في القلب جعلت منه ملهما لكل من تتلمذ في مدرسة زايد.
وسلط الملتقى الضوء على المواقف الإنسانية للمغفور له من خلال ورقة عمل «زايد الإنسان» الذي وقف بشكل ايجابي لنجدة وإغاثة الشعوب العربية الشقيقة التي تتعرض للمحن أو المتاعب كما ركزت الورقة على مواقفه في إغاثة ضحايا الحروب والمتضررين من جرائها وإعادة الابتسامة إلى حياتهم.
وعرض ركن القنصلية الفلسطينية الذي شارك في الملتقى مجموعة منتقاة من الصور النادرة للمغفور له وبعض من أقواله الخاصة بالقضية الفلسطينية كما قدمت الطالبة إيمان نزال سردا تاريخيا للموقف الإنساني للقائد حيال الاحتلال للأراضي الفلسطينية موضحة أن العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات وفلسطين شهدت بعدا هاما وعلاقة ثنائية خاصة في عهد الراحل
فقد حرص على ان يكون حضوره مختلفا عن الآخرين في كل المجالات حيث مول إقامة عدد من المشاريع السكنية التي تحمل اسمه في مدينة القدس المحتلة وفي شمال وجنوب قطاع غزة بالإضافة إلى عدد من مشاريع الترميم في المدينة كما عمدت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية وجمعية الهلال للأعمال الخيرية في الإمارات إلى تلبية المتطلبات الطبية والتعليمية والاجتماعية لسكان القدس المحتلة وتوفير ما يلزم لدعم المؤسسات المعنية بهذه النشاطات حتى يتسنى للمدينة المقدسة الصمود في وجه محاولات التهويد المستمرة.
وقالت الطالبة إيمان نزال إن الملتقى وإظهار مكارم المغفور له ترجمة لمشاعر الحب الصادقة التي نكنها له بالرغم من رحيله فانجازاته مسطرة ولا يمكن نسيانها أبداً. وتناول طلاب مدرسة المجد النموذجية في الشارقة في ركنهم الذي حمل اسم «زايد رجل البناء» رحلة بناء وتطوير دعائم الدولة الفتية التي أسس لها الراحل بفكره الثاقب بنية تحتية قوية وشهدت منذ بداية حكمه تطورا هائلا في مجال بناء المنشآت في الدولة، فقد اخذ القائد على عاتقه مسؤولية بناء القواعد الصلبة التي مكنت الدولة الحديثة من الوقوف والتطور بسرعة قياسية.
وعرض طلاب مدرسة زايد بن سلطان الانجازات التي حققتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي استطاعت أن تأخذ مكانة متميزة بين مؤسسات العمل الخيري على مستوى العالم من خلال مواقفها ودعمها للمنكوبين والمتضررين لتخفيف المعاناة عنهم وذلك بتوجيه ودعم من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان شديد الحرص على تقديم مساعدات للمتضررين من مختلف دول العالم.
إضافة إلى مشاركة بعض الطلاب بلوحات من إنتاجهم تعبر عن حبهم للراحل وإيمانهم وثقتهم بالقيادات الإماراتية التي تتلمذت على يدي زايد واستنارت بفكره وحكمته، كما استعرض عدد من الطلبة انجازات عامة للقائد الراحل باللغتين العربية والانجليزية. وأوضحت وحيدة عبد العزيز أمينة المكتبة ومشرفة الملتقى أن إدارة المدرسة لم تجد شخصا أكثر أهمية لتخصص له ملتقى بهذا الحجم مؤكدة أن رجلا بصفاته الاستثنائية يجب أن يبقى في وجدان الأمة إلى الأبد.
من جانبها قالت خولة ألمري معلمة الجغرافيا وإحدى المشرفات على الملتقى إن الهدف من الفعالية تعزيز قيمة الوطن لدى الطلبة وتبصيرهم بانجازات الراحل ليدركوا مقدار المشقة والتعب الذي واجهه خلال رحلة بناء الدولة وجعلها بهذه المواصفات إضافة إلى جعله نموذجا تحتذي به أجيال المستقبل الذين تعتمد عليهم الدولة في إكمال مسيرة رجل عظيم عاش ومات من اجل أبناء شعبه
الشارقة ـ نورا الأمير:



