وللوهلة الأولى التي تطأ فيها قدماك مكان الحدث وهو أكاديمية شرطة دبي فإن عينيك تظلان شاردتان من فرط التنظيم والإبداع، وتكتنفك سعادة غامرة ودهشة في الوقت ذاته عندما تجد أن المسؤولين عن هذا النظام هم طلاب المدرسة الصغار ولكن في شهادة ميلادهم فقط فهم في حقيقة الأمر شباب ناضج في مقتبل العمر يتصرف بفطنة وذكاء شديدين.

وبدأت سيمفونية الإبهار مع عزف طلاب مدرسة القيم النموذجية السلام الوطني لدولة الإمارات الذي لم يصدر عن طلاب عاديين ما زالوا في مقتبل حياتهم العلمية وإنما صدر عن اوركسترا رائعة قدمت معزوفتها بمنتهى الدقة والجمال في الأداء.

عقب ذلك انطلقت الفعاليات التي بدأت بافتتاح العميد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي فعاليات المعرض البشري الذي أقامته المدرسة لعرض ابتكارات أبنائها الذين كانوا بالفعل على قدر المسؤولية وبدأوا في عرض ابتكاراتهم على الحضور بطريقة شرح مبسطة وسلسة ربما يكونوا اكتسبوها من معلميهم الذين من المؤكد على نفس القدر الإبداع والتميز.

واشتملت أجنحة المعرض على تجارب مختلفة قدم الطلاب فيها إبداعاتهم بكل دقة وتميز، «فعلماء القيم» كان هو عنوان الجناح الأول للمعرض والذي قدم من خلاله الطلاب للحضور عرضاً حياً لبعض التركيبات الكيميائية التي تعلموها في دراستهم واستعرضوا استخداماتها وفوائدها على البيئة.

أما الجناح الثاني فقد اشتمل على تقديم الطلاب عرضاً لفوائد اللغة الانجليزية وقواعد التحدث بها،واحتوى الجناح الثالث على عرض لبعض الأعمال اليدوية للطلاب التي مزجوا فيها بين الأصالة والمعاصرة وجسدوا من خلالها تاريخ دولة الإمارات العظيم، أما الجناح الرابع فكان عنوانه اللغة العربية وقواعدها حيث قدموا عرضا حيا للتحدث بلغة الضاد.

وكان الجناح الخامس عنوانه التكنولوجيا والمعلومات، حيث أظهر الطلاب قدرات كبيرة في التعامل مع البرامج المختلفة للحاسوب وقدموا شرحاً مستفيضاً عن فوائد هذه البرامج واستخداماتها، واشتمل الجناح الأخير على عرض لبعض الأعمال الفنية للطلاب حيث قدموا مقطوعات غنائية على بعض الآلات الموسيقية.

وبدأت بعد ذلك الفعاليات الرسمية التي قدمها عريف الحفل الطالب سعيد حمد الذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات إلا أنه مع ذلك أظهر قدرات عظيمة في تقديم مختلف الفقرات، وظهر بوضوح إلمامه الكبير بمفردات اللغة العربية وقواعدها ونستطيع أن نجزم أنه لو أنك كنت تسمع فقط التقديم ولم تشاهد الشخص الذي يقوم به ربما تعتقد أنه شاب في مقتبل العمر لديه الكثير من الخبرات التي أوصلته لهذه الحالة من الإبهار.

وقدم طلاب نموذجية القيم في الفقرة الأولى للحفل عرضا دينياً بعنوان «أنشودة الأذان» بصوت الطالب محمد عبد الرحمن الذي استطاع أن يضفي على الحضور حالة من السكينة والخشوع من فرط عذوبة صوته ورقه إحساسه بالكلمات وتأثره بها.

تلا ذلك عرض تعريفي للمدرسة وأنشطتها المختلفة أعدته جميلة المنصوري مديرة المدرسة، وكان من أبرزها المشاركة المتميزة لطلاب المدرسة في حملات الإغاثة التي نظمتها هيئة الهلال الأحمر إضافة إلى مشاركتهم في المعسكر الطلابي الذي تم تنظيمه في حديقة الصفا في دبي، كما شاركوا في أسبوع المرور الذي نظمته وزارة الداخلية، كما استطاعوا أن يحصلوا على المركز الأول في مسابقة الهلال الطلابي.

وتحولت سفينة الاحتفال إلى العروض الرياضية حيث قدم طلاب نموذجية القيم عرضاً حياً في فنون لعبة التايكواندو انتزعوا من خلالها آهات الحضور وتصفيقهم من فرط التميز الذي قدموه خلال تلك العروض حيث أظهروا قدرات بدنية خارقة وإلماماً بمختلف مهارات اللعبة.

بعد ذلك قدم لنا سالم يحيى الذي يستحق لقب «الطفل المعجزة» فعمره لم يتجاوز الخمس سنوات مقطوعات من العزف الموسيقي المنفرد على آلة الأورغ أطرب خلالها آذان الحضور وابهر عيونهم.

والقى الطالب راشد علي في الختام كلمة الخريجين التي قال فيها وبأسلوب يأثر السامعين «إن خريجي مدرسة القيم النموذجية أخذوا العهد على أن يكونوا من صناع التاريخ فهم الثروة الحقيقية لهذا الوطن المعطاء الذي لم يدخر جهدا من أجل توفير الراحة والأمن والطمأنينة لأبنائه.

وأضاف في كلمته أن مدرسة القيم النموذجية كانت البيت الذي تربوا فيه وترعرعوا على مبادئ وقواعد سليمة أخذوا العهد على التثبث بها طوال مسيرتهم العلمية عازمين على مواصلتها بكل جد واجتهاد حتى يستطيعوا المشاركة في نهضة هذا البلد ونرد الدين لهذا الوطن المعطاء الذي لم يبخل علينا في أي شيء.

وفي الختام جاءت لحظة التكريم وتتويج مسيرة هؤلاء الطلاب الذين قدموا بالفعل نموذجا يحتذى به، فهم قادرون وبمساعدة الخبرات والكفاءات التربوية التي يزخر بها الميدان على تقديم صورة مشرفة للعملية التعليمية في دولة الإمارات.

وشددت جميلة المنصوري مديرة نموذجية القيم بعبارات واثقة عقب نهاية عرس أبنائها على أن المدرسة تلتزم بناء الشخصية المتكاملة للطالب وتؤكد دوما على العدالة التربوية والتميز المستمر من خلال تقديمها لخدمات تعليمية ذات جودة عالية مع توفير بيئة تربوية آمنة ومحفزة قائمة على علاقات تواصلية مع الأسر بالاشتراك مع المجتمع المحلي، حتى تستطيع أن تحقق رؤيتها في تنشئة جيل فاعل ومنتج.

فبالفعل قدمت نموذجية القيم نموذجاً متفرداً في الإدارة التربوية السليمة والتي إذا انتقلت إلى العديد من المدارس الأخرى التي هي في أمس الحاجة لها، فإنها ستشكل رافداً حيوياً يمدنا سنوياً بآلاف الطلاب المتميزين الملمين بمختلف متطلبات المرحلة المقبلة والعازمين على مواصلة مسيرتهم بكل جد واجتهاد، ولكن أهم شيء يجب التأكيد عليه هو الاهتمام بهؤلاء الطلاب كي يستطيعوا مواصلة مسيرتهم التعليمية على الوجه الأكمل من دون أية قصور.

* تحاور الأجيال

ما لفت انتباهنا ويستحق الإشادة خلال تواجدنا في حفل تخريج طلاب نموذجية القيم هذا الأسلوب الحضاري في التحاور بين العميد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي والطلاب الصغار، حيث استطاع أن يقدم نموذجا رائعا في الحوار الحضاري بين الأجيال المختلفة التي يجب أن يضطلع به جميع المسؤولين في مختلف مواقع العمل.

ومن الواجب علينا أن نثني على هذه العلاقة الحميمية التي تربط بين القائدة جميلة المنصوري مديرة المدرسة وبين أبنائها الطلاب، حيث حرصت دائما على توجيه طلابها وتشجيعهم على التميز خلال تقديمها لمختلف فقرات الحفل.

دبي ـ أحمد جمال