يعتبر التربوي سلطان مطر بن دلموك عضو لجنة التوفيق والمصالحة بمحكمة الشارقة الشرعية ولجنة تحقيق الملكية في الشارقة والمجلس البلدي لمدينة الذيد والذي تنقل بين كثير من الوزارات والأعمال فترة عمله في التربية من أخصب الفترات تأثيرا في حياته على الرغم من كراهيته وثلة من زملائه للمدرسة وتركهم لها بسبب العقاب البدني والألفاظ النابية لبعض المعلمين في ستينات القرن الماضي.
وعندما أغلقت الوزارة فصلهم الدراسي ـ الصف السابع ـ لعدم توفر العدد بعد أن أصبح وحيدا في الصف زارهم وزير التربية والتعليم عبدالله عمران تريم واشتكى له في ذلك الوقت فأعاد فتح الصف ليصبح بن دلموك الطالب الوحيد ويستمر في الدراسة.
لا ينسى سلطان بعض معلميه المواطنين في المنطقة متحسرا على حالها الآن حيث تخلو المنطقة الوسطى في الشارقة على كثرة عدد مدارسها وتنوعها من المعلمين المواطنين.
ويقول سلطان مطر بن دلموك مدير مدرسة وشاح للتعليم الأساسي إنه من مواليد 1960، ونشأ في منطقة وشاح التابعة لمدينة الذيد حيث تعززت لديه القيم الدينية من صدق وأمانة وحب الآخرين والثقة بهم مؤكدا أن الفضل في ذلك يرجع لله تعالى أولا ومن ثم للوالدين مضيفا : كان والدي يحثنا على الصلاة.
ونحن في الصغر وغرس فينا طاعة الله والوالدين وكان يشجعني على الذهاب إلى المدرسة كان المجتمع بكامله يتعاون ويربي وتعلمت كيفية التعاون ومشاركة الآخرين من جيلي الحرص على تلك القيم ومعايشتها ومتذكرا أفضالها عليه ثقة في قدراته يوم أن حلف اليمين أمام معالي وزير العدل للعمل في لجنة التوفيق والمصالحة بمحكمة الشارقة بعد 18 عاما عملا في التربية.
ويضيف عملت على تربية أبنائي على تعاليم الإسلام والأخلاق الحميدة، وشجعتهم على حفظ كتاب الله تعالى مشيرا إلى أن أكبر الأبناء مريم معلمة لغة انجليزية،وفاطمة معلمة لغة عربية وعائشة خريجة علوم صحية من جامعة الشارقة وخولة خريجة علوم صحية من كليات التقنية ومحمد أكبر أبنائه الذكور يدرس طب بشري في بريطانيا وعبدالله يعمل مساعد مهندس كهرباء بهيئة كهرباء ومياه دبي، والبقية في مراحل مختلفة وأكثرهم من المتفوقين في دراستهم ولله الحمد.
ويتذكر سلطان مطر أنه التحق في العام الدراسي 1968/1969م بمدرسة الذيد المختلطة وكانت المدرسة الوحيدة في المنطقة في ذلك الوقت تحت إشراف مكتب التربية لدولة الكويت،وكان يوجد بها مدرسون من البحرين والإمارات بالإضافة إلى الجنسيات العربية معترفا بالفضل للمعلمين الذين درسوا له من أمثال أحمد المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي حاليا وشقيقه ناصر وعبيد حميد الخيال عضو المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة سابقا ومحمد سيف ويعقوب السركال وغيرهم من المعلمين المواطنين الذين توافدوا على الذيد معقبا :«علما بأنه في الوقت الحاضر لا يوجد مدرس مواطن بالمنطقة الوسطى».
*العقاب وسوء المعاملة
ومع ابتسامة خفيفة يقول بن دلموك في العام 1973م تركت المدرسة حيث كنا مجموعة من الزملاء اتفقنا على ترك الدراسة وذلك لأسباب منها العقاب البدني وسوء المعاملة التي كنا نجدها من بعض المعلمين حتى كرهنا المدرسة، مع العلم بأن الطلاب في ذلك الوقت كانوا مؤدبين جدا وملتزمين سلوكيا ويحترمون المعلمين ويخافون منهم إلا أن بعض المعلمين كانوا يستخدمون العقاب اللفظي والبدني في أبسط الأمور حتى في مرحلة الصف الأول الابتدائي
ولا أنسى أن أحد المعلمين بعد نظرة على ورقة التعبير صفعني صفعتين دون أن أعرف السبب ويطالب بن دلموك المعلمين بإحسان التعامل مع الطلبة ومشيرا إلى أن تلك الوقائع وما تعلمه منها ونبذه لها كمدير مدرسة ساعد في تميز وشاح وتقدم طلبتها طوال فترة إدارته لها وأثناء مشاركته التطوعية في نادي الذيد وتشكيله لفرق تطوعية ساعدت على نهوضه وتفوقت في رحلاتها الخارجية ومنها رحلة الى مصر.
وبدأ سلطان عمله عام 1975 بالعمل في شركة الإمارات العربية المتحدة للتجارة بوظيفة كاتب وهذه الشركة تقوم بتوزيع السلع الغذائية على المواطنين بأسعار مدعومة من الحكومية الاتحادية ويوضح أنهم كانوا مجموعة من الموظفين أكثر من 10 أشخاص ومن خلال عملهم تعرفوا على عدد كبير من المواطنين وربطتهم علاقة جيدة مع الناس من الذيد وحتى المدام ووادي الحلو وبعد إنهاء خدمات الشركة واستبدالها بالجمعيات التعاونية في العام 1977 .
التحق بالدراسة المسائية بمركز الذيد لتعليم الكبار بالصف السادس الابتدائي، وعمل في وزارة المواصلات عام 1978 بمكتب بريد الذيد مع صديقه إبراهيم الظفري الذي ساعده في الحصول على الوظيفة بالبريد وواصل الدراسة حتى حصوله على الثانوية العامة عام 1983م.
ويتذكر حرص الإمارات على تعليم أبنائها قائلا: أثناء دراستي بالصف السابع ترك زملائي الدراسة وبقيت واحدا في الصف وجاء قرار من الوزارة في شهر فبراير بإغلاق الفصل الدراسي لعدم وجود عدد كاف من الطلاب، ولكن بعد ذلك زار وزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور عبدالله عمران تريم المنطقة لحضور حفل الأنشطة المدرسية بالذيد وطلب منه مدير المركز إعادة فتح الفصل وفعلا تم إعادته واستكملت الدراسة منفردا بتشجيع الأهل والمعلمين الأفاضل الذين كان لهم دور كبير في دفعي للاستمرار في الدراسة مع أن المبنى المدرسي كان بدون كهرباء والدراسة المسائية على ضوء ما يسمى الفنرالتريك.
وقد غرس ذلك في نفسي الإصرار على النجاح وتحدي الظروف مهما كانت صعوبتها وبعد حصولي على الثانوية العامة عملت عدة محاولات للحصول على منحة دراسية بجامعة الإمارات وفعلا تمت الموافقة والتحقت بكلية الآداب وتخصصت دراسات إسلامية وتاريخ.
ويتذكر جيله من دارسي الفترة المسائية ماجد خلفان بودواوي رئيس نادي حتا الرياضي وسعيد علي الحافري مدير شرطة الفجيرة السابق وعلي سالم الشامسي مدير مستشفى الذيد وهويشل الخاطري وسالم أحمد الطنيجي وحميد علي مدير مستشفى فلج المعلا والمرحوم عبدالله راشد الخاصوني عضو المجلس الاستشاري السابق.
ويعود بن دلموك بذاكرته لمرحلة الجامعة قائلا: «أثناء دراستي الجامعية انفصل البريد عن وزارة المواصلات وبعد تخرجي من الجامعة لم أجد عملا بالمواصلات إلا في أبوظبي وعن طريق الخدمة المدنية تم تعييني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بوظيفة مساعد باحث، ولكني لم أباشر في الأوقاف
وعملت عدة محاولات لنقلي لوزارة التربية والتعليم حيث تم قبولي بالتربية بوظيفة معلم لمادة التربية الإسلامية بمدرسة الذيد الثانوية مدة عام واحد مع سالم زايد الطنيجي وبعدها انفصلت المرحلة الثانوية عن الإعدادية بمبنى خاص وبقيت لمدة 10 سنوات مدرسا ومساعدا للمدير.
* أسعد الفترات
واعتبر سلطان الفترة التي قضاها ـ 18 عاما ـ في مجال التربية والتعليم من اسعد فترات حياته على الرغم من مشقة العمل في هذا المجال موضحا أن المرء عندما يرى ثمرة جهوده قد تحققت في تربية وتعليم أبنائه الطلاب وأن هذا الغرس لم يذهب هباء وان عطاءهم سوف ينعكس لخدمة الوطن الحبيب الذي لم يبخل على أبنائه بشيء تنتابه السعادة ويفرح بالجيل الذي سيكون فيه الخير الكثير لمستقبل الإمارات وأن العمل في مجال التدريس عرفه على نخبة كبيرة من أبنائي الطلاب الذين أسعد بهم عندما أراهم وقد أصبحوا رجالا يتبوأون مراكز مرموقة يعتمد عليهم في وطنهم.
ويفرق بين الجيل الحاضر وجيلهم مقررا أن فيه الخير الكثير ولكنهم يختلفون عن أقرانهم في الجيل الماضي إذ اليوم أصبحت المؤثرات الخارجية كبيرة وصارت الدافعية إلى التعلم شبه معدومة عند غالبية الطلاب إلا من رحم الله وصار كل شيء متوفرا عند الطالب من السيارة والهاتف والمال وانعدمت أو قلت المتابعة من أولياء الأمور حتى أصبح كثر من الطلاب لا يجدون التوجيه والإرشاد والمتابعة الصحيحة، وغدا غالبية الطلاب من ذوي الثقافة المحدودة حيث يتخرج الطالب من الثانوية العامة ولا يستطيع أن يكتب أو يقرأ صفحة واحدة صحيحة.
ولذلك فمن الضروري إعادة النظر في طرائق التدريس وخاصة في المرحلة الدنيا مرحلة التأسيس، أنا لا أوجه اللوم إلى المدارس، فهي لم تقصر بواجبها ولكن هناك أمورا يجب أن يتعاون عليها الكل من البيت والمدرسة والجهات المختصة.
العمل التطوعي وخدمة الآخرين
أحب بن دلموك العمل التطوعي وخدمة الآخرين ومساعدة الناس وخدمتهم معتبرا ذلك من أفضل القربات إلى الله حيث تم في عام 1984 انتخابه عضوا في نادي الذيد الثقافي الرياضي ومازال منتسبا لهذا النادي حتى الآن لأكثر من 22 عاما وكان رئيسا للجنة الثقافية لمدة عشر سنوات.
والآن يعمل مديرا ماليا وخلال هذه الفترة كانت أنشطة النادي كثيرة ومتنوعة ومثل الفريق الثقافي الخاص باللجنة الثقافية دولة الإمارات في المسابقة الثقافية بدولة قطر وحصل على المركز الثاني وشارك أحد الطلاب في مسابقة القرآن الكريم بدولة الكويت وحصل على المركز الأول، وشارك طالب آخر في مسابقة القرآن الكريم في مصر وحصل على المركز العاشر بالإضافة إلى المسابقات المحلية والتي كان فريق اللجنة الثقافية مميزا وله حضور واضح فيها.
وبسبب حبه للعمل التطوعي أصبح عضوا في مجلس الآباء والمعلمين بالمنطقة الوسطى، وعضوا في مجلس أمناء جائزة الشارقة للعمل التطوعي، وعضوا سابقا بالمجلس الاستشاري بالشارقة، وعضو مجلس مديري ومديرات منطقة الشارقة التعليمية، ورئيس نطاق مدارس الحلقة الثانية بمنطقة الشارقة التعليمية، وعضو لجنة تحقيق الملكية بالشارقة، وعضو لجنة التوفيق والمصالحة بمحكمة الشارقة الشرعية من 3 شهور، وعضو المجلس البلدي لمدينة الذيد، ورئيس لجنة التخطيط والتواصل الاجتماعي بالمجلس.
* في سطور
ـ موظف في شركة الإمارات العربية المتحدة للتجارة.
ـ ثم في مواصلات الإمارات بمكتب بريد الذيد.
ـ معلم بمدرسة الذيد للتعليم الثانوي.
ـ مساعد مدير المدرسة.
ـ مدير لمدرسة وشاح للتعليم الأساسي.
ـ ومن الجوائز التي حصل عليها:
1 ـ جائزة الشارقة للتميز التربوي (فئة المدرسة المتميزة) 2005م.
2 ـ جائزة رموز العطاء (فئة مديري المدارس المتميزة).
3 ـ جائزة من مجلس الآباء والمعلمين بالمنطقة الوسطى (فئة المدرسة المتميزة) 2006.يعتبر التربوي سلطان مطر بن دلموك عضو لجنة التوفيق والمصالحة بمحكمة الشارقة الشرعية ولجنة تحقيق الملكية في الشارقة والمجلس البلدي لمدينة الذيد
والذي تنقل بين كثير من الوزارات والأعمال فترة عمله في التربية من أخصب الفترات تأثيرا في حياته على الرغم من كراهيته وثلة من زملائه للمدرسة وتركهم لها بسبب العقاب البدني والألفاظ النابية لبعض المعلمين في ستينات القرن الماضي وعندما أغلقت الوزارة فصلهم الدراسي ـ الصف السابع ـ لعدم توفر العدد بعد أن أصبح وحيدا في الصف زارهم وزير التربية والتعليم عبدالله عمران تريم واشتكى له في ذلك الوقت فأعاد فتح الصف ليصبح بن دلموك الطالب الوحيد ويستمر في الدراسة.
حوار : فتحي عبد الكريم



