عندما تولى فيلق الناتو للتدخل السريع ـ إيطاليا قيادة القوة الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف)، في أفغانستان في الرابع من أغسطس من العام الماضي، كانت بانتظاره مهام في غاية الأهمية مرتبطة بالمستقبل السياسي للدولة.

والآن وقد شارفت فترة خدمته على الانتهاء، تحدث ليفتنانت جنرال ماورو ديل فيشيو، قائد الفيلق وقائد إيساف إلى مجلة «جينز دفنس ويكلي» عن التحديات التي واجهت القوة في الفترة السابقة.

يقول فيشيو: «أولى المهام التي أوكلت لنا بعد انتشارنا في كابول تمثلت في تأمين الانتخابات البرلمانية التي جرت بنجاح في الثامن عشر من سبتمبر 2005».

وعلى الرغم من أن الانتخابات قد جرت في ظروف هادئة نسبيا بفضل انتشار قوات أمن ايساف وقوات الأمن المحلية والجيش الوطني الأفغاني إلا أن المرحلة التالية للانتخابات قد شهدت زيادة في الأنشطة الإرهابية.

يقول فيشيو في هذا الصدد: «البلاد لم تشهد زيادة في عدد الهجمات لاسيما ذلك النوع الذي يستهدف القوات الدولية. الاختلاف الرئيسي كان في زيادة الهجمات الانتحارية والتنسيق الذي كان يتم بين منفذي تلك الهجمات».

ويعرض قائد إيساف أسباب عديدة تقف وراء تزايد تلك الهجمات الانتحارية، أبسطها من وجهة نظره كان حلول فصل الشتاء. ويقول القائد في هذا الصدد إن الركود الذي تشهده البلاد والذي يطول كل الأنشطة الطبيعية في أفغانستان يوجد الأجواء المناسبة لزيادة الأنشطة الإرهابية في البلاد.

الأسباب الأخرى بحسب الجنرال فيشيو تتعلق بالدعوات المتضاربة التي أطلقها قائد حركة طالبان المُلا عمر والرئيس الأفغاني حامد قرضاي. ففي السابع من نوفمبر 2005.

ومع نهاية شهر رمضان، دعا الملا عمر إلى مهاجمة كل أفراد القوات الأجنبية الموجودين في أفغانستان، في حين أن الرئيس الأفغاني، في الثاني عشر من نوفمبر 2005 ، اقترح توقيع اتفاقية تصالح تضم كل قوات المعارضة، وهي اتفاقية كانت موجهة بشكل أساسي ضد قوات طالبان.

وكانت الزيادة في عدد الهجمات الموجهة ضد إيساف في أغلب الظن الرد الذي اختارته قوات طالبان لتأكيد معارضتها للدعوة التي وجهها الرئيس الأفغاني لتوقيع اتفاقية تستهدفهم.

ويقول فيشيو في هذا الصدد: «غير أنني أرى أن جميع الأحداث التي وقعت في الفترة بين الانتخابات وافتتاح الدورة البرلمانية في التاسع عشر من سبتمبر الماضي كانت مرتبطة بالعملية الانتخابية».

وقد كان هذان الحدثان التاريخيان اللذان تمثلا في إتمام أول انتخابات برلمانية منذ 25 عاما وانعقاد أول اجتماع لبرلمان منتخب بشكل ديمقراطي منذ 30 عاما كانا بمثابة تأكيد واضح على النتائج الإيجابية لعملية بون للسلام. وكان من الواضح أن كل الأطراف المعارضة لتلك العملية أرادت أن تبرهن على معارضتها لتلك العملية عن طريق شن تلك الهجمات، على حد تعبير الجنرال.

ويضيف المسؤول العسكري الكبير أن الترتيب الزمني لتلك الهجمات ضد قوات إيساف يوضح الصلة والارتباط بين العملية السياسية وتصاعد الأنشطة العسكرية؛ فأول عملية وقعت في 28 سبتمبر ثم كانت هناك عمليات أخرى في كابول .

وفي مدن أخرى مثل مزار الشريف وهيرات في 29 أكتوبر الماضي وفي 14 نوفمبر و18 نوفمبر و5 ديسمبر و19 ديسمبر- أدت جميعها إلى مقتل خمسة من جنود إيساف. ومع انتخاب يونس قانوني، زعيم جبهة التفاهم القومية، رئيسا للبرلمان الأفغاني في 21 ديسمبر الماضي، اكتملت العملية الانتخابية.

وجاء هذا الاكتمال بالإضافة إلى بداية شهر الشتاء إلى تراجع حدة الهجمات التي استهدفت قوات الناتو، وذلك على الرغم من أن ذلك الهدوء المشوب بالحذر لم تعكر صفوه إلا سلسلة من الهجمات ضد القوات الغربية عقب نشر الصور المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وعلى الرغم من أن العملية الانتخابية كانت أول مهامها، فإن قوات إيساف بدأت من أول يوم عمل في توسيع نطاق مسؤولياتها. وفي أعقاب النهاية الناجحة للمرحلتين الأولى والثانية من التوسع إلى الشمال والغرب، فإن الخطوة القادمة ستكون أكثر صعوبة عندما تأخذ قوات الناتو في الانتشار في المنطقة الجنوبية.

يقول الجنرال فيشيو: «أنا متأكد من أن عملية الانتشار ستتم وذلك على الرغم من أنني لا أعرف الجدول الزمني الخاص بها».

و سوف يقوم الناتو بنشر 6000 جندي إضافي في أفغانستان، ما سيرفع قوام القوات الدولية في ذلك البلد إلى 000,15 جندي. غير أن فلسفة إيساف الخاصة بالانتشار لن تتغير على الرغم من تلك الزيادة. يقول الجنرال فيشيو في هذا الصدد: «التكليف العسكري الخاص بالقوات سيظل كما هو دون تغيير.

وذلك على الرغم من أنه غدا من الواضح أن قواتنا سيُسمح لها باتخاذ ردود أفعال تجاه تهديدات أقوى وأكثر شدة عند الضرورة. نحن لن نحل محل قوات التحالف التي ستواصل قتال الإرهابيين». وأكد الجنرال على أن مهمة إيساف ستظل متمثلة في دعم الحكومة الأفغانية والقوات الأمنية.

عن