أعلنت حكومة اليسار النرويجية تبني سياسة عسكرية خارجية يمكن أن تُرسل بموجبها الحكومة، بالاتفاق مع الأمم المتحدة، قوات إلى افريقيا تُدعم أي قوات دولية تُرسل إلى السودان، وذلك بحلول نهاية 2006.
غير أنه على الرغم من ذلك فإن القوات النرويجية يجب أن تكون جاهزة أيضا لمواجهة أي تحديات يمكن أن تحدث بشكل غير متوقع على الساحة الداخلية، على حد تعبير وزيرة الدفاع النرويجية الجديدة آن غريت ستروم ـ إريكسين.
وقد انتخبت ستروم، التي كانت عضوة في حزب العمل النرويجي ذي النفوذ القوي في البلاد، للبرلمان النرويجي في سبتمبر 2005. وما لبثت في غضون أسابيع قليلة أن وجدت نفسها تشغل منصب وزيرة الدفاع، خلفا لكريستين كروهن ديفولد، من حزب المحافظين.
وليست ستروم بجديدة على وزارة الدفاع حيث سبق لها العمل على قضايا خاصة بسلاح البحرية، واستضافت عددا من فرقاطات الناتو عند زيارتها مدينة بيرجين، ثاني أكبر مدينة نرويجية، والتي كانت تتولى ستورم منصب عمدتها. وفي أوائل التسعينات عملت ستروم مهندسة علوم كمبيوتر في قاعدة هاكونسفيرن البحرية في مدينة بيرجين.
تقول ستروم إن «المرونة» هي كلمة السر التي تصف ما تريد تحقيقه للقوات المسلحة النرويجية. وتضيف في هذا الشأن: «سيكون من المهم للغاية أن نعمل بفعالية على الساحة الداخلية وفي الوقت ذاته نشارك في عمليات دولية.
ويُمكنني شرح ذلك بالقول إنني بعد قضاء أول أربعة أشهر في منصبي، فإنني بالفعل واجهت أزمتين كبيرتين على المستويين المحلي والدولي.
ففي أول يوم توليت فيه المنصب أخبرتني الوزيرة السابقة ديفولد أن هناك أزمة دائرة بشأن قارب الصيد الروسي «إليكترون» الذي رفض قائده أثناء وجوده في بحر بارينتس أن يتبع إحدى سفن خفر السواحل الخاصة بنا حتى مدينة ترومسو في شمال النرويج وحاول الهروب إلى إحدى الموانئ الروسية وعلى متن القارب اثنان من مفتشينا.
واستغرقت تلك الأزمة أسبوعا قبل أن نصل إلى حل حيالها. لقد كانت واقعة فريدة من نوعها لم نر مثيلا لها منذ وقت طويل، وقد احتاجت كثيرا من الجهد من جانب خفر السواحل وسلاح البحرية والقوات الجوية».
وأضافت الوزيرة: «وفي السابع من فبراير، واجهنا واقعة خطيرة للغاية في مقر فريق إعادة الاعمار القروي النرويجي في مدينة ميمانيه في شمال غرب أفغانستان، حيث هاجم ما يقرب من 200 إلى 300 متمرد مسلح مقر الفريق. وفي النهاية أدى الأمر إلى مقتل ثلاثة عناصر من المسلحين وإصابة عدد من النرويجيين، ولكن العواقب كان يمكن أن تكون أكثر سوءًا بكثير».
وأضافت في هذا الشأن: «هناك مسافة كبيرة بين بحر بارينتس ومدينة ميمانيه. الموقفان بالطبع مختلفان تماما، ولكنهما أثبتا أنه لا يمكن توقع ما يمكن أن يحدث في العالم في أي لحظة من اللحظات. يتعين علينا أن نكون مستعدين لمواجهة التحديات التي يمكن أن تظهر من دون إنذار، والتي يمكن أن تأتي من منظمات إرهابية أو حتى أفراد».
واستطردت: «يتعين علينا أن نكون مرنين. يتعين علينا أن نكون قادرين على التحرك بشكل سريع في حالة حدوث أمر ما؛ فلا يُجدي أن ننتظر العدو كي يأتي إلينا، علينا أن نكون متأكدين من أنه في حال ظهور تهديد ما، فإن الأمر سيكون مختلفا كل الاختلاف عما تعودنا عليه بشكل تقليدي».
وتقول الوزيرة: «الشيء الجيد هو أنه لدينا منشآت تدريب في النرويج موجودة في ظروف بيئية صعبة للغاية في الشمال وأيضا لدينا مناطق للتدريب الفني حول قاعدة جيش رينا في الجنوب.و نحن نعتقد أننا إذا دربنا قواتنا في تلك المنشآت، ستكون تلك القوات مستعدة للاشتراك في عمليات دولية في أماكن أخرى كثيرة من العالم».
هل الموقف الأمني في النرويج تغير هو الآخر؟ تجيب الوزيرة: « لا أعتقد أن الأمر هكذا . ولكن في حال أن يكون هناك هجوم إرهابي، يتعين علينا أن نكون مستعدين».
وتضيف: « قواتنا المسلحة اليوم قادرة على التعامل مع الظروف الطارئة غير المتوقعة بشكل أكبر مما كان عليه الوضع منذ سنوات قليلة ماضية. ولكن الأمر يتمثل في عملية متواصلة من التحسين والتأقلم على معطيات الوضع القائم. يجب أن يكون هناك دائما مزيد من الإنفاق على الجبهة الأمامية».
و فيما يتعلق بالعمليات الدولية، اتخذت الحكومية اليسارية في أوسلو موقفا واضحا تجاه متى يمكن الاشتراك ومتى لا يمكن. تقول الوزيرة النرويجية في هذا الصدد:
«النرويج عضو في الناتو وفي الأمم المتحدة، ونحن نريد أن نطور وندعم هاتين المنظمتين بأفضل ما لدينا. وسنواصل الاشتراك في عمليات دولية طالما أن تلك العمليات تحظى بموافقة ودعم الأمم المتحدة.
وفي حقيقة الأمر نحن لدينا الطموح لزيادة اشتراكنا في العمليات الدولية التي تتم تحت مظلة الأمم المتحدة. وأعتقد أن هذا بالتحديد يمكن أن يتم في افريقيا وهي القارة التي تشهد قدرا كبيرا من المعاناة. ينبغي لنا أن نساهم في تعزيز السلام والاستقرار ونسمح للمنظمات الأهلية بالقيام بعملها».
وتضيف: «لهذا السبب ننظر إلى السودان ونفكر في الاشتراك في عملية هناك في الجنوب أو في منطقة دارفور. لا يوجد بعد قرار من مجلس الأمن لوجود مثل تلك العملية في دارفور. غير أن هذا قد يحدث في ابريل ووقتها يمكن أن يُطلب منا الاشتراك في تلك العملية».
النرويج لا يُمكن أن تساهم بوحدة عسكرية كبيرة مثل كتيبة، ولكننا مستعدون لنشر ما يقرب من 150 إلى 200 جندي هناك. مثل تلك القوة يمكن أن تُظهر قدرات خاصة في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. ونحن نود أن نرى تلك القوة وهي تعمل مع قوات من الناتو وحلفائنا الشماليين مثل الدنمارك وفنلندا وألمانيا ولاتفيا وهولندا والسويد، وربما بريطانيا.
ترجمة: حاتم حسين