يقول الجنرال إحسان الحق، رئيس هيئة الأركان المشتركة في باكستان، إنه يجب أن يكون هناك ارتباط بين التطورات الأمنية في الهند و«رؤانا الأمنية لأن هناك تاريخاً من الصراعات في البلاد بدأ منذ أن نالت باكستان استقلالها».

ويضيف الجنرال: «يتعين علينا أيضا أن ننتبه إلى حقيقة أن الهند تواصل بناء قدراتها العسكرية. إذا نظرت إلى مدى التركيز الذي يبدونه في تطوير قدراتهم العسكرية تُدرك أن هذا التركيز لا يمكن فهمه باعتباره موجها ضد الصين. فأنت لا تحتاج إلى وحدات مدرعة وقوات مميكنة لنشرها على هضبة الهيمالايا. وإذا نظرت إلى وضع القواعد الخاصة بهم والانتشار التقدمي لقواتهم ستجد أن الأمر يستهدف في المقام الأول باكستان».

ويعترف الجنرال الحق بانخفاض حدة التوتر بين الخصمين التقليديين وذلك في الوقت الذي بدأ فيه الطرفان خطوات لبناء الثقة والحوار فيما بينهما. وهذا الأمر واضح كل الوضوح منذ اتفاق وقف النار في 2003، وهو الاتفاق الذي يراه الجنرال الحق باعتباره خطوة بدأتها باكستان بشكل أحادي الجانب.

ويضيف الجنرال:«الهند لا تمثل لنا هاجسا اليوم. ونحن لسنا في صراع مسلح معهم. غير أنه يتبين لنا عندما نقوم بتقويم التهديدات التي تواجهنا أن أكبر تلك التهديدات سواء التقليدية منها أو غير التقليدية تأتي من الهند. ومن ثم فإنه يتعين علينا أن نُبقي على حد أدنى من مستويات الردع ضد الهند».

وقد سبق للجنرال الباكستاني أن تولى رئاسة جهاز الاستخبارات الداخلي، الذي يعد الذراع الأمني القوي لباكستان. وتتبلور نظرة الجنرال الحق بشأن الهند من خلال تلميحاته إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه باكستان يأتي من الداخل، إذ أشار إلى أن إسلام أباد تواجه تحديات أمنية داخلية مثل أنشطة الجماعات الإسلامية والوجود العسكري في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان وتصاعد القتال في منطقة بلوشستان الغنية بالموارد.

ويوضح الجنرال في هذا الصدد بالقول: «نعم هناك مشكلات أمنية خطيرة للغاية. غير أن هذا ليس بالأمر الجديد. أولا، إن مشكلة المتشددين الإسلاميين موجودة في جميع أرجاء العالم الإسلامي وليس في باكستان وحدها. ثم أن مشكلة بلوشستان تتمحور حول وجود شخصية سياسية محلية تريد الحصول على مزيد من الأموال من الإيرادات الفيدرالية للبلاد.

والمشكلة في المناطق القبلية ليست بالجديدة غير أنها تفاقمت بسبب الوضع في أفغانستان، وهو الأمر الذي يرجع في جزء منه إلى أن التدخل الخارجي لم يتم بالتنسيق مع باكستان. غير أن المناطق القبلية لا تهدف إلى الانفصال وتقبل بشكل كبير بحكم وأوامر الحكومة الفيدرالية».

ثم تطرق الجنرال في حديثه إلى قضية أفغانستان: «حتى أصدقاؤنا الأميركيون يعترفون بأنهم انسحبوا في اللحظة التي غادر فيها السوفييت في 1979. وكانت النتيجة أنهم تركوا المشكلة برمتها لباكستان كي نحلها بأنفسنا من دون أي مساعدة. وكانت المشكلة بالفعل معقدة للغاية. ولم يكن لدينا من الموارد ما يمكنُنا من إدارة وتطبيع الوضع وإعادة الإعمار في أفغانستان. أعتقد أنه لم يكن من العدل أن يحدث هذا».

غير أنه أضاف: «إلا أننا، على الرغم من ذلك، مهتمون بشدة بالوضع وملتزمون للغاية نحو قضية الإرهاب. نحن لا نريد أن ينطلق الإرهاب من باكستان ضد أي طرف مثلما لا نريده أن ينطلق ضدنا». الناتو الآن من الأطراف التي أصبحت مثقلة بتركة حطام أفغانستان. والقوة الدولية للمساعدة الأمنية تحت قيادة الناتو تخوض مرحلة من التوسع وزيادة قواتها من 9000 جندي إلى نحو 16000 جندي، الأمر الذي ينبغي أن يدفع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقرا له إلى إقامة وحدات دعم في باكستان. وهذا سيمثل أول احتكاك وتفاعل بين إسلام آباد والناتو.

وفيما يتعلق بالحملة ضد الإرهاب، ألمح الجنرال الحق إلى أن القوات المسلحة الباكستانية تعين عليها أن تقوم بتعديل سريع. ويقول في هذا الشأن: «لقد اضطررنا بالفعل إلى أن نخوض حملة مكافحة الإرهاب من دون أن يكون لدينا الفرصة كي نعيد تنظيم قواتنا وإعادة هيكلة قدرتنا ونتدرب. ومن اليوم الأول كان يتعين علينا أن نمضي في الحملة».

وتزامن ذلك الأمر مع حدوث تطورات فيما يتعلق بالقدرات والتدريبات. يقول الجنرال إحسان:«امتلاك وسائل المراقبة الجوية والقدرات المحمولة جوا والقوات الخاصة والاتصالات أصبح يحتل مكانة أكبر بكثير في أولوياتنا العسكرية عن ذي قبل. وتعين علينا أيضا أن نعمل على إنهاء ما كنا نعانيه من «عشى ليلي»، ونحصل على مزيد من قدرات الرؤية الليلية».

وتشترك هيئة الأركان المشتركة بشكل رئيسي في عملية التخطيط وتركز دورها في هذا الشأن على الإستراتيجية العسكرية التقليدية؛ واستمر الأمر هكذا حتى تحولت باكستان إلى قوة نووية بشكل معروف للجميع مع حلول عام 1998. ثم أنشئت هيئة الأركان المشتركة وحدة الخطط الإستراتيجية من أجل التركيز على الإستراتيجية النووية.

يضيف الجنرال: «وأضحت الهيئة تلعب دورا خطيراً نتيجة لذلك التطور بل إن هذا الدور آخذ في التصاعد والتعاظم. نحن ننظر إلى أنماط متعددة وسوف نلجأ إلى النمط الإنجليزي أو الأميركي. لكننا لا نريد أن نفعل هذا في خطوة واحدة».ويضيف: «نحن نريد أن يأتي الأمر بشكل تدريجي حتى يمكن للأنظمة العسكرية أن تتطور ومن ثم تتأقلم مع الهيكل المستقبلي للقوات المسلحة».

ترجمة: حاتم حسين

عن: «جينز دفنس ويكلي»