غياب الثقافة المرورية مشكلة تبدأ منذ الصغر، فالطفل عند التحاقه بالروضة يتعامل مع متغيرات تختلف عما كانت موجودة في محيط منزله حيث يعبر طرقا ويركب حافلة أو سيارة دون أن يدرك كيف يسير بشكل سليم ويتعرض في الشارع لحركة المرور لذلك فلابد من التعرف على عناصر هذه الحركة بما فيها من مركبات وإشارات وعلامات وممرات عبور المشاة.
لذلك استحدثت روضة الأنوار في دبي على المدينة المرورية المجهزة بصورة تلفت الانتباه من خلال احتوائها على العديد من المعالم المصغرة للإمارة ووضع مركبات صغيرة تتناسب مع الأطفال لتعليمهم القاعدة الذهبية للمرور من أجل الوصول إلى بيئة آمنة تدرب الصغار على الطرق الايجابية في التعامل مع الحافلة والطريق وإرشادات المرور
كما أنها فرصة لإعادة النظر في المناهج الدراسية بإدخال مفاهيم السلامة المرورية للتعامل مع الطريق والمركبة خاصة عند الأطفال الذين يعتبرون في هذه المرحلة الصغيرة من عمرهم قادرين على الاستماع من المعلمين وتقبل نصائحهم باعتبارهم القدوة الحقيقية لهم.
وخلال جولتنا في المدينة المرورية شعرنا بمدى اقترابها من أرض الواقع المليء بزحمة المركبات والحافلات المختلفة فوجدنا أطفالا بزي الشرطة وآخرين يمثلون أدوارا مختلفة منهم عاملون في محطات الوقود ومنهم جالسون في ركن تحت مسمى «مركز الشرطة» لانتظار الأطفال الذين عرقلوا السير في المدينة أو الذين تجاوزوا الإشارة الحمراء ومنهم من خالف الإرشادات المرورية الأخرى، مع وجود مصغر بسيط لدوار الساعة الشهير في إمارة دبي وآخر يحمل أبراج الإمارات وبرج الاتصالات، فلمسنا رغبة القائمين على المدينة في غرس بعض المفاهيم بصورة مبسطة ومشوقة عن طريق اللعب وأهمها مدى أهمية احترام الإشارات الضوئية وما تحمله من مدلولات لعبور المشاة وأخرى عن معابر الطريق وكيفية استخدامها بالشكل الصحيح، ومفهوم الرصيف وتعريفه وكيفية السير عليه والتصرف السليم، فضلا عن ضرورة ترك مسافة كافية بين المركبات لتجنب التصادم وإلحاق الأذى بالآخرين.
فاخرة بن تميم مديرة الروضة أوضحت أن المدينة المرورية حاجة ضرورية لأن تكون في جميع رياض الأطفال بالدولة والمدارس الأساسية لما لها من أهمية كبيرة في تعليم قواعد السلامة المرورية عند الطفل لترسيخ المعلومات والتي تساعده في المستقبل من التقليل من الحوادث التي يرتكبها الأفراد في وقتنا الحالي خاصة أن مرتكبيها أغلبهم من الشباب الذين افتقدوا قواعد أمن الطرق والثقافة المرورية بشكل عام.
المدينة المرورية وضعت في أحد أركانها حافلة مدرسية من أجل غرس مفاهيم القاعدة الذهبية للسلامة المرورية و تعليم الأطفال كيفية التعامل الصحيح مع الحافلة وتجنب التزاحم أثناء الصعود والنزول وأن يكون الصعود عن طريق الرصيف وليس عن طريق المركبات الأخرى وتعليمهم قواعد أخرى منها الهدوء في الحافلة لعدم تشتيت ذهن السائق وربط حزام الأمان بمجرد الجلوس على المقعد، إضافة إلى أنه تم استخدام هيكل الحافلة كقاعدة محاضرات يتم من خلالها عرض أشرطة توعية عن السلامة إلى جانب إلقاء محاضرات مرورية أو برامج مختصرة في هذه القاعدة من قبل معلمات الروضة أو الزوار.
وشددت فاخرة على المسؤولية الملقاة على عاتق الأهل في توعية أبنائهم حول تجنب السرعات الخارجة عن المألوف وضرورة التعاون مع المدارس ورياض الأطفال في غرس مفاهيم القيادة السليمة وضرورة الالتزام بلوائح الشارع حتى يكبر الطفل ويكون على قدر كبير من احترام القوانين.
وأوضح محمد القاضي أحد المسؤولين في مواصلات الإمارات في دبي عن أهمية مثل هذه المدينة في مرحلة رياض الأطفال التي تخلق الحماس عند الأطفال منذ الصغر بضرورة احترام الشارع وما يحتويه من لوائح وقوانين تساهم في صقل شخصيته وتكوين مبادئ مختلفة تؤهله ليكون محافظا على الآخرين من خلال ما تلقاه حول السلامة المرورية العامة في الشارع،
خاصة أن مستوى القيادة في الوقت الحالي يعاني الكثير من التهور نتيجة تصابي البعض ممن لا يتعظون بالنهايات المأساوية التي يؤول إليها الكثير من المفتونين بالسرعة الجنونية الأمر الذي يعكس مدى غياب الثقافة المرورية عند هؤلاء وغياب حملات التوعية والإرشادات حول مخاطر التهور وإهمال ربط حزام الأمان،
لذلك من الضروري خلال الفترات القريبة المقبلة أن تتكاتف الجهات المختلفة في الدولة بالتعاون مع المواصلات من توفير مدينة مرورية في كافة رياض الأطفال وتجهيزها بأحدث الوسائل والمجسمات التي تغرس مفاهيم القيادة السليمة لدى الأطفال خاصة أننا على ثقة بأنهم في هذه المرحلة العمرية هم أكثر استماعا إلى نصائح المعلمين عن سواهم.
في النهاية لا بد من وقفة المسؤولين عن المناهج لإضافة الثقافة المرورية ضمن المواد التعليمية والتربوية حتى نلغى مصطلح «الأمية المرورية» من قاموسنا ونبني شخصية واعية مروريا، كي لا نقتل جمال شوارعنا ونطفي بريق مدينتنا ونخسر أرواح شبابنا نتيجة للتهور والسرعة.
* مواصلات الإمارات
تم بناء المدينة المرورية في مدرسة الأنوار في دبي بتعاون من مواصلات الإمارات فرع دبي التي ارتأت ضرورة وجود هذه المدينة لغرس مفاهيم وقواعد السلامة المرورية عند الأطفال وساهمت في توفير هيكل الحافلة لاستخدامه كقاعة محاضرات لمختلف البرامج المرورية
استطلاع : منال خالد


