في حين تعاني الفصول في المدارس بمختلف الدول العربية وغيرها الكثافة الطلابية، وزيادة أعداد الطلاب في الفصل تفوق أحيانا الحد المعقول والمقبول، نجد أن الوضع في بلادنا مغاير تماما، إذ تشهد الفصول في مدارس الحكومة انخفاضا في الكثافة الطلابية أدى إلى دمج المدارس كحل ارتآه التربويون، وأسلوب تتحقق فيه الأهداف التي يطمحون إليها.

إن تقليل الكثافة الطلابية وبالتالي تقليص بناء المدارس التي لا شك أنه سيراعى في تصميم مبانيها شكل جديد ومرافق جديدة تتسق مع التطور الذي طرأ عالميا في تصميم المبنى المدرسي بما يتوافق مع تقديم خدمات متعددة والمفهوم الجديد للأدوار الكبيرة التي تلعبها البيئة المدرسية بعيدا عن أدوارها النمطية.

الأمر لا يتوقف عند مبنى المدرسة، وكم المبالغ التي سيتم توفيرها عبر سياسة دمج المدارس القريبة وبناء مدارس عصرية نموذجية، والتي لا شك أنها ستستثمر في أوجه أخرى، الرابح الأول فيها الطالب الذي سيدر عليها ما ينفق على العملية التعليمية والتربوية.

التوفير سيطال في تأمين احتياجات المدارس من الهيئات الإدارية والتدريسية التي تشكو على الدوام النقص والقصور الذي يسد بين الفينة والأخرى بحلول أقرب ما تكون إلى الترقيع، فتارة عبر اللجوء إلى معلمي الاحتياط وأخرى معلمي المياومة وثالثة أنصاف المعلمين الذين ينتقلون بين أكثر من مدرسة في اليوم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نرى في مدارسنا التي انخفضت الكثافة الطلابية في فصولها، وتخلصت من معضلة حقيقية أنه آن لها أن تصبح مدارس متطورة تقدم خدمات تعليمية راقية، وتحقق حلم المجتمع في الارتقاء بمستوى التعليم المقدم لأبنائه.

رقي نراه يبدأ من أسوار المبنى المدرسي ويلاحظ منذ لحظة الولوج إليه، حتى المرور في أروقته، فدخول فصوله واللقاء بالدارسين والمدرسين فيه و قراءة أسطر من المناهج المقررة، يفسح المجال لتفاعل المجتمع المحيط مع ما يحدث في الداخل، والتجاوب مع الأنشطة الفاعلة بحب كبير.

fadeela@albayan.ae