إن أدب الأطفال قديم منذ كانت اللغة أسلوب التفاهم والتواصل حيث كان الأطفال يتلقون شكلاً من أشكال الأدب من المربين وعلى رأسهم الأم والجدة فتروي القصص الخرافية ذات الخيال الجامح وهو عنصر حيوي في تنمية قدرات الطفل العقلية.
ويتجلى أدب الأطفال في القصة والشعر والمسرحية والمقال والقصة المصورة ويتواصل الطفل معها من خلال: ما يقرأ «الكتاب والمجلة»، وما يشاهد «التلفاز والمسرح»، وما يسمع «البرامج الإذاعية والشرائط المسجلة» والتي لابد ان توجه للأطفال نقية، خالية من الشوائب السلوكية ومعززة للتربية القرائية المبكرة.
أما الموضوعات التي يستحسنها الأطفال فهي مشتقة من أشياء تهمهم وتحيرهم وتنبع من رغباتهم وتجيب عن تساؤلاتهم، كما يشتاقون الى مواقف وخبرات مألوفة من الحياة اليومية مع بعض الخيال وموضوعات تعطي صورة عن الأهل كما يراهم الأطفال كمنع الكبار لهم من القيام بأعمال يحبونها كاللعب بالطين أو أكل الحلوى كثيراً، أو السهر طويلاً أو سماع أحاديث الكبار،
ويأتي أدب الأطفال في هذه المواقف توفيقياً في إطار التقارب بين الأطفال والكبار
ويقبل الأطفال على القصص ذات النظرة التفاؤلية الى الحياة وقصص المغامرات والبطولات وخاصة حينما تدور الأحداث حول الأشياء الغريبة والمفاجآت الطريفة.
ولابد ان نولي الفئات العمرية حينما نكتب للأطفال حيث نقدم للطفل في المرحلة المبكرة «مرحلة الرياض» قصصاً مصورة ذات المضامين المختصرة المألوفة والبعد عن القصص ذات الأفكار المركبة.
وأما في المرحلة التالية «المستوى الأول من الحلقة الأولى» حيث يتخلى الطفل عن الكتب المصورة تدريجياً فيبدأ بالاقبال على الحكاية التاريخية والشعبية والأساطير المليئة بالمغامرات والتحديات، كما يستمتع بالحكايات ذات الطابع الفكاهي وقصص البلدان الأخرى. وفي المرحلة العمرية اللاحقة «المستوى الثاني من الحلقة الأولى» حيث تزيد المطالعة لديه ويبدأ بفهم العالم حوله بصورة أعمق وأشمل.
أما تقنية قصة الطفل فتتوافر فيها العناصر التالية:
1 ـ الإطار: ويشتمل على الزمان والمكان والأجواء التي تجري فيها الأحداث وتتضمن سمات البيئتين الطبيعية والاجتماعية من خلال الأوصاف والإشارات التي تبرزهما، ويشكل الإطار النكهة الشعورية التي تشكل الأحداث الهادئة أو الصاخبة، المفرحة أو الحزينة، المتفائلة أو المتشائمة، ذات الفكاهة أم الجديّة.
2ـ الشخوص: وقد يكونون بشراً أو حيوانات أو جمادات، إلا أن الجمال هنا يتحرك ويشارك في الأحداث، ولابد أن تكون الشخوص مقنعة للأطفال تتصرف بدوافع واضحة وأن تكون سماتها واضحة تتفق مع تصرفاتها ومواقفها.
3ـ الحادثة أو الحبكة: حيث تبدأ بوصف مبسط يؤدي إلى عقدة لتبلغ الذروة في وصولها إلى قمة الإثارة التي تؤدي إلى الخاتمة ويراعي كاتب قصة الأطفال التشويق بايجاد حالة انتظار دون افراط ويعطي مؤشرات تمهد للأحداث بدلاً من الاعتماد على الصدفة مما يشكل متنفساً للطفل، كما ويربط الأحداث بأسبابها المعقولة:
4ـ الخاتمة:
ويستحسن أن تكون الخاتمة مرحة، مفرحة للأطفال حيث أن النهايات المؤلمة المفجعة لا تتناسب وعالم الأطفال.
أما الاسلوب فينبغي فيه اللغة السهلة التي تكثر فيها الحركة و الوصف مع مراعاة المفاهيم اللغوية المرتبطة بالمرحلة العمرية، مع تجنب استعمال الكلمات المبهمة ذات المعاني المختلفة بل بلغة قريبة من اللغة المحكية.
واختيار الألفاظ التي توحي باللون والحركة، والجمل القصيرة ذات الايقاع اللفظي المحبب للأطفال (التوازن الصوتي)، والتضاد، والمقابلة والتكرار والتشبيه المبسط، والحوار الذي يعطي القصة التنويع والإثارة ويعلم الطفل التفكير وتقدير الأمور ومراجعة الذات.
ومن الأهمية بمكان أن نشعر الأطفال حينما نؤلف لهم بأننا متعاطفون مع عالمهم، متفهمون لأفكارهم ومشكلاتهم حينها يتجسد الحوار الذي يحترمهم لأنه ينبع من مركز المساواة، فلا يتخذ الراوي أو المؤلف موقف استعلاء أو وعظ وتأديب، بل يتبنى موقفا يستمتع به الأطفال بموضوعية، بملاطفة تؤدي إلى تعليم يعمل على بناء الشخصية المتوازنة.
ـ موجه أول معلم مجال