نشرت شبكة الإذاعة البريطانية تقريرا عن المجلس البريطاني للمدارس الخاصة تناول أوضاع تلك المدارس في المملكة المتحدة وآفاق النمو الذي ينتظر قطاع التعليم الخاص والمعوقات التي تواجه هذا النمط من التعليم بالإضافة إلى النجاحات التي تحققت وسبل التغلب على المشكلات التي تواجه تلك المدارس وعوامل القصور بها.
ولعل أهمية التقرير تتمثل في أنه يقدم لنا صورة عن أوضاع هذا النوع من التعليم المقابل للتعليم الحكومي، ما يساعدنا على اكتساب بعض الخبرات التي قد تفضي إلى الارتقاء بمستوى التعليم الخاص في بلادنا العربية بشكل عام.
ويتساءل التقرير في بدايته عما إذا كانت المدارس الخاصة في حالة ازدهار أم أنها تتراجع.
ويشير التقرير في معرض إجابته على السؤال إلى أن أعداد التلاميذ المتقدمين لتك المدارس في ازدياد وحجم الفصول في تناقص والمدارس بشكل عام آخذة في تحقيق معدلات نمو، فأين هي المشكلة؟ على حد تساؤل التقرير.
وتقليب صفحات التقرير يتبين إن هناك مصادر من داخل تلك المدارس تحذر من حالة التراخي والرضاء بما قد تم تحقيقه، ما ينذر بحدوث تراجعا قد يدل عليه عدد من المؤشرات الموجودة حاليا ويشير إليها التقرير.
ويوضح التقرير أن العدد الكلي للطلبة في المدارس الخاصة ارتفع من 504. 141 العام الماضي إلى 505. 450 العام الحالي 2006، وهو ما يمثل زيادة طفيفة لا تتجاور 0. 2 % فقط.
وفيما يشير التعليق الذي أوردته شبكة زبي بي سي أونلاينس على التقرير إلى أن تلك الزيادة ليست بالسيئة في ضوء الوضع الديمغرافي للبلد والذي يؤكد تناقص أعداد الأطفال البريطانيين في سن المدرسة.
فالعدد الكلي للتلاميذ في سن التعليم الأساسي في بريطانيا آخذ في التناقص بما يعادل 000. 50 تلميذ في العام الواحد خلال السنوات الخمس الماضية. ومن ثم فإن المحافظة على عدد معين من الملتحقين بتلك المدارس هو في حد ذاته انجاز ويشير إلى حدوث تحسن في نصيب هذا النظام التعليمي من السوق.
وفي الوقت ذاته فإن التقرير أشار إلى أن حجم الفصول في المدارس التي تتقاضى رسوما قد تدنى إلى مستويات قياسية، فالآن هناك 87. 9 تلميذ لكل مدرس في تلك المدارس، وهو ما يعادل نصف النسبة الموجودة في المدارس الحكومية.
إذا فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا القلق على قطاع التعليم الخاص؟ يقول التقرير إن هناك عددا من العوامل التي تدعو إلى القلق.
أولا هناك قاعدة عامة تشير إلى أن تحقيق النمو على المدى البعيد هو أمر يعتمد على أعداد الأطفال الذين سيلتحقون بالتعليم الخاص خلال العقود المقبلة، إذ تشير الإحصائيات السكانية إلى تناقص هذا العدد بشكل كبير عامل القلق الثاني هو تكلفة التعليم الخاص وتزايدها خلال السنوات الماضية بشكل يفوق مقدرة شريحة كبيرة من عملاء هذا القطاع من التعليم.
ويقول التقرير إنه على الرغم من أن العام 2006 قد شهد أقل زيادة في تكلفة الالتحاق بالمدارس الخاصة مقارنة بالسنوات السبع الماضية، إلى أن تلك الزيادة لا تزال كبيرة وتصل إلى 5. 7% سنويا، وهي النسبة التي تعادل أكثر من ضعف معدل التضخم في البلاد.
وشأن أسعار العقارات، فإن تكلفة التعليم الخاص آخذة في الزيادة بشكل سريع للغاية ويحدث ذلك منذ وقت طويل، الأمر الذي يصعب معه أن يواصل الآباء تحمل تكلفة انضمام أطفالهم لتلك المدارس في ظل الدخول الحالية.
ويشير التقرير إلى أن المدارس تبرر ما يحدث بأن مصاريفها خاصة فيما يتعلق برواتب المدرسين هي الأخرى آخذة في الزيادة بشكل أسرع من معدلات التضخم.
وتعلم تلك المدارس الآن وبشكل مؤكد أن هناك منافسة شرسة مع مدارس القطاع العام في بريطانيا. وتقول إدارات تلك المدارس إن هناك عددا من المدارس الحكومية لديها وسائل تقنية ومنشآت تفوق قدرات معظم المدارس الخاصة.
وظهرت تقارير في هذا الشأن تفيد أن هناك مدرستين شهيرتين وناجحتين تعمل في مجال التعليم الخاص، وهما مدرستا بيلفيدير للبنات وووليام هانتر لعلوم النحو، تخططان إلى ترك مجال القطاع الخاص لتتحولا ضمن المدارس التي لا تتلقى رسوما وتتبع الدولة.
ويشير التقرير إلى أن المدارس التجريبية الثانوية التي تمثل حاليا نحو 75% من عدد المدارس الحكومية في بريطانيا، تحقق أرباحا ولديها منشآت متطورة وهوية متميزة وخاصة، كما تُطبق تلك المدارس نظام انتقاء الطلبة على أساس المستوى والقدرات والمقدرة على التكيف.
وتأتي عوامل النظام والمناهج المتخصصة والمعدات التقنية المتقدمة والحديثة لتمكن تلك المدارس من مقارعة نظرائها من المدارس الخاصة التي تتقاضى رسوما. وفضلا على ذلك كله فإن المستشار جوردون براون قد وعد أخيرا بزيادة الدعم المقدم لتلك المدارس في الميزانية الجديدة حتى يتسنى لها منافسة المدارس الخاصة واستقطاب النسبة الأكبر من الأطفال.
* تعويض النقص
ويشير التقرير إلى أن المدارس الخاصة حاليا تلجأ إلى تعويض النقص الحاد في عدد الأطفال في سن المدرسة عن طريق الاعتماد على التلاميذ القادمين من الخارج، خاصة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا، إذ يمثل عدد التلاميذ الذين يأتون من تلك الدول ما يتراوح بين 25% و30% من العدد الكلي لتلاميذ المدارس الخاصة.
ويشير التقرير إلى أن سهولة التنقل بين دول القارة العجوز وشيوع الاعتماد على الشهادات الدولية قد ساهم في زيادة وجود الأجانب في المدارس الخاصة. ولولا تلك الزيادة في عدد الطلبة الأجانب، لانخفض عدد التلاميذ في قطاع التعليم الخاص في بريطانيا بشكل كبير.
ويشير التقرير إلى أن سوق الطلبة الأجانب يمثل أهمية كبيرة على الصعيدين المالي والأكاديمي. فهؤلاء الطلبة يأتون بنحو 320 مليون جنيه إسترليني سنويا وفي الوقت ذاته يعد وجودهم شهادة على جودة نظام التعليم البريطاني بالمقارنة بالأنظمة التعليمية الأخرى في أوروبا.
* ضد الحكومة
تظهر من آن لآخر بعض الشكاوى من جانب بعض المدارس تفيد أن الحكومة ضد الحكومة لأنها لا تقدم لتلك المدارس قدر الدعم ذاته الذي تمنحه للجامعات من أجل استقطاب طلبة من الخارج.
ويقول التقرير: «إذاً عوامل القلق موجودة على السطح وتتمثل في الزيادة المتواصلة في رسوم الالتحاق والضغوط المرتبطة بارتفاع رواتب مدرسي المدارس الحكومية والخلل الذي تعانيه التركيبة السكانية والمنافسة القوية والمتزايدة من القطاع العام والاعتماد الكبير على الطلبة القادمين من الخارج».
ويخلص التقرير إلى أن الانجاز الحقيقي الذي يمكن أن يحققه قطاع التعليم الخاص في ظل تلك الظروف والمعوقات التي يقابلها وفي ظل المنافسة التي يواجها هو أن تقدم مدارسه خدمات للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة أو لهؤلاء الذين لم يستطعوا استكمال تعليمهم في المدارس الحكومية لسبب أو لآخر.

