تتمتع جامعة ميتشيغن بمكانة فريدة بين كبريات الجامعات الأميركية، بفضل ما تخصصه من ميزانية كبيرة لمجال البحوث العلمية، إذ توفر الجامعة ميزانية تعد الأكبر بين جميع ميزانيات البحث العلمي في الجامعات الأميركية الأخرى.

وتشير أحدث الإحصائيات الصادرة عن الجامعة إلى أنها أنفقت العام الماضي أكثر من 775 مليون دولار على البحوث العلمية، وتوضح تلك الإحصائيات أن كلية الطب هي الأكثر إنفاقا بين جميع الكليات الأخرى التابعة للجامعة، إذ أنفقت نحو 300 مليون دولار العام الماضي، في حين أن كلية الهندسة أنفقت 135 مليون دولار وجاءت في المركز الثاني بين كليات الجامعة.

وميتشيغن جامعة حكومية تتنافس تقليدياً على القمة مع أرقى جامعات أميركا الخاصة، مثل جامعة كاليفورنيا ـ بركلي، وتتفوق عليها في العديد من التخصصات الأكاديمية. ولعل الجامعة هي الأبرز في مجموعة الجامعات الكبرى الغنية والقوية أكاديميا في الولايات المتحدة والملقبة بـ «الجامعات العشر الكبرى».

وأُسست تلك الجامعة العريقة في مدينة ديترويت قبل أن تنتقل إلى مدينة آن آربر الصغيرة الواقعة غرب ديترويت وذلك في عام 1817. وتقع الجامعة على امتداد حرمين جامعيين كبيرين تقدر مساحتهما بنحو 800 فدان ويطغيان على المدينة الصغيرة، إذ لا يفصل بينهما إلا حيها الأوسط.

وباستثناء الدراسات الزراعية (التي تُبدع فيها جامعة ولاية ميتشيغن في ايست لانسينغ) تتفوق جامعة ميتشيغن في جميع التخصصات من الهندسة والعمارة إلى الطب والحقوق وإدارة الأعمال إلى شتى الآداب والعلوم على معظم الجامعات الأميركية.

وخارج النطاق الأكاديمي يضم حرمها اكبر ملعب رياضي جامعي في عموم أميركا، إذ يتسع لـ 101 ألف متفرج، وللجامعة شهرة كبيرة في مجال النشاط الطلابي السياسي والرياضي. وتعرف بأنها لديها أكبر الفرق الرياضية في شتى فروع الرياضة لاسيما كرة القدم وهوكي الجليد ورغم أن ميتشيغن جامعة حكومية إلا إنها تُعرف بأنا صاحبة أغلى رسوم دراسية في الولايات المتحدة الأميركية للطلبة القادمين من خارج الولاية.

وتتفرد الجامعة بعدد من الأحداث والمميزات، مثل أنها كانت أول جامعة في الولايات المتحدة الأميركية تُطبق نظام الندوات في الدراسة، وهو النظام الذي اتبعه بعدها عدد كبير من الجامعات الأميركية الكبرى.

وكانت ميتشيغن أيضا المكان الذي اختاره الرئيس الأميركي الأسبق جون إف كينيدي للتقدم باقتراحه الخاص بتأسيس ما عُرف بعد ذلك بـ «وكالة فيالق السلام «الأميركية، التي هي عبارة عن وكالة فيدرالية مستقلة تعمل على تعزيز التفاهم المشترك بين الأميركيين والعالم الخارجي.

وقد تأسست الوكالة بموجب قرار تنفيذي في 1961 في عهد الرئيس كينيدي، ووافق على إنشائها الكونغرس الأميركي كمؤسسة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية تعمل على تعزيز علاقات التعاون بين دول العالم.

وجاء تأسيس الوكالة كنتاج طبيعي للحرب الباردة وقتها، إذ عملت على مقاومة النفوذ الصيني والروسي الذي كان قد بدأ حينها يجد طريقه بين دول العالم الثالث في إطار التنافس الرهيب الذي كانت تشهده الساحة العالمية وقتها وقد عمل أكثر من 180 ألف أميركي في وكالة فيالق السلام منذ تأسيسها ويتولى رئاستها الآن غادي فاسكويز.

وكانت الجامعة أيضا المكان الذي اختاره الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون ليُدلي فيه بالخطاب الشهير الذي أطلق من خلاله ما سُمي ببرنامج «المجتمع العظيم».

* صرح أكاديمي

وشهدت الجامعة في الفترة من 1900 إلى 1920 قيام عدد مميز من المنشآت والصروح الأكاديمية التي ساهمت في الارتقاء بمكانة الجامعة بشكل كبير على امتداد العقود.

وفي تلك الفترة شهد حرم الجامعة تشييد مبان عديدة، مثل مبنى علوم الكيمياء ومبنى للعلوم الطبيعية ومبنى هيل للمناسبات الاجتماعية ومستشفى كبير وعدد من المكتبات وقاعتين سكنيتين.

وقد بدأت سُمعة الجامعة البحثية في الظهور بشدة منذ عام 1920 ، وذلك عقب عملية إعادة التنظيم الرسمية لكلية الهندسة وتشكيل لجنة استشارية تكونت من 100 من كبار الصناعيين في الولايات المتحدة الأميركية لقيادة وتوجيه المبادرات البحثية الأكاديمية.

وأثناء الحرب العالمية الثانية تطور الإنتاج البحثي للجامعة بشدة وشمل الدخول في مشروعات خاصة بسلاح البحرية الأميركي في ميادين شتى مثل تطوير عمليات التشويش بالرادار وقنابل العمق العميق.

ومع بداية الحرب الباردة شهدت الجامعة مرحلة جديدة من التطور عندما بدأت تلقي منح حكومية كبيرة لدعم بحوثها العلمية والأكاديمية التي كانت تهدف وقتها إلى تطوير تطبيقات سلمية لاستخدام الطاقة النووية.

ووفقا لاستطلاع رأي أجراه المجلس الأميركي للتعليم في 1966 وشمل جميع الجامعات الأميركية، حصلت الجامعة على المركز الأول فيما يتعلق بجودة نوعية التدريس في مرحلة ما بعد التخرج وشمل الاستطلاع 28 تخصصا أكاديميا.

وفي 24 مارس 1964 عقد مجموعة من طلبة الجامعة أول اجتماع طلابي من نوعه بين الجامعات الأميركية قاطبة خُصص لمهاجمة السياسة الأميركية في جنوب شرق آسيا.

ونتيجة لسلسلة من الاعتصامات قام بها اتحاد الطلبة السياسي للجامعة لأهداف سياسية، قررت إدارة الجامعة منع إقامة أي اعتصامات من أي نوع. غير أن ذلك القرار لم يمنع 1500 نحو طالب من الاعتصام لنحو الساعة في مبنى الجامعة احتجاجا على سياسة الجامعة «القمعية».

* تخفيض الميزانية

وفي فترة السبعينات شهدت الجامعة تقليصاً حاداً في ميزانيتها، ما أعاق بشكل كبير عملية التطوير البحثي في مختلف كلياتها وأثر بالسلب أيضا في المكانة العلمية للجامعة.

غير أن الجامعة في فترة الثمانينات عادت لتشهد تدفقا كبير في حجم الأموال، وتسبب تورط الجامعة في المبادرة الإستراتيجية الخاصة بالأسلحة المضادة للصواريخ والاستثمارات في جنوب أفريقيا ـ تسبب في إثارة حالة كبيرة من الجدل داخل أروقة الجامعة.

وفي أثناء الثمانينات والتسعينيات، خصصت الجامعة موارد كبيرة لبناء مجمع ضخم من المستشفيات وتحسين المنشآت الأكاديمية الموجودة في الحرم الشمالي.

وأظهرت الجامعة أهمية كبيرة طوال العقدين الماضيين بتكنولوجيا المعلومات والعلوم الحاسوبية.

ويدرس بالجامعة 800 طالب في مرحلة ما قبل التخرج و14، 900 طالب في مرحلة ما بعد التخرج وذلك في إطار 600 برنامج علمي أكاديمي.

ويشهد كل عام أكاديمي التحاق 6250 طالبا جديدا ويلتحق نحو 65% من الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج بكليات الآداب والعلوم والفنون في حين تستقبل كلية الهندسة بالجامعة نحو 22% من الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج. وأقل من 3% من الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج يلتحقون بكلية روس لإدارة الأعمال. وبقية الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج يلتحقون بكليات مثل التمريض والفن والتصميم.

وتعتبر كلية الطب الأشهر بين جميع كليات الجامعة. ولديها شراكة مع واحد من أكبر مجمعات الرعاية الصحية في العالم وهو المجمع الصحي لجامعة ميتشيغن.

ويُنسب للجامعة الفضل في إنها قدمت للولايات المتحدة ألأميركية واحدة من أوائل الشبكات الحاسوبية التي عرفها المواطن الأميركي بجانب مساهمتها الكبيرة في مجال الرياضيات وتكنولوجيا المعلومات.

* وقف الجامعة

وتُقدر القيمة الوقفية لجامعة ميتشيغن بأكثر من 9. 4 مليارات دولار في عام 2005 وهي بذلك تمتلك تاسع أكبر قيمة وقفية في الولايات المتحدة الأميركية ورابع أكبر قيمة وقفية بين الجامعات الأميركية بشكل عام.

ويعد المجمع المكتبي لجامعة ميتشيغن أحد أكبر المجمعات المكتبية في الولايات المتحدة، وهي الميزة التي تشترك فيها معها كبريات الجامعات الأميركية الأخرى.

ويضم هذا المجمع 19 مكتبة و نحو 96. 7 ملايين مجلد. وتزيد ثروة المكتبة من الكتب بمعدل 150 ألف مجلد كل عام.

وتضم الجامعة بجانب منشآتها الأكاديمية والعلمية المتعددة عددا من المتاحف الشهيرة التي تستقطب اهتمام شريحة كبيرة من العلماء والطلبة، وتغطي تلك المتاحف عددا من المجالات والتخصصات الأكاديمية مثل الأنثربولوجيا وعلم الحيوان وعلم الصيدلة والتاريخ الطبيعي.

كما يضم أحد متاحف الجامعة مجموعة من أكبر حفريات الديناصورات في الولايات المتحدة الأميركية. ومن المتاحف الشهيرة أيضا في الجامعة متحف جامعة ميتشيغن للفنون، وهو المتحف الذي يضم مجموعة كبيرة من الأعمال النحتية والتشكيلية الأوروبية والأميركية والشرق أوسطية والآسيوية والأفريقية في مختلف أنواع الفنون التشكيلية.

* ميتشيغن في سطور:

الشعار: «الفن والعلم والحق»

تاريخ التأسيس: 1817

النوع: حكومية

القيمة الوقفية: 9. 4 مليارات دولار

الرئيس الحالي: ماري سو كولمان

عدد الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج: 000. 25

عدد الطلبة في مرحلة ما بعد التخرج: 000. 14

الموقع: أن أربون، ميتشيغن

مساحة الحرم الجامعي: 3176 فداناً

مستشفى جامعة ميتشيغن

يعمل المستشفى في إطار النظام الصحي لجامعة ميتشيغن في آن آربور. ويضم هذا النظام واحداً من أكبر مجمعات الرعاية الصحية في العالم ويضم كلية الطب وقد بدأ المجمع العمل في عام 1850.

* شخصيات من جامعة ميتشيغن:

تخرج من جامعة ميتشيغن عدد كبير من الشخصيات الناجحة التي كانت لها إسهامات كبيرة في مختلف أوجه الحياة في الولايات المتحدة الأميركية.

ومن أبرز تلك الشخصيات كان الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد، الرئيس الثامن والثلاثين في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية والذي تولى الرئاسة بعد استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عقب فضيحة ووترغيت حيث كان يشغل منصب نائبه إلا أن فورد خسر الانتخابات بعد ذلك بعامين في عام 1979 أمام الديمقراطي جيمي كارتر.

ولد فورد في أوماها بولاية نبراسكا في يوليو 1913 ومثل ولايته ميتشيغن في م جلس النواب من عام 1968 وحتى عام 1973 عندما اختاره نيكسون بديلا لنائب الرئيس سبيرو أغنيو الذي استقال على خلفية فضيحة رشوة.

وتخرج من الجامعة ايضا 7 من الفائزين بجائزة نوبل إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال والعلماء الذي كان لهم الفضل في تأسيس عدد من الشركات والمؤسسات الأميركية، مثل «جوجل واتش اند آر بلوك وصن مايكروسيستمز.

وتخرج من الجامعة أيضاً عدد من الأدباء المشاهير من أمثال أرثر ميلر والمؤلف جوديث جيست. وتتفاخر رابطة خريجي الجامعة بأن هذ الرابطة الوحيدة بين جامعات العالم التي يوجد لها ذكر على القمر عندما قام طاقم سفينة أبولو الفضائية بوضع ميثاق الرابطة على سطح القمر عند هبوط السفينة هناك

ترجمة وإعداد: حاتم حسين