" الأمل هو حلم اليقظة" .. أرسطو

إذا كان الأمل حلم اليقظة في نظر أرسطو، فإن الأحلام عند العلماء لا تزال محط دراسة ونظر وتمحيص. فلقد اتجهت الدراسات الحديثة إلى إخضاع الأحلام إلى دراسات علمية ومعملية لكشف الكثير من أسرارها وخفاياها.

ففي بعض التجارب التي شملت متابعة عينة من المرضى والأصحاء أثناء نومهم، إضافة إلى توصيل أقطاب ترصد نشاط التعقل والجهاز العصبي خلال مراحل النوم، تبين أن الأحلام تحدث خلال مراحل معينة مع حركة العين السريعة ومدتها 10 دقائق تقريباً تتكرر كل 90 دقيقة،

ولعل ذلك هو السبب في أننا قد نرى في منامنا الكثير من الرؤى والأحلام ولكننا لا نتذكر سوى آخر هذه الأحلام ويتم الحلم عادة على أحد مستويين، الأول استدعاء لبعض الأحداث التي مرت بالمرء خلال يومه أو الأفكار التي تشغل باله قبل النوم مباشرة.

أما المستوى الثاني فإنه أعمق لاحتوائه على الأفكار والرغبات والصراعات المختزلة في العقل الباطن من قبل والأحلام التي نراها في المنام هي من نسج الرغبات المكبوتة في أعماقنا التي تتجسد في الحلم للتنفيس عن تلك الرغبات المكنونة.

لذا فإنه ليس من حق أحد أن يلوم خريج الجامعة إذا استغرق في حلم الوظيفة، وبدأ يسرد لنا أحلامه عن المكان الذي يجب أن يحتضن إبداعه، أو الراتب الخيالي الذي يحلم به، أو حتى لون السيارة التي يتخيلها بين يديه، لأن كل تلك الأحلام والرؤى هي أفكار ورغبات وأمنيات مكبوتة في داخله، مختزلة في عقله الباطن، يراها صباح مساء، لاسيما في وقت وصلت نسبة الخريجين والخريجات القابعين في المنازل حداً لا يمكن لعاقل أن يتجاهلها أو يضرب بها عرض الحائط، لأن استمرار هذا الوضع يقود حتماً إلى مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية!

فالخريج الجامعي إذا لم يحد الوظيفة التي تناسب مؤهلاته فإنه يشعر وقتها بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس، وبالتالي فإنه سيعزف عن تحمل مسؤولية أسرة بأكملها، وقد يضطر للسرقة أو الاحتيال للحصول على المال، وذلك يؤدي إلى تهديد النواة الأساسية لبناء المجتمع ألا وهي الأسرة.

فإذا كانت تداعيات المسألة أكبر بكثير من كونها مسألة شخصية، فإن ذلك يستدعي وضع خطة استراتيجية عملية لتفادي أكبر خسارة بشرية ممكنة.