لم تعد الأنشطة التربوية في مدارسنا تسد حاجة الطالب من المتعة والتسلية ولا ترضيه أو تجعله مقبلا على المدرسة كما أنها ليست بمستوى تفكير طلابنا اليوم الذين يبحثون عن الجديد والمشوق، الكثير من الطلاب أكدوا أنهم لا يستمتعون بالنشاطات المدرسية كالفن والموسيقى التي تقدم بأساليب تقليدية عرفوها من أخوانهم وآبائهم سابقا وهم يبحثون عن شيء آخر، طلاب مدرسة الصقور النموذجية في أبوظبي حالفهم الحظ حين نفذت مدرستهم مشروع «الروبوت» الذي حمل جانبي التسلية والإفادة العلمية التي تسعى لخلق جيل من المبدعين والمنتجين بين الطلاب من أبناء الوطن وإزالة الاتهامات التي توجه للمدارس بأنها للتلقين لا للإبداع والبناء.

وقال عبيد الطنيجي مدير مدرسة الصقور النموذجية إن المدرسة النموذجية لا بد أن تبحث عن الجديد والمختلف لطلابها وخاصة الموهوبين لأن المنافسة قوية بين المدارس اليوم حتى الحكومية منها ولذا فإن المدرسة في إطار إيمانها بالشراكة مع المجتمع المحلي نفذت مشروع «الروبوت» بالتعاون مع شركة أدنوك التي تمتلك مشروع واحة المتميزين، واختيار المدرسة لتنفيذه مبني على سمعة ومستوى طلابها والبيئة المدرسية المتميزة، وهو مشروع مهم للمستقبل يعنى بقضية تدريس العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية وتنمية مهارات الطلاب فيهم وهذا ينسجم مع اهتمامات القيادات الراعية للعملية التعليمية في الدولة من ناحية الارتقاء بتدريس المواد العلمية واللغوية الحديثة.

وحول فكرة المشروع أوضح الطنيجي أن المشروع عبارة عن تعليم الطلاب تقنيات ومنهجية صناعة وعمل الروبوت الآلي وكذلك السيارات والطائرات حيث تعمل تلك الآلات كلها بناء على برامج وتقنيات للحركة متشابهة، وقد تم تجهيز مختبرين للمشروع وتدريب المعلمين لتأهيل الطلاب للتعامل مع المشروع الفكري التقني الجديد.

وأضاف أن العمل بدأ من الصيف الماضي حيث تم تدريب نحو 110 طلاب من مختلف مدارس المنطقة التعليمية ومن بداية العام الدراسي الحالي خص التدريب طلاب المدرسة الموهوبين والمتفوقين ليكونوا نواة لفئة من المبدعين والمفكرين، وأشار إلى الخلل الكبير في نوعية الأنشطة التي تقدم في المدارس والتي لم تعد نافعة أو كافية للطالب حيث أن 70 في المائة منها تقليدية بمعنى الكلمة وتعد هدرا للطاقات والجهد والوقت والأموال لأننا بحاجة اليوم لشيء مختلف به تفكير وخلق وإبداع ويضم جانبا من التقنيات التي يهواها الطالب.

* شروط التدريب

وأشار قصي أبو جمعة مدرس رياضيات في مدرسة الصقور ومدرب روبوت إلى أنه تم تدريبه وعدد من زملائه من خلال مدرب من الشركة الأميركية صاحبة المشروع واعتمد هو وثلاثة من المعلمين للتدريب المستمر للطلاب واستغرق تدريبهم نحو الشهرين مع التطبيق العملي واشترط في المعلم الملتحق بالتدريب أن يجيد اللغة الانجليزية والكمبيوتر وأن يكون في واحدة من تخصصات الرياضيات أو العلوم إضافة إلى بعض مدرسي اللغة الانجليزية لأن تقنية الروبوت تعتمد كثيرا على الرياضيات والعلوم وخاصة الفيزيائية المرتبطة بقوانين الحركة.

وأضاف أن الروبوت عبارة عن جسم متحرك يصممه الطلاب من خلال خامات محددة شبيه بالألعاب ذات ألوان مختلفة وطبقا لتصاميم يتعلمونها من خلال منهج خاص وبإمكانهم عمل الأفضل منها فيما بعد ومن ثم يقومون عقب الانتهاء من التصميم يدويا نقله إلى برنامج التصميم على الحاسب الآلي لتحديد آلية حركته وبعد ذلك يتم التعامل مع برنامج البرمجة المعني بتحريك الروبوت وهناك جهاز كمبيوتر مصغر خاص بالروبوت يسمى «RCX» يحمل عليه برنامج الحركة ويعطي توجيهاته للروبوت.

مشيرا إلى أن عمل هذا الجهاز الصغير يعتمد على استخدام جهازين حسيين الأول حساس للضوء والثاني حساس للمس وعملية تدريب الطلبة على التصميم لا تستغرق الكثير من الوقت ولكن التعامل مع البرمجيات يحتاج لوقت وفهم معين وهناك برامج جاهزة يطبقها الطالب مباشرة وأخرى يمكنه بعد فهم البرامج الجاهزة وتحليلها أن يصمم برنامجا ذاتيا للحركة يطبقه على شكل الروبوت الذي يريده.

أما محمد السايس مدرب الروبوت في المدرسة فأوضح أن هناك نحو 20 طالبا يتعلمون تقنيات صناعة الروبوت وتم اختيارهم بعد جولة تعريفية لجميع طلبة المدرسة ومن ثم اختيار من لديهم مستويات تحصيلية عالية وأجريت لهم اختبارات قياس الذكاء لديهم إضافة إلى الموهوبين والراغبين في الالتحاق بالنشاط ممن تنطبق عليهم المواصفات السابقة لأن صناعة الروبوت تتطلب قدرات علمية جيدة في الرياضيات والعلوم، وأضاف أن هذا المشروع خلق لدى الطلاب حبا للمدرسة وارتباطا بها فهم يستغلون أي وقت فراغ لنجدهم في مختبر الروبوت كما أنه حبب إليهم العمل اليدوي وأتاح المجال لنمو الكثير من المهارات العلمية لديهم.

وأشار إلى اختلاف أداء الطالب المفكر عن الطالب العادي في الحصة وأهمية مثل هذه المشاريع في خلق طالب مفكر ومحلل لا يعتمد على الحفظ والتطبيق بل يخلق فكرة ويسعى لتطبيقها وهذا ما يلمسوه مع الطلبة الذين أبدوا نتائج مذهلة جعلتهم يحملون ألقابا داخل المختبر تعبر عن جوانب تميزهم منها مهندس المختبر والمبرمج والمصمم لإبداعاتهم في جوانب متنوعة من مشروع الروبوت.

وقال الطالب علي السويدي من الصف السابع ويسمى مبرمج مختبر الروبوت لإبداعه وتطوير ذاته في مجال عمل برامج لتحريك الروبوت إن تطوره في التعامل مع الروبوت نشأ منذ الصغر عندما كان يصمم أشكالا بالألعاب والآن في المدرسة التحق بمختبر الروبوت حيث طور حبه لتصميم الأشكال ولكن الأمر اختلف هنا فهو يعتمد على حسابات ومهارات في التعامل مع المسننات التي تربط القطع وتشكل حركتها لذا العمل به جوانب حسابية وعلمية مختلفة

والأهم انه يستخدم مخيلته ليخرج بأشكال بخلاف المنهج الموجود، أما المرحلة الثالثة والأكثر تطورا التي تعلم فيها استخدام الكمبيوتر وبرامجه في تحريك التصميم أو الروبوت وفهم آلية عمله. وبين علي أنه مولع بالبرمجة وقد أخذ برنامج البرمجة من المدرسة ونسخه على جهازه واكتشف به العديد من البرامج الأخرى وتعرف عليها وصمم سيارات تعتمد على خاصية اللمس والضوء وقد كانت بعض محاولاته تبوؤ بالفشل ولكنه عرف مواضع الخطأ وعدلها.

وأصبح علي يميل إلى الاختراع ويعرف أكثر عن الهندسة الميكانيكية وبعد أن كان طموحه أن يصبح طبيبا في المستقبل أصبح يميل إلى أن يكون متخصصا في صناعة الأجهزة الطبية.

الفهم والتطوير

أما الطالب ياسر عبد الرحمن والذي يسمى بمهندس المختبر لقدرته العالية على عمل تصميمات مختلفة في فترة زمنية قياسية مقارنة بزملائه رأى أن مختبر الروبوت أكثر مكان يهوى قضاء وقته به في المدرسة وتعلم فيه أن لا يوجد شيء صعب بل كل ما كان يعتقد بصعوبته حول آلية حركة الألعاب الالكترونية وجده غير ذلك فالأمر التعلم والفهم الجيد للعلوم والرياضيات ومن ثم يمكن عمل شكل وتحريكه.

وقال ياسر إنه طور من خلال التصميم مهاراته الحسابية والتي يعتمد عليها الشكل المنفذ كذلك زادت محصلته اللغوية في الانجليزية من خلال معرفة أسماء كل ما يتعاملون معه وأنواع المسننات المختلفة كما انه وجد مجالا أكبر لتطبيق مهارات فيزيائية منها ما يتعلق بقوانين الحركة والجاذبية وغيرها.

أحلام مستقبلية

ورغم أن الطالب عبد الله محمد انضم إلى مختبر الروبوت حديثا إلا أن أصدقاءه قاموا بتعليمه كل ما تدربوا عليه وبدأ في تصميم السيارات بأشكال مختلفة مثلهم وبدأ في خطوات أولى نحو تعلم برمجة حركة الروبوت من خلال برامج الحاسب الآلي ورغم صعوبتها إلا أنه يريد أن يتعلمها كبقية أصدقائه، بينما يجد الطالب عبد العزيز النيادي أنه أصبح متمكنا في تصميم أي شكل بسرعة وتحريكه من خلال جهاز تحكم خاص أو بالكمبيوتر المصغر ولا يرتبط بالأشكال المطروحة في المنهج بل لديه خيال لتصميم أشكال متنوعة.

الطالبان سيف الرميثي وسلطان عبد الوهاب أمضيا شهورا من التدريب في مختبر الروبوت وأصبحا يتمتعان بمهارات جديدة لم يسبق أن تدربا عليها في المدرسة وأشار الطالب سيف إلى أن مختبر الروبوت جعله يوجه أحلامه المستقبلية ناحية التخصص في مجال الهندسة الميكانيكية لأن التعامل مع المحركات أو تصميم مجسمات وتحريكها بالكمبيوتر أمر رائع ومدهش ويشعر الشخص بالتميز، كما أن زميله سلطان لم يكن يتخيل أن يكون بإمكانه تحريك مجسم من خلال برنامج كمبيوتر ويكون هو من يحدد حركته.

أبوظبي ـ لبنى أنور