في أجواء احتفالية تغنَّى طلبة جامعة الغرير في دبي بشتى ألوان الفن والإبداع ضمن أمسية سنوية عنوانها يوم الجاليات، وكما هي العادة فقد اصطبغت الساحة الصغيرة والمتواضعة في الجامعة بألوان متنوعة من الفن والثقافة والطرب والإبداع، يوازيها حضور كبير من أولياء الأمور وذويهم الأطفال الصغار، الذين تسمروا لساعات طويلة متابعين لما عرضه الطلبة أو احتضنته الخيم المتنوعة المنتصبة على هامش الاحتفال.
تلك الأمسية التي كان في مقدمة حاضريها الدكتور عبد الرحيم الأمين رئيس الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية إضافة إلى عدد من قناصل الدول التي يشارك أبناؤها في الاحتفال وجمع غفير من الطلاب والطالبات والعائلات والزوار، كانت مثالاً للإبداع والمتعة والتسلية بعيداً عن الدراسة الاعتيادية والمحاضرات.
أشكال مختلفة ومتلونة من الفرح والتعبير كانت ماثلة للحضور، خاصة الأجواء الاحتفالية التي شارك فيها طلبة الجاليات المختلفة إلى جانب عدد من الشركات الراعية التي ظلت توزع منتجاتها بحماس متواصل على الحاضرين بلا مقابل.
* التنورة المصرية
جرى الاحتفال بثقل فعالياته التي تواصلت لعدة ساعات على خشبة المسرح الرئيسي في ساحة خلفية هي الأوسع بالجامعة، وعليها توالى العرض الطلابي لساعات، والتي جاءت موزعة بحسب ثقافة وتراث كل بلد، حيث رقصة التنورة المصرية والدبكة الفلسطينية والعراضة السورية والعرس السوداني واليولة الإماراتية والرقصة الهندية والمسرحية العراقية وعرض الأزياء الإيراني.
تلك المشاركات ألهبت حماس الجمهور على اختلاف مشاربه وألوانه، لاسيما أبناء كل جالية تجاه عروض الطلبة المنتمين إليها، طبقاً لمقولة «لا تنسجم الشعوب إلا مع فنونها وتراثها»، وتناغماً مع ما عرض، فقد انسجم الحضور كثيراً مع مختلف ما عرضه أبناء الجاليات الذين تألقوا في أداء قوي ومعبر سعياً لإرضاء ضمائرهم تجاه بلدانهم التي ينتمون إليها وطمعاً في تحصيل نتيجة مرضية تؤهلهم للمنافسة في المسابقة النهائية بين الجاليات المشاركة.
* شخصيات رسمية
المسرح الرئيسي كان له الحظ الأوفر لقربه من فعاليات الجاليات المختلفة، تلاه الشخصيات الرسمية من القناصل والمسؤولين في الجامعة الذين شغلوا المقاعد الأولى في متابعتهم للمحتفلين، ومن خلفهم أخذ الجمهور مكاناً له على عشرات الكراسي التي لم تستطع استيعاب غير عدد محدد من النساء، وراح الغالبية العظمى من الحاضرين يلفون الجالسين في رسم مبتهج ومتعطش لمتابعة المزيد من الفقرات الفنية الممتعة.
الطلبة الإماراتيون إضافة إلى السوريين والفلسطينيين والمصريين والعراقيين والهنود والإيرانيين والباكستانيين عرضوا منفردين على المسرح الرئيسي وبانتظام محدد عدداً من الفعاليات والمشاركات المتنوعة رغم أن الطابع الاحتفالي الراقص غلب على أكثرهم.
* تذكير بمواقف
من المسرح في مشهد طربي وجمالي يرسم للفرحة أشكالاً معبرة تضحك أحياناً وتأخذ البعض أحياناً أخرى في تفكير عميق وتذكر لبلدانهم ولمواقف أعادتها إليهم جمل وتعابير الطرب الشعبي التي نطقها طلبة محتفلون.
علاوة على ذلك فقد عرض طلبة كل جالية في الجامعة ضمن خيمة تبتهج بزينتها التقليدية والمعبرة عن مفردات تراث بلدانهم القليل مما وقعت عليه أيديهم ليعيدوا إلى الأذهان بعضاً من التصور العام تجاه ما يهدفون إليه من تمثيل معبر لواقع البلدان التي ينتمون إليها، ومن خلال السيوف والخناجر والألبسة والأطعمة والصور الرمزية برزت عشر خيمات متلألئة بأناقة ما تتميز به بلدانها مثل الإمارات وفلسطين وعُمان والسودان والهند وباكستان وسوريا ومصر والعراق وإيران.
* خيمات وشجون
وليس بعيداً عن تلك الأجواء سار الطلبة في حلقات يرقصون ويغنون ويضحكون، لا شيء يشغلهم سوى البهجة والمتعة، ووفقاً لرؤيتهم الخاصة راحوا يلونون فرحتهم بما يشتهون، لاسيما وأن احتفالياتهم المصغرة تلك لم تكن مقتصرة على أبناء جاليات محددة، بل إن الكثيرين ومن جنسيات مختلفة اجتمعوا على ألحان معينة في مشهد ناطق بالفرحة والمشاركة.
من الخيمات أيضاً رشحت ألوان أخرى أكثر شاعرية وذات شجون، فأبناؤها الذين انخرطوا في فعالياتها ظلوا على قدم وساق يعلنون تضامنهم تجاه أوطانهم بعيدة كانت أو قريبة، وتحديداً طلبة الجاليتين العراقية والفلسطينية الذين حظيت خيمتاهما بالقسط الأكبر من المتابعة والاهتمام.
من خيمة لا تتعدى مساحتها بضعة أمتار جسد العراقيون ويلات ومعاناة يعيشها أبناء العراق، سواء من خلال الصور المعبرة أو عبر ديكورات الخيمة الموحية أو من أصوات غنائية أطلقها الطلبة فقتلوا صمت الحاضرين.
ومن خيمة فلسطين فاحت روائح الصبر والمعاناة لشعب يعيش على أمل قديم جداً، وجسدت الصور واللوحات التراثية والنضالية مسيرة شعب صابر ليتلقوا في نهاية المطاف الجوع عقاباً غير مبرر، وعبر ما ضاقت به تلك الخيمة الصغيرة اكتفى الطلبة الفلسطينيون بتقديم أقل ما يمكن تجاه قضية عادلة عانى ولا يزال يعاني بسببها الكثيرون من أبنائها وعشاقها.
* فوز وإنجاز
وبعد ساعات من الطرب والغناء والاسترخاء الممتع للطلبة والزائرين تقدم رئيس الجامعة الحضور ليعلن عن اختتام فعاليات العرس الكبير في جامعة الغرير عبر تلاوته أسماء الجاليات أو الفرق الفائزة في مجمل العروض، وتوزيع الجوائز والهدايا التذكارية لكل من ساهم في إنجاز أو إتمام فرحة الجامعة وطلبتها.
أما الفائزون فانقسموا إلى عدة فئات، حيث فازت الجالية الإماراتية بجائزة أفضل مسرحية، وانقسمت جائزة أفضل رقصة شعبية بين الجاليتين الفلسطينية والهندية، ثم حصلت الجالية العراقية على جائزة أفضل لباس تراثي، وكعادتهم فاز العمانيون بجائزة أفضل أكلة شعبية، وتوزعت جائزة أفضل خيمة بين الجاليتين السورية والإيرانية، وجائزة أفضل قصيدة للجالية السودانية، ونال المصريون جائزة أفضل عرس طلابي.
واختتم الطالب يوسف الغول رئيس مجلس الطلبة فعاليات يوم الجاليات بإشارته إلى أن الاحتفال حظي بنجاح لافت لا سابق له نظراً لعدد الزائرين الكبير والذي فاق الألف شخص، حتى كادت مرافق الجامعة تضيق شيئاً فشيئاً في خضم الحماس الزائد للطلبة الذين استأنسوا بمشاركة الهيئة التدريسية والإدارية على اختلاف درجاتها.
متابعة ـ عنان كتانة



