الحديث مع الفنان محمود قابيل سفير النوايا الحسنة الإقليمي لدى منظمة اليونيسيف حديث ذو شجون على الرغم من مستوى التفاؤل والأمل الكبيرين الباديين على وسامة ملامحه، ولم يشأ ملحق (الجيل) أن يفوت على نفسه في منتدى الإعلام العربي حول تعليم الفتيات في دبي فرصة الالتقاء والدردشة مع قابيل الإنسان، وقابيل الفنان وقابيل السفير المثقل بهموم ضحايا الحروب والصراعات من المحتاجين والمهمّشين بالإضافة إلى الأطفال المحرومين من أبسط حقوقهم الأساسية في ظل القرن الحادي والعشرين مثل التعليم والطعام.

قال محمود قابيل ان الفنان سواء كان ممثلاً أو فناناً تشكيلياً أو مطرباً أو نحاتاً أو مصورا فوتوغرافيا يحمل على عاتقه رسالة سامية تتجاوز بكثير مشاهد تمثيلية متقنة في حالة التمثيل أو صورة جميلة وناعمة تلتقطها عدسة كاميرا رقمية لأن الرغبة القوية التي تدفع المرء دفعاً نحو عالم الفن تكون نابعة من إنسانيته لنشر رسالة يستهدفها الفنان الحق، وشخصيا طالما راودني حلم منذ نعومة أظافري في أن ألج عالما أتمكن من خلال تواجدي فيه أن أخدم قضايا جادة يستفيد منها عدد كبير من الأشخاص المحرومين على أكثر من صعيد ولله الحمد تحول حلمي إلى حقيقة عن طريق عملي مع منظمة اليونيسيف الذي أثرى حياتي بكافة جوانبها وأبعادها الشخصية والإنسانية والفنية الأمر الذي حدا بي أن أرى العالم بصورة مغايرة عن السابق

بحيث أصبحت أجده أكثر دراما وسط انهماكي في حضور والمشاركة في العديد من الندوات والمؤتمرات التي تنظمها اليونيسيف في مختلف العواصم العربية للتوعية. وأشار إلى أن تلك المشاركات تسلّط الضوء على قضايا ملايين الأطفال العرب المتنوعة من حرمان من الجوع والفقر ومخاطر الحروب والنزاعات المسلحة أو ختان الإناث أو الأطفال المهددين بأشكال العنف المتعددة من عنف جسدي أو معنوي أو لفظي وأولئك العاملين في ظروف خطيرة بعيدا عن مقاعد الدراسة كبقية أقرانهم.

* حقائق وأرقام مفجعة

وأكد قابيل على أن سر التركيز على الطفل العربي والاهتمام به من قبل العديد من المنظمات والهيئات المحلية والإقليمية والعالمية ومن بينها اليونيسيف يكمن في ضعفه وعجزه عن حماية نفسه وحقوقه ومصالحه في مجتمعات تعصف بها صنوف الصراعات الإيديولوجية والفكرية والعسكرية، مشيراً إلى أكثر من 800 مليون نسمة يعانون من الجوع الذي يقضي على حياة 25 ألفا منهم كل يوم، مما يعني أن شخصا واحدا يقضي نحبه كل 5. 3 ثوان.

بالإضافة إلى 400 مليون شخص ماتوا جوعا في السنوات الخمسين الأخيرة في الوقت الذي يتبدد فيه ما يقارب من 12 طنا من الأغذية لذلك يحتل الجوع أولوية خاصة لدى منظمة الأمم المتحدة ومختلف الهيئات التابعة لها إلى جانب مسألة تعليم الأطفال لاسيما وأن الملايين من النشء اليافع يحرمون من حقهم في التعليم الأمر السلبي الذي يلقي بظلاله على المجالات المتباينة من اقتصاد وتجارة وصناعة.

وتوضح الإحصاءات في هذا الصدد إلى أن عدد الأطفال في العالم ممن هم في سن المدرسة الابتدائية يفوق 700 مليون طفل منهم 120 مليون طفل تقريبا بدون مدارس معظمهم من الفتيات بنسبة 53% بينما 5. 7 ملايين طفل عربي غير ملتحقين بالمدارس وأكثر من 5 ملايين طفل يمارسون العمل في قطاعات مختلفة، ولهذا جعلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) قضية «تعليم الفتيات» إحدى أولوياتها في خططها الاستراتيجية المتوسطة المدى للأعوام 2002-2005.

* تفاؤل بالمستقبل

وعلى الرغم من الواقع المأساوي إلا أن محمود قابيل يبدي استبشاره وتفاؤله بمستقبل مشرق للأطفال في العالم العربي بسبب الأهداف الإنمائية للألفية ذات الأولوية، بعد أن تعاهد زعماء العالم على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2005 وتتمثل في القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق تعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وتخفيض معدل وفيات الأطفال وتحسين الصحة النفاسية ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب ( الايدز) والملاريا وغيرهما من الأمراض، بالإضافة إلى كفالة الاستدامة وتطوير شراكة عالمية من أجل التنمية.

وعربياً لفت قابيل إلى ضرورة الأخذ بيد الأطفال ممن يعانون من شلل الأطفال في مصر وأولئك الذين يطحنهم الصراع في دارفور بالسودان والفقر المنتشر في العديد من الدول العربية من بينها المغرب واليمن ومصر والسودان وغيرها من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات العالمية دون إغفال دور الإعلام الحيوي في التوعية بالمخاطر المحدقة بالمجتمعات

حوار : لولوة ثاني