إن صفة ما يسمى بقائد حركة معارضة الحرب، تحمل مسؤوليات جساماً وقدراً كبيراً من الحب للناس والجماعات الذين يعملون جاهدين لوقف هذا الاحتلال المجنون، ولكن هل هذا كاف؟

مؤخرا، قفز إلى ذهني منتدى أسسه سكوت ريتر على موقع ألتر نت، حيث يتنبأ فيه سكوت - وهو محافظ جمهوري قاوم ببسالة هذه الحرب منذ نشوبها- بالزوال الوشيك للحركة المناهضة للحرب.

في بادئ الأمر، كنت منزعجة ودفاعية إلى حد بعيد جراء ما اعتقدت أنه هجوم متعجرف من جانب سكوت على الحركة التي أنا منخرطة فيها بصورة عميقة وقوية. ولكن بعدها- بعد ردة فعلي المرتبكة- أدركت أنه على الرغم من الدوافع الخاطئة، سكوت كان محقا إلى حد ما.

إن حركة مناهضة الحرب ليست «على شفير الانهيار» لأننا غير منظمين أو لأننا لا نتبنى وجهة نظر «قتالية» في مهاجمة المحافظين الجدد وآلة الحرب باستخدام تكتيكات نابليون أو صن تسو، بل لأن ثلثي الأميركيين الذين يقرون فلسفيا بأن الحرب خاطئة،وأن بوش وشركاءه قد كذبوا وبأن على الجنود أن يقفلوا عائدين إلى وطنهم، لن ينهضوا كي يظهروا امتعاضهم من حكومتنا.

فالبعض مثل كيسي ونحو 2400من الأميركيين الآخرين وعائلاتهم يمنحون كل شيء، بينما البعض الآخر مثل شعب العراق سرق منه كل شيء من خلال حرب غير مشروعة، والبعض - مثلي أنا شخصيا- يعطي الكثير، والبعض الآخر يعطي بعض ما لديه بكتابة الرسائل وحضور سهرة أو مسيرة عابرة.

ولكن الغالبية العظمى من الأميركيين لا يقدمون شيئا- باستثناء تصويت عابر نعلم جميعا بأنه لا قيمة له في ظل فساد العملية الانتخابية التي تصبح لا معنى لها بفعل آلات التصويت الخالية من الأوراق واستغلال اليمين الديني لقضايا مستحدثة مثل زواج المثليين وتدريس نظرية النشوء في المدارس الحكومية.

كما أنني أوافق سكوت الرأي بأن لدى التقدميين قضايا عدة نركز عليها مباشرة كحقوق المرأة، وقضايا أخرى تتعلق بحقوق الإنسان مثل وضع حد لاحتلال فلسطين والفظائع في دارفور والسودان، ولكني بخلاف سكوت أعتقد أن هذه الأمور مترابطة ويتعين علينا فضح العاملين في حكومتنا الذين يستغلون الشباب من شعبنا وشعوب الدول الأخرى- وهم عادة أكثر سمرة من الطبقة الحاكمة لتحقيق مكاسبهم وبسبب غطرستهم الإمبراطورية.

مع ذلك، فإن سكوت محق دون شك في هذا الأمر: فحتى عندما نركز انتباهنا على إنهاء احتلال العراق،فإن المتعصبين الفاشيين يخططون لنشر شرورهم الأميركية بذريعة التهديد الإيراني الزائف، ومن يعلم أين ستأخذهم أوهام الإمبراطورية والغنائم الهائلة غير الشرعية هم وحياة أبنائنا الغالية. لذا ينبغي على حركتنا المناهضة للحرب أن تحول نفسها إلى حركة سلمية للاحتجاج على هذا الأمر بكل قوتنا السلمية.

لقد رأينا عشرات الألوف من الشباب يخرجون إلى الشوارع مؤخرا للاحتجاج ضد قوانين الكونغرس الغريبة المقترحة المرتبطة بعام الانتخابات والتي تمثلت في مشروع القانون المتعلق بالهجرة. وخرج المراهقون إلى الشارع لأن لديهم شيئا على المحك: أرواح عائلاتهم.

فإذا تم تمرير هذا القانون المقترح فإن العائلات سوف تتفكك مع ترحيل آبائهم إلى بلدانهم الأصلية. ويعرف المهاجرون جيدا أنه يتم التآمر ضدهم وأن الطريقة الوحيدة للمطالبة بحقوقهم هي بالوقوف من أجلها والتخلص من حالة التراخي والكسل.

ويتمثل تحدي حركة السلام،الآن بعدما حددنا المشكلة جيدا وبعد أن أصبحت الغالبية العظمى من الأميركيين إلى جانبنا، في إقناع كل أميركي بأنه يساهم بنصيب أساسي وشخصي فيما نجيز لحكومتنا أن تقوم به في العراق والعالم.

نحن لا نكتفي بتصدير عذابنا إلى دول أخرى أو بالدفع لمتعاقدين مرتزقة من القطاع الخاص للقيام بذلك بل إننا بالوقوف مكتوفي الأيدي والسماح باستمرار التعذيب، نكون نحن من نقوم بالتعذيب. فنحن كائنات دون البشر نضع الأقنعة السوداء على أوجه ضحايانا، ونرشهم بالماء ونقوم بأفعال همجية وخسيسة أخرى في حق إخوتنا من البشر.

وبالكتابة إلى مسؤولينا المنتخبين ورفع الشكوى حول هذا الأمر أو ذاك، والسماح لأنفسنا بأن يتملكنا الذعر، والتصويت لصالح طرف ما في حين نعلم بأن كلا الطرفين (باستثناء أمور جديرة بالذكر من كل الأطراف) هما أداتان لنظام بوش، فإننا في الواقع ننتخب أشخاصا لا تهمهم مصالحنا، ولكنهم يصوتون لضخ المزيد من المال من أجل الحرب والقتل و يعفون أنفسهم من المسؤولية، بقولهم «خدعنا».

علينا أن نصوت لأولئك الذين يودون إنهاء الحرب ولم يصوتوا ضد أميركا بإعطاء بوش المفاتيح لتشغيل آلة الحرب في الوقت الذي كانوا يعلمون أنه عديم المسؤولية بغض النظر عن انتمائهم الحزبي.

وعندما نرى الجثث المحترقة لدرجة لا يمكن التعرف عليها للأبرياء العراقيين الذين استهدفوا بأسلحة كيميائية من قبل الجيش الأميركي، وعندما نرى أطفالا تطايرت رؤوسهم، و آخرين يصرخون من الألم ويموتون بالآلاف لأنهم لا يتلقون العناية الطبية الملائمة والمعدات أو الأدوية ولا نذهب - مجازيا أو حرفيا- لإلقاء أنفسنا كعائق بشري في آلة الحرب القاتلة.

فإننا نضغط على الزر بأنفسنا لتشغيل الأسلحة التي تقتل أشخاصا أبرياء بصورة لا أخلاقية ولا شرعية وهؤلاء إخوتنا - مهما قال بوش وشركاه- وهم مثلنا تماما في كل شيء، سواء كانوا سودا أم بيضا، فقراء أم أغنياء، مسيحيين أم مسلمين، شبابا أم كهولا، سعداء أم تعساء طيبين أم أنانيين.. الخ والفرق بيننا وبينهم هو أنهم يعيشون ضمن حدود اصطناعية مختلفة عن حدودنا، ولكن هذا ليس كافيا لجعل العراقيين الأبرياء أعداءنا نحن الأميركيين.

ترجمة: كوثر علي

عن «تروث آوت»