الآن بعد أن عاد الكونغرس من عطلة الربيع وينتظر عيد الاستقلال في الرابع من يوليو ويستعد أعضاؤه لإجازة أغسطس ولفض البرلمان في أوائل أكتوبر من أجل الانتخابات، فإنه يمكن طرح السؤال الآتي على أعضائه:

هل يملك الرئيس بوش التفويض بدفعنا إلى حرب ضد إيران؟ والسؤال هذا يطرح نفسه لأن كلاً من بوش وحزب الحرب بالتأكيد يتصرفان الآن وكأن قرار الحرب هو قرار يخص السلطة التنفيذية وحدها.

لم يكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلن أن بلاده قد بدأت تخصيب كمية صغيرة من اليورانيوم، حتى بدأت الادارة الأميركية تدق طبول الحرب.

و في حديثه عن إيران، قال بوش إنه حتى «أي عملية يمكن أن تُمكن إيران من تطوير سلاح نووي تعد أمرا غير مقبول». وفي مرات كثيرة يصعُب حصرها قال جون ماكين: «الخيار العسكري مطروح على الطاولة».

وتأتي إستراتيجية الأمن القومي لعام 2006 لتُعيد المصادقة على الحرب الوقائية وترتفع بإيران على القائمة الخاصة بالتهديدات التي تواجه أميركا إلى المرتبة رقم واحد.

و لم يكن هذا بكاف من وجهة نظر صحيفة «ويكلي ستاندارد»، التي ساوت بين الموقف الذي تواجهه أميركا الآن والموقف الذي كانت فيه فرنسا في 1936 عندما لم تُحرك باريس ساكنا حينما حرك هتلر ثلاث كتائب عسكرية مسلحة بشكل خفيف نحو أراضي حوض الراين الألمانية التي كانت منطقة منزوعة السلاح بموجب معاهدة فرساي.

« نقصف أم لا نقصف هذا هو السؤال بشأن إيران» هكذا كان العنوان الذي وضعته الصحيفة لموضوع مطول في الوقت الذي كانت فيه افتتاحيتها تدعو إلى «تخطيط فوري وعملياتي لهجمات جوية». ولأن مثل ذلك الهجوم من شأنه أن يتسبب في هجمات إرهابية من قبل الشيعة والحرس الثوري الإيراني، فإن الصحيفة تريد من بوش أن يُرسل عددا أكبر من القوات.

وفي افتتاحية لها بعنوان «إيران الآن»، انتقلت مجلة «ناشيونال ريفيو» بالفعل إلى تحديد الأهداف التي يُراد قصفها. وتدعو الصحيفة إلى وضع خطط تهدف إلى شن حملة قصف «تصاحبها جهود متواصلة بُغية إسقاط النظام من الداخل»، على حد تعبير الكاتب. وبشكل تغلب عليه المثالية.

تقول الصحيفة إن القنابل الأميركية يجب ألا «تصيب المنشآت النووية فحسب، وإنما يجب أيضا أن تطال رموز الاستبداد الذي تمارسه الدولة، ألا وهي وزارة الاستخبارات ومقر الحرس الثوري وأبراج الحراسة الخاصة بسجن إيفين سيئ السمعة»، على حد تعبير الصحيفة.

هناك شيء ما مفقود بين ثنايا كل هذا الحديث الذي يروجه الصقور: إن أحدا لم يخبرنا بعدد الإيرانيين الأبرياء الذين سنضطر إلى قتلهم أثناء قيامنا بتدمير الدفاعات والبرنامج النووي الإيراني. وأحدٌ أيضا لم يقل لنا شيئا عن عدد الجنود الذين سنحتاجهم خلال تلك الحرب الجديدة للمحافظين الجدد ولا عن المدة التي سيتعين علينا قضاؤها في تلك الحرب، ومتى ستنتهي إن كانت هناك أصلا نهاية لها.

فضلا عن ذلك كله، من أين سيأتي بوش بالتفويض لشن حرب على دولة لم تهاجمنا؟ وكما يرى البعض فإنه في الوقت الذي تُعتبر فيه إيران قريبة من إنتاج قنبلة نووية، فإن هناك أربعة جيران ـ روسيا وباكستان وإسرائيل ناهيك عن الولايات المتحدة- لديها بالفعل القنبلة النووية؛ فما هو مبرر أميركا لشن الحرب؟

عدد كبير من الديمقراطيين يعترفون الآن بأنهم خذلوا الأمة الأميركية عندما صدقوا بوش في قوله إن العراق كان يمثل تهديدا وشيكا لا يمكن التعامل معه سوى بالغزو. والآن بوش وحزب الحرب يقولان لنا الأمر ذاته بشأن إيران. والكونغرس بدوره يتخذ الموقف البغيض والجبان عينه الذي اتخذه حيال العراق.

لقد آن الأوان لأن يخبر الكونغرس الرئيس بوش بشكل مباشر أنه لا يملك التفويض كي يذهب بنا إلى الحرب ضد إيران وأن تلك الحرب قد تمثل خرقا يمكن أن يواجه الرئيس بسببه اتهاما بالتقصير والخيانة.

أو على أعضاء الكونغرس، في حال توصلهم للنتيجة نفسها التي خلصوا إليها مع العراق، أن يتحملوا المسؤولية كاملة تجاه منح الرئيس التفويض بشن الحرب، وذلك بعد أن يعقدوا جلسات استماع ويقولوا للشعب لماذا لا نملُك أي خيار آخر سوى شن حرب جديدة في الشرق الأوسط ضد دولة تفوق حجم العراق ثلاث مرات!

ترجمة: حاتم حسين

عن: أنتي وور