برنامج ميكانيكا السيارات فرصة لتوطين المهنة وتغيير النظرة الخاطئةالمبادرة التي أطلقتها جامعة زايد وبلدية دبي بالتعاون مع معهد صيانة وصناعة السيارات في بريطانيا حول تأهيل الشباب المواطنين من خريجي الثانوية العامة والمرحلة الإعدادية في ميكانيكا السيارات والمركبات الثقيلة من البرامج الأولى على مستوى الخليج العربي وتعد خطوة ايجابية في تغيير النظرة الخاطئة التي يحملها شباب الوطن حول دراسة الميكانيكا ووظيفة الميكانيكي التي اقتصرت في مجتمعاتنا الخليجية على العمالة الوافدة.
البرنامج خلال سنة دراسية كاملة سيمنح الملتحقين شهادة عالمية في المجال وسيستقطب العديد من شبابنا خلال السنوات المقبلة ليزيد توطين الوظائف المهنية والصناعية ويتيح أمامهم الفرص لتحقيق أحلامهم بإنشاء مشاريع خاصة لتصليح المركبات وصيانتها، إضافة إلى أن البرنامج يحمل في طياته تأكيدا على أن ابن الإمارات بات لا يخشى الخوض في مختلف المهام الوظيفية مهما كانت خصائصه ولا يعير أهمية للنظرة السلبية التي يحملها البعض حول دونية مثل هذه الوظائف.
وأوضح الطالب عبدالله جمعة أن برنامج تعلم ميكانيكا السيارات يساهم في تغيير النظرة التقليدية حول الأعمال الحرفية وتطوير مفاهيم الكوادر المواطنة واستقطابهم في إطار منظور تقني جديد، فضلا على أن هذا البرنامج يمنح الشباب فرصة حقيقية لفتح مشاريع خاصة بهم في مجال السيارات وصيانتها بشكل يعود على المجتمع بالفائدة، مشيرا إلى أن العمل في مجال الميكانيكا لا يمثل أي عقبة أمامنا بل يعد فخرا كبيرا لنا أن نحقق انجازات في كافة المجالات العملية المختلفة المهنية منها والصناعية.
ووجد الطالب وليد إبراهيم خريج ثانوية عامة صعوبة من تقبل فكرة التحاقه بالبرنامج والاندماج في الدراسة لا سيما أنها دراسة ليست بسهلة بل تحمل الكثير من الأساسيات الهامة والعقبات المختلفة وأهمها عدم تقبل الكثير من أفراد المجتمع هذه المهنة إلى أن أثبتت الدراسة نفسها علينا من خلال أهميتها الكبيرة في المجتمع وتعويد أبناء الدولة على الخضوع إلى الأعمال المهنية التي ساهمت في تطوير أفكارنا وإكسابنا معلومات كانت مجهولة لدينا حول ميكانيكا السيارات، مشيرا إلى أن هذه الدراسة تعد تحديا كبيرا لنا في تغيير نظرة المجتمع الخاطئة والدونية لمثل هذه الدراسة، فنحن كشباب مواطنين بحاجة إلى عمالة محلية للعمل في هذا المجال لأننا أولى بدولتنا ونسعى إلى تطويرها كما أنها فرصة ثمينة لكي نفتح مشاريع مستقبلية تساهم في تطوير المجتمع.
* ارتفاع التوطين
ويرى أحمد بن كلي خريج ثانوية عامة أن دراسة ميكانيكا السيارات من الدراسات الممتعة التي من خلالها نتمكن من دفع أعداد كبيرة من الشباب المواطنين في السنوات المقبلة وتشجيعهم على الالتحاق بدراسة الميكانيكا لضمان رفع نسبة التوطين بها، مشيرا إلى أنه على الرغم من بداياتهم في الدراسة إلا أنهم حصلوا على العديد من فرص العمل من مختلف وكالات السيارات الكبيرة في الدولة الأمر الذي يؤكد أن هذه المهنة أمامها مستقبل مهني واسع الأبواب،
مضيفا أنه لم يكن يمتلك المعلومات الكافية حول ميكانيكا السيارات فقد يتعرض أحيانا إلى الخداع والكذب حول ما يتعلق بالأمور المختلفة في السيارة الخاصة به نظرا لأن الكثير من الجهات المختلفة المعنية بتصليح السيارات يكمن هدفها الأساسي في الربح المادي فقط دون أن يضعوا باعتبارهم الأمانة في العمل.
وأوضح محمود قاسم «خريج ثانوية عامة» أن ميكانيكا السيارات ممارسة مهنية تناسب الرجال دون خجل أو قلق من الجهات المختلفة في المجتمع بل هي مهنة تناسب كل الشباب من مختلف الطبقات الاجتماعية، فضلا على أنها فرصة لنا كشباب بأن نقدم صورة مشرفة لمجتمعنا كوننا قادرين على العمل والانجاز، كما أن لقب «ميكانيكي» جميل أرغب في أن يضاف قبل اسمي لأنني أشعر من خلاله بأنني أعمل بكل جهد وتفان لكي أجعل من هذه المهنة فرصة لشباب الوطن.
* مهنة شيقة
وأشار الطالب علي صالح إلى أن مهنة الميكانيكا مهنة شيقة خاصة أن شقيقه الأكبر كان يعمل بها وهو الذي شجعه على العمل بها وعلمه كيفية التعامل مع السيارات والتعرف على المستلزمات المختلفة بها، إلى أن جاءته الفرصة المناسبة في دراسة هذه المهنة التي يلتحق الأغلبية بها بمحض الهواية فقط، إلا أن الدراسة تصقل الهواية وتخرج أفرادا من العاملين الميكانيكيين بطريقة مبتكرة من خلال البرامج الدراسية حول هيكل السيارات وكيفية تصليح السيارات المختلفة والتعرف على الأعطال، خاصة أن الفرصة أمامنا أوسع في المستقبل من خلال تطوير مهاراتنا في الميكانيكا بشكل أكبر وإكمال الدراسة حتى نصبح مهندسي ميكانيكا.
وقال إن بلدية دبي وفرت أمامه فرصة الدراسة لسد الشواغر في هذا التخصص باكتساب مهارات وأسس في اللغة الانجليزية وخاصة المصطلحات المختلفة في ميكانيكا السيارات.
* ارتداء «المريول»
ويرى الطالب منتصر عبيد «خريج ثانوية عامة» أن هدفه الأساسي الذي جعله يلتحق بهذه المهنة هو تغيير نظرة المجتمع الدونية لطبيعة المهنة والعامل بها لاسيما أنها تلزم الأفراد ارتداء «المريول» الذي أجد المتعة الحقيقية فيه أثناء العمل، كما أن مهنة الميكانيكي فيها قتل للروتين العملي اليومي الذي يلزم الأفراد بالأعمال المكتبية ويشعرون من خلاله بالملل أما مهنتنا ففيها روح ومغامرة وتجديد، إضافة إلى أنها ستمكنني من افتتاح «كراج» خاص لتصليح السيارات في المستقبل.
ويشاطره الرأي زميله مصطفى طه الذي يؤكد على أن هذه المهنة سبيل لتحقيق أحلام الشباب في فتح مشاريع خاصة بهم تحثهم على استقطاب شباب الدولة، إضافة إلى أنها تحمل الكثير من المتعة والفائدة على المجتمع والأفراد أنفسهم من شغل أوقات الفراغ بعمل أشياء مفيدة تبعدهم عن الأعمال التي لا تجني إلا الفشل والضياع.
* بدايات البرنامج
بدأ برنامج ميكانيكا السيارات في يناير الماضي وسينتهي في مطلع عام 2007 ويستوعب خلال المرحلة الأولى 24 طالبا، أما المرحلة الثانية فسيشترك فيها أربعون مواطنا لتأهيلهم كمراقبين فنيين وذلك لأن بلدية دبي تستهدف تأهيل 280 مواطنا للقيام بالمهام الفنية.
دبي ـ منال خالد



