تعهد عجزنا ونحن نكتب عن أهمية عدم تدخل سلطات الأمن في شؤون المدارس إلا لو استدعت الحاجة لذلك التدخل وعدا ذلك فينبغي ألا تخرج الأمور عن نطاق سيطرة إدارات المدارس عليها، أقول ذلك في سياق الحديث عن موقف حدث في الشارقة حين لجأت إحدى الأمهات ونتيجة لشغب طلابي حدث في حافلة المدرسة بين ابنها وتلميذ آخر إلى مركز الشرطة مقدمة بلاغا ضده.
الملازم المناوب ونتيجة للبلاغ هاتف ولي أمر التلميذ المشتكى عليه الذي يعمل في دبي فغادر الاجتماع بأقصى سرعة إلى بيته ليستطلع الأمر، وما إن دخل بيته فإذا برجال الشرطة على الباب يطلبون منه الحضور هو وولده وأخذوا منه بطاقة تثبت هويته.
وفي المركز كتب الضابط عليه تعهدا بألا يتعرض للطالب المشتكي، وعند علم مديرة المدرسة بأمر التعهد لامت الضابط على ما كان منه الذي بدوره دافع عن الإجراء الذي اتخذه ورأى فيه تحقيقا للعدالة التي يفرضها القانون.
والحق أنه لا خلاف على النظام وأن ينال كل فرد حقه، ولكن يا جماعة لا ضرر ولا ضرار خاصة في مسألة مثل هذه نراها تربوية بحتة يكمن حلها داخل أسوار المدرسة وتحديدا في مكتب مديرتها التي لا نشك أبدا في قدرتها على ذلك وتمكنها بجدارة من حل خلاف بسيط وقع بين اثنين من تلاميذها في نهاية اليوم الدراسي دون الحاجة إلى اللجوء إلى سلطات الأمن لبسط السيطرة على الموقف.
الموقف ربما انتهى لكن الذي لا ينتهي هو ما خلفه ذلك التصرف الذي بدر من ولية أمر لجأت إلى الشرطة في وقت ربما كانت تحت ضغط الغضب وثورته أو أي شيء رأت فيه ما أقدمت عليه هو الأفضل.
فالتلميذان في مدرسة واحدة بل وربما فصل واحد، ولا شك أنهما يلتقيان في مرافق المدرسة وغيرها، و لا شك أن الموقف أحدث شرخا في العلاقة بين تلاميذ المدرسة الواحدة بين متعاطفين مع طرف ومؤيدين للطرف الآخر، لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو ليت ما حدث ما كان.