الجامعات منبر لتبادل الثقافات وتلاقح الأفكار العلمية والثقافية والرياضية إلى جانب دورها الأكاديمي في إعداد جيل متسلح بأحدث مخرجات التعليم يساهم في مسيرة البناء والتقدم والتنمية، وعلى مدار ثلاثة أيام متتالية نجحت إدارة رعاية الشباب والأنشطة الطلابية للطالبات في جامعة الإمارات بفتح الأبواب مشرعة خارج القاعات الدراسية لمنح طالباتها فرصة للقيام بمناشط لاصفية تثري الحياة الجامعية.
فأتاحت لهن فرصة التلاقي الثقافي والمعرفي من خلال يوم النشاط الجامعي السنوي الذي أطلقت عليه هذا العام شعار (ملتقى الثقافات) فجاء قولا وفعلا حيث تحولت الصالات الرياضية إلى ساحات امتزجت فيها ثقافات وعادات وتقاليد لأكثر من 18 دولة عربية وأجنبية تشكل أمماً متحدة من جنسيات مختلفة، كل جاء يقدم ثقافته وحضارته على طريقته معتزاً بماضيه ومعتداً بحاضره ينظر بطموح إلى مستقبله.
الملتقى كرس حقيقة كان يهدف إليها وهي تجذير قيم السلام والتعايش في زمن شراكة وتعاون الحضارات بين الشعوب عبر تجاوز الحدود وإنشاء العلاقات الإنسانية التي تليق بمكانة إنسان القرن 21 إلى جانب تعزيز الإبداع والتفوق العلمي.
كما كان الملتقى مناسبة تعرف فيها أعضاء هيئة التدريس على قدرات ومهارات الطالبات بعيداً عن المساقات الأكاديمية ومقاعد الدراسة كما تعرفوا على مواهبهن وقدراتهن الفنية والإبداعية وقدراتهن على تجسيد ذلك من خلال الحوارات والأعمال الفنية التي تم عرضها أمام حشد كبير من قادة العمل الأكاديمي يتقدمهم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة والذي حرص على سماع أفكارهن ومشاهدة أعمالهن.
ودعاهن إلى مزيد من الإبداع والابتكار وتجسيد روح الولاء والانتماء والاعتزاز بجامعتهن والعمل على مد جسور التعاون والتبادل الحضاري والثقافي والتعايش السلمي.
* فرصة للتلاقح الثقافي
وعن فكرة وأهمية الملتقى شددت مجموعة من الطالبات على أهمية مثل تلك المناشط لتوطيد العلاقات بين الطالبات من مختلف الكليات والأقسام كما إنه فرصة أيضاً لتعرف الطالبات على ثقافة وحضارة الدول الأخرى وكذلك فرصة للتعبير عن الذات بعيدا عن ضغوط القاعات والمحاضرات.
تقول كل من الطالبتين موزه المزروعي وفاطمة محمد المشرفتين على جناح الإمارات إن المعرض كان فرصة غنية وكبيرة بالنسبة لنا حيث أقمنا جناحاً لدولة الإمارات يمثل ثلاث مراحل مهمة في حياة أبناء الإمارات بين الماضي والحاضر ورؤية طموحة للمستقبل الواعد الذي نتطلع إليه.
فقد تضمن قسم الإمارات في الماضي عرضاً للعادات والتقاليد والحياة الاجتماعية التي كانت سائدة حينذاك وعاشها الآباء والأجداد من حيث المسكن والمأكل والعمل والملبس والمناسبات الاجتماعية كالأعراس ومواسم الصيد والغوص فيما أضافت زميلتها فاطمة محمد بأن القسم الثاني تحدث عن الإنجازات التي تحققت في ظل قيام دولة الاتحاد بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- تناول التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي حيث شهدت الدولة تحولا جذرياً في مختلف مناحي الحياة فيما تناول القسم الثالث الرؤية المستقبلية لمشاريع التطوير في الدولة وما تحمله من استمرار وتواصل رحلة البناء والنماء والازدهار.
* أصالة ومعاصرة
وعلى يمين جناح الإمارات كان الجناح الهندي الذي جسد واحدة من حضارات الشرق الأصيلة والخصبة وقالت الطالبة هيفاء محمد إن الجناح الهندي مليء بالإبداعات الحضارية وكما هو معروف فإن الحضارة الهندية على علاقة وطيدة منذ القدم بالحضارة العربية وبينهما تواصل وتمازج في كثير من العلوم والمعارف والفنون إضافة للعلاقات التجارية والاقتصادية والتي مازالت قائمة وتطوره بتطور التقنيات والمصالح.
وثحدثت أماني جعفر عن الجناح السوداني حيث الأصالة العربية والعادات الضاربة في الجذور عبر الصحراء الإفريقية لاسيما الأعراس وما يرافقها من طقوس خاصة إضافة للألفة الاجتماعية وكما هو معروف عن تواجد القبائل السودانية العربية الأصيلة التي مازالت تتمسك بعاداتها حتى الآن.
* عراضة شامية
وأمام الجناح السوري كان البيت الدمشقي وبحرته وياسمينه حيث استقبلت الطالبات الضيوف بالعراضة الشامية حيث العرس الشامي بالسيف والترس والأهازيج الشعبية وأشارت كل من ديما جحا وزميلتها رشا الدهني اللواتي قدمن لوحات شعبية إلى أن دمشق أقدم المدن والعواصم في العالم مازالت شاهدة على دور الحضارة والثقافة العربية والإسلامية وبلاد الشام تمتلك حضارة ضاربة في القدم من تدمر وملكتها زنوبيا إلى بصرى ومدرجها الروماني وعلى مقربة منها حطين واليرموك حيث مر صلاح الدين وخالد بن الوليد ويرقد أبو تمام والمتنبي وأبو العلاء يطلون بحضارتهم وأشعارهم وبطولاتهم وقد حرصت الطالبات تقديم اللوحات الفلكلورية الشامية إضافة للأكلات الشعبية.
وفي الجناح الأردني تحدثت عبير الشمري عن البتراء وحضارتها وارتباط الأردن بصميم الحضارة العربية والإسلامية وامتدادها عبر الجزيرة العربية التي شهدت أحداثاً تاريخية مهمة عبر العصور ومدت جسراً للتواصل وكان المنسف الأردني حاضراً.
أما الطالبة لبنى بدوان من الجناح الفلسطيني فقد وقفت بشموخ بيت المقدس ترتدي الزى الفلسطيني بكل نقوشه وخيوطه التي يحكي كل واحد منها قصة بطولة وفداء وتلك هي قائمة الشهداء من الأطفال وتلك هي الأمهات اللواتي وقفن يودعن فلذات أكبادهن الذين ضحوا بأرواحهم من أجل عدالة قضيتهم وحرية وطنهم بصمود أطفال الحجارة الذين وقفوا بصدورهم العارية إلا من حب الوطن والإيمان بالله يواجهون سلاح الفتك والدمار أمام من يدعون اليوم أنهم أصحاب حضارة.
وينادون بصراع الحضارات بدلاً من حوار الحضارات ووسط الجناح مجسم يجسد حالة الإنسان الفلسطيني المحاصر عبرت عنها لوحات فنية تشكيلية تتوسطها لوحة لرسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي وعليها غصن الزيتون رمز السلام والوئام ومن داخل الجناح فاحت روائح الزيت والزيتون والزعتر قدمته الطالبات عربون محبة ووفاء لضيوف الملتقى فيما كانت قبة الأقصى تعتلي الجناح وكأنها تستصرخ الشباب والشابات أن يفكوا أسرها من الاحتلال الغاشم الذي دنسها.
* اليمن السعيد والأهرامات
وعلى الطرف الآخر وقفت أروى الأرياني بلباسها التقليدي تستعرض حاضرة اليمن وسبأ وحضارة عدن حيث تقف بلقيس تتواصل عبر التاريخ مع حضارة ممتدة في عمق الحضارة الإنسانية ووجدان الأمة وكأن هدهد سليمان قد أتى إلى المعرض ليحكي قصة حضارة أوابد اليمن بسهوله ووديانه.
أما الطالبة دعاء محمد فقد ارتدت زياً فرعونياً حيث كان جناح جمهورية مصر العربية حاضراً بكل تفاصيل صمود وشموخ أبو الهول والأهرامات تروي للأجيال قصة حضارة مازالت تحتفظ بإسرارها التي حيرت العالم و العلماء وقدمت لهم كنزاً ثميناً يشهد على حضارة لعبت دوراً كبيراً في الحياة الإنسانية وما زالت صامدة تحاكي النيل بأوابدها وحاضرها ومستقبلها فذاك هو توت عنخ أمون وذاك هو خوفو وتلك هي كيلوبترا تلوح بيديها للتاريخ
العين ـ داوود محمد


