طلبة مبدعون جاؤوا من أكثر من عشرين دولة من شرق العالم وغربه، وعرضوا 2217 مشروعاً في مشاركة تنافسية ضمن جائزة إبداع لطلبة الإعلام هذا العام، والتي انقسمت إلى عشر فئات هي العمل التلفزيوني والتصوير الفوتوغرافي الرقمي وتصميم الجرافيك والإعلان التلفزيوني والعمل الإذاعي والعمل الصحافي إضافة إلى السينمائي ثم الإعلان المطبوع والرسوم المتحركة والتصوير الفوتوغرافي التقليدي.

هذه الفئات حفزت طلبة ألوانهم مختلفة من مشارب متنوعة لخوض غمار المسابقة طمعاً بالفوز بإحداها، فوضعوا أعمالهم المتنوعة بين أيدي لجان التحكيم المؤلفة من خبراء إعلاميين وأكاديميين، الذين قيموا بدورهم جميع الأعمال ورشحوا خمسين عملاً متميزاً لتصفيات المرحلة الأخيرة، حيث أعلن فيها عن العشرة أعمال الفائزة.

قبل ذلك خضعت الأعمال المشاركة إلى تقييم مر بثلاث مراحل تحكيمية بدأت بمرحلة المشاهدة التمهيدية للفحص الأولي للمشاركات للتأكد من موافقة المشروعات لقواعد المشاركة واستبعاد الأعمال غير المستوفية للشروط، ثم اختيار ثلاثة إلى خمسة مشاريع عن كل فئة لتقرير الأفضل منها، ثم المرحلة النهائية.

وحظيت الجائزة بمشاركة ثلاث وعشرين دولة من مناطق العالم المختلفة مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة واستراليا واليابان وإيران ومصر وباكستان والهند وجنوب إفريقيا وسريلانكا ولبنان وتركيا والأردن إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي ودولة الإمارات.

الجوائز العشر توزعت على عشرة من المشاريع الفريدة التي استحقت هذا المركز، فقد ذهبت جائزة التصوير الرقمي إلى الطالبة لطيفة بنت مكتوم من جامعة زايد، وكان الإعلان التلفزيوني من نصيب الطالبة مها الخواجة من جامعة بريستون عجمان، وفازت الطالبة أسماء فيصل مراد بفئة التصوير الضوئي.

وكان للطالبة أنوجا راني التي جاءت من الهند جازة الإعلان المطبوع، وذهبت جائزة العمل الإذاعي للطالب سواجاتا ماجومدار من الهند أيضاً، أما جائزة العمل الصحافي فذهبت للطالبة سارة صالح من جامعة سيدني بأستراليا، بينما تألقت الطالبة شيخة بن ظاهر من الجامعة الأميركية في الشارقة ونالت جائزة تصميم الجرافيك ومنحتها لجنة التحكيم أيضاً جائزة خاصة تقديراً لأفضل عمل إماراتي مقدم ضمن جوائز إبداع.

وحصل الطالب ريفو لاها من الهند على جائزة العمل التلفزيوني، وذهبت جائزة العمل السينمائي إلى زميله فيبو بوري، وكانت جائزة أفضل رسوم متحركة من نصيب الطالب أوميد خوشينازار من إيران.

«الجيل» التقى الطالبة شيخة بن ظاهر الفائزة بجائزتي إبداع للوقوف عند أبرز ما تناولته ضمن تصميمها المتميز، حيث قالت إن أحد ما تناولته في تصميمها هو موضوع «التي تايم» عند النسوة، وعن طريق عدة صور موضوعية انتقدت هذه الطالبة واقع التجمعات النسوية الروتينية والتي تهتم كثيراً بالأشياء الدنيوية كما قالت.

وتضيف أن صورها المتشعبة في مشروع التصميم كلها ذات مغزى وتنتقد الجلسات الفارغة، حيث تبين أن الحريم في هذه الأيام متأثرات كثيراً بالموضة والصرعات المستوردة، إذ أن مسمى «التي تايم» يعد أحد مدخلات العولمة وبعيداً عن تقاليدنا، لكنه أخذ مكاناً عند كثير من النسوة. وما أظهرته شيخة ضمن تصميم الجرافيك خاصتها كان انتقاداً مبطناً بصور تحتاج إلى متخصص حتى يحلل مضمونها البعيد واللاذع لتجمعات ثرثرة غير مجدية سلبت من نساء كثيرات اهتمامهن بما هو مفيد.

إلى جانب ذلك برزت إبداعات شيخة في مجموعة أخرى من البوسترات التي تتحدث عن ظاهرة الاستعمار الفكري في العقل العربي، وضمن كلمات ذات حروف قليلة ومعبرة ومرتبة بجهد فكري استطاعت هذه الطالبة أن تنتقد وتسلط الضوء على هذا الواقع المهزوم من الفكر العربي.

غير هذه الطالبة وجدت إبداعات كثيرة سلبت اهتمام الكثيرين، لا سيما وأنها كانت نتاج طلبة يتقنون فن الأفكار قطعوا المحيطات والبحار ليعرضوا منجزات لا يمكن وصفها بأقل من المبدعة، فكان لمدينة دبي للإعلام الشرف الأكبر في احتضان وإبراز مثل هذه المواهب والأفكار.

الطالبة سارة صالح هي من أم لبنانية وأب مصري وتدرس في أستراليا، قطعت مسافات طويلة حاملة معها مقالاً صحافياً واحداً نال عن استحقاق جائزة أفضل عمل صحافي في جائزة إبداع. هذا المقال عنوانه «مملكة الزبالين في مصر»، إذ تمكنت هذه الصحافية الصغيرة من تسليط الضوء على موضوع مهم وغريب يعيشه بعض سكان مصر وهم تحديداً الزبالون، الذين تمكنوا من تعدي الحواجز الاجتماعية فصنعوا لأنفسهم كياناً خاصاً حتى أصبحوا أثرياء مصر الحاليين.

في ذلك العمل عرضت هذه الطالبة كيف استطاع الزبال المصري تكوين ثروة طائلة نتيجة عمله المتواضع أو متدني المستوى في نظر الكثيرين، فالعاملون في تلك المهنة يستغلون في مشوارهم اليومي أموراً كثيرة مثل إعادة تدوير النفايات وبيع ما يصلح منها في السوق، أو جني بعض الهبات النقدية من العائلات التي يأخذون عنها زبالتها، أو حتى في إطعام الخنازير التي يربونها.

وتوضح سارة أن أغلب العاملين في مهنة الزبالة المصريون الذين يستغلون الزبالة الطازجة كطعام لحيواناتهم، والتي تدر عليهم أرباحاً طائلة، وبالتالي فإن كل هذه المعطيات تقود إلى ثروة ليست قليلة لصالح الزبالين هناك.

وكما تقول مبدعة المقال غير التقليدي والذي تطرق إلى أمر غير ظاهر على السطح فإن هذه المبالغ التي يجنيها الزبال المصري تستثمر في النهاية في مشاريع خاصة إضافة إلى بناء المدارس الاستثمارية، وبالتالي فإن أصحابها ينطوون تحت مسمى مملكة الزبالين التي استطاعوا ترسيخها وإثباتها في مجتمع تتداخل فيه أمور عديدة.

وتلفت سارة إلى أن مصر دولة تتميز باستغلال النفايات وإعادة تدويرها إلى أقصى حد، فهي معروفة في هذا الجانب على صعيد العالم، وخدمة لمقالها الذي استحقت عليه جائزة العمل الصحافي المبدع فقد التقت كاتبته مع عدد من الزبالين في مصر،إضافة إلى مسؤول مصري رفيع المستوى، وجميعهم تحدثوا في هذا الاتجاه الذي يؤكد متانة هذه المملكة.

نهال محمد خضر طالبة مصرية جاءت من هناك لتشارك في عمل تلفزيوني يتجسد بإعلانات متسلسلة تحمل عنوان «مستقبل طفلك يكبر معه» ووجهت عدداً من الرسائل لأولياء الأمور والمعلمين والمسؤولين، وهذه الإعلانات مدروسة بعناية فائقة ومقدمة بطريقة مشوقة ولافتة لاسيما في أنها تحذر من أمور كثيرة قد تهوي بالأطفال إلى عالم آخر، أبرزها التدخين والإدمان على الحشيش وشرب الخمر والعنف الأسري، وبالتالي يكتشف الأب أن طفله بحاجة إلى تحصين من كثير من الشوائب.

مشروع آخر كان لطالب من إحدى جامعات مصر تأهل إلى المنافسات النهائية لكن الحظ لم يحالفه، هذا المشروع يتحدث عن الهوس الديني، وصاحبه يعرض أسلوباً موضوعياً فيه الاعتدال الديني الذي يعطي كل ذي حق حقه بعيداً عن الهوس أو التعصب، ومثلما للمسلمين حقوق وللمسيحيين أيضاً فإن لليهود ما هو يحفظ لهم حياتهم الدينية بعيداً عن الهوس الذي يلقي بأصحابه إلى اللامسؤولية والتطرف.

ومن الهند تأهلت عشرات المشاريع التلفزيونية والإذاعية إلى المرحلة النهائية وكان لعدد منها الفوز في عدد من الفئات، بعض هذه المشاريع كان برنامج راديو لطالب هندي يحكي فيه عن الصراع الدائر هناك بين الهندوس والمسلمين، فهو برنامج تكاتفت فيه الجهود التوعوية التي تقول لا للعنف ولا للاقتتال، وهذه التصرفات لا يمكن لها إلا أن تكون في النهاية وبالاً على الأطفال الصغار الذين لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة، ويتساءل صاحب هذا البرنامج ما هو ذنب من لا يعي ما يحيط به إلا عبر مناظر القتل والدمار.

ومن الإمارات جاءت طالبة من جامعة عجمان لتعرض فيلماً تصويرياً يحمل جملاً كبيرة من المعاني، أولها وأقواها حرمة الإجهاض ودلالاته السلبية المدمرة، ومن خلال رسم إعلاني مؤلم تمكنت هذه الطالبة من إيصال فكرتها الرافضة إلى كل أم أو فتاة تحاول بأي طريقة كانت التخلص من جنينها، وعن طريق فلاش تعبيري استطاعت نقد هذه الظاهرة المحرمة في دولة الإمارات، رغم أن بعض الأمهات يذهبن إلى خارج الدولة من أجل الإجهاض.

مئات المشاريع أوجدتها هذه المسابقة في مدينة دبي للإعلام، تأهل منها خمسون مشروعاً إلى المرحلة النهائية والتي فاز فيها عشرة مشاريع، فكانت الخاتمة احتفالاً كبيراً يليق بحجم الأفكار الموجودة، لاسيما وأن سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام هو من تقدم بتكريم الفائزين بعد أمسية زادت من بريق الأفكار في طريقة عرضها وتقديمها في مدينة دبي للإعلام.

متابعة : عنان كتانة