تحمل حتى الآن شعار مؤسسها عزرا كورنيل الذي قال عند إنشائها: «سوف أشيد مؤسسة يجد فيها المرء إرشادا في أي مجال دراسي» إنها جامعة كورنيل الأميركية التي تحتل المرتبة الثانية عشرة على قائمة أفضل خمسمئة جامعة على مستوى العالم بحسب تصنيف معهد التعليم العالي التابع لجامعة شنغهاي جياو تونغ الصينية لعام 2005، وهو التصنيف المعترف به عالميا في ترتيب الجامعات بحسب مستواها الأكاديمي وتفوق خريجيها في مختلف المجالات العلمية والدراسية.
وكورنيل هي الجامعة الأميركية الوحيدة ضمن «رابطة اللبلاب» الخاصة التي حظيت بهبة الأرض الحكومية بموجب «قانون موريل» الخاص بهبات الأرض، حيث أُسست فيها كلية زراعة ولاية نيويورك، وتقع كورنيل في بلدة ايثاكا في ريف ولاية نيويورك وتحمل اسم الثري عزرا كورنيل الذي منحها هبة مالية سخية ويعد حرمها الجامعي الضخم الذي يمتد فوق بلدة ايثاكا ويطل على بحيرة كايوغا من أجمل واكبر الحُرُم الجامعية في أميركا.
وتعد كورنيل واحدة من أعظم جامعات العالم وأغناها وأكثرها تنوعا من حيث عدد التخصصات وتتبوأ مكانة رفيعة لاسيما في مجال الزراعة والفندقة، إلى جانب مكانتها الأكاديمية في جميع حقول المعرفة، مثل الآداب والعلوم والحقوق والعمارة والهندسة بكل فروعها وانتهاء بالطب حيث لديها في مدينة نيويورك مركز طبي شهير، وأُنشئت الجامعة في عام 1865 في صورة مؤسسة تعليمية غير علمانية مشتركة، ولم يكن الدين أو العرق أو النوع يمثل أي شرط لعملية الالتحاق بها، وكانت الفكرة من وراء إنشائها هي تأسيس جامعة جديدة تدرس مختلف العلوم الإنسانية وتقدم مساهمات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والنظرية، وبدأت الجامعة عملها في السابع من أكتوبر 1868 بقبول 412 طالبا. وفيما لم يكن هناك ما يمنع التحاق الإناث بالجامعة، إلا أن كورنيل لم تضم أي طالبات قبل العام 1870، وعلى الرغم من ذلك كانت أول جامعة في رابطة اللبلاب الجامعية تقبل الطالبات بين كلياتها.
ويُلاحظ أن الجامعة في السنوات الأخيرة توسعت بشكل كبير في تقديم برامج الدراسة والمنح الدولية وبالتحديد منذ عام 2001، وشمل ذلك إنشاء كليات تابعة لها في الخارج مثل كلية ويل كورنيل للطب في دولة قطر، وهي تعد أول كلية طب أميركية تقام خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية، كما قامت الجامعة بالدخول في شراكات وبرامج تعاون أكاديمية مع عدد من المؤسسات الأكاديمية الصينية والهندية والسنغافورية، حتى عرفت بأنها أول جامعة تتخطى الحدود القومية الأميركية.
وكورنيل جامعة خاصة تحصل على القدر الأكبر من تمويلها من خلال الدروس والمنح الجامعية وتبرعات خريجيها. وهناك ثلاث كليات تابعة لها في مرحلة ما قبل التخرج، وكذلك كلية الطب البيطري، يطلق عليها صفة «كليات تعاقدية»، وهي كليات تحصل على جزء صغير من تمويلها من حكومة ولاية نيويورك من أجل دعم أبحاثها العلمية، ويتمتع المقيمون في نيويورك بخصم خاص عند الالتحاق بتلك الكليات التعاقدية.
ويحدث غالبا هناك بعض اللبس عند التعرض لطبيعة عمل تلك الكليات التعاقدية، حيث يعتبرها البعض، خطأ، كليات أو مؤسسات أكاديمية تابعة للحكومة ولكنها في الواقع غير ذلك، إذ انها في الحقيقة مؤسسات خاصة تديرها كورنيل بموجب عقد مع حكومة الولاية في نيويورك.
وتعتبر كورنيل من الجامعات التي تتمتع بقدر كبير للغاية من اللامركزية وتحظى كلياتها ومعاهدها بمستوى عال من الحكم الذاتي والاستقلالية في إدارة شؤونها، إذ تملك كلية تابعة للمؤسسة بسلطة تحديد البرامج الأكاديمية التي تقدمها وتنظيم عمليات الالتحاق وكذلك المنح والدرجات العلمية التي تقدمها.
والمطلب الوحيد المطبق في جميع كليات الجامعة من أجل الحصول على شهادة البكالوريوس هو اجتياز اختبار سباحة فضلا على الحصول دورتين في التعليم البدني داخل الجامعة، وهناك سبع كليات في الجامعة تقدم برامج أكاديمية للطلبة في مرحلة ما قبل التخرج علاوة على وجود ست وحدات أكاديمية تقدم برامج تخصصية للطلبة في مرحلة ما قبل التخرج.
وتحتوي الجامعة على سبع كليات في مرحلة ما قبل التخرج، أربع منها وقفية وثلاث تعاقدية، أما الكليات الوقفية التي لا دخل لحكومة الولاية فيها فهي كلية الهندسة المعمارية والفن والتخطيط وكلية الآداب والعلوم وكلية والهندسة وكلية الفندقة والإدارة، أما الكليات التعاقدية التي تديرها الجامعة بموجب عقود مع حكومة ولاية نيويورك كما ذُكر آنفا فهي كلية الزراعة والعلوم الحياتية وكلية البيئة الإنسانية وكلية العلاقات الصناعية والعمالية.
أما الكليات الخاصة بمرحلة ما بعد التخرج والكليات التخصصية، فهناك ست كليات وقفية وكلية واحدة تعاقدية أما الكليات الوقفية فهي كلية الخريجين وكلية كورنيل للحقوق وكلية جونسون لإدارة الأعمال وكلية ويل كورنيل الطبية في نيويورك وكلية ويل كورنيل الطبية في قطر وكلية ويل كورنيل للعلوم الطبية في مدينة نيويورك أما الكلية التعاقدية في كلية الطب البيطري.
وتقدم كلية طب ويل كورنيل في قطر لشباب منطقة الشرق الأوسط فرصة عظيمة لها لتعلم الطب في واحدة من فروع أبرز جامعات الولايات المتحدة وقد تأسست كلية الطب بموجب شراكة بين الجامعة وحكومة قطر أُبرمت من خلال اتفاقية في أبريل 2001.
وقد نجحت كلية طب ويل كورنيل في قطر في تحقيق جهود طلائعية في مجال تعليم الطب لأبناء الجنسين في دولة قطر.ويتوافر في كلية طب ويل كورنيل في قطر المستوى التعليمي ذاته الذي توفره جامعة كورنيل في الولايات المتحدة لطلابها. كما أنها تشاطر الكلية الأم مهمتها الثلاثية الجوانب القائمة على التعليم والأبحاث والعلاج.
وتتضمن البرامج التعليمية في الكلية منهاجا تحضيريا لسنتين في العلوم الأساسية لدراسة الطب وتشمل محاضرات في الكتابة والأخلاقيات ويعقبها أربع سنوات في تعليم الطب باتباع منهاج مماثل لما تقدمه جامعة ويل كورنيل الأم في نيويورك.
ويتولى مهام التعليم أساتذة من كورنيل ويطبقون معايير أكاديمية عالية للغاية ويُمنح الطالب بمجرد إتمامه دراسته شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة كورنيل.. ويتبع برنامج الطب في الجامعة سياسة التعليم ضمن مجموعات صغيرة العدد وإدخال الطلاب في إطار رعاية المرضى بشكل مبكر..
وعلى غرار جامعة كورنيل التي أقامت علاقات مع علماء ومؤسسات بارزة على الصعيد الدولي منذ تأسيسها منذ 140 سنة سارت، كلية طب ويل كورنيل في قطر على خطاها وباتت مجتمعا دوليا لا يستهان به، حيث يتسم مجتمع الكلية الطلابي بالتنوع ويمارس نشاطات مختلفة مثل الموسيقى والشعر والتمثيل والمساجلة والرياضة وغيرها.
* أشهر مكتبات الولايات المتحدة
تعد مكتبة جامعة كورنيل من أشهر المكتبات الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية وهي من أكبر اثنتي عشرة مكتبة جامعية في أميركا من حيث عدد المجلدات المتوافرة بها، حيث تحتوي على سبعة ملايين مجلد وثمانية ملايين وثيقة وأكثر من 76الف تسجيل صوتي بين أرشيفها، علاوة على تشكيلة واسعة من المواد الرقمية.
وكانت كورنيل من أولى الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية التي تسمح لطلابها باستعارة الكتب من مكتباتها المختلفة وتلعب المكتبة دورا نشطا في الأرشفة الإلكترونية للوثائق التاريخية والعلمية الأميركية.
كما تملك الجامعة مطبعة كبيرة أُسست في 1869 غير أنها كانت متوقفة عن العمل في الفترة من 1890 إلى 1930. وكانت المطبعة أول مشروع نشر في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية ولا تزال من أكبر المطابع الموجودة هناك.
وتُنتج المطبعة نحو 150 كتابا كل عام في مختلف المجالات العلمية، بما فيها العلوم البشرية والآداب الكلاسيكية والدراسات الثقافية والفلسفة والسياسة والعلاقات الدولية والدراسات النسائية.
ويقع الحرم الرئيسي لجامعة كورنيل في منطقة ويست هيل في بلدة إيثاكا بمدينة نيويورك وعندما بدأت الجامعة عملها في عام 1865 كانت مساحة الحرم الجامعي 5. 209 افدنة، غير أن تلك المساحة زادت على امتداد السنوات لتصل الآن إلى 745 فدانا، حيث أصبح الحرم يضم منطقة التل بالإضافة إلى عدد من المناطق المحيطة بالموقع.
* شخصيات من جامعة كورنيل:
تخرج من الجامعة عدد كبير من الشخصيات العامة التي لم تؤثر في السياسة والاقتصاد الأميركي فحسب، وإنما امتد تأثيرهم إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة وعلى الرغم من أنه لم يتخرج منها أي رئيس أميركي، شأن عدد من الجامعات الأخرى الكبرى في أميركا، إلا أنها تفردت بوجود اثنين ممن حكما دولا أخرى بين طلابها، وهما الرئيس الصيني لي تونج هو والرئيس الكوبي ماريو غارسيا مينوكال، اللذان كانا من ضمن أشهر خريجيها. وحصل عدد كبير من خريجيها والدارسين بها على جائزة نوبل في مختلف العلوم، من أمثال جورج ويلز بيدل، الذي حصل على جائزة نوبل في الطب مناصفة مع إدوارد لوري تاتوم في 1958.
* جامعة كورنيل في سطور
ـ الشعار: «سوف أشيد مؤسسة يجد فيها المرء إرشادا في أي مجال دراسي» ـ عزرا كورنيل؛ مؤسس الجامعة
ـ تاريخ التأسيس: 1865
ـ النوع: جامعة خاصة بها 14 كلية
ـ القيمة الوقفية: 847. 3 مليارات دولار
ـ الرئيس الحالي: هانتر رولينجز الثالث
ـ الرئيس المنتخب: دافيد سكورتون- يتولى العمل في الأول من يوليو 2006
ـ عدد الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج: 13. 625
ـ عدد الطلبة في مرحلة بعد التخرج: 6674
ـ الموقع: إيثاكا، ولاية نيويورك
ـ مساحة الحرم الجامعي: 745 فدانا
ترجمة وإعداد: حاتم حسين


