نادية مدي نائبة مدير منطقة أبوظبي التعليمية لشؤون التعليم الخاص والنوعي سيدة إماراتية ناجحة آمنت بالعمل التربوي ولم تقبل الا أن تعطي بأمانة ولا تكون إنسانة سلبية ومجرد موظفة بل بحثت عن العطاء في كل مكان وجدت فيه، لذا انتقلت من العمل في مجال الخدمة الاجتماعية بعد 17 عاما عندما لم تجد من يؤيد المحاولات العديدة للتأكيد على أهمية الاختصاصي الاجتماعي واثبات دوره،
وعملت في إدارة شؤون التعليم الخاص في تعليمية أبوظبي لمدة ستة أعوام حتى يومنا هذا، وها هي تؤكد حبها للعمل بتفان وتقول إنها تريد كسر والقضاء على مقولة أن «الذي يعمل كثيرا يخطئ كثيرا ويحاسب كثيرا، والذي لا يعمل لا يخطئ ولا يحاسب».
بداية ترى نادية مدي أن فترة عملها كموجهة خدمة اجتماعية أكثر فترة أثرت في حياتها وأنها عملت في هذا التخصص عن حب وإيمان بدور الخدمة الاجتماعية في الميدان التربوي وما دفعها لترك المجال هو المعاناة الكبيرة لإثبات دور هذه الخدمة، حيث إن مفهوم عمل الاختصاصي الاجتماعي ومكانته بدأت في التضاؤل في تلك الفترة فلم تعد مهامه واضحة وتداخلت مع مهام الإدارة المدرسية لكون بعض الإدارات أوكلت للاختصاصي أعمالا إدارية إضافة إلى وقف حقه في الترقية لدرجة مدير مدرسة
ولم يعد أمامه أي مجال للترقية مما أدى لإضعاف هذا التخصص وتقليل الحافز للعطاء فيه مما أفقد الاختصاصي الاجتماعي الإحساس بالأمان وأثر ذلك على إنتاجه، وأضافت أن اختلاف وجهات النظر حول دور الاختصاصي الاجتماعي وإصرار الإدارات المدرسية على تجاهله خلق فجوة حقيقية، مشيرة إلى أن تميز الاختصاصي الاجتماعي تؤكده حقيقة أن العديد من مدراء المدارس الناجحين في عملهم اليوم هم في الأساس اختصاصيون اجتماعيون لأن هذا التخصص يعنى كثيرا بشخصية المدير وتواصله مع مجتمع المدرسة والمجتمع الخارجي.
شعورها بمشكلة في عملها وأنها غير قادرة على تحقيق شيء ملموس رغم دفاعها و آخرين عن المهنة الا أن الفكر السيئ الموجود كان سببا وراء تحولها إلى التعليم الخاص، وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياة نادية مدي قالت إنها رغم ضغوطها شعرت بلذة خاصة في العمل لأنها وجدت الدعم و لمست آثار لجهود تبذل في المنطقة لتصحيح أوضاع العديد من المدارس الخاصة والذي ساند ذلك اللوائح الجديدة التي صدرت للتعليم الخاص في العام 1999م والتي أعانت على مواجهة العديد من المشكلات وضبط مدارس كثيرة فتغيير اللوائح وتطويرها ساهم في خلق نوع من الاستقرار في المدارس الخاصة.
وذكرت نائبة مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي أن العمل في التعليم الخاص ليس روتينا بل متجدد، حيث فتح لها مجال لمعرفة الكثير من الممارسات والأعمال الإدارية المرتبطة بمختلف الإدارات والأقسام في الوزارة والتربية كونها تتعامل مع الطلبة والأنشطة والمناهج والقضايا وكلها أمور تتبع إدارات مختلفة لا بد من فهم قوانين عملها للنجاح في إدارتها.
ولكنها أشارت من واقع خبرتها إلى بعض معوقات تطور التعليم الخاص والتي لا ترتبط بصاحب الترخيص منها عدم وجود المباني المدرسية بالشكل المطابق للقانون، وغياب التوجيه الفني المختص للأنظمة التعليمية المختلفة، وعدم تحديد معايير ومؤشرات أداء تعطى لكل مدرسة لتحقيق مخرجات معينة، وغياب التوصيف والتصنيف للمدارس الموجودة حاليا لتحديد مدى جودتها وما عليها عمله للنهوض بمستواها، كذلك قلة الكوادر البشرية المتخصصة والعاملة في قطاع التعليم الخاص في الوزارة والمناطق التعليمية.
أما من ناحية وضع المدارس الخاصة فان ضعف دورها التربوي ومشاكلها نابعة من عدة زوايا أهمها الحاجة إلى الإدارات الكفء فبعض مدراء المدارس ليسوا بالمستوى المطلوب وبحاجة إلى التقييم السريع لأن نجاح الإدارة نجاح للمدرسة لذا يجب وضع مواصفات خاصة لمدير المدرسة،
كذلك نقص الإمكانات المادية والبشرية ومخالفة بعض المدارس للأنظمة التعليمية وتطبيقها دون اعتماد، أيضا المحسوبية في التعيينات من قبل أصحاب التراخيص للمعلمين ممن لا يثبت كفاءة وإبقاؤه عبئاً على الطالب والمدرسة، والأهم من ذلك الربحية والسعي للمادة الذي يكون هدفا أساسيا لدى بعض أصحاب التراخيص مما يجعل الكثير من قرارات وطريقة إدارة المدرسة تصب في صالح هذا الاتجاه على حساب الهدف التربوي التعليمي
وتشير إلى علل أخرى في المدارس الخاصة منها قيام بعضها بتغيير جهازها الإداري فجأة و عدم قدرة إدارات حتى على إعداد خطة عمل سنوية إضافة إلى هدر حقوق المعلمين والتقليل من مكانتهم كلها مشاكل تتواجد في المدارس الخاصة بنسب متفاوتة كذلك هناك إشكالية غياب الاهتمام بالجانب التقني رغم أننا نعيش عصر تطور سريع في التقنيات، والدليل أنهم في تعليمية أبوظبي عندما أرادوا ربط المدارس الخاصة بمشروع المستقبل الالكتروني أسوة بغيرهم من المدارس الحكومية واجهوا صعوبات تمثلت في عدم امتلاك مدارس لأجهزة وأن لديها فقط جهازا أو اثنين وهذه تعد مشكلة حقيقية.
وذكرت مدي أن ثلاثة أرباع نجاحها في عملها معتمد على تواصلها مع الميدان التربوي وحرصها على التواجد معهم والتعامل ببشاشة وأسلوب طيب لأن ذلك أدعى للالتزام مشيرة إلى أنه عام بعد عام تزداد الضغوط والأعباء وهذا أصبح يؤثر عليها كثيرا فجدول زياراتها الميدانية بدأ في التقلص ولقاؤها بموظفيها كذلك تأثر كما يؤثر على تفرغها للتخطيط المستقبلي، لذا طالبت مدي باتباع سياسة تحديد المهام وربطها بفترة زمنية محددة للوصول لمخرجات معينة وعلى هذا الأساس يتم التقييم والمحاسبة لأن الجميع لا بد ان يقيم ويحاسب من الموظف إلى المسؤول.
وترى مدي أن الفضل في نجاحها بعد الله تعالى يعود إلى دعم زوجها وتفهمه الكبير لطبيعة عملها ومساندتها وتحمله لعملها صباحا ومساء، إضافة إلى تفهم ودعم مدير تعليمية أبوظبي الذي يحرص على تميز قسم التعليم الخاص من خلال توسيع الصلاحيات وتقديم الدعم المادي والمعنوي مع المتابعة المستمرة مما جعلها تحصد ثلاث جوائز تميز في المنطقة.
وتتفاءل نادية مدي كثيرا بمستقبل التعليم في الدولة وتقول لابنة الإمارات انظري إلى بلادك بنظرة جديدة وخاصة فيما يتعلق بتطوير التعليم طبقا للرؤى الحكيمة لقيادات الدولة وتوجهات مجلس أبوظبي للتعليم، وأن علينا العمل معا لتحقيق تلك الرؤى ولا نقف عند حد ما فعله السابقون بل نتابع ونطور فنحن نريد الاستمرارية والانفتاح الذي لا يضر بعاداتنا ولا سماتنا العربية الإسلامية الأصيلة لأننا جميعا غيورون على بلادنا وحريصون على نهضتها.
بداية الرحلة
ـ نادية مدي تحمل شهادة بكالوريوس آداب تخصص علم اجتماع من جامعة الإمارات عام 1982 بدأت عملها كاختصاصية اجتماعية لأربع سنوات وبعدها تم ترشيحها لمنصب موجهة خدمة اجتماعية لنحو 12 سنه ثم موجه أول خدمة اجتماعية لمدة عام وبعدها تحول عملها إلى قطاع التعليم الخاص كرئيسة لهذا القسم في منطقة أبوظبي التعليمية ومن ثم نائبة مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي لذا فان فترة عملها استمرت نحو 23 عاما منها ستة أعوام في التعليم الخاص.
ـ تطور قسم التعليم في فترة وجودها حيث تحول من خمسة موظفين إلى 20 موظفا ولائحة لتوصيف عمل كل موظف وتوسع في الأقسام ومنسقين لكل قسم وتوفير تقنيات ودعم للمشاريع البناءة.
ـ طالبت مدي بضرورة وعي القيادات التربوية لدور الاختصاصي الاجتماعي وإعادة مكانته وامتيازاته خاصة أن غالبية المشاكل والقضايا الطلابية التي يعاني منها الميدان يعود وجودها وتفاقمها لغياب دور الاختصاصي الاجتماعي.
ابوظبي ـ لبنى أنور:
