نالت رخصة العمل الأكاديمي في 1924، إلا أنها تحولت خلال مدة وجيزة نسبيا بالمقارنة بالجامعات الأخرى في الولايات المتحدة الأميركية إلى واحدة من أهم الجامعات الأميركية وأهم جامعة في الجنوب الأميركي على الإطلاق. إنها جامعة ديوك الأميركية.

منذ عقد السبعينات يتبنى رؤساء جامعة ديوك استراتيجية منتظمة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الجامعة على المستويين المحلي والدولي. وفي إطار تلك الاستراتيجية ضحت الجامعة بعدد من الأقسام التي كانت رئيسية بها وركزت أموالها وجهودها الأكاديمية على مجموعة أخرى من الأقسام المختارة التي ارتأت إدارة الجامعة أنها ستكون ذات سمعة عالمية تستقطب الطلبة والخريجين من كل بقاع العالم، إذ يشكل الطلاب القادمون من خارج الولايات المتحدة الأميركية أكثر من ربع طلاب مرحلة الدراسات العليا والمهنية في الجامعة حاليا.

وللجامعة تاريخ أكاديمي ضارب الجذور يعود إلى عام 1838، وهو العام الذي خرجت خلاله إلى النور تحت اسم كلية الثالوث «ترينيتي كوليدج» وذلك بفضل جهد من الكنيسة النظامية (الميثوديست) البروتستانتية.

غير أنها حصلت لاحقا على دعم مالي سخي من عائلة ديوك، التي ينحدر منها أكبر صانعي التبغ في الولايات المتحدة، ما أدى إلى أنها حملت بعد ذلك اسم العائلة اعترافا بالفضل تجاه ما قدمه أفراد تلك العائلة للجامعة من دعم مالي ومعنوي وعيني سخي. وتقع جامعة ديوك في مدينة درهام في ولاية كارولينا الشمالية وهي في قلب المنطقة المعروفة بمجمع مثلث الأبحاث التي اكتسبت شهرة عالمية بسبب انتشار شركات الأبحاث والتطوير فيها.

وللجامعة حرم جامعي جميل تبلغ مساحته نحو 8 آلاف فدان في أطراف مدينة درهام بولاية نورث كارولينا. وتعد درهام من أهم مراكز صناعة التبغ في البلاد، غير أن هذه المدينة التي طالما لُقبّت ب«مدينة التبغ» غيّرت لقبها أخيرا إلى «مدينة الطب» بفضل المكانة الرفيعة التي تتمتع بها كلية الطب في جامعة ديوك.

وتحتل الجامعة وبشكل ثابت مركزاً مرموقاً بين أفضل خمس جامعات حسب التقرير السنوي الذي تنشره مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» والذي تُصنف فيه أفضل جامعات ومعاهد أميركا. غير أنها احتلت المركز الواحد والثلاثين على قائمة أفضل 500 جامعة في العالم لعام 2005، بحسب التصنيف العالمي للجامعات الذي يصدره سنوياً معهد التعليم العالي التابع لجامعة شنغهاي جياو تونغ الصينية.

ويدرس بالجامعة 6000 طالب في مرحلة الدراسة الجامعية الأولية و5900 طالب في مرحلة الدراسات العليا والمهنية وذلك في مجالات العلوم والتجارة والدين والهندسة والبيئة والقانون والطب.

والجامعة بها كليتان للطلبة في مرحلة ما قبل التخرج، هما كلية ترينيتي للآداب والعلوم وكلية برات للهندسة.

فضلاً عن ذلك هناك عدد من الكليات للخريجين والمهنيين مثل كلية برات للهندسة وكلية نيكولاس للبيئة والعلوم الأرضية وكلية الطب وكلية التمريض وكلية فوكوا لعلوم الإدارة وكلية الحقوق.

وتقدم الجامعة نحو 36 برنامجاً دراسياً متخصصاً في مجالات عديدة بالإضافة إلى خمسة برامج تخصصية في مجال الهندسة.

و فيما يلي قائمة بأهم البرامج التخصصية التي تقدمها الجامعة:

ـ الدراسات الأفرو ـ أميركية والدراسات الأفريقية

ـ تاريخ الفن

ـ الآداب واللغات الآسيوية والأفريقية

ـ الأنثروبولوجيا الحيوية والتشريح

ـ علم الأحياء

ـ الدراسات الكندية

ـ الكيمياء

ـ الحضارات القديمة

ـ اللغات القديمة

ـ علم الحاسوب

ـ اللغة الألمانية

ـ التاريخ

ـ الدراسات الدولية المقارنة

ـ الدراسات الأوروبية والإيطالية

ـ العلوم اللغوية

ـ الرياضيات

ـ الموسيقى

ـ الفلسفة

ـ علوم الأرض والمحيطات

ـ علم الاقتصاد

ـ علم الهندسة

ـ العلوم البيئية

ـ الدراسات الفرنسية

ـ العلوم الفيزيائية

ـ علم الأديان

ـ اللغة الروسية

ـ علم الاجتماع

ـ الدراسات المسرحية

ـ الفنون المرئية

وتعد كلية فوكوا لإدارة الأعمال في جامعة ديوك من الكليات الرائدة في المجال التعليمي إذ تلعب دوراً محورياً في إضفاء بعد عالمي على كافة البرامج والمناهج التعليمية ليس فقط بين أروقة الكلية وإنما أيضا باعتراف الأساتذة على الجامعة بكاملها، وهي بذلك استطاعت أن تؤسس وبسرعة واحداً من أبرز برامج الماجستير في إدارة الأعمال وبرامج التعليم الخاصة بأصحاب المناصب التنفيذية.

تُصنف كلية فوكوا دائماً بأنها واحدة من أوائل المعاهد التعليمية في العالم التي تمنح شهادة الماجستير في إدارة الأعمال لأصحاب المناصب التنفيذية حيث تحتل المرتبة الرابعة في آخر استطلاع أجرته مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت». كما قامت صحيفة «فينانشيال تايمز» بوضع برنامج كلية فوكوا في ماجستير إدارة الأعمال لأصحاب المناصب التنفيذية في المرتبة الخامسة على الصعيد العالمي.

وإضافة إلى البرنامج اليومي الذي يداوم فيه الطلاب في الجامعة لمدة عامين، توفر كلية فوكوا ثلاثة برامج في مجال ماجستير إدارة الأعمال لأصحاب المناصب التنفيذية. وجميع تلك البرامج مصمم ليتلاءم مع مختلف مراحل الحياة والتطور المهني. ويقوم بتدريس جميع برامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية فوكوا جهاز تعليمي مرموق يتمتع أفراده بسمعة أكاديمية عالمية وتؤدي جميع البرامج في الكلية إلى الحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ديوك.

ويعد برنامج الماجستير في إدارة الأعمال لأصحاب المناصب التنفيذية العالميين من البرامج الرائدة في هذا المجال ويستمر 19 شهراً وهو مصمم لأصحاب المناصب التنفيذية ذوي الخبرة العملية الطويلة التي يُفضل ألا تقل عن 10 سنوات. وفي ضوء أن البرنامج مصمم وفق تركيبة مرنة تجمع بين عدة تقنيات

للدراسة، منها التقنيات التفاعلية، فإن الطلبة يستطيعون من خلاله أن يعملوا ويعيشوا في أي مكان في العالم أثناء مشاركتهم في البرنامج. وتجري متابعة جلسات التعليم التي تجري في عدد من الأماكن في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية عبر وسائل التعليم عن بعد باستخدام أجهزة وتقنيات خاصة بجامعة ديوك.

ويسمح برنامج الماجستير في إدارة الأعمال عبر القارات من جامعة ديوك للمهنيين ذوي القدرات الواعدة ممن لديهم ثلاث إلى تسع سنوات من الخبرة العملية أن يحصلوا على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ديوك خلال أقل من سنتين مع التركيز على البعد العالمي. ويستخدم برنامج الماجستير في إدارة الأعمال عبر القارات تركيبة تقلل إلى حد كبير من التأثير على الحياة الأسرية أو المهنية وذلك عن طريق الدمج بين التعلم عن بعد عن طريق الانترنت والتعلم التقليدي الذي يتطلب حضور الطالب شخصياً إلى ولاية كارولينا الشمالية وأوروبا وآسيا لمدة تسعة أسابيع من الدروس وتتم متابعة القسم المتبقي من البرنامج عن طريق تقنيات التعلم عبر الانترنت.

برنامج أصحاب المناصب التنفيذية

تم تصنيف برنامج تعليم أصحاب المناصب التنفيذية في جامعة ديوك وما يتعلق به من التعليم المتخصص وبرنامج تعليم الشركات في جامعة ديوك في المرتبة الأولى في العالم من قبل صحيفة «فينانشيال تايمز» لعامي 2004 و2005، وذلك خلال تصنيفها للبرامج المُدمجة لتعليم أصحاب المناصب التنفيذية.

ويعد برنامج تعليم أصحاب المناصب التنفيذية في جامعة ديوك قسماً من أقسام كلية فوكوا للتجارة وإدارة الأعمال. ويقوم هذا القسم بالجمع بين البحث العلمي وبين الخبرات العملية الحقيقية في وسط يُمكِّن المهنيين العاملين من تحسين مهاراتهم والعودة إلى مقار أعمالهم بأفكار وقدرات جديدة.

ويقدم برنامج تعليم أصحاب المناصب التنفيذية في جامعة ديوك برامج ذات انتساب مفتوح وذلك لمعالجة اختصاصات القيادة والتسويق وغيرها من الاختصاصات الوظيفية، كما يقدم أيضا برامج حسب الطلب لتلائم الاحتياجات الخاصة للمؤسسات بشكل فردي.

وكسائر الجامعات الكبرى في العالم، تتميز جامعة ديوك بانتقائيتها الشديدة حيث لا يجري قبول سوى 19% من عدد المتقدمين إليها.. وتأمل الجامعة في أن تصل إلى معدل ضم 1665 طالباً سنوياً.

بدون عنوان

مكتبة بيركينز

تضم مكتبات جامعة ديوك التي تعد مكتبة بيركينز أشهرها، أكثر من خمسة ملايين مجلد، ما يجعلها واحدة من أكبر عشر مكتبات في الولايات المتحدة الأميركية. وتضم مكتبات الجامعة 7,17 مليون مخطوط و2,1 مليون وثيقة عامة وعشرات الألوف من الأفلام الوثائقية. وبجانب مكتبة بيركينز، هناك مكتبات منفصلة لعلوم الطب والحقوق واللاهوت وإدارة الأعمال. أما مكتبة بيركينز فلها سبعة أفرع في حرم الجامعة تغطي علوم الأحياء والبيئة والكيمياء والفنون الجميلة والفلسفة والموسيقى وغيرها من العلوم.

الجامعة في سطور

الشعار: المعرفة والدين

تاريخ الإنشاء:

ـ كلية براون: 1938

ـ كلية الثالوث: 1859

ـ جامعة ديوك: 1924

ـ النوع: جامعة خاصة

ـ القيمة الوقفية: 8,3 مليارات دولار

ـ عدد الموظفين: 2460 موظفاً

ـ الرئيس الحالي: ريتشارد إتش برودهيد

ـ عدد الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج: 6500

ـ عدد الطلبة في مرحلة ما بعد التخرج: 6300

ـ الموقع: درهام، مدينة نيويورك

ـ مساحة الحرم الجامعي: 9432 فداناً

ريتشارد نيكسون

درس الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون في كلية الحقوق بجامعة ديوك وذلك بعد حصوله على منحة دراسية للدراسة بها في 1934. ونيكسون هو الرئيس السابع والثلاثون للولايات المتحدة الأميركية، عن الحزب الجمهوري، خلال الفترة 1969 ـ 1974.

وتميزت فترة الرئيس نيكسون، وبإسهام خاص من وزير خارجيته هنري كيسنجر، بإنجازاتها على صعيد السياسة الخارجية، وذلك من خلال إنهاء التورط الأميركي في فيتنام، وتطوير العلاقات مع كل من الصين الشعبية والاتحاد السوفييتي وقتها. وقد شهدت فترة نيكسون، وبجهود كيسنجر الشخصية، التوصل إلى اتفاقيات الفصل بين القوات الإسرائيلية من جهة والسورية والمصرية من جهة أخرى، في أعقاب حرب أكتوبر 1973.

ويرتبط اسم نيكسون بما يعرف بمبدأ نيكسون أو مبدأ غوام، والقائم على تركيز الدبلوماسية الأميركية في آسيا على الأدوات الاقتصادية كبديل عن الأدوات العسكرية، وجعل الدول الآسيوية أكثر اعتماداً على نفسها في حل نزاعاتها، وتقييد التدخل الأميركي وحصره في ردع التهديدات التي تمارسها إحدى القوى النووية، مع إمكانية ردع التهديدات التقليدية التي تحدث على نطاق ضخم لا قبل لحلفاء أميركا على مواجهتها.

غادر نيكسون البيت الأبيض في عام 1974، قبل ما يقرب من ثلاث سنوات من انتهاء فترة رئاسته الثانية، بعد أن أُجبر على الاستقالة كنتيجة لثبوت تورطه في فضيحة تجسس عناصر من الحزب الجمهوري على المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في واشنطن، فيما عرف بفضيحة ووتر جيت.

إعداد وترجمة: حاتم حسين