يتناول المؤلفان في هذه الحلقة موضوعين في غاية الأهمية بالنسبة للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وهما: تأثير الانتفاضة الفلسطينية على الاقتصاد الإسرائيلي ومشكلة نقص المياه التي يعاني منها الفلسطينيون نتيجة للممارسات الصهيونية التي ترمي إلى حرمان الشعب الفلسطيني من مصادر المياه العذبة وحمله على الرحيل عن أرضه ووطنه.
ويشير الكتاب إلى أن انتفاضة الأقصى كبدت الاقتصاد الإسرائيلي خسائر باهظة بلغت 7 مليارات دولار حتى عام 2002، وهو ما وجه ضربة قوية لجهود الحركة الصهيونية في استقطاب مهاجرين جدد إلى الدولة العبرية وأضرّ بمنظومة الأمن الإسرائيلي.
ولكن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك، فقد باشرت ببناء الجدار العازل الذي يقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وبالأخص تلك التي تضم مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية، ورفضت تطبيق الشق الخاص بالمياه في اتفاقيات أوسلو لتبقيه حبراً على ورق.
تتحكم السلطات الإسرائيلية بأهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني، حيث تسيطر على نحو (90%) من إجمالي حجم التجارة الخارجية للضفة الغربية وقطاع غزة بشقيها الصادرات والواردات، بما يتلاءم بطبيعة الحال مع متطلبات الاقتصاد الإسرائيلي ولمصلحة نموه، هذا فضلاً عن هيمنة السلطات الإسرائيلية على نحو (85%) من إجمالي حجم المياه المتاحة في الضفة والقطاع والمقدرة بنحو (700-750) مليون متر مكعب سنوياً.
وعلى الرغم من ذلك، ومن الابتزاز الاقتصادي الإسرائيلي على الفلسطينيين ووضعهم في معازل مطوقة بالمستوطنات من كل الجهات، إلا أن هناك حقائق أفرزتها الانتفاضة الأخيرة من خلال استمرارها، ودفع فاتورتها الاقتصاد الإسرائيلي ما أدى إلى آثار مباشرة على هذا الاقتصاد، وقد تتضاعف هذه الآثار في حال وجدت المعونات والدعم الكافي لاستمرار الانتفاضة بوسائل أكثر فاعلية.
وتفيد أرقام الحكومة الإسرائيلية أن نحو (64) ألف إسرائيلي، خسروا وظائفهم بسبب المصاعب الاقتصادية التي سببتها الانتفاضة الفلسطينية.
وتراجع عدد الوظائف في مجال الفنادق في الفصل الأخير من عام 2000، ليصل إلى (25) ألفاً و (700) مقابل (30) ألفاً و (800) قبل انطلاقة الانتفاضة، بحسب مكتب الإحصاء الإسرائيلي. بينما حقق الربع الأخير من العام 2000 في صناعة الفنادق عائداً بلغ (08,1) مليار شيكل (250 مليون دولار، أي أن الرقم تراجع (27%) عن المدة نفسها من عام 1999 .
وكانت السلطات الإسرائيلية قد توقعت أن يزيد عدد السياح الذين يسيرون على خطا البابا يوحنا بولس الثاني، الذي زار المنطقة في مارس 2001 عن ثلاثة ملايين شخص عام 2000، فإسرائيل كانت تستقبل 2,3 ملايين سائح سنوياً قبل اندلاع الانتفاضة، حيث تدنت نسبة قدومهم إلى (45%).
تراجع الأداء الاقتصادي
مع استمرار الانتفاضة الفلسطينية، شهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعاً في الأداء الاقتصادي، وبالتالي تراجعت معدلات النمو الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة.
حيث أن الأمن الإسرائيلي وتحقيقه بالنسبة لقادة المجتمع الإسرائيلي بقي هاجساً يومياً خلال الفترة (1948-2002)، ووضع على رأس هرم الأجندة السياسية، فالأمن الإسرائيلي ومدى توافره يشكل عاملاً هاماً في جذب المزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة.
وهو المقدمة الأساسية لتحسين الأداء الاقتصادي، ومن بدونه لا يمكن تحقيق الأهداف الإستراتيجية للحركة الصهيونية وإسرائيل، وهكذا باتت الانتفاضة الفلسطينية والصعود الهائل للكفاح الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، تؤرقان أصحاب القرار والمجتمع الإسرائيلي.
وهذا ما يفسر ارتفاع وتيرة القمع من قبل جيش الاحتلال والإفراط في استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني، وتزايد وتيرة الاغتيالات التي طالت جميع الكوادر العسكرية والسياسية الفلسطينية.
وهنا نؤكد على أن المتضرر الأول من آثار الانتفاضة في الاقتصاد الإسرائيلي هو قطاع السياحة، حيث الأمن و الاستقرار يعتبران حجر الزاوية في ارتفاع عدد السياح إلى فلسطين المحتلة، وقد تكون النتائج واضحة على الناتج المحلي الإسرائيلي نهاية العام 2002، حيث ساهم قطاع السياحة الإسرائيلي بنسبة لا بأس بها، هذا فضلاً عن احتمال ارتفاع معدلات البطالة لتتعدى (13%)، نتيجة فقدان فرص العمل.
وانكماش المزيد من قوة العمل في القطاع المذكور، كذلك تراجع مساهمة قطاع البناء الإسرائيلي في الناتج المحلي الإسرائيلي أيضاً، حيث يعمل في القطاع المذكور نحو (75%) من قوة العمل الفلسطينية الآتية من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهؤلاء في حالة مواجهة.
وبشكل عام قدرت المصادر الإسرائيلية الخسائر الاقتصادية حتى يونيو من العام 2002 بنحو (7)مليارات دولار أميركي، لكن الخسائر الأهم تبقى هي الخسائر البشرية، لأن الخسائر الاقتصادية يمكن تعويضها عبر المساعدات الأميركية التي تصل الى(9)مليارات دولار سنوياً بشقيها المباشرة وغير المباشرة.
سرقة المياه
ركزَت أدبيات الحركة الصهيونية قبل انشاء اسرائيل على اهمية المياه لاستمرار الدولة المنشودة على قيد الحياة، وقد أكدت على ذلك في وثائقها، وفي تصريحات القادة الإسرائيليين بعد انشاء إسرائيل في عام 1948.
وفي هذا السياق تؤكد الوثيقة التي أعدها ابن غوريون عام 1948 وقال فيها «علينا ان نتذكر أنه من اجل قدرة الدولة اليهودية على البقاء لابد أن تكون مياه نهري الليطاني والأردن مشمولة داخل حدودنا ».
وعليه، فان للمياه العربية مكانة هامة في إستراتيجية إسرائيل حتى تبقى عوامل الجذب قوية ليهود العالم تجاهها، ولم ينصرف أصحاب القرار والمخططون في اسرائيلي يوماً عن البحث في رسم السياسات لجهة السيطرة على اكبر قدر ممكن من المياه العربية والفلسطينية بشكل خاص، وبذلك فان المياه هي التي حددت جغرافية إسرائيل وتوسعاتها منذ عام 1948.
وهي التي ستحدد حدودها النهائية أيضاً، الأمر الذي يفسر مسار الجدار العازل الذي سيلتهم (58%) من أراضي الضفة الغربية البالغة مساحتها خمسة آلاف وثمانمائة كيلو متر مربع، وسيحجز في ذات الوقت أهم الأحواض المائية الفلسطينية من الجهة الغربية للجدار لصالح الإسرائيليين .
واستخداماتهم المختلفة تاركاً الفلسطينيين في عجز وشح كبيرين في ظل زيادة سكانية عالية تزيد عن (5,3%) سنوياً. وما يوضح الأهمية المائية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، استصدار السلطات الإسرائيلية قراراً عسكرياً في السابع من يونيو من العام المذكور يقضي بالسيطرة على جميع مصادر المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها، واعتبار تلك المصادر ملكاً لدولة إسرائيل.
كما تم استصدار قرارات لاحقة من قبل السلطات الإسرائيلية تم من خلالها التحكم بجميع المسائل المتعلقة بالمياه، مثل تراخيص خاصة بالمياه وحفر الآبار الجديدة أو إصلاح القديم منها، وقد أدى ذلك إلى السيطرة على نسبة كبيرة من الموارد المائية المتاحة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتبعاً لذلك باتت قضية نقص المياه في الأراضي الفلسطينية أزمة حقيقية تنذر بخطر جدي على مستقبل الفلسطينيين، حيث تكثف اللجان الإسرائيلية المسؤولة عن المياه نشاطها لمعركتها القادمة مع الفلسطينيين وتعد «لائحة اتهام» «بالسرقه» لأنهم حفروا ما يقارب 300 بئر مياه من الخزان الجوفي الشمالي- الشرقي في الضفة بدون إذن من إسرائيل.
الأمر الذي يرفضه الفلسطينيون ويعتبرونه انتهاكاً لحقهم في المياه ويندرج ضمن سياسة إستراتيجية لا تنفصل عن السياسة الاستيطانية الهادفة إلى بسط السيطرة على اكبر مساحة من الأرض، وعلى كل مصادر المياه وأقل عدداً من السكان الفلسطينيين.
وتذهب إسرائيل إلى أبعد من ذلك حيث ترى بحفر الفلسطينيين ما يقارب 300 حفرة مياه من الخزان الجوفي في الضفة مساً بمشاريع ري أراض زراعية شاسعة في المنطقة الإسرائيلية القريبة من هذه الحفر بحيث ترتفع نسبة الملوحة إلى حد يقضي على الزراعة بمختلف أنواعها ويسبب انهيارا اقتصاديا كبيرا حتى للصناعات ،الأمر الذي لا تريده إسرائيل.
وبالنتيجة، فإن مسألة المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين مطروحة منذ عام 1967، بل أنها شملت عدداً من الدول العربية وسميت بحرب المياه، ثم تأزمت المشكلة لدى سيطرة إسرائيل على مياه نهر الأردن في الضفة الغربية وشمال فلسطين ومنابعه في لبنان مثل الحاصباني وغيره.
وفي سوريا في مناطق الجولان وجبل الشيخ، كما سيطرت على جميع الأحواض المائية في فلسطين، حيث وصلت إلى حد السيطرة على (88%) من مجموع مصادر المياه الفلسطينية المحددة البالغة بنحو (750) مليون متر مكعب سنوياً، اضافة إلى حصة الفلسطينيين من مياه نهر الاردن التي لا يحصلون عليها.
وحتى اتفاقية أوسلو رفضت إسرائيل تحويل المياه إلى الفلسطينيين إلى ان اتفق على ان تحول إسرائيل ثمانين مليون متر مكعب في السنة للفلسطينيين. لكن الاتفاق بقي حبراً على ورق. في حين يحتاج فلسطينيو الضفة الغربية إلى 150 مليون متر مكعب سنوياً من المياه، فلا يتوافر لهم سوى نصفها.
وفي قطاع غزة يعتبر الوضع أكثر صعوبة بسبب الكثافة السكانية والمساحة الضيقة لغزة التي لا تزيد على 364 كليومتراً مربعاً، ويحتاج سكانه إلى 120 مليون متر مكعب سنوياً في وقت لا يتجمع لهم من مياه الأمطار سوى 45 مليون متر مكعب.
وتكمن مشكلة المياه في قطاع غزة في محدودية كمية المياه في الخزان الجوفي في هذه المنطقة وهو المصدر الوحيد للشرب. ولا يتوافر الحد الأدنى من متطلبات الفلسطينيين إذ أنها لا تتعدى 60 مليون متر مكعب في حين ينتج الفلسطينيون 140 مليون متر مكعب للشرب والزراعة.
مما يعني انه يتم استنزاف كل الكمية من الخزان لتعويض النقص ا لبالغ 80 مليون متر مكعب وهذا يعني، إضافة إلى النقص الكبير للمياه، تدهور نوعية المياه نتيجة اندفاع مياه البحر إلى الخزان وزيادة الملوحة بنسبة عالية.
كما انه يتم استنزاف المياه المالحة في الطبقات السفلى في الخزان مما يدفعها إلى أعلى وتتسبب في زيادة نسبة الملوحة التي تؤثر صحيا على السكان وتضر أيضا بالمزروعات.
إضافة إلى هذا، فان النقص الكبير في الخدمات الصحية والصرف الصحي يشكل خطرا على المياه. فهناك 40% من بيوت الفلسطينيين غير مرتبطة بشبكات الصرف الصحي مما يضطرهم إلى حفر الحفر بشكل شخصي مما يدفع المياه العادمة نحو المياه الجوفية وتؤدي إلى تلويثها.
وفي أي حديث عن حرمان الفلسطينيين من الحد الأدنى من حقوقهم لا بد من الإشارة إلى ما تضمن إسرائيل توفيره للمستوطنات القائمة على أراضي الفلسطينيين. فالمياه العذبة التي من حق الفلسطينيين التمتع بها يحرمون منها بسبب المستوطنات. فالأخيرة اقرب إلى المياه العذبة وهي تستغلها بكاملها في حين يحرم الفلسطينيون منها كليا.
إنقاذ ما يمكن إنقاذه
إزاء هذا الوضع أعدت سلطة المياه الفلسطينية عدة مشاريع لانقاذ ما يمكن انقاذه ووضعت على رأس اهتماماتها ضرورة إيجاد بدائل عن المياه الجوفية. البديل الأهم والأفضل تحلية مياه البحر .
هذا المشروع الذي يعرض هذه الأيام على الأميركيين والدول المانحة تصل تكلفة مرحلته الأولى 70 مليون دولار وفيه يضمن تحلية مياه بمعدل 22 مليون متر مكعب.
المشروع يتطرق إلى وضعية الفلسطينيين حتى العام 2020 وحتى ضمان هذه المرحلة يتطلب توفير 55 مليون متر مكعب جديدة ليتناسب وارتفاع عدد السكان حتى هذه الفترة وتصل تكلفته إلى 140 مليون دولار. هذا المشروع واحد من عدة مشاريع وضعها الفلسطينيون ويطالبون بتنفيذها في قطاع غزة.
بشكل عام أدت سياسات إسرائيل التعسفية خلال الانتفاضة إلى تدمير 236 بئراً و16128 دونماً من شبكات الري و849 بركة وخزانا للمياه و405 آلاف و617 مترا من خطوط المياه، ما جعل الضغط على مصادر المياه الفلسطينية كبيراً في ظل زيادة الطلب على المياه للاستخدامات الشخصية والزراعة والصناعة وغيرها.
حيث تشير الإحصاءات إلى ان عدد الفلسطينيين قد وصل في الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك الجزء الشرقي من القدس إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني.
وقد دفع العجز المائي الفلسطينيين لشراء المياه بأسعار عالية جداً، وصلت إلى أربعة أضعاف السعر الرسمي في إسرائيل، وتراوحت التسعيرة المحددة للفلسطينيين بين 10 و20 دولاراً بحسب الكمية.
ولكن هناك من الفلسطينيين من لا يملكون هذا المبلغ لشراء المياه فاتفقوا مع الإسرائيليين على مبادلتها بالزيت والزيتون حتى ان بعضهم حصل على المياه مقابل تصليح سيارات اليهود في كراجاتهم الخاصة وتبديل قطع السيارات.
أزمة الفلسطينيين المائية تتضح بشكل جلي عندما نظهر بالأرقام حجم استهلاك الفرد الإسرائيلي للمياه مقابل الفلسطيني، مقارنة مع المعدل العالمي لاستهلاك الفرد من المياه.
وفي هذا السياق تشير الدراسات إلى ان الاستهلاك العالمي للفرد الواحد من المياه هو 150 ليترا يوميا ولكن الإسرائيليين يضاعفون هذه النسبة وتصل نسبة الفرد الواحد إلى 400 ليتر من المياه يوميا.
هذا في وقت وصل فيه مجموع سكان إسرائيل في عام 2005 إلى ستة ملايين وثمانمئة ألف نسمة، في مقابل ذلك لا تتعدى حصة الفرد الفلسطيني 40 ليترا فقط . هذه الأزمة جعلت 250 بلدة فلسطينية من أصل 615 تجمعاً للمدن والقرى ومخيمات تعيش دون شبكات مياه.
وسكانها هم ضحايا التجار اليهود وأما من لا يملكون النقود ولا الزيت ولا الزيتون ولا الكراجات، فيضطرون إلى نقل المياه على الحمير او بالصهاريج المحمولة، ولكن ذلك يسبب لهم معاناة حقيقية بسبب المسافة البعيدة لمكان مصادر المياه عن منطقة سكناهم وطبيعة الطرق الجبلية التي يكون من المستحيل الوصول إليها.
مفتاح السلام
لقد رفضت إسرائيل تنفيذ ما جاء من اتفاق مع الفلسطينيين وقامت بانتهاك ما تم الاتفاق عليه في اوسلو حيث قدر ما في الخزان الجوفي الفلسطيني بـ 734 مليون متر مكعب وحدد نصيب الفلسطينيين ب235 مليون متر مكعب أي ما نسبته 32% من كمية المياه.
الا ان الفلسطينيين وبسبب الإجراءات الإسرائيلية لم يسمح لهم باستغلال أكثر من 5 ,13% من كمية المياه، في حين تستغل إسرائيل النسبة الباقية وهي الأكبر 5 ,86% لصالحها سواء كان في مستوطناتها في الضفة الغربية وقطاع غزة او داخل إسرائيل، وبالتالي ضربت مخططات سلطة المياه الفلسطينية بعرض الحائط .
وفي الوقت نفسه تبحث إسرائيل في معاقبة الفلسطينيين من جهة، وتواصل بناء جدار الفصل من جهة أخرى وهو الذي يمس بشكل كبير بمصادر المياه للفلسطينيين.
فالدراسات الفلسطينية تشير إلى انه في المرحلة الأولى من مشروع الجدار تم تدمير 35 ألف متر من شبكات الري وضم نحو 200 خزان وبركة ماء إلى إسرائيل وعزل وتدمير عشرات الآبار الارتوازية في محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية.
مما تقدم، يتضح ان سياسات إسرائيل المائية إزاء الفلسطينيين في الضفة والقطاع جعلت شبح العطش والتصحر يلوح بالأفق بين الفلسطينيين الذين يتزايدون بفعل الخصوبة العالية، في وقت تدير فيه إسرائيل ظهرها لمتطلبات السلام الحقيقي.
وبدون حصول الفلسطينيين على حصتهم المائية والسيطرة على مصادرهم الطبيعية، لايمكن الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة ولا عن سلام حقيقي أيضا بينهم وبين الإسرائيليين، فهل ستكون المياه مفتاح السلام أم نقطة انطلاق أخرى لازمات أخرى تمتد لعقود، كل ذلك مرهون بمدى جدية المواقف الإسرائيلية القادمة .
