المشاركة في العمل التطوعي تشبع رغبة المتطوع وحبه لأداء خدمة مجتمعية وتعوده على الانخراط في العمل التعاوني والجماعي وتتعاظم الفائدة من ذلك عندما يكون العمل طلابيا بالتعاون مع هيئات عالمية تتحقق خلاله معايشة الجيل للحاجات الإنسانية بمفهوم أوسع ينطلق من دعم الدول القادرة للمشروعات الإنسانية مثل ما تفعله دولة الإمارات ومن مفهوم أن البشر جميعا بحاجة إلى دعم بعضهم البعض مهما تزايدت أو قلت قيمة ذلك الدعم.

وانطلاقا من تلك المفاهيم خططت كليات التقنية العليا لرحلاتها الخارجية بحيث تضع الطلبة في مواجهة التجربة الحقيقية للعمل التطوعي بالتعاون مع بعض الهيئات الدولية وهو ما جعل مجموعة من طالبات التقنية العليا بالشارقة تتحدى عوامل الشك في قدراتهن وأنفسهن

وتشارك في بناء بيت مكون من غرفة معيشة وحمام ومطبخ لإحدى العائلات في غور الصافي بالأردن ضمن مشروع هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث تفرد العنصر النسائي بالعمل في خلط الأسمنت وصنع الطوب وقص الحديد وإتمام البناء بالتعاون مع مؤسسة عالمية غير ربحية «هابيتات للإنسانية» التي تقوم ببناء منازل بسعر التكلفة للعائلات الفقيرة في العديد من دول العالم بدعم مباشر من بيبسي العالمية.

وبدأت رحلة طالبات التقنية للأردن ضمن برنامج الرحلات الخارجية للكليات الذي يشمل عدة أنحاء في العالم عربيا ودوليا واستمرت لمدة أسبوع.

تقول منسقة الرحلة ليندا حبيبي الأستاذ في قسم إدارة الأعمال في كلية التقنية العليا للطالبات بالشارقة شكلت الرحلة تجربة جديدة ومثيرة للطالبات حيث لم يسبق لهن السفر خارج الدولة دون رفقة الأهل مما علمهن تحمل مسؤولية أنفسهن وأمورهن الخاصة والانضباط وتنظيم الوقت والعمل الجاد.

وتضيف أن الطالبات خرجن عن المألوف، حيث قمن خلال تلك الفترة القصيرة بعمل جاد وشاق في خلط الاسمنت وصنع الطوب وتركيبه وقص الحديد وتركيب الجسور الحديدية لبناء سقف المنزل لينتهي الجهد ببناء غرفة معيشة ومطبخ وحمام لعائلة فقيرة في غور الصافي بالأردن. موضحة أن الطالبات في البداية شككن في قدراتهن على القيام بهذا النوع من الأعمال في أول ساعة عمل إلا أنه كانت لديهن العزيمة والتحدي والتصميم لبذل أقصى ما لديهن لمساعدة المحتاجين وإنجاح مشروعهن.

وأكدت الطالبات على أن الرحلة مثلت لهن تجربة متميزة وأعطت المجتمع الأردني صورة متفردة عن بنات الإمارات، تقول هدى صقر عبدالله الطالبة في برنامج إدارة الأعمال المستوى الرابع أردت أن أمثل بلادي وكليتي في الخارج وأن أعطي صورة مشرقة عن أبناء وبنات الإمارات وهذا واجب على الجميع. كما أن المشاركة في هذا العمل سيترك انطباعا جيدا عن فتيات الإمارات اللاتي يتطلعن للارتقاء بمستواهن التعليمي وقدراتهن على العطاء والانخراط في العمل التطوعي.

العاطلون عن العمل

وأحبت أروى المحمود الطالبة في برنامج إدارة الأعمال المستوى الرابع العمل لأنه حول حلم هذه العائلة الفقيرة إلى حقيقة،قائلة لن أنسى فرحتهم بهذا الانجاز حين انتهينا من عملنا في آخر يوم، كما أنني لن أنسى فرحة أطفال الحي بعملنا، وتشجيع كل أفراد مؤسسة هابيتات الذين كانوا معنا خطوة بخطوة،ومضيفة أنها تتمنى من حكومة الإمارات أن تدعم مثل هذا النوع من المشاريع والأعمال التطوعية لبناء منازل للعائلات الفقيرة داخل الدولة.

ويمكن للشباب والفتيات العاطلين عن العمل التطوع للمشاركة في هذا النوع من الأعمال الإنسانية والإشراف على مشاريع مشابهة داخل الدولة ولن تتردد المؤسسات الأخرى في دعم هذه المشاريع بتوفير التدريب والإشراف اللازم لهم.

وتقول جمانة سليمان المطروشي الطالبة في إدارة الأعمال المستوى الثاني إن أهم ما في هذه الرحلة كان إنجاز خطة لبناء ثلاثة مرافق إضافية للمنزل الصغير وتتذكر قائلة عندما كنت منهمكة في العمل داخل الموقع، اتصلت بي والدتي وسألتني عما كنت أفعل فأخبرتها بأنني أجهز خلطة الاسمنت ولم تصدقني ثم شرحت لها ما كنا نقوم به وبدورها أخبرت والدي،

ثم طلبت مني أن أغلق الهاتف المتحرك وأن أركز في عملي وقالت بأنها ووالدي فخوران بما نقوم به وأننا شرفنا دولتنا بهذا العمل وعايشنا سعادة أطفال المنطقة بعملنا ووجودنا في لحظات سعيدة أشعرتنا بقيمة العمل التطوعي لمن هم في حاجة إليه.

الأنوثة ليست عائقا

وأجمعت الطالبات ومنسقة الرحلة أن خوض تجربة العمل التطوعي ساعدت على صقل الجانب الشخصي للمشاركات وعززت لديهن روح فريق العمل وأهمية دور المرأة حيث أدركن في نهاية الرحلة أنهن حققن هدفا نبيلا ألا وهو مساعدة المحتاجين وأن كونهن إناثا لم يقف عائقا في سبيل تنفيذ هذا المشروع وأنهن اكتشفن ما يملكن من قدرات كامنة لم يكن يدركنها قبل هذه الرحلة إلى جانب الصبر والاستقلالية والأهم من ذلك كله تحقيقهن رضا النفس عبر إسعاد الآخرين.

ومن جانبه أكد سعد عبد اللطيف ممثل الشركة الراعية بيبسيكو العالمية استعدادها تقديم الدعم والمساندة للعديد من الأنشطة التطوعية قائلا :ان الشركة لها باع طويل في مجال تقديم الدعم والمساندة للعديد من الأنشطة التطوعية على امتداد المنطقة وقد أسعدها توفير الرعاية اللازمة لتسهيل مهمة فتيات عربيات ـ طالبات التقنية ـ اللائي يتطلعن إلى مستقبل مشرق للعالم العربي ككل

وأضاف أن الشركة من خلال مشاركتها للمنظمة الإنسانية «هابيتات» ومشروعها في الأردن بمشاركة طالبات التقنية تؤكد إيمانها الراسخ بأن مستقبل هذه الأمة يكمن في تطلعات وإنجازات القيادات الشابة وأنها من خلال دعم مثل هذه الأنشطة تعزز الشركة من دورها الفاعل في تطوير المجتمعات إلى الأفضل.

الثروة الحقيقية

يقول الدكتور فريد أوهان مدير كليات التقنية العليا بالشارقة إننا نهنئ أنفسنا وأسر هؤلاء الطالبات المتطوعات على هذا الإنجاز الرائع في مدة الرحلة القصيرة مؤكدا أن هذه المجموعة من الشابات مصدر فخر للجميع بما حققن واكتسبن من مهارات وأنه يؤمن دائما أن شباب الوطن هم الثروة الحقيقية لبلادهم ويتوقع منهم الكثير طالما آمنا بقدراتهم ومنحناهم الفرصة لإثبات قدراتهم والفتيات البانيات خير مثال

الشارقة ـ فتحي عبد الكريم: