لمكان حديقة الممزر في دبي، والهدف ليس ترفيهياً بقدر ما هو لفت نظر أو معالجة ظاهرة لا تزال ماثلة في المدارس الحكومية، فقد اختار قسم توجيه اللغة الإنجليزية بمنطقة دبي التعليمية أن يعقد مخيماً ناطقاً باللغة الإنجليزية لطالبات الصفين العاشر والحادي عشر في مدارس الإناث الحكومية، بمشاركة مئات الطالبات، إضافة إلى عدد من موجهي وموجهات اللغة الإنجليزية والمعلمات والمسؤولين في المنطقة التعليمية.

هذه المبادرة جاءت لتعزز من آلية التعامل مع اللغة الإنجليزية التي تتطلبها الجامعات في مرحلة ما بعد التخرج، ومن خلال عدد من الفعاليات الهادفة والتي تتيح للطالبات التعاطي مع هذه اللغة بأسلوب تعليمي شيق عنوانه المشاركة الفعالة.

ومن ضمن برامج المخيم وجدت إذاعة باللغة الإنجليزية، ونشرات أخبار ومقابلات شخصية وألعاب هادفة وأحاجي ومسابقات تحث الطالبات على العمل والتفكير والتفاعل والإبداع، إضافة إلى مسرحيات ومناظرات تتناول قضايا تهم مستقبل الطالبات الاجتماعي والمهني، إذ تمكن مثل هذه الممارسات الطالبات من التعامل مع اللغة الإنجليزية بأسلوب جريء وقوي، وهو الهدف الأبرز الذي يسعى إليه القائمون على تدريس هذه اللغة.

مشرفا مخيم الطالبات الإنجليزي عبد الله مزهر وشهلا مطر، موجها اللغة الإنجليزية بالمنطقة أكدا أن مبررات إقامة هذا المخيم تنبع من الشكاوى المتكررة من ضعف الطلبة في اللغة الإنجليزية وخاصة في المهارات الشفوية (الاستماع والمحادثة)، إضافة إلى قلة ممارسة مهارات هذه اللغة بشكل عام خارج صفوف الدراسة، وضمن هذا العدد الكبير من المشاركات والحاضرات من طالبات المدارس الحكومية والخاصة فإن احتمالية نجاح المخيم وتحقيق أهدافه المعلنة ستكون أكثر بروزاً.

الدراسة في الخارج

ذلك المخيم كان بدأ صباح يوم خميس واستمر حتى ساعات ما قبل الغروب بمشاركة واسعة من الطالبات والمعلمات وبعض الزائرات، حيث توزعت الطالبات المشاركات والحاضرات وفق برامج وفعاليات متنوعة باللغة الإنجليزية في عدد من الخيم بحديقة الممزر في دبي، واللاتي أبدين استعداداً كبيراً لإنجاح المخيم رغم حرارة الجو المرتفعة.

موجهة اللغة الإنجليزية في منطقة دبي التعليمية شهلا مطر قالت إن بداية فقرات المخيم كانت لمسرحية عنوانها «الأرض هي الكنز» أدتها مجموعة من الطالبات، ثم جاءت مناظرة بين الطالبات اللواتي انقسمن إلى فريقين مع وضد، ناقشن بموضوعية وحجج منطقية موضوع الدراسة في الخارج.

بعد ذلك انتقلت الطالبات إلى مجموعات بناءً على عدد المدارس الثانوية المشاركة والتي تبلغ ثماني مدارس، وكل مدرسة جهزت مجموعة من الأنشطة نفذتها طالباتها في خيمة صغيرة احتوت على أجواء مسلية ومفيدة تسهم بشكل كبير في زيادة تفعيل مهارات المحادثة والإلقاء عند الطالبات.

فرصة إضافية

الركيزة الأساسية التي انطلق من خلالها قسم توجيه اللغة الإنجليزية في إقامة المخيم الطلابي كانت توفير فرصة إضافية للطالبات في ممارستهن مهارات اللغة المختلفة في أجواء نفسية مريحة لأغراض محددة، وهو ما ساهم في تغيير مفاهيم واتجاه الطالبات من حيث شعورهن بصعوبة اللغة.

الأجواء التي رافقت الفعالية كانت غير اعتيادية ومحفزة للطالبات للعمل والتعاون والعطاء، إضافة إلى الانضباط والتسامح وحرية الحديث والتعبير، فخلقت تلك الفعاليات شيئاً من الراحة النفسية التي منحت الطالبات ثقة أكبر في المشاركة والتعلم وذلك بالرغم من حرارة الجو المرتفعة.

الطالبات كانت لهن نظرتهن الخاصة حول الفعاليات المتنوعة التي مارسنها في ذلك اليوم، حيث تقول الطالبة آمنة الجيلاني من مدرسة آمنة بنت وهب أنها شاركت في المناظرة المهمة سواء في موضوعها الحيوي أو في أهدافها الأخرى التي تصب في صالح ممارسة اللغة الإنجليزية، وتوضح أنها ظلت تمانع الدراسة في الخارج لأسباب عدة أبرزها التأثر أو اكتساب الطالب لعادات وتقاليد غربية مخالفة لما تربى عليها.

سلاح مهم وفرصة ثمينة

وتعتبر آمنة أن اللغة الإنجليزية سلاح مهم يعتاد به الطلبة بعد الثانوية العامة، وهذا اللقاء يمثل فرصة ثمينة لتنمية مهارات هذه اللغة، إذ إن التحدث مع الآخرين يساهم في زيادة معرفة الطالبة بهذه اللغة، وبعض الطالبات يخجلن من ممارسة اللغة أو التحدث داخل الصف، وبالتالي يجدن فرصة في التحدث بالإنجليزية في هذا المخيم لأنه يتحتم على الجميع ممارسة هذه اللغة في هذا اليوم.

أما الطالبة زهرة عبد الحسين من مدرسة الراية الثانوية فتقول أن المخيم مهم جداً ومفيد بالنسبة لطالبات المرحلة الثانوية، حيث الأفكار الفعالة وغير المتوفرة في المنهاج، وأنا شخصياً كنت أخشى من الوقوف على المسرح أمام الجمهور واليوم تغلبت على هذا الأمر وامتلك جرأة مقبولة تؤهلني للتعامل مع الآخرين، وذلك كله حصل بفعل دعم وتحضير من مديرة المدرسة فاطمة المري.

احتكاك وتبادل الآراء

وتقول إن مشاركة مدرستها كانت في عرض للأزياء والحديث عن شخصيات تاريخية معروفة في سياق اللغة الإنجليزية من أمثال شكسبير، وضمن فقرات المخيم عرضت المدرسة عدد من المسابقات والألغاز إضافة إلى تمثيل لعادات وتقاليد بلدان شتى من العالم.

أما الطالبة مريم محمود من مدرسة الراية الثانوية أيضاً فقالت إنها استفادت بفعل الاحتكاك مع طالبات أخريات من مدارس مختلفة، فنتبادل الآراء ونتحاور ونتسابق في موضوعات متنوعة وهادفة، وبالنسبة لعملية التحضير التي سبقت المشاركة فكانت مرهقة ومليئة بالمفاجآت والأفكار الجديدة، وفي النهاية يستحق هذا المخيم كل ما كان من تعب وأكثر.

وتضيف إن المدارس الحكومية ومن خلال مثل هذه الفعاليات وكأنها تريد أن تثبت أن الإنجليزية ليست حكراً على المدارس الخاصة، فالجميع يعرف الإنجليزية أو يسعى لمعرفتها لا سيما وأننا على أعتاب مرحلة الدراسة الجامعية التي تتطلب مزيداً من المعرفة في لغة الدراسة المعتمدة في مؤسسات التعليم العالي.

تكوين الشخصية

بينما تؤكد زميلتها آلاء عبد الله من مدرسة الصفوح الثانوية أن آلية التعامل مع هذا المخيم فرضت على الطالبات تعلم مزيد من الكلمات والجمل نتيجة للترتيب لهذا اللقاء والتدرب على ممارسة بعض المصطلحات والجمل، علاوة على أن الوقوف أمام الجمهور ومخاطبتهم عن المسرح مهمة ليست سهلة ولها بالغ الأثر على تكوين الشخصية، إضافة إلى تكوين العلاقات مع الطالبات الأخريات، وبالرغم من أن الأجواء غير مساعدة وحارة إلا أن الأهم من ذلك هو ممارسة اللغة بشيء من المتعة والتنافس.

وتوضح زميلتها سارة المرزوقي: إن هذه الفعاليات تزيد الطالبات ثقة بالنفس وتؤهلهن لما هو أفضل بفعل وجود روح المنافسة في فقرات متنوعة، ومن خلاله تتعلم الطالبات كثيراً من الكلمات والعبارات الجديدة والمهمة كونها تأتي من واقع ممارستهن اليومية، إضافة إلى أسلوب الحوار والنقاش والتفاهم الذي يعزز من حجم المعرفة في اللغة الإنجليزية.

فائدة المشاركة

موزة الغفلي الطالبة في مدرسة الصفوح قالت إن المشاركة والتفاعل مع الآخرين يجعلان الإنسان يشعر بفائدة مختلفة عما هي في الدرس العادي داخل الفصل، وبالرغم من أن توقيت المخيم كان في وقت حار إلا أنه تكلل بنسبة نجاح عالية نظراً لجدية الأعمال والبرامج المطروحة، إضافة إلى الحضور الكبير من الموجهين والمعلمين وحتى الطالبات من بعض المدارس الخاصة.

وتعتبر الطالبة عائشة المهيري أن ابرز ما في المخيم هو تحمل المسؤولية، فمنذ أكثر من الشهر ونحن نحضر ونستعد لهذه المشاركة، والتي منحتنا بالإضافة إلى ممارسة اللغة الإنجليزية كثيراً من الصبر، مشيرة إلى أن المنهاج المعتمد ينقصه كثيراً من الأمور، فهو ضعيف وغير مؤهل للأخذ بيد الطالب نحو تعلم مزيداً من مهارات المحادثة.

ضعف المنهاج

وأضافت أنه لا بد من تعلم الطالب منذ الصغر للمهارات التي تؤهله للسير في هذه اللغة، إذ إن منهاج اللغة الإنجليزية الحالي لا يقدم ما هو كفاية من أجل لغة متمكنة عند الطلبة، إضافة إلى افتقاره إلى مهارات المحادثة والأنشطة المعبرة والمفيدة في جانب الممارسة، وهذا المخيم يقدم للطالبات كثيراً مما افتقده المنهاج، لاسيما وأنه يحضهن على العمل والممارسة والتنافس وفق برامج مدروسة ومحددة، وذلك لا يتم من دون اللغة الإنجليزية كأداة للتواصل

متابعة: عنان كتانة