تشهد معارض التوظيف تزايد أعداد الباحثين عن وظيفة ويشكل الجامعيون من حملة الشهادات العليا في التخصصات المتباينة النسبة الأكبر ، وبحسب المنظمين فإن 50% من الشركات المشاركة في المعرض لم تشترط تخصصا بعينه بل تسعى لاستقطاب موظفين جدد من كافة التخصصات لأن أغلبها شركات جديدة.
ويظهر الزوار قلقاً ملحوظاً تجاه مصير طلبات التوظيف لدى الشركات والهيئات المختلفة وشدد بعضهم على سعيه الدؤوب للحصول على وظيفة تتناسب ومؤهلاتهم وذلك من خلال المشاركة في الدورات المتعاقبة لمعرض الوظائف غير أن انتظارهم طال، ولم يأتهم اتصال يبشرهم بالتوظيف لدى واحدة من عشرات الشركات التي سارعوا لتعبئة طلب الوظيفة لديها،
في الوقت ذاته يبدي البعض الآخر من جمهور المعارض تفاؤله نظرا لأن العديد من الأصدقاء والأقارب التحقوا بسوق العمل خلال السنوات الماضية عن طريق تلك المعارض التي تتيح أمامهم فرصة مثالية للالتقاء بالمسؤولين وممثلي التوظيف في مجموعة من الدوائر والمؤسسات العاملة في الدولة.
وقال علي العبد الله مدير عام مجموعة ماجد الفطيم إن القائمين على شؤون التوظيف والتدريب في المجموعة يبدون اهتماما شديدا بكافة طلبات التوظيف الواردة إلى أي من الشركات التابعة للمجموعة سواء كان ذلك خلال المشاركة في معرض الوظائف أو خلال العام نفسه،
ولكن بحسب التخصصات التي تقتضيها مصلحة العمل بطبيعة الحال، ويصل إجمالي عدد الموظفين في المجموعة التي تضم سلسلة فنادق ومؤسسات ومراكز تجارية وغيرها أكثر من سبعة آلاف موظف يشكل المواطنون منهم 20% من ذوي الكفاءة والقدرة على التأقلم مع ظروف العمل في القطاع الخاص الذي أصبح محط أنظار الكثير من الشباب والشابات من مختلف التخصصات والمستويات الدراسية في ظل تغير نظرة المجتمع للعمل في القطاع الخاص الذي طالما اعتبر بيئة طاردة للكثيرين بسبب طول ساعات العمل بالدرجة الأولى
إلا أن مشاركة العديد من الكفاءات المواطنة الشابة طوال السنوات الماضية في إنجاح عملية الإنتاج والتطوير بالشركات الخاصة والتميز الذي تمكنوا من تحقيقه كان عامل تشجيع لغيرهم من الشباب، الأمر الذي يعود بالنفع على مجتمع المال والأعمال لاسيما بعد تأهيل قدرات الكوادر الوطنية الطموحة.
وأوضح فؤاد شرف مدير عام سيتي سنتر الشارقة أن تجربته الشخصية في العمل بالقطاع الخاص تبرهن على أن المواطن قادر ومؤهل للانضمام لسوق العمل في هذا القطاع الحيوي والمتنامي باطراد مستمر، كما أن المجال يفتح أمامه آفاقا رحبة للتطور والترقي في السلم الوظيفي
فقد نجح في الارتقاء بوظيفته من مدير عام العمليات في مركز ديرة سيتي سنتر بدبي إلى مدير عام المركز في مقره بالشارقة وذلك خلال فترة تعد وجيزة نسبياً بعد أن عمل جاهداً في انجاز المهام والمسؤوليات المنوطة به ووضع نصب عينه الإبداع والابتكار في تطوير سير وإجراءات العمل بعيدا عن الروتين في التعامل مع المشكلات والتحديات اليومية من خلال انتهاج المرونة والديناميكية التي تأخذ في الحسبان الخبرات والتجارب السابقة وتستفيد منها،
وعبر تواجده في معرض الوظائف لفته الإقبال المتزايد طوال الأيام المخصصة للحدث الذي لم يقتصر على سن معينة أو فئة بعينها بل ان الطموح يحدو الغالبية العظمى من الشباب ولتلبية مبتغاهم تواجد هذا الكم الكبير من الشركات والهيئات التي تبحث بدورها عن موظفين لشغل مناصب محددة يمثلون تخصصات متباينة.
ووصف شرف معرض الوظائف 2006 بأنه يمثل باباً من الأبواب المفتوحة والمجدية بالنظر إلى أهداف وانجازات الجهات المنظمة التي يطرقها الشباب الطموح والمجد والراغب في الوقت نفسه في العطاء والإنتاج في المكان الذي يناسبه ليشارك في عملية التميز والنمو في المؤسسة التي يسعى للالتحاق بها.
3 آلاف طلب
استقبلت غرفة تجارة وصناعة دبي الكثير من زوار المعرض الراغبين بالالتحاق بركب العمل فيها من خلال جناح مميز يضم نخبة من موظفيها لمساعدة الزوار.
أحمد بلال منسق المعارض التجارية في إدارة ترويج الأعمال بغرفة تجارة وصناعة دبي أكد أن «غرفة دبي» عبر مشاركتها في معرض الوظائف 2006 تتيح أمام الباحثين عن عمل فرصة مناسبة للالتحاق بركب الإنتاج المتميز، وفي هذا الصدد قامت الغرفة بإطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع لتفعيل عملية التوطين والتي تهدف إلى جذب الكفاءات المواطنة الطموحة وكذلك لتطوير مهارات الموظفين والتي تؤدي إلى رفع كفاءاتهم والمحافظة عليهم ومن بين مشاريع التوطين هناك برنامج المنح الدراسية الذي يتيح للموظفين المواطنين الفرصة لاستكمال دراستهم العليا
وذلك انطلاقا من إيمان الغرفة بضرورة رفع المستوى التعليمي لهم ، بالإضافة إلى برنامج التدريب العملي على مدار العام عن طريق استقبال طلاب الجامعات والكليات لتدريبهم في إدارات الغرفة المختلفة كما تعطيهم الأولوية لتوظيف الطلاب الذين تدربوا لديها لإلمامهم دون سواهم ببيئة العمل فيها،
بالإضافة إلى برنامج التدريب العملي المستمر على مدار العام بحيث تستقبل الغرفة طلبة الجامعات والكليات وذلك لتدريبهم في إداراتها والتعرف أكثر إلى طبيعة العمل فيها، ناهيك عن برنامج التدريب الصيفي لطلبة المدارس بهدف تدريبهم خلال الإجازة الصيفية لتطوير مهاراتهم مثل استخدام الحاسب الآلي واللغة الانجليزية وللتعرف إلى الدور الحيوي الذي تلعبه غرفة تجارة وصناعة دبي في التقدم بالمجتمع.
وعن المزايا التي تقدمها غرفة دبي أشار عمران عبد الرحمن وهو من موظفي الغرفة إلى الرواتب المجزية كإحدى تلك المزايا العديدة، إلى جانب التأمين الصحي وبدل تعليم الأبناء وبدل الأثاث وتذاكر السفر، والمشاركة في نشاطات وفعاليات اجتماعية وخيرية، ونظام تقاعد كما تصقل الغرفة مهارات وقدرات موظفيها بالدورات التدريبية وبرامج تطوير الشخصية التي تجعل الشخص أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات التي قد تعترض سبيله محاولة الحيلولة دون انجازه لمهامه الوظيفية.
وأشارت سارة العامري مشاركة في إحدى معارض التوظيف إلى أن جدية المتقدمين للعمل بالإضافة إلى توافر الشروط المطلوبة في أي من الدوائر والمؤسسات المشاركة في المعرض تحول دون رفض طلباتهم ولا يجب أن يستسلموا لليأس بل عليهم مواصلة البحث حتى يجدوا ضالتهم
وكما يقال (الرجل المناسب في المكان المناسب) والأمر نفسه ينطبق بطبيعة الحال على المرأة التي عليها أن تعمل في مجال تخصصها حتى تتمكن من تحقيق أداء أفضل ، غير أن البعض لا يضع لنفسه خطة وإستراتيجية معينه لينتهجها بل يبحث عن عمل والسلام كما يقال بمزايا وحوافز مادية خيالية دون أن يلتفت إلى مسألة الخبرة والتخصص والمعايير التي تشترط كل جهة عمل توافرها في موظفيها لذلك تجد أن البعض من زوار المعرض يتباكون ويشتكون من عدم تجاوب الشركات المشاركة مع طلبات توظيفهم.
وتشاركها زميلتها أمل المهيري الرأي موضحة أن العديد من الشركات تأخذ في عين الاعتبار التخصص وسنوات الخبرة ومدى الجدية في الالتحاق بوظيفة معينة وتقبل كافة التحديات التي تنطوي عليها.
مهمة البحث عن وظيفة
سالم خليفة حاصل على ثانوية عامة يعاني من البطالة منذ أربع سنوات ولم يأل جهدا في البحث عن وظيفة يستطيع من خلالها المشاركة في عملية الإنتاج وقدم خلال السنوات الماضية سيرته الذاتية والمهارات التي يتمتع بها من إلمام باللغة الانجليزية إلى جانب استخدام الكمبيوتر لعدد كبير من الشركات وبالرغم من ذلك لم يجد أي تجاوب من أي منها، ويزور معارض الوظائف لأن أمله كبير في أن يحصل على وظيفة تناسبه.
وطرحت عائشة عبيد تساؤلاً حول مصير الآلاف من طلبات التوظيف التي تتقدم بها وصديقاتها سنوياً خلال المعرض أو قبله وبعده وتخشى أن يكون مصيرها في مكب المهملات، لأنها شخصياً التقت العديد من مسؤولي التوظيف في الشركات والهيئات المختلفة بعد تخرجها مباشرة من الجامعة من كلية التربية ولا تسمع من الجميع سوى إجابة واحدة تتمثل في (لا شواغر لدينا) في الوقت الذي تعينت فيه مجموعة كبيرة من الفتيات اللواتي كن معي في الدفعة الجامعية نفسها لوجود قريب أو نسيب لها في جهة معينة أو بمعنى آخر توظفن بالواسطة،
واقترحت في ختام حديثها على المعنيين في شؤون التربية والتعليم أن يأخذوا بالحسبان حاجة ومتطلبات سوق العمل، بحيث يتم فتح كليات وأقسام في التخصصات التي تحتاج إليها الشركات العاملة في الدولة، دون انتظار أن تحصل حالة تشبع في تخصص ما وتتخرج دفعات جديدة تعجز عن الالتحاق بسوق العمل وتأتي الواسطة هنا لتفعل دورها لدى المحظوظين ممن يمتلكونها.
سيف يوسف حاصل على بكالوريوس آداب في الإعلام يقول إن الخبرة دائما مطلوبة حينما يتقدم بطلب تعيينه في إحدى المؤسسات الإعلامية العاملة في البلاد ، في حين أنه خريج جامعي لم يتح أمامه غير فترة التدريب الصيفي ولا يمتلك خبرة سواها، ولابد أن تدرك هذه المؤسسات أوضاع الخريجين الجدد الذين يفتقرون إلى الخبرة التي تترتب على فترة العمل الفعلي وتتشكل بعدها ولا تسبق هذه الفترة، وبالتالي فان السؤال الذي يفرض نفسه هو من أين يأتي حديثو التخرج بالخبرة إذا لم تتح لهم الفرصة للعمل والتعلم،
خصوصا وأن هناك نظام الموظف المتدرب أي الذي لا يزال تحت التدريب ولم يتم قبوله نهائيا للعمل في الوظيفة التي الحق بها، وخلال المرحلة التدريبية بإمكان المسؤولين أن يحددوا ما إذا كان هذا الموظف الجديد يستحق المنصب الذي اختير من أجله أم لا.
استطلاع: لولوة ثاني

