ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم
إن القارئ لهذا البيت سيدرك حتماً بأننا لا نقصد به زميل العمل الذي يمكر لك. ولا نقصد بذلك الصديق الذي يضمر في نفسه شراً ليوقعك. إن ما قصده الشاعر هو الذئب. ذلك الحيوان الذي اتصف بالمكر لدهائه ولأنه ينام بعين مغلقة وأخرى مفتوحة في آن واحد. ليتقي بذلك شر كل مترصد. فما أحوجنا لهذا الدهاء واليقظة في عصر متلاطم الأمواج.
وما أحوجنا أن نعيش في يقظة مهما أرهقتنا الحياة، نترصد لكل شر قادم لا يتلاءم مع حضارتنا وقيمنا ومبادئنا. وكل دخيل على هذا المجتمع العربي. لا سيما فيما يتعلق ببناء الثقافة والفكر. لقد شاعت في الآونة الأخيرة طفرة من البرامج التي تزين الشنيع ليصبح مقبولا وعرفاً سائداً. فبرنامج مثل «ستار أكاديمي» و«سوبر ستار» وغيرهما.
تهدم في شخصية المراهق قيماً ومبادئ نشأ وترعرع عليها. فساعة واحدة كفيلة بأن تهدم سنوات طوال من التربية السليمة. لأن المشهد التلفازي الواحد في القنوات الفضائية يحمل كثافة وتركيزاً في تفاصيل المشهد لتشكل برمجة خفية للعقل الباطن للإنسان. وهنا مكمن الخطر!
ولعل الواقع الناطق أكبر شاهد. فعلى سبيل المثال لا الحصر. جلست أحاور بعض الفتيات في سن المراهقة، وكان هدفي من الحوار قياس مدى تأثرهن بتلك البرامج التي بدأت تنافس الفضائيات في بثها بأفكار غريبة دخيلة. الشاهد في الأمر أن الفتيات أجمعن بتعلقهن الشديد بتلك الشخصيات وتقليدهن في الكلام والملبس والمظهر، والأخطر من ذلك في الجوهر أيضاً. فأي سلخ هذا لشخصية وهوية عربية تدخل آلة الزمن (عبر ساعة من برنامج معين) لتخرج مسلوخة الهوية والشخصية والهدف!
والذي أدمى فؤادي تلك العبارة التي قالتها احدى الفتيات المراهقات بكل فخر واعتزاز: «سأبقى أتمسك بحبي لتلك النجمة ولو طردني أهلي أو قتلني أخي؟! وألف علامة تعجب تتلوها ألف علامة استفهام لربما يستيقظ المارد بداخلنا من غفلته. وتجدر الإشادة هنا بالتجربة الرائدة لقناة «الرسالة». لتعكس بصدق عن نموذج اعلامي راق.
تظافرت فيه الجهود الصادقة لتترجم على أرض الواقع مثالا يحتذى ونموذجاً يقتدى. من حيث عمق المادة المطروحة. والإخراج المبدع تدفع بالمرء إلى مصاف الرقي بفكره وشخصيته وأهدافه. كذلك نظيراتها من القنوات اقرأ والمجد. وقفة لأصحاب القرار الإعلامي لمراجعة الأهداف والمدخلات والمخرجات. وطرح بدائل إيجابية بهوية عربية
بشرى عبدالله