هي جامعة شيكاغو التي نجحت في بلوغ القمة في وقت قصير نسبيا بالمقارنة بما يحدث في الجامعات الخاصة الأخرى على مستوى العالم،وقدّمت الجامعة التي أُسست عام 1891 بفضل دعم سخي من الثري الأميركي الشهير جون روكفلر، إلى العالم عشرات العلماء الفائزين بجوائز نوبل في مختلف العلوم، سواء كخريجين أو باحثين أو أعضاء في هيئتها التدريسية.
وتمتد الجامعة على حرم جميل تصل مساحته إلى 190 فدانا يطغى عليها الطراز المعماري القوطي في منطقة «ميدواي بليزانس» بجنوب مدينة شيكاغو، إحدى كبريات المدن الأميركية، وبين أهم كلياتها ومعاهدها تأتي كليات الآداب والعلوم والحقوق واللاهوت والطب وإدارة الأعمال. وتُبدي الجامعة اهتماما خاصا بالدراسات الشرقية وعلوم الآثار.
وتضم الجامعة مجموعة من المعامل المختلفة والمؤسسات البحثية، ونشأت على فكرة الجمع بين مفهوم الكليات التي تُدرس الفنون والآداب الليبرالية ونموذج الجامعات البحثية الألمانية في مرحلة ما قبل التخرج.
وتاريخياً اشتهرت الجامعة بتفرد مناهجها في مرحلة ما قبل التخرج وبابتكاراتها التعليمية التي قدمها البروفيسور روبرت ماينارد هاتشنز أثناء عقد الثلاثينات من القرن الفائت وبالتحديد أثناء فترة الحرب العالمية الثانية. كما اشتهرت الجامعة بما قدمته كلية الاقتصاد بها من إسهامات أكاديمية، وكذلك كليات علوم الاجتماع والحقوق وعلوم الاقتصاد.
وأسس الجامعة الثري الأميركي جون دي. روكفلر في الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب الأهلية الأميركية، وهي الحقبة التي شهدت تأسيس عدد من الجامعات الأميركية الخاصة والعامة. وكان وليام ريني هاربر أول رئيس للجامعة في الأول من يوليو 1891.
وكانت هناك عدة تطورات شهدتها تلك الفترة مثل تزايد معدلات الهجرة إلى الغرب بعيدا عن الساحل الشرقي وتنامي عدد السكان وثورة التصنيع التي تبتها الإدارة الأميركية وقتها.
وهي التطورات التي في مجملها أفضت إلى الحاجة إلى التركيز على وجود كليات للصفوة بعيدا عن الساحل الشرقي للولايات المتحدة وكليات يكون شغلها الشاغل مخاطبة والتعامل مع القضايا الحيوية التي تخدم قضية التنمية القومية للدولة.
وباختياره مدينة شيكاغو ليؤسس فيها الجامعة، على الرغم من أنه طُلب منه تأسيسها في نيو إنغلاند أو في الولايات الواقعة في الوسط الأميركي، أظهر روكفيلر رغبته الجامحة والواضحة في تحقيق حلم توماس جيفرسون في تكوين حكومة وطنية من النبلاء يوما ما في الولايات المتحدة الأميركية، وهي الحكومة التي أراد جيفرسون أن تحكمها وتسيطر عليها الموهبة وليس التراث العائلي.
وجاء أيضا تركيزه المالي على قسم الفيزياء ومنحه أولوية مقارنة بالأقسام الأخرى ليؤكد النهج البراغماتي لروكفيلر وما يريده من توجه للجامعة. وفي ضوء أن إنشاءها منذ البداية جاء برعاية من البابا حينها، فإنه يلاحظ أن الجامعة حتى الآن تفتقد النهج العلماني الذي يميز معظم الجامعات الأميركية الكبرى.
غير أن من أبرز الملامح التي ميزت الجامعة منذ قيامها كان فتح أبوابها للجنسين والأقليات معا كي تدرس تلك الفئات تحت مظلتها، وهو الأمر الذي كان مفارقا لمعظم الجامعات الأخرى التي بدأت بفتح أبوابها أمام الذكور فقط ثم سمحت بعد ذلك بانضمام الفتيات.
وأسهم ذلك التوجه من جانب الجامعة في تخريج أجيال من الجنسين على خلاف الجامعات الأخرى التي اقتصر أول خريجيها على الذكور.
ومن التطورات المهمة في تاريخ الجامعة كان إنشاء مرصد يركس الذي أُنشئ في 1897، وهو المرصد لا يزال يضم أكبر تليسكوب انكساري في الولايات المتحدة. وفي مارس 2005 أعلنت الجامعة عن خطط لبيع المرصد والأرض المقام عليها. وحالياً هناك اقتراحات لإخضاع المرصد لعملية صيانة كبيرة.
ومن المعروف أن إحدى الخطوات المهمة في تطوير الطاقة النووية في الولايات المتحدة قد تم إنجازها داخل أروقة الجامعة؛ ففي الثاني من ديسمبر 1942 جرى أول تفاعل نووي ذاتي في منطقة ستاج فيلد في حرم الجامعة تحت إدارة العالم إنريكو فيرمي.
ويوجد الآن نصب تذكاري صممه هنري مور موجود في المكان الذي شهد تنفيذ عملية التفاعل، وهو النصب التذكاري الذي تحول إلى صرح تاريخي قومي منذ بنائه حتى الآن.
وتضم الجامعة 12 وحدة أكاديمية مقسمة بدورها إلى وحدات متخصصة للعلوم والدراسات البحثية وكليات مهنية وكليات لطلبة ما قبل التخرج ومكتبة ومطبعة وكليات معملية ومستشفيات.
أما الوحدات الأكاديمية في الجامعة فهي وحدات العلوم البيولوجية والعلوم الاجتماعية والعلوم الفيزيائية والعلوم البشرية.
والكليات المتخصصة في الكلية هي كليات اللاهوت والحقوق وإدارة الأعمال وكلية بريتزكر للطب وكلية هاريس لدراسات السياسة العامة وكلية إدارة الخدمة الاجتماعية وكلية غراهام للدراسات العامة وكلية العلوم الكمبيوترية.
أما مطبعة الجامعة فتعد الأكبر في الولايات المتحدة قاطبة. وتقوم بطبع تشكيلة ضخمة من الكتب والنصوص الأكاديمية وكذلك العديد من الصحف والمجلات الأكاديمية مثل «كريتيكل إنكويري».
وتدير الجامعة عددا من المؤسسات البحثية التي لا تقع داخل حرمها الأكاديمي ولكنها تتمتع بعضوية في جمعية الجامعات البحثية الأميركية وكذلك معمل أرغون الوطني والذي يعد جزءا من النظام المعملي القومي التابع لوزارة الطاقة الأميركية. كما تدير الجامعة وتمتلك المعهد الشرقي. كما أنها عضو مؤسس في لجنة التعاون المؤسساتي الأميركية.
وتشتهر الجامعة أيضا بأنها أسست أول قسم لعلوم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية وهو القسم الذي أسس بدوره كلية شيكاغو للعلوم الاجتماعية. وقد لفت قسما الكيمياء والفيزياء في الجامعة الأنظار أخيراً لفوز اثنين من أساتذتهما، وهما إيروين روز وفرانك ويلزي بجائزة نوبل لعام 2004.
ومن المعروف أنه مع قدوم فصل الشتاء القارس البرودة وفي ضوء المتطلبات الأكاديمية الشديدة الصعوبة، تدفع جامعة شيكاغو، حتى العباقرة من طلابها وأساتذتها، إلى قضاء ساعات لا حصر لها في المكتبة.
غير أن الحياة في جامعة شيكاغو ليست بالمملة على الرغم من صعوبة المناهج، إذ تتوفّر للطلاّب فرص كثيرة للتجوّل في المدينة، التي تُعرف باسم مدينة الرياح، بحثا عن المغامرة والتشويق والمتعة.
وفي الوقت الذي تعمل إدارة الجامعة على تحسين الأنشطة الاجتماعية في الحرم الجامعي، يشير الطلاّب إلى أن أساتذة وطاقم الجامعة هما أفضل ما فيها على الإطلاق.
يقول مايكل بينكيه نائب رئيس الجامعة وعميد شؤون إدارة القبول: «أحد المؤشرات الدالة على ذلك هو أن 78 ممن عملوا أساتذة أو باحثين في جامعة شيكاغو حازوا على جائزة نوبل للسلام. هناك توقعات كبيرة من الجميع هنا».
وفيما يتعلق بعملية القبول بالجامعة، فإنه يتطلب من جميع الطلاب الأجانب اجتياز اختبار اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، والحصول على شهادة تويفل.
"شيكاغو في سطور"
الشعار: «لندع المعرفة تنمو أكثر وأكثر لتُثري الحياة البشرية».
- تاريخ الإنشاء: 1890
- نوع الجامعة: خاصة مشتركة
- القيمة الوقفية: 5,4 مليارات دولار
- الرئيس: دون مايكل راندل
- المكان: شيكاغو، إلينوي
- مساحة الحرم الجامعي: 211 فدانا.
"أرقام من جامعة شيكاغو"
- العدد الإجمالي لطلاب الليسانس والبكالوريوس 236 ,4.
ـ التخصصات الأكثر ارتيادا: الاقتصاد وعلم الأحياء والعلوم السياسية.
ـ نسبة الذكور إلى الإناث: 50/50.
ـ نسبة الطلاب إلى الأساتذة: 4: 1
ـ متوسط عدد الطلاب في الفصل: 10-19
ـ متوسط عدد الطلاب في المختبر: 10-19
ـ نسبة الطلاب المقيمين داخل الحرم الجامعي: 66%
ـ نسبة الطلاب القادمين من خارج الولاية: 78%
ـ نسبة الطلاب الذين يحصلون على مساعدة مالية: 56%
ـ نسبة الطلاب الأجانب: 8%
ـ عدد الطلاب الذين يتقدمون للالتحاق بالجامعة سنويا: 139,8
ـ نسبة الذين يتم قبولهم: 42%.
إعداد: حاتم حسين



